وزير يمني: بعثة الأمم المتحدة في الحديدة تحولت إلى غطاء للحوثيين

أكد أن البعثة أخفقت طيلة سبع سنوات في تحقيق أي تقدم حقيقي

صورة جماعية لأعضاء بعثة «أونمها» إبان تأسيسها (الأمم المتحدة)
صورة جماعية لأعضاء بعثة «أونمها» إبان تأسيسها (الأمم المتحدة)
TT

وزير يمني: بعثة الأمم المتحدة في الحديدة تحولت إلى غطاء للحوثيين

صورة جماعية لأعضاء بعثة «أونمها» إبان تأسيسها (الأمم المتحدة)
صورة جماعية لأعضاء بعثة «أونمها» إبان تأسيسها (الأمم المتحدة)

اتهم وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني، معمر الإرياني، بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (UNMHA) بالفشل الذريع في أداء مهامها، معتبراً أنها تحولت إلى «غطاء سياسي» يتيح لجماعة الحوثي التهرب من التزاماتها، وتعزيز نفوذها العسكري والاقتصادي في غرب اليمن، ومطالباً بإنهاء ولايتها التي أُقرت بموجب قرار مجلس الأمن 2452 مطلع عام 2019.

صورة جماعية لأعضاء بعثة «أونمها» إبان تأسيسها (الأمم المتحدة)

وقال الإرياني إن البعثة الأممية أخفقت خلال سبع سنوات في تنفيذ اتفاق ستوكهولم الموقَّع أواخر عام 2018، والذي نصّ على وقف إطلاق النار في الحديدة وإعادة نشر القوات في المدينة وموانيها الثلاثة (الحديدة، الصليف، ورأس عيسى). وأضاف: «بينما التزمت القوات الحكومية بإعادة الانتشار، لم تُلزم البعثة الحوثيين بأي خطوات مماثلة، وظلت عاجزة عن منع التصعيد العسكري أو إزالة المظاهر المسلحة من المدينة».

وكانت الحكومة اليمنية طالبت في عام 2022 بنقل مقر البعثة الأممية الخاصة بدعم اتفاق الحديدة (أونمها) إلى منطقة محايدة، وذلك بعد أن أصبحت البعثة رهينة القيود الحوثية خلال الأعوام الماضية.

وأشار الوزير في تصريحات صحافية إلى أن اللجنة المشتركة لتنسيق إعادة الانتشار توقفت عن الانعقاد منذ عام 2020، في ظل غياب أي تحرك فاعل من قبل البعثة، لافتاً إلى استمرار سيطرة الحوثيين على مكاتب وسكن البعثة، مما جعل طاقمها «رهائن لضغوط وابتزاز الجماعة المسلحة».

معمر الإرياني وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني (سبأ)

وتحدث الإرياني عن إخفاقات إضافية طالت آلية التحقق والتفتيش التابعة للأمم المتحدة (UNVIM)، وكذلك عجز البعثة عن فتح الطرقات بين مديريات محافظة الحديدة أو إلزام الحوثيين بتحويل إيرادات المواني إلى البنك المركزي لدفع رواتب الموظفين، كما نصّ الاتفاق.

تمويل الحرب تحت أعين الأمم المتحدة

واتهم معمر الإرياني بعثة «أونمها» بالتزام الصمت حيال ما وصفه بـ«الجرائم والانتهاكات اليومية» التي ترتكبها جماعة الحوثي، بما في ذلك تجارب إطلاق الصواريخ من مواني الحديدة، واستخدامها لمهاجمة السفن الدولية في البحر الأحمر، قائلاً إن البعثة لم تصدر أي موقف إزاء هذه الهجمات، رغم تداعياتها الأمنية على الملاحة والتجارة العالمية.

وأكد أن الحوثيين حوّلوا مدينة الحديدة إلى «منطقة آمنة» للخبراء الإيرانيين وعناصر «حزب الله»، ومركز لتجميع الطائرات المسيّرة والصواريخ وتهريب الأسلحة، في ظل انعدام قدرة البعثة على الرقابة أو التحرك بحرية.

وبحسب تقديرات حكومية أوردها الوزير، استحوذت جماعة الحوثي على أكثر من 789 مليون دولار من إيرادات مواني الحديدة بين مايو (أيار) 2023 ويونيو (حزيران) 2024، دون أن تُخصص لدفع الرواتب أو تحسين الخدمات العامة، بل جرى توجيهها لتمويل «آلة الحرب وشراء الولاءات»، ما فاقم من معاناة السكان المحليين، على حد تعبيره.

دعوة لإنهاء التفويض

واختتم الإرياني حديثه بالتأكيد على أن استمرار تفويض بعثة «أونمها» بات «غير مجدٍ»، بل يشكل، حسب قوله، «عقبة أمام أي جهود لتحقيق السلام في اليمن أو التخفيف من الأزمة الإنسانية». ودعا المجتمع الدولي إلى «موقف أكثر صرامة» لإنهاء الدور الذي باتت تلعبه البعثة كغطاء للحوثيين، والعمل بدلاً من ذلك على دعم استعادة الدولة اليمنية ومحاسبة الجماعة على انتهاكاتها، التي «لا يدفع ثمنها اليمنيون فقط، بل المنطقة والعالم».

وكان مجلس الأمن أصدر القرار 2451 بتفويض الأمين العام بتشكيل فريق طلائعي لدعم التنفيذ الفوري لوقف إطلاق النار الذي شمل محافظة الحُديدة برمّتها ودعم إعادة الانتشار المشترك للقوات في محافظة الحديدة وموانئها الثلاثة (الحديدة والصليف ورأس عيسى) وفق اتفاق الحديدة، وذلك عقب اتفاق ستوكهولم الذي تم التوصّل إليه في 13 ديسمبر (كانون الأول) 2018 في السويد، بين الحكومة اليمنية والحوثيين، برعاية المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن.

وكلّف المجلس الأمم المتحدة تولّي مسؤولية رئاسة لجنة تنسيق إعادة الانتشار التي تمّ تأسيسها لمراقبة وقف إطلاق النار وإعادة انتشار القوات.


مقالات ذات صلة

خبراء: قدرات اليمن الجوية تعيد رسم معادلة الردع مع الحوثيين

تحليل إخباري وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ)

خبراء: قدرات اليمن الجوية تعيد رسم معادلة الردع مع الحوثيين

رأى خبراء عسكريون وسياسيون يمنيون أن دخول قدرات جوية جديدة إلى الخدمة لدى القوات الحكومية، يمكن أن ينقلها تدريجياً من موقع الدفاع والاستنزاف إلى المبادرة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص مسيّرة أطلقها الحوثيون من مكان غير معروف باتجاه ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

خاص «الحرس» الإيراني يعيد رسم خريطة تحصينات الحوثيين

أفادت مصادر يمنية بأن ضباطاً إيرانيين يديرون تصعيد الحوثيين من غرفة عمليات بصنعاء، بينما تختبئ قيادات الجماعة في فنادق ومخابئ محصنة وسط إجراءات أمنية مشددة...

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)

3 قتلى بهجوم حوثي على سفينة تجارية في باب المندب

استهدف الحوثيون سفينة تجارية في باب المندب، ما أدى إلى مقتل ثلاثة من طاقمها وفق معلومات أولية، بالتزامن مع قصف المخا ومأرب وتعز، في تصعيد يهدد الملاحة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج امتداداً للجهود الإغاثية التي تقدمها السعودية لدعم الأمن الغذائي للشعب اليمني (واس)

وصول 13 قافلة إغاثية سعودية إلى عدن

وصلت 13 شاحنة إغاثية سعودية أمس (الأحد) إلى محافظة عدن اليمنية، تحمل على متنها 4680 سلة غذائية مقدمة من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

العليمي للسفراء: مرحلة الاعتداءات الحوثية بلا كلفة انتهت

العليمي يحذر من اختبار جديد للسلام بعد التصعيد الحوثي، ويطالب المجتمع الدولي بموقف واضح يحمي المدنيين والموانئ والمنشآت ويدعم حق اليمن في الدفاع عن مواطنيه.

«الشرق الأوسط» (عدن)

عودة أكثر من 400 عائلة إلى رأس العين بعد شغب يوم الاثنين

استتباب الأمن في مدينة عين العرب الثلاثاء بعد ليلة شغب من خارجين عن القانون بحسب قيادة أمن حلب (الإخبارية السورية)
استتباب الأمن في مدينة عين العرب الثلاثاء بعد ليلة شغب من خارجين عن القانون بحسب قيادة أمن حلب (الإخبارية السورية)
TT

عودة أكثر من 400 عائلة إلى رأس العين بعد شغب يوم الاثنين

استتباب الأمن في مدينة عين العرب الثلاثاء بعد ليلة شغب من خارجين عن القانون بحسب قيادة أمن حلب (الإخبارية السورية)
استتباب الأمن في مدينة عين العرب الثلاثاء بعد ليلة شغب من خارجين عن القانون بحسب قيادة أمن حلب (الإخبارية السورية)

أعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة حلب، اليوم الثلاثاء، رفع حظر التجوال في مدينة عين العرب «كوباني» شرق المحافظة، وذلك عقب انتشار دورياتها في أرجاء المدينة، وعودة الهدوء إلى مدينة بعد انتهاء العمليات الأمنية، في أعقاب اعتداء عدد من الأفراد على مقار حكومية في المنطقة.

فيما أعلنت السلطات السورية، تأمين عودة أكثر من 400 عائلة إلى ريف مدينة رأس العين بمحافظة الحسكة شمال شرقي البلاد، بعد أحداث شغب عطّلت عودتهم إلى المدينة في اليوم السابق.

وأفادت مديرية إعلام الحسكة بأن مجموعات خارجة عن القانون نفّذت اعتداءات طالت عدداً من مقار الأمن الداخلي في مدينتي الحسكة والقامشلي، وذلك على خلفية الأحداث التي شهدتها مدينة رأس العين.

كما اعتدت مجموعة أخرى، الاثنين، على مبنى إدارة منطقة عين العرب، ما استدعى فرض حظر تجوال مؤقت في المدينة، حرصاً على سلامة المواطنين. وكشفت قيادة الأمن الداخلي عن إصابة 19 عنصراً من قوى الأمن خلال أداء مهامها، فيما ألقي القبض على 7 أشخاص من المتسببين بالأحداث لاستكمال الإجراءات القانونية بحقهم.

توجيهات العقيد محمد عبد الغني قائد الأمن الداخلي في حلب لعناصره داخل عين العرب لفرض الأمن في المدينة (مديرية إعلام حلب)

وأفاد مصدر أمني بأن عدداً من الأشخاص اعتدوا على مقار حكومية في عين العرب (كوباني)، وأقدموا على إنزال اللوحة التعريفية من مبنى إدارة المنطقة، وإنزال علم الجمهورية من أمام قيادة الأمن الداخلي.

ونقلت مديرية إعلام حلب عن قائد الأمن الداخلي في المحافظة العقيد محمد عبد الغني، قوله، إن: «علم الدولة السورية ومؤسساتها خط أحمر، ولن نسمح لأحد المساس بهما». وأضاف: «نعمل على نشر الأمن والأمان في عين العرب، وسنلاحق كل من اعتدى على مؤسسات الدولة السورية وفق القانون».

في شأن متصل، أعلنت السلطات السورية، الثلاثاء، تأمين عودة أكثر من 400 عائلة إلى ريف مدينة رأس العين بمحافظة الحسكة شمال شرقي البلاد، بعد أحداث شغب عطّلت عودة العائدين إلى المدينة.

والاثنين، أعلن نائب مدير قوى الأمن الداخلي في الحسكة محمود خليل، توقيف عدد من المتورطين في الاعتداءات والأعمال التخريبية التي استهدفت الأهالي العائدين إلى «رأس العين»، مشيراً إلى تعليق رحلات العودة إلى المدينة مؤقتاً حفاظاً على سلامة المدنيين، على أن تستأنف فور استقرار الأوضاع.

ونقلت قناة «الإخبارية» السورية الرسمية، عن قيادة الأمن الداخلي في الحسكة، أن وحداتها تدخلت لفض مشاجرة في مدينة رأس العين، إثر عودة عائلات إلى منازلها دون تنسيق مسبق، ما أدى إلى وقوع خلاف مع قاطنيها الحاليين.

ونفت قيادة الأمن الداخلي صحة الأنباء المتداولة بشأن تدخل عائلات مهجرة من غويران أو مدينة الحسكة لمنع العائدين من دخول منازلهم، مؤكدة أن تلك الروايات غير صحيحة.

وكان نحو 2500 من نازحي منطقة رأس العين قد عادوا إلى منازلهم، الاثنين، بموجب الاتفاق الذي أبرمته «قوات سوريا الديمقراطية» التي يهيمن عليها الأكراد مطلع العام، مع السلطات الجديدة، والذي ينص على دمج تدريجي للمؤسسات العسكرية والمدنية التي أنشأها الأكراد خلال سنوات النزاع في إطار مؤسسات الدولة السورية.

صور تذكارية للعائدين من مخيمات نزوح في مدينة الحسكة باتجاه رأس العين الحدودية (أ.ف.ب)

في وقت لاحق الاثنين، اتّهم مسؤولون أكراد «مجموعات مسلّحة» بشن هجمات ضد العائدين. وأفاد جوان عيسو، المسؤول في لجنة مهجّري رأس العين، بتعرّض عائدين لاعتداءات.

وقال: «بعدما وصل شعبنا إلى داخل مدينة رأس العين تعرضوا إلى الهجوم»، وأضاف: «ما حصل كان بشكل مقصود ومدروس، وكل ذلك تم تثبيته بالصور والفيديوهات».

من جهته، دان نائب قائد قوى الأمن الداخلي السورية في محافظة الحسكة محمود خليل علي «بأشد العبارات الاعتداءات والأعمال التخريبية». ولفت إلى أن قوى الأمن الداخلي باشرت «اتخاذ الإجراءات الأمنية والقانونية اللازمة، حيث تمكنت من إلقاء القبض على عدد من المتورطين، مع استمرار عمليات الملاحقة والتحقيق لمشتركين آخرين لمحاسبتهم وفق القانون».

كما شهدت مدينة القامشلي المجاورة ذات الغالبية الكردية، الاثنين، مظاهرة احتجاجية، وأفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»، بمحاولة محتجين اقتحام مقر لقوات الأمن التي صدّتهم.

ونقلت مديرية إعلام الحسكة عن نائب المحافظ أحمد الهلالي قوله إن «العودة إلى الأرض والبيت حق أصيل تكفله الدولة لكل مواطن سوري، وهذه العودة يجب أن تكون آمنة وكريمة، بعيداً عن الفوضى أو التمييز أو الإقصاء».

وأضاف أن «أكثر من 400 عائلة عادت إلى ريف رأس العين بعد اتخاذ الإجراءات الأمنية اللازمة، بالتوازي مع أعمال إزالة الألغام ومخلفات الحرب وفتح الطرق الرئيسية»، مؤكداً أن عمليات المسح وإزالة المخلفات الحربية لا تزال مستمرة في عدد من المناطق تمهيداً لعودة مزيد من الأهالي.

وشدد الهلالي على أن ما شهدته مدينتا رأس العين والحسكة من «أعمال شغب وتكسير واعتداءات وإثارة للفتنة تصرف مدان ومرفوض بشكل قاطع».

وأوضح أن الجهات المختصة شرعت باتخاذ الإجراءات القانونية بحق مثيري الشغب، وأنه «لن يكون هناك أي تساهل مع من يحاول إشعال الفتنة أو تهديد السلم الأهلي».

تلويح لقوافل النازحين العائدين إلى رأس العين في الحسكة بموجب اتفاق يناير بين (قسد) والحكومة السورية (رويترز)

وكان عشرات الآلاف من الأكراد نزحوا أواخر عام 2019 من رأس العين، إثر هجوم شنته تركيا مع فصائل سورية موالية لها على القوات الكردية التي كانت تسيطر على المنطقة، ما مكّنها من السيطرة على شريط حدودي بطول 120 كيلومتراً. واستقر في المنطقة لاحقاً مقاتلو فصائل موالية لأنقرة مع عائلاتهم النازحة بدورها من مناطق سورية أخرى.

قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي دان في منشور على «إكس» «الاعتداء الذي تعرضت له العائلات الكردية المهجّرة في أثناء عودتها إلى سري كانيه (رأس العين)، والتي تمت بالتنسيق مع الدولة السورية». وأضاف: «نتفهم ردود الفعل الغاضبة في الشارع الكردي إزاء هذا الاعتداء، وفي الوقت نفسه ندعو أهلنا إلى ضبط النفس، وعدم الانجرار وراء أي أعمال غير مسؤولة، والحفاظ على مؤسساتنا المدنية والأمنية».

تأتي هذه التطورات في ظل مساعي السلطات استكمال ملف عودة المهجّرين من أبناء محافظة الحسكة إلى ديارهم بعد تهجير قسري دام لسنوات، وذلك تنفيذاً للاتفاق الذي وقّعته الحكومة السورية مع تنظيم «قسد» في 29 ديسمبر (كانون الأول) الماضي لأجل دمجها في المؤسسات الحكومية والرسمية.


تطلّع طلاب غزّيين لمتابعة دراستهم يتلاشى في انتظار إجلائهم إلى إيطاليا

طلاب فلسطينيون يرغبون في الدراسة بإيطاليا وتركيا وهولندا وألمانيا وبلجيكا يواجهون تأخيرات غير مبررة (أرشيفية - أ.ف.ب)
طلاب فلسطينيون يرغبون في الدراسة بإيطاليا وتركيا وهولندا وألمانيا وبلجيكا يواجهون تأخيرات غير مبررة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تطلّع طلاب غزّيين لمتابعة دراستهم يتلاشى في انتظار إجلائهم إلى إيطاليا

طلاب فلسطينيون يرغبون في الدراسة بإيطاليا وتركيا وهولندا وألمانيا وبلجيكا يواجهون تأخيرات غير مبررة (أرشيفية - أ.ف.ب)
طلاب فلسطينيون يرغبون في الدراسة بإيطاليا وتركيا وهولندا وألمانيا وبلجيكا يواجهون تأخيرات غير مبررة (أرشيفية - أ.ف.ب)

لا يزال عشرات الطلاب الفلسطينيين الحاصلين على منح دراسية في إيطاليا ينتظرون إجلاءهم من غزة، في ظل الحصار الإسرائيلي والعراقيل الإدارية، ما يهدد بحرمان كثيرين من فرص متابعة تحصيلهم الجامعي.

وعلى الرغم من تمكّن أكثر من 200 طالب من الالتحاق بمؤسسات تعليمية إيطالية عبر مشروع الممر الجامعي الذي أطلقته الحكومة في روما في عام 2025، لا يزال نحو 50 طالباً غزّياً ينتظرون الحصول على موافقة لمغادرة القطاع الفلسطيني حيث أسفرت الحرب عن تدمير غالبية مؤسسات التعليم العالي.

وقال أحد الطلاب العالقين في غزة لوكالة الصحافة الفرنسية مفضّلاً عدم كشف اسمه: «ثمة فترة انتظار طويلة، وعدم يقين بشأن موعد السفر، وخشية من فقدان فرصة تعليمية حصلت عليها بعد جهد كبير».

وحسب وزارة الخارجية الإيطالية، انتقل 246 طالباً من الحاصلين على منح دراسية من غزة إلى إيطاليا وسان مارينو بين سبتمبر (أيلول) 2025 ويونيو (حزيران) 2026 ضمن برنامج «IUPALS» المخصص للطلاب الفلسطينيين، إلا أن أي عمليات إجلاء لم تُسجل منذ الأول من يونيو، حسب آنا جادا ألتوماري، مؤسِّسة جمعية «فيوري داي كانوني» التي تساعد الطلاب المقبولين، مرجعة ذلك إلى تضارب في القواعد وغياب الشفافية في إدارة البرنامج. وتضيف: «يمكن للحكومة الإيطالية أن تحلّ هذه المشكلة بسرعة كبيرة... الدولة معنيّة بتسريع الإجراءات».

«البقاء على قيد الحياة»

وبينما ينتظر كثيرون في غزة، يسعى طلاب وصلوا إلى إيطاليا لفتح صفحة جديدة، ومنهم ندى أبو ندى ومحمد عرفات اللذان بدآ دراسة الاقتصاد في جامعة سابينزا بروما في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، بعدما نالا شهادة الثانوية العامة في القطاع بمعدلات تجاوزت 99 في المائة.

وقالت ندى أبو ندى لوكالة الصحافة الفرنسية في العاصمة الإيطالية: «لم أتمكّن من الالتحاق بالجامعة في غزة لأن الحرب اندلعت، وكل ما كنت أخطّط له تبخّر»، مضيفة أن «معظم الجامعات دُمّرت».

أما عرفات الذي كان يدرس إدارة الأعمال في جامعة الأزهر في غزة قبل أن تجبره الحرب على التوقّف، فيقول: «كنّا نركّز على البقاء على قيد الحياة». ويوضح أنه وزميلته أُبلغا من جانب القنصلية الإيطالية في القدس بإجلائهما قبل يوم فقط من موعده، مضيفاً: «لم أخبر أحداً حتى اليوم الأخير لأنني لم أكن متأكداً من أن الأمر سينجح... ولم يكن لدي الوقت الكافي لأودّع الناس».

ويقول الطلاب الذين ما زالوا عالقين في غزة إنهم يواجهون عراقيل إدارية، في ظلّ معايير غير واضحة تتعلّق بالإجلاء، مؤكدين أنهم استوفوا الشروط ذاتها التي كانت مطلوبة ممن سبقوهم.

ويسأل الطالب العالق في غزة، والذي حصل منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025 على منحة لدراسة هندسة الحاسوب، عمّا إذا كانت نتيجة اختبار اللغة الإيطالية أسهمت في تأخير إجلائه، ويقول: «حاولت قدر الإمكان؛ إذ كنت أتعلّم الإيطالية رغم الظروف الصعبة، بما في ذلك انقطاع الإنترنت والخوف وضغوط الحياة اليومية خلال الحرب».

وفي يوليو (تموز)، دعت وزارة الجامعات والبحث العلمي الإيطالية إلى مزيد من المرونة في تطبيق شرط اللغة على الطلبة الآتين من مناطق نزاع، لكن ذلك لم يساعد حتى الآن الطلاب الذين لا يزالون ينتظرون في غزة.

«لسنا مجرد ملفات وأرقام»

ويقول الطالب ذاته إن زملاء له يطمحون إلى متابعة دراستهم في تركيا وهولندا وألمانيا وبلجيكا، يواجهون بدورهم تأخيرات مماثلة من دون تفسيرات واضحة.

وتفيد طالبة فضّلت بدورها عدم كشف هويتها، لوكالة الصحافة الفرنسية، بأنها قُبلت في برنامج ماجستير في إيطاليا في يونيو 2025 من دون أن تطلب منحة دراسية. لكن القنصلية الإيطالية أبلغتها لاحقاً بأن الطلاب غير الحاصلين على منح لن تشملهم عمليات الإجلاء.

وتوضح ألتوماري أنه لا يتم إجلاء الطلاب الذين لديهم كفلاء إيطاليون، متسائلة عن مبررات استبعاد هذه الفئة.

وإلى العقبات الإدارية، يواجه الطلاب خيارات شخصية صعبة، مثل الانفصال عن أفراد عائلتهم أو عدم تمكن الأمهات من مغادرة غزة مع أطفالهن. وتعليقاً على ذلك، تقول ألتوماري: «أجد من غير المقبول أن تُجبر امرأة على الاختيار بين مواصلة تعليمها وترك طفلها خلفها في غزة».

وفي القطاع، يعبّر طالب هندسة الحاسوب عن إحباط يشعر به كثيرون. ويقول: «لسنا مجرد ملفات أو أرقام... كل ما نطلبه هو أن نحصل على الفرصة التي استحققناها بالفعل، وألا ندع أحلامنا تتلاشى فيما ننتظر».


البرلمان اللبناني يلغي عقوبة الإعدام

حضر نواب لبنانيون جلسة برلمانية لمناقشة مشروع قانون العفو العام وإلغاء عقوبة الإعدام ورواتب المتقاعدين من قوات الأمن اللبنانية (إ.ب.أ)
حضر نواب لبنانيون جلسة برلمانية لمناقشة مشروع قانون العفو العام وإلغاء عقوبة الإعدام ورواتب المتقاعدين من قوات الأمن اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

البرلمان اللبناني يلغي عقوبة الإعدام

حضر نواب لبنانيون جلسة برلمانية لمناقشة مشروع قانون العفو العام وإلغاء عقوبة الإعدام ورواتب المتقاعدين من قوات الأمن اللبنانية (إ.ب.أ)
حضر نواب لبنانيون جلسة برلمانية لمناقشة مشروع قانون العفو العام وإلغاء عقوبة الإعدام ورواتب المتقاعدين من قوات الأمن اللبنانية (إ.ب.أ)

أقرّ البرلمان اللبناني، الثلاثاء، إلغاء عقوبة الإعدام المجمّد تطبيقها في البلاد منذ أكثر من عقدين، ليصبح لبنان بذلك أول بلد في الشرق الأوسط ينهي رسمياً هذه العقوبة.

وبدأ البرلمان جلسة تشريعية، الثلاثاء، تستمر يومين، وضع على جدول أعمالها بنوداً عدة بينها قانون للعفو العام، يثير إقراره جدلاً وانقساماً منذ سنوات.

وأقرّ البرلمان بعد افتتاح الجلسة «اقتراح القانون الرامي إلى إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان»، وفق ما أوردت رئاسة المجلس.

ووصف وزير العدل عادل نصار من البرلمان قرار الإلغاء بـ«التاريخي».

وأوضح أنه بعد نشر القانون، لن يصبح بإمكان «الدول التي ألغت عقوبة الإعدام أن ترفض تسليم الفارين من العدالة من لبنان إلى الخارج»، بعد زوال العائق المتمثل في تضمُّن القانون اللبناني هذه العقوبة.

وكان لبنان يطبق تجميداً غير رسمي لعقوبة الإعدام التي نفّذها للمرة الأخيرة عام 2004.

وصوَّت لبنان في عام 2024 لصالح قرار في «الجمعية العامة للأمم المتحدة» يدعو جميع الدول إلى فرض وقف اختياري على تنفيذ عمليات الإعدام، تمهيداً لإلغاء العقوبة.