وزير يمني: بعثة الأمم المتحدة في الحديدة تحولت إلى غطاء للحوثيين

أكد أن البعثة أخفقت طيلة سبع سنوات في تحقيق أي تقدم حقيقي

صورة جماعية لأعضاء بعثة «أونمها» إبان تأسيسها (الأمم المتحدة)
صورة جماعية لأعضاء بعثة «أونمها» إبان تأسيسها (الأمم المتحدة)
TT

وزير يمني: بعثة الأمم المتحدة في الحديدة تحولت إلى غطاء للحوثيين

صورة جماعية لأعضاء بعثة «أونمها» إبان تأسيسها (الأمم المتحدة)
صورة جماعية لأعضاء بعثة «أونمها» إبان تأسيسها (الأمم المتحدة)

اتهم وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني، معمر الإرياني، بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (UNMHA) بالفشل الذريع في أداء مهامها، معتبراً أنها تحولت إلى «غطاء سياسي» يتيح لجماعة الحوثي التهرب من التزاماتها، وتعزيز نفوذها العسكري والاقتصادي في غرب اليمن، ومطالباً بإنهاء ولايتها التي أُقرت بموجب قرار مجلس الأمن 2452 مطلع عام 2019.

صورة جماعية لأعضاء بعثة «أونمها» إبان تأسيسها (الأمم المتحدة)

وقال الإرياني إن البعثة الأممية أخفقت خلال سبع سنوات في تنفيذ اتفاق ستوكهولم الموقَّع أواخر عام 2018، والذي نصّ على وقف إطلاق النار في الحديدة وإعادة نشر القوات في المدينة وموانيها الثلاثة (الحديدة، الصليف، ورأس عيسى). وأضاف: «بينما التزمت القوات الحكومية بإعادة الانتشار، لم تُلزم البعثة الحوثيين بأي خطوات مماثلة، وظلت عاجزة عن منع التصعيد العسكري أو إزالة المظاهر المسلحة من المدينة».

وكانت الحكومة اليمنية طالبت في عام 2022 بنقل مقر البعثة الأممية الخاصة بدعم اتفاق الحديدة (أونمها) إلى منطقة محايدة، وذلك بعد أن أصبحت البعثة رهينة القيود الحوثية خلال الأعوام الماضية.

وأشار الوزير في تصريحات صحافية إلى أن اللجنة المشتركة لتنسيق إعادة الانتشار توقفت عن الانعقاد منذ عام 2020، في ظل غياب أي تحرك فاعل من قبل البعثة، لافتاً إلى استمرار سيطرة الحوثيين على مكاتب وسكن البعثة، مما جعل طاقمها «رهائن لضغوط وابتزاز الجماعة المسلحة».

معمر الإرياني وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني (سبأ)

وتحدث الإرياني عن إخفاقات إضافية طالت آلية التحقق والتفتيش التابعة للأمم المتحدة (UNVIM)، وكذلك عجز البعثة عن فتح الطرقات بين مديريات محافظة الحديدة أو إلزام الحوثيين بتحويل إيرادات المواني إلى البنك المركزي لدفع رواتب الموظفين، كما نصّ الاتفاق.

تمويل الحرب تحت أعين الأمم المتحدة

واتهم معمر الإرياني بعثة «أونمها» بالتزام الصمت حيال ما وصفه بـ«الجرائم والانتهاكات اليومية» التي ترتكبها جماعة الحوثي، بما في ذلك تجارب إطلاق الصواريخ من مواني الحديدة، واستخدامها لمهاجمة السفن الدولية في البحر الأحمر، قائلاً إن البعثة لم تصدر أي موقف إزاء هذه الهجمات، رغم تداعياتها الأمنية على الملاحة والتجارة العالمية.

وأكد أن الحوثيين حوّلوا مدينة الحديدة إلى «منطقة آمنة» للخبراء الإيرانيين وعناصر «حزب الله»، ومركز لتجميع الطائرات المسيّرة والصواريخ وتهريب الأسلحة، في ظل انعدام قدرة البعثة على الرقابة أو التحرك بحرية.

وبحسب تقديرات حكومية أوردها الوزير، استحوذت جماعة الحوثي على أكثر من 789 مليون دولار من إيرادات مواني الحديدة بين مايو (أيار) 2023 ويونيو (حزيران) 2024، دون أن تُخصص لدفع الرواتب أو تحسين الخدمات العامة، بل جرى توجيهها لتمويل «آلة الحرب وشراء الولاءات»، ما فاقم من معاناة السكان المحليين، على حد تعبيره.

دعوة لإنهاء التفويض

واختتم الإرياني حديثه بالتأكيد على أن استمرار تفويض بعثة «أونمها» بات «غير مجدٍ»، بل يشكل، حسب قوله، «عقبة أمام أي جهود لتحقيق السلام في اليمن أو التخفيف من الأزمة الإنسانية». ودعا المجتمع الدولي إلى «موقف أكثر صرامة» لإنهاء الدور الذي باتت تلعبه البعثة كغطاء للحوثيين، والعمل بدلاً من ذلك على دعم استعادة الدولة اليمنية ومحاسبة الجماعة على انتهاكاتها، التي «لا يدفع ثمنها اليمنيون فقط، بل المنطقة والعالم».

وكان مجلس الأمن أصدر القرار 2451 بتفويض الأمين العام بتشكيل فريق طلائعي لدعم التنفيذ الفوري لوقف إطلاق النار الذي شمل محافظة الحُديدة برمّتها ودعم إعادة الانتشار المشترك للقوات في محافظة الحديدة وموانئها الثلاثة (الحديدة والصليف ورأس عيسى) وفق اتفاق الحديدة، وذلك عقب اتفاق ستوكهولم الذي تم التوصّل إليه في 13 ديسمبر (كانون الأول) 2018 في السويد، بين الحكومة اليمنية والحوثيين، برعاية المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن.

وكلّف المجلس الأمم المتحدة تولّي مسؤولية رئاسة لجنة تنسيق إعادة الانتشار التي تمّ تأسيسها لمراقبة وقف إطلاق النار وإعادة انتشار القوات.


مقالات ذات صلة

قيود حوثية تحرم اليمنيين أجواء كأس العالم

العالم العربي تجمع جماهيري سابق في أحد الأندية الرياضية بصنعاء (فيسبوك)

قيود حوثية تحرم اليمنيين أجواء كأس العالم

منعت الجماعة الحوثية عرض مباريات كأس العالم 2026 في الأندية الرياضية والمقاهي بصنعاء ومدن أخرى، ما أثار استياء الشباب والوسط الرياضي

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي نقص غير مسبوق في تمويل الاحتياجات الإنسانية باليمن (الأمم المتحدة)

اليمن يستنفر الشركاء لمواجهة تفاقم أزمة الغذاء

تسعى الحكومة اليمنية لحشد دعم دولي عاجل لمواجهة أزمة غذائية متفاقمة، في حين يواصل الحوثيون منع جمع البيانات الإنسانية وسط تحذيرات أممية من اتساع الجوع

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي ارتفاع الإصابات والوفيات الناتجة عن الحصبة في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام حكومي)

توسّع أمراض الطفولة والدم في مناطق سيطرة الحوثيين

تشهد مناطق سيطرة الحوثيين تصاعداً في أمراض الطفولة والأمراض الوراثية وسط تراجع التحصين ونقص الأدوية، مما يهدد آلاف الأطفال والمرضى بمضاعفات خطرة.

محمد ناصر (عدن) «الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي دعم سعودي ومشاريع تنموية في كل المجالات لإسناد الحكومة اليمنية (إكس)

المحافظات اليمنية تدفع لتعزيز الأمن والخدمات والاقتصاد

شهدت المحافظات اليمنية تحركات رسمية متزامنة لتعزيز الأمن وتحسين الخدمات وتوسيع التدخلات الإنسانية ودفع الإصلاحات الاقتصادية بما يدعم الاستقرار

«الشرق الأوسط» (عدن)
خاص صرف المستشفى أكثر من 150 ألف نظارة طبية و342 ألف وصفة دوائية مجانية (الشرق الأوسط)

خاص مستشفى العيون في مأرب... مشروع سعودي أعاد النور إلى عيون اليمنيين

تحوّل المستشفى التخصصي لطب وجراحة العيون الممول بالكامل من السعودية ويقدم خدماته مجاناً بنسبة 100 في المائة، إلى نافذة أمل لآلاف اليمنيين من مختلف المحافظات.

عبد الهادي حبتور (مأرب)

لجنة أممية: إسرائيل تستهدف الأطفال «عمداً» في إطار «الإبادة» بغزة

جثمان الطفلة جولي البلاوي ذات الـ8 أعوام بمستشفى الناصر في خان يونس بعد مقتلها جراء القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (إ.ب.أ)
جثمان الطفلة جولي البلاوي ذات الـ8 أعوام بمستشفى الناصر في خان يونس بعد مقتلها جراء القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لجنة أممية: إسرائيل تستهدف الأطفال «عمداً» في إطار «الإبادة» بغزة

جثمان الطفلة جولي البلاوي ذات الـ8 أعوام بمستشفى الناصر في خان يونس بعد مقتلها جراء القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (إ.ب.أ)
جثمان الطفلة جولي البلاوي ذات الـ8 أعوام بمستشفى الناصر في خان يونس بعد مقتلها جراء القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (إ.ب.أ)

اتهمت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة إسرائيل باستهداف الأطفال الفلسطينيين «عمداً»، معتبرةً أن ذلك أصبح عاملاً رئيسياً في «الإبادة» المستمرة في قطاع غزة، وذلك في تقرير أصدرته، الثلاثاء، ولقي انتقاد الدولة العبرية.

وسبق للجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة والمعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة، أن اعتبرت العام الماضي أن إسرائيل ترتكب «إبادة جماعية» في الحرب التي اندلعت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأوضحت في تقريرها الجديد أن القتل في القطاع المحاصر والمدمّر يتواصل رغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ 10 أكتوبر 2025.

وجاء فيه أن «السلطات الإسرائيلية وقوات الأمن استهدفت الأطفال الفلسطينيين عمداً، مما أدى إلى ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في قطاع غزة، وجرائم حرب في الضفة الغربية»، حيث تصاعدت مستويات العنف منذ حرب غزة.

ورأى أن «الاستهداف المتعمَّد للأطفال هو أحد العناصر الرئيسية التي تثبت نية الإبادة الجماعية لدى السلطات الإسرائيلية وقوات الأمن بغية تدمير المجموعة الفلسطينية، كلياً أو جزئياً، في غزة».

خيام النازحين في مدينة غزة (رويترز)

كانت لجنة التحقيق التي لا تنطق باسم المنظمة الدولية، قد خلصت في سبتمبر (أيلول) 2025 إلى أن إسرائيل ارتكبت «إبادة جماعية» في غزة. ورفضت الدولة العبرية هذه الخلاصة.

وقال رئيس اللجنة سرينيفاسان موراليدار: «تُظهر الأدلة أن الأطفال الفلسطينيين قد استُهدفوا وقُتلوا بشكل متعمَّد على يد قوات الأمن الإسرائيلية»، مضيفاً: «حتى بعد وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، لا يزال الأطفال يُقتلون ويصابون بجروح خطيرة، مع استمرار تجاهل إسرائيل وقف إطلاق النار والحماية المكفولة للأطفال الفلسطينيين بموجب القانون الدولي».

اعتداء على شعب بأكمله

ورفضت إسرائيل التي لطالما وجَّهت انتقادات إلى عمل اللجنة، خلاصات التقرير الجديد، معتبرةً أنه «تشهيري».

واتهمت المحققين بتجاهل «التكتيكات الوحشية لـ(حماس) التي تهاجم الأطفال الإسرائيليين بلا رحمة وتستخدم الأطفال الفلسطينيين دروعاً بشرية»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسس مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة اللجنة في عام 2021.

وهي قامت من أجل تقريرها الأخير، بالنظر في جرائم تؤثر على حياة الأطفال الآن ولسنوات عديدة، إضافةً إلى ظروف اعتقالهم من السلطات الإسرائيلية.

وأضافت: «لقد أدت الإصابات الجسدية والنفسية الشديدة، والصدمة الجماعية، واليُتم، والانفصال، والإعاقة، والنزوح المتكرر، إلى محو الطفولة والتجويع. وخلّفت آثاراً ستلاحق أطفال غزة طوال حياتهم، وانهيار التعليم والرعاية الصحية».

وتابعت: «تعرض أطفال فلسطينيون للاعتقال والتعذيب وأشكال أخرى خطيرة من سوء المعاملة في السجون ومرافق الاحتجاز الإسرائيلية، دون أي معلومات عن مكان وجودهم. واستخدمت قوات الأمن الإسرائيلية العنف الجنسي والجنساني ضد الأطفال كجزء من الاحتلال لقمع الجماعي، المتجذر في نمط طويل الأمد ذي طابع عرقي وعابر للأجيال من الإذلال والعداء الإسرائيلي».

ورأت أنه «باستهدافها الأطفال، تقوّض إسرائيل البنية الأساسية للمجتمع الفلسطيني وتُضعف قدرته على صون وممارسة حقه كشعب في تقرير مستقبله».

ونقل التقرير عن رئيس اللجنة قوله: «لا يمكن فصل حماية الأطفال الفلسطينيين والاعتناء بهم وإبقائهم على قيد الحياة عن حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير والوجود وفي تقرير مستقبله. من خلال استهداف الأطفال، تعتدي إسرائيل على قدرة الشعب الفلسطيني ذاته».

«زعزعة مقومات المجتمع»

وأتى صدور التقرير بعد أيام من تحذير منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) من أن وقف إطلاق النار المعلن في غزة هو «وهم قاتل» للأطفال الفلسطينيين، مشيرةً إلى مقتل 265 منهم منذ بدء سريانه في أكتوبر 2025.

ولفت المتحدث باسم «يونيسف»، جيمس إلدى، إلى أن معظم هؤلاء الأطفال قُتلوا «على يد القوات الإسرائيلية». وأوضح: «كان عدد قليل منهم ضحايا ذخائر غير منفجرة، وعدد أقل منهم ضحايا لميليشيات. لكن معظمهم قُتلوا على يد القوات الإسرائيلية في غارات جوية أو قنابل أو طائرات مسيّرة».

أطفال فلسطينيون في مخيم بمدينة غزة (أ.ب)

وأسفر هجوم «حماس» غير المسبوق على جنوب الدولة العبرية عن مقتل 1221 شخصاً، حسب إحصاء لوكالة الصحافة الفرنسية يستند إلى بيانات إسرائيلية رسمية.

في المقابل، قُتل أكثر من 72800 شخص جراء القصف والعمليات العسكرية الإسرائيلية في القطاع، حسب بيانات وزارة الصحة في غزة.

وحسب الأمم المتحدة، قُتل ما لا يقل عن 20179 طفلاً وأُصيب 44143 آخرون في العامين الأولين للحرب نتيجة للأعمال العدائية بين طرفي النزاع.

إلى ذلك، رأت اللجنة أن «تفكيك وتدمير دور الأيتام والمرافق التعليمية في غزة والضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية»، أدى الى «إعاقة الرعاية والنمو المعرفي والعاطفي والاجتماعي للأطفال، وزعزعة مقومات المجتمع الفلسطيني».

وأضافت: «أضر استهداف إسرائيل لمراكز رعاية الأطفال حديثي الولادة والأمومة في غزة بشكل مباشر ببقاء الأطفال حديثي الولادة ومستقبل الفلسطينيين الإنجابي، بما في ذلك من خلال زيادة معدلات الإجهاض العفوي والعيوب الخلقية والضعف الدائم بين الأطفال حديثي الولادة، مما أدى إلى تدمير حياة الأطفال الفلسطينيين حديثي الولادة واستمرارية السكان».

كما رأت أن «التجويع» الناتج عن الحصار الإسرائيلي للقطاع وشحّ المواد الإنسانية التي يُسمح بدخولها أسهما «في وفاة الأطفال الفلسطينيين وأثّرا بشكل خطير على صحة عديد من الأطفال الآخرين، وحرمانهم من التغذية الأساسية، وزادا من خطر الإصابة بالأمراض، في ظل انخفاض التحصين، وانعدام الأمن الغذائي، وتدمير الخدمات الصحية».

وحذّر موراليدار من أنه «حتى لو سكتت القنابل والبنادق في غزة والضفة الغربية، فإن الأطفال الفلسطينيين لن يتعافوا بين ليلة وضحاها. إن تدمير صحتهم وتعليمهم ونموهم أمر لا رجعة فيه».


قتيلان بنيران إسرائيلية في جنوب لبنان رغم الهدنة

جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
TT

قتيلان بنيران إسرائيلية في جنوب لبنان رغم الهدنة

جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)

قُتل شخصان بنيران إسرائيلية في جنوب لبنان اليوم (الثلاثاء)، في أحدث حادثة من نوعها منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه بوساطة أميركية الأسبوع الماضي بين إسرائيل و«حزب الله»، وفق ما أفاد به الدفاع المدني اللبناني ومصدر أمني لوكالة «رويترز».

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن جنوداً إسرائيليين أطلقوا النار على مجموعة من الأشخاص قرب جرافة كانت تعمل على فتح طريق في حي الدير ببلدة النبطية الفوقا.

وندّد «حزب الله» بالحادثة، معتبراً أنها تمثل «انتهاكاً فاضحاً» لوقف إطلاق النار. وقال في بيان إن الجيش الإسرائيلي أطلق «النار بالأسلحة الرشاشة من بين المنازل باتجاه مجموعة من المدنيين» كانوا يعملون على فتح الطرقات وانتشال جثامين من تحت الأنقاض في أحد أحياء مدينة النبطية، ما أدى إلى مقتل شخصين. وأضاف أن ما جرى يشكل خرقاً واضحاً للاتفاق الذي «التزمت به المقاومة حتى الآن».

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف ما وصفها بـ«خلية من المخربين المسلحين» في مرتفعات علي الطاهر بمنطقة النبطية، في أول حادثة مماثلة منذ مساء السبت. وقال في بيان إنه رصد مجموعة مسلحة قرب قواته العاملة داخل «المنطقة الأمنية»، مشيراً إلى أنه نفّذ ضربة لإزالة ما اعتبره تهديداً لقواته.

من جهته، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الجيش سيواصل الحفاظ على «المنطقة الأمنية» التي أعلنتها إسرائيل من جانب واحد في جنوب لبنان. وقال نتنياهو، في بيان مشترك مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان أيال زمير، إن القوات الإسرائيلية «ستواصل العمل بحزم لتحييد التهديدات ضد الجنود والمواطنين الإسرائيليين، والقضاء على البنية التحتية للإرهاب، والحفاظ على المنطقة الأمنية في جنوب لبنان».

وجاء البيان عقب اجتماع للمسؤولين الثلاثة مع قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي.

وكانت إسرائيل قد شنت حرباً على لبنان في الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد هجمات شنها «حزب الله» على شمال إسرائيل، قبل أن تتوسع المواجهات وتؤدي إلى توغل القوات الإسرائيلية في عدد من البلدات الحدودية الجنوبية.

ورغم الإعلان عن وقف لإطلاق النار في 16 أبريل (نيسان) الماضي، ثم تمديده في 23 من الشهر نفسه، ولاحقاً في 15 مايو (أيار) لمدة 45 يوماً، واصلت إسرائيل تنفيذ غارات وعمليات عسكرية في مناطق من جنوب وشرق لبنان.


محادثات جديدة بين لبنان وإسرائيل الثلاثاء على وقع اتفاق إيران

لوحة للرئيس اللبناني جوزيف عون كُتب عليها «الدبلوماسية هي الطريق لإنهاء الحرب في لبنان» على الطريق الساحلي بمدينة صيدا (أ.ف.ب)
لوحة للرئيس اللبناني جوزيف عون كُتب عليها «الدبلوماسية هي الطريق لإنهاء الحرب في لبنان» على الطريق الساحلي بمدينة صيدا (أ.ف.ب)
TT

محادثات جديدة بين لبنان وإسرائيل الثلاثاء على وقع اتفاق إيران

لوحة للرئيس اللبناني جوزيف عون كُتب عليها «الدبلوماسية هي الطريق لإنهاء الحرب في لبنان» على الطريق الساحلي بمدينة صيدا (أ.ف.ب)
لوحة للرئيس اللبناني جوزيف عون كُتب عليها «الدبلوماسية هي الطريق لإنهاء الحرب في لبنان» على الطريق الساحلي بمدينة صيدا (أ.ف.ب)

يدخل لبنان جولة جديدة من المحادثات مع إسرائيل في واشنطن، الثلاثاء، وسط عزمه المضي قدماً في المفاوضات ​المباشرة، حتى وإن بدا أن هذه الجولة يطغى عليها قرار إيران إدراج الملف اللبناني ضمن مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، وفق ما نشرت «رويترز».

وأصر مسؤولون لبنانيون على أن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل هي السبيل الوحيد لإنهاء الحرب التي تدور رحاها منذ الثاني من مارس (آذار)، عندما أطلق «حزب الله» صواريخ وطائرات مسيَّرة على إسرائيل دعماً لإيران؛ ما أدى إلى شن هجمات جوية وبرية إسرائيلية أسفرت عن مقتل أكثر من 4000 شخص في لبنان.

لكن أربع جولات من المحادثات اللبنانية - الإسرائيلية منذ أبريل (نيسان) لم تسفر عن التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.

وبدلا من ذلك، تحققت أطول فترة هدوء في القتال هذا الأسبوع بعد أن اتفقت إيران والولايات المتحدة على مذكرة تفاهم تنص على وقف القتال على جميع ‌الجبهات، بما في ‌ذلك لبنان.

وعزز هذا الاتفاق من موقف «حزب الله» المدعوم من ​إيران ووجّه ‌ضربة ⁠للدولة اللبنانية، ​التي ⁠حذَّر قادتها، بمن فيهم الرئيس جوزيف عون، مراراً من أن طهران لا يمكنها التفاوض نيابة عن لبنان.

وقال مسؤول لبناني ومسؤولان أجنبيان معنيان بشؤون لبنان لـ«رويترز»، إن الاتفاق الإيراني - الأميركي سحب البساط من تحت أقدام الدولة اللبنانية، تاركاً إياها في أضعف وضع لها حتى الآن، وأثار تساؤلات حول جدوى محادثاتها مع إسرائيل هذا الأسبوع.

وأعرب المسؤول اللبناني عن شكوكه في أن تسفر المفاوضات، التي من المقرر أن تستمر ثلاثة أيام، عن أي تقدم ملموس.

وقال المسؤول: «لا تزال هناك مشكلة أساسية تتعلق بالثقة بيننا وبين الإسرائيليين في هذه المحادثات. لا يمكننا تلبية مطالبهم، وهم يرفضون جميع مطالبنا».

لبنان يسعى لجدول زمني ⁠للانسحاب

أعلن لبنان أن أحد أهدافه الرئيسية في المحادثات هو ضمان الانسحاب العسكري الإسرائيلي، ‌لكن كبار المسؤولين الإسرائيليين قالوا إن القوات ستبقى في جنوب لبنان إلى ‌أجل غير مسمى.

وقال المسؤول اللبناني إن بيروت ستطالب إسرائيل خلال ​المحادثات بتقديم جدول زمني «معقول» لانسحابها. وأضاف: «هذه هي الفرصة الوحيدة ‌المتاحة لنا لإحداث زخم في هذه المحادثات، وفي هذا الصراع مع إيران».

من ناحية أخرى، ترى إسرائيل أن ‌الغرض من المحادثات المقبلة هو «نزع سلاح (حزب الله) والتوصل إلى اتفاق سلام حقيقي» مع لبنان، وهو ما ذُكر في إحاطة قدمها المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية ديفيد مينسر عشية المفاوضات الجديدة.

وقال مينسر إن العائق الوحيد أمام التوصل إلى اتفاق مع لبنان هو «حزب الله»؛ «ولهذا السبب نعتقد أنه يجب نزع سلاحه وتفكيكه».

وتحركت الحكومة اللبنانية بحذر منذ عام 2025 لنزع سلاح «حزب الله» دون ‌مواجهة الجماعة مباشرة؛ خوفاً من أن يؤدي ذلك إلى اندلاع صراع أهلي.

ورفض «حزب الله» نزع سلاحه بالكامل، ودعا الحكومة إلى الانسحاب من محادثاتها المباشرة مع ⁠إسرائيل.

الرهان على إيران

قال كريم ⁠صفي الدين، الزميل في معهد التحرير لسياسة الشرق الأوسط، ومقرّه واشنطن، لوكالة «رويترز» إن هناك خطراً من أن تتخذ إسرائيل موقفاً أكثر تشدداً في محادثات واشنطن؛ نظراً إلى غضب مسؤوليها من الاتفاق الأميركي - الإيراني.

وأضاف أنه رغم أن ذلك الاتفاق جلب هدوءاً نسبياً إلى لبنان، فإنه لم يحدث «أي تغيير بنيوي» في المواقف اللبنانية والإسرائيلية يشير إلى إمكانية تحقيق تقدم على طاولة المفاوضات.

واقترح عون أول مرة إجراء محادثات مباشرة في مارس (آذار)، لكنها لم تبدأ إلا في منتصف أبريل (نيسان)، بعدما أعلنت الولايات المتحدة وقفاً لإطلاق النار لإتاحة عملية دبلوماسية قالت واشنطن إنها ستفضي في نهاية المطاف إلى اتفاق سلام.

وتوقفت الضربات الجوية الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت إلى حد كبير بعد ذلك، لكن القتال العنيف استمر في جنوب لبنان مع توغل القوات الإسرائيلية بقدر أكبر داخل القرى اللبنانية.

وأعلنت الولايات المتحدة مبادرة جديدة لوقف إطلاق النار في أوائل يونيو (حزيران)؛ وذلك أيضاً في إطار المحادثات اللبنانية - الإسرائيلية، لكنها كانت مشروطة بوقف ​«حزب الله» إطلاق النار، ورفضتها الجماعة.

ويتوقع «حزب الله» ​أن تطالب إيران بانسحاب إسرائيلي في حين تواصل محادثاتها مع الولايات المتحدة بشأن اتفاق نهائي، ويقول إن على الحكومة اللبنانية أن تراهن على هذا المسار بدلاً من مفاوضاتها المباشرة.