واشنطن غاضبة من «مسيَّرات» تهاجم مواقع حيوية في العراق

حزب كردي يلوّح بمقاضاة «الجهة المتورطة»

حقل كورمور للغاز بمحافظة السليمانية في كردستان العراق (رويترز)
حقل كورمور للغاز بمحافظة السليمانية في كردستان العراق (رويترز)
TT

واشنطن غاضبة من «مسيَّرات» تهاجم مواقع حيوية في العراق

حقل كورمور للغاز بمحافظة السليمانية في كردستان العراق (رويترز)
حقل كورمور للغاز بمحافظة السليمانية في كردستان العراق (رويترز)

في وقت أعربت فيه سفارة واشنطن في بغداد عن إدانتها وغضبها من هجمات الطائرات المسيَّرة على بنى تحتية ومواقع حيوية في معظم أرجاء البلاد، رحب رئيس الوزراء محمد السوداني بعمل الشركات الأميركية في العراق خصوصاً في قطاع النفط، بعد استقباله، الثلاثاء، نائب رئيس شركة «إتش كيه إن إينرجي» النفطية الأميركية ماثيو زايس، التي وقعت «اتفاق مبادئ» لاستثمار حقول النفط في حمرين شرق البلاد.

وترسم هذه الصورة المركبة بين إدانة الهجمات وتوقيع العقود النفطية حدود الاختلاف والاتفاق في العلاقة بين واشنطن وبغداد على قضايا عديدة، وضمنها تحركات الفصائل المسلحة والموقف من إعادة هيكلة «الحشد الشعبي» وعلاقة بغداد بطهران.

وجاء توقيع الاتفاق واللقاء مع الشركة الأميركية بالتزامن مع بيان غاضب أصدرته السفارة الأميركية في بغداد بشأن الاستهدافات التي طالت مواقع نفطية في إقليم كردستان، وقبلها مواقع عسكرية في بغداد والناصرية بطائرات مسيَّرة يُعتقد أنها من تدبير فصائل مسلحة موالية لإيران.

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني خلال استقباله نائب رئيس شركة «إينرجي» النفطية الأميركية في بغداد 15 يوليو 2025 (إعلام حكومي)

وقالت السفارة في بيان: «تدين الولايات المتحدة الهجمات الأخيرة بالطائرات المُسيّرة في جميع أنحاء العراق، بما في ذلك هجمات 14 و15 يوليو (تموز) على البنى التحتية الحيوية في حقلي خورمالا وسرسنك النفطيين في إقليم كردستان العراق».

وأضاف البيان أنه «يجب على الحكومة العراقية أن تمارس سلطتها لمنع الجهات المسلحة من شن هذه الهجمات على مواقع داخل أراضيها، بما في ذلك المواقع التي استثمرت فيها شركات عراقية ودولية لدعم مستقبل العراق».

ورأت السفارة أن «هذه الهجمات غير مقبولة؛ حيث إنها تُقوّض سيادة العراق، وتضرّ بجهوده في جذب الاستثمارات الأجنبية. نُطالب الحكومة العراقية بالتحقيق في هذه الهجمات ومحاسبة من يقف خلفها».

وفي بيان مماثل، أدانت القنصلية الأميركية في أربيل عاصمة إقليم كردستان الهجمات، ودعت «الحكومة العراقية إلى استخدام نفوذها لمنع الفصائل المسلحة حتى لا تعود قادرة على مهاجمة مواقع داخل أراضيها، ومن بينها المواقع التي تستثمر فيها الشركات العراقية والدولية في مستقبل العراق».

ورغم إدانة الجهات الرسمية وتأكيدات على التحقيق في الهجمات ومحاسبة المتورطين فيها، فإن بغداد تظهر بحسب مراقبين «عجزاً» في الوصول إلى الجماعات التي تقف وراء الهجمات التي استهدفت قبل أسابيع مواقع عسكرية في معسكر التاجي ببغداد، وفي مدينة الناصرية الجنوبية.

ويعزو مراقبون العجز إلى «عدم رغبة الحكومة في فتح معركة حاسمة مع الفصائل»، على حد قول مصدر مقرب من قوى «الإطار التنسيقي».

وأكد رئيس الوزراء في معرض رده على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول الهجمات التي شُنت على مواقع الرادارات في بغداد والناصرية أن التحقيق متواصل من قبل لجنة فنية مختصة، وأنه يتابع هذا التحقيق باستمرار.

وأضاف السوداني أن «هذا اعتداء واضح استُخدمت فيه طائرات مسيّرة. وتعلم أنه ليس من السهولة كشف هذه الطائرات. اليوم هي تقنية تُستخدم في الاعتداءات وفي إثارة الوضع الأمني، لكن بالتأكيد لن يمر هذا الأمر مرور الكرام».

وأضاف السوداني أن «التحقيق لا يزال جارياً، حتى إننا استعنَّا بالتحالف الدولي؛ لأن هذه قضايا فنية دقيقة جداً لتحديد منطقة الانطلاق والمسافة التي انطلقت منها. هذه كلها تفاصيل حتى تصل إلى تحديد المتورط في هذا الاعتداء».

نتائج التحقيق

وأدى هجوم بطائرة مسيّرة على حقل نفطي في إقليم كردستان العراق، الثلاثاء، إلى تعليق العمليات فيه، حسبما أعلنت السلطات المحلية والشركة الأميركية المشغّلة له. وقالت وزارة الموارد الطبيعية بإقليم كردستان في بيان، إن الهجوم استهدف «حقل سرسنك النفطي في قضاء شمانكي بمحافظة دهوك».

ودعا القيادي في حزب «الاتحاد الوطني» الكردستاني غياث السورجي، إلى «انتظار نتائج التحقيقات»، لكنه أشار إلى «أن الجهات المتورطة في الهجمات لا ترغب في استقرار المنطقة، وفي حالة معرفتها سنقوم بمقاضاتها في بغداد وفي المحافل الدولية».

ونفى سورجي صلة الهجمات بـ«حالة الوفاق القائمة اليوم بين الحزبين الرئيسيين، (الاتحاد) و(الديمقراطي) حول الموقف من بغداد، وصلة ذلك بالخلاف حول مرتبات موظفي الإقليم المتأخرة منذ نحو 3 أشهر».

لكن الباحث في الشؤون الإيرانية في جامعة الموصل، فراس إلياس، أكد أن «هناك طابعاً سياسياً تحمله هجمات الطائرات المسيَّرة على مواقع حيوية ونفطية في إقليم كردستان في ظل تصاعد الأزمة بين بغداد وأربيل حول كثير من القضايا وفي مقدمتها رواتب الموظفين في الإقليم.

ويميل إلياس إلى اعتقاد أن «الرسائل المسيرة» تتزامن مع «تلويح أربيل بإمكانية الانسحاب من العملية السياسية وهذا يعني تراكم المشكلات مع بغداد وتراجع إمكانية حلها، خصوصاً فيما يتعلق بملف النفط بشكل عام وقضية رواتب الموظفين في الإقليم».

وأضاف أنه «كلما حاولت أربيل زيادة ضغوطها باتجاه بغداد، تصاعدت مثل هذه الهجمات. يبدو أن هناك توجهات في بغداد تسعى لاحتواء أي تحركات سياسية من الإقليم من شأنها أن تصب في مصلحته، خصوصاً مع الدعم الأميركي المباشر لأربيل، ونحن نلاحظ الدور الفعال الذي يلعبه القائم بأعمال السفارة الأميركية ستيفن فاغن في هذا الاتجاه».

وأشار إلياس إلى أن «رد فعل القيادة الكردية خصوصاً في أربيل قد يحدد مستوى الهجمات المسيرة من عدمه، ومن الواضح أن الهجمات تقف خلفها فصائل مسلحة تستخدم الطائرات المسيرة المصنعة إيرانياً».


مقالات ذات صلة

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل…

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

هنَّأت السفارة الأميركية لدى العراق رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي على تسميته لتأليف الحكومة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
بروفايل المكلف تشكيل الحكومة العراقية علي الزيدي (واع)

بروفايل من الزيدي المكلف تشكيل الحكومة العراقية؟

رغم صلاته الوثيقة بقادة الأحزاب الشيعية في بغداد، والاستثمارات المالية للمرشح لرئاسة الوزراء، علي الزيدي، فإن ذلك لم يجعله معروفاً لدى غالبية العراقيين.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

العراق: انطلاق مشاورات لتوزيع حقائب الوزارة الجديدة

نجحت قوى «الإطار التنسيقي» في طرح علي الزيدي، مرشحاً لرئاسة الوزراء بعد يومين من دخول البلاد حالة الخرق الدستوري.

فاضل النشمي (بغداد)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».