«حزب الله» يستعد لحراك سياسي داخلي وورشة استراتيجية جديدة

يتجه إلى إعطاء أولوية لدوره السياسي على العسكري

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم خلال إلقائه كلمة في احتفال الحزب بمناسبة ذكرى «عاشوراء» (إ.ب.أ)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم خلال إلقائه كلمة في احتفال الحزب بمناسبة ذكرى «عاشوراء» (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يستعد لحراك سياسي داخلي وورشة استراتيجية جديدة

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم خلال إلقائه كلمة في احتفال الحزب بمناسبة ذكرى «عاشوراء» (إ.ب.أ)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم خلال إلقائه كلمة في احتفال الحزب بمناسبة ذكرى «عاشوراء» (إ.ب.أ)

يستعد «حزب الله» قريباً، وكما أعلن أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، لإطلاق حراك سياسي داخلي بالتوازي مع «ورشة استراتيجية جديدة» ناشطة داخل الحزب لتقييم المرحلة السابقة، ووضع خطط لخوض المرحلة المقبلة التي يؤكد مطلعون عن كثب على أجواء الحزب، أنها ستؤدي إلى «إعطاء الأولوية لدوره السياسي على جناحه ودوره العسكريين، بما قد يشكل تمهيداً لتحوله لحزب سياسي حصراً».

مراجعة سياسية

وكان نعيم قاسم، وفي إطلالة تلفزيونية مطولة مطلع الأسبوع الماضي، قد أعلن أن الساحة في لبنان «ستشهد، من الآن إلى نحو شهر، حراكاً سياسياً عند الحزب، واسعاً وشاملاً، مع كل الأطراف، وبالتالي يجري العمل على تنسيق وتنظيم وتوزيع الأدوار وتوزيع المهمات»، كاشفاً عن تكليف «مجموعة من اللجان لدراسة استراتيجيات العمل للمرحلة المقبلة».

وحسب الكاتب السياسي الدكتور قاسم قصير، المطلع عن كثب على موقف «حزب الله»، فإن الأخير «يجري مراجعة سياسية لأدائه ويضع رؤية جديدة لمقاربة الوضع الداخلي اللبناني، ولذلك سيعمد إلى عقد لقاءات مع العديد من القوى السياسية والحزبية بهدف تقييم الأوضاع والاتفاق على رؤية مشتركة، خصوصاً أن لبنان أمام استحقاقات داخلية وخارجية ومنها الانتخابات البرلمانية»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «(حزب الله) هو حزب سياسي لكن لديه جناح عسكري مقاوم، وحالياً الدور السياسي يتقدم على الدور العسكري».

وأُنشىء «حزب الله» عام 1982 كـ«مقاومة مسلحة» وانخرط تدريجياً بالحياة السياسية اللبنانية، وخاض لأول مرة الانتخابات النيابية عام 1992 وشارك بأول حكومة عام 2005.

العلاقة مع القوى السياسية

وسيسعى الحزب لإعادة وصل ما انقطع مع الكثير من القوى التي كانت حليفة له، وعلى رأسها «التيار الوطني الحر»، بعدما دفعت الحرب الأخيرة ونتائجها، الكثير من الفرقاء لأخذ مسافة منه.

وحسب مصدر قيادي في «التيار الوطني الحر»، فإن «العلاقة بشكلها السابق مع الحزب، أي على مستوى القيادات، مقطوعة» لافتاً، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنها «محصورة راهناً بالتلاقي بين نواب الحزبين في المجلس النيابي».

عناصر من «حزب الله» خلال عرض عسكري عام 2023 (أرشيفية - أ.ب)

وتحدث قاسم عن علاقته بحزب «الكتائب»، فأكّد ألا مشكلة بالحوار معه، مشيراً إلى «حصول لقاءات كثيرة تحت الهواء وبعيداً عن الإعلام، لكن بشكل متقطع».

أما عن حزب «القوات»، فقال: «هذا الحزب جعلنا شغله الشاغل ليل نهار، ولديه تطابق أفكار مع العناوين التي تطرحها إسرائيل، بحيث لا يترك للصلح مكاناً».

وردت مصادر «القوات» على قاسم قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «نحن لا نواجه (حزب الله) لمجرد المواجهة السياسية بل لأن مشروعنا هو قيام الدولة، وطالما أنه متمسك بسلاحه، فسيبقى البلد مستنقعاً للفوضى والحروب وعدم الاستقرار». وأضافت: «نحن نلتقي مع (حزب الله) عندما يتخلى عن سلاحه، وعلى بناء الدولة، ولكن لا يمكن أن نلتقي معه وطنياً على مشروعه المسلح، وإن كنا في مساكنة في مجلسي النواب والوزراء».

إعادة تموضع

ولا يبدو جاد الأخوي، رئيس «ائتلاف الديمقراطيين اللبنانيين»، متفائلاً بأن ما أعلن عنه قاسم مؤخراً يمهد لتحول «حزب الله» إلى حزب سياسي حصراً، عادّاً أن «هذا الحزب هو حزب أمني بامتياز. وكل ما هو خارج الأمن لا يعتبر من الحزب المباشر. بمعنى آخر أن المؤسسات التابعة للحزب: المدارس والمؤسسات الاجتماعية والنواب والوزراء والمؤسسات الاقتصادية، كلها لا تعتبر في الحزب. وقد كان وجودها للتمويه والتغطية على مهماته العسكرية».

ويرى الأخوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن ما صدر عن قاسم «لا يُظهر حتى الآن توجّهاً جدّياً لتحوّل (حزب الله) إلى حزب سياسي حصراً، بل يمكن تفسيره في إطار إعادة تموضع كلامية وتكتيكية نظراً لما يجري في المرحلة الراهنة، خصوصاً بعد الضغوط الداخلية والدولية وتفاقم الأزمة اللبنانية»، مضيفاً: «فهو لا يزال يحتفظ بسلاحه بوصفه جزءاً من المقاومة، ويضعه في إطار الاستراتيجية الدفاعية، وبالتالي لا مؤشرات فعلية حتى اللحظة على تخليه عن البعد العسكري أو تحوله الكامل إلى حزب مدني سياسي. لكن قد يُقرأ الإعلان ضمن خانة: أولاً، تهيئة الرأي العام، محلياً وخارجياً، لفكرة انخراطه بشكل أوسع في اللعبة السياسية الرسمية. وثانياً، محاولة امتصاص الضغوط وإعادة صياغة صورته في ظل المناخ الإقليمي المتغير».


مقالات ذات صلة

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

المشرق العربي دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الجمعة، مقتل ستة أشخاص بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان، وذلك رغم سريان وقف إطلاق نار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من ستة أسابيع.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، «حزب الله» بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يعملون في القطاع الغربي داخل الأراضي اللبنانية (الجيش الإسرائيلي)

إسرائيل تسحب قسماً كبيراً من قواتها في لبنان رضوخاً لمطلب ترمب

على الرغم من اعتراض الجيش الإسرائيلي على قرار حكومته وقف النار، فقد سحب قسماً كبيراً من قواته من الجنوب اللبناني، رضوخاً لإرادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي محمّد علي حجازي يبحث عن تذكارات من عائلته التي قُتل 5 أفراد منها بغارة إسرائيلية في مدينة صور (أ.ف.ب) p-circle

في جنوب لبنان... البحث عن الذكريات تحت الركام

بين الركام، يبحث محمّد علي حجازي ممسكاً بألبوم صور يكسوه الغبار، عن تذكارات من عائلته التي قُتل خمسة أفراد منها بغارة إسرائيلية في مدينة صور.

«الشرق الأوسط» (صور)
المشرق العربي مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان (الوكالة الوطنية للإعلام)

حرص سعودي على «الاستقرار الداخلي في لبنان»

جدَّد الأمير يزيد بن فرحان، مستشار وزير الخارجية السعودي، حرص المملكة على الاستقرار الداخلي في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الجمعة، مقتل ستة أشخاص بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان، وذلك رغم سريان وقف إطلاق نار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت الوزارة في بيان «غارات العدو الإسرائيلي على جنوب لبنان اليوم 24 أبريل (نيسان)، أدت إلى استشهاد 6 مواطنين وجرح اثنين» آخرين.


مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، الجمعة، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

وقبل الجمعة، عقد قادة «الإطار التنسيقي»، وهو ائتلاف حاكم يضم فصائل شيعية ترتبط بدرجات متفاوتة بإيران وكان قد رشّح المالكي في البداية، اجتماعات عدة هذا الأسبوع لإجراء مشاورات مكثفة لحسم ملف رئاسة الحكومة، من دون التوصل إلى نتيجة.

وأفادت وكالة الأنباء العراقية الرسمية، بعد اجتماع الجمعة، بأنهم سيجتمعون مجددا السبت لـ «حسم مرشح منصب رئاسة الوزراء»، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد هدد في يناير (كانون الثاني) بوقف دعم العراق في حال عودة المالكي الذي شغل رئاسة الحكومة لولايتين ويتمتع بعلاقات وثيقة مع إيران، إلى المنصب.

وفي العراق، يؤدي ترشيح الكتلة الشيعية الأكبر عمليا إلى وصول مرشح إلى السلطة عبر تكليف رئاسي، لكن تهديدات ترمب أعادت خلط الأوراق.

ورغم أن «الإطار التنسيقي» لم يسحب رسميا دعمه للمالكي، فإن قادته يناقشون أسماء بديلة محتملة.

ومن بين هذه الأسماء رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، ورئيس جهاز المخابرات حميد الشطري، وباسم البدري الذي يرأس لجنة تُعنى بمنع أعضاء حزب «البعث» الذي كان يتزعمه صدام حسين من تولي مناصب عامة.

ولطالما سعى العراق إلى الموازنة بين نفوذ حليفيه، إيران المجاورة والولايات المتحدة، الخصم اللدود لطهران.


الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
TT

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

حذّرت الأمم المتحدة، الجمعة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

وأشارت إلى أنّ هذه القنابل والقذائف، بل وحتى الرصاصات، باتت منتشرة في مختلف أنحاء القطاع منذ اندلاع الحرب التي شنّتها إسرائيل عقب هجوم غير مسبوق لحركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويُظهر مسح أجرته دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS) أنّ أكثر من ألف شخص لقوا حتفهم في غزة نتيجة وجود هذه الذخائر المرتبطة بالنزاع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

غير أنّ الحصيلة الفعلية «يرجّح أن تكون أعلى بكثير»، وفق ما قال يوليوس فان دير فالت، المسؤول عن هذه الدائرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأضاف، خلال مؤتمر صحافي في جنيف، أنّ «نحو نصف الضحايا من الأطفال».

ومن جانبها، أسفت نارمينا ستريشينيتس من منظمة «سايف ذا تشيلدرن» على الثمن الباهظ الذي يدفعه الأطفال في غزة.

ووفق تقرير نشرته المنظمة العام الماضي، فإن استخدام الأسلحة المتفجرة في القطاع تسبّب شهرياً في المتوسط بإصابة 475 طفلاً بإعاقات قد ترافقهم مدى الحياة. وقالت ستريشينيتس إن غزة تضم اليوم «أكبر عدد من الأطفال مبتوري الأطراف» في العالم.

وأوضح فان دير فالت أنّ الدائرة الأممية لم تتمكّن بعد من تقييم حجم المشكلة بالكامل، لكن البيانات المتاحة تُظهر «كثافة مرتفعة» من التلوث بالذخائر غير المنفجرة في القطاع.

وقد أحصت الدائرة حتى الآن أكثر من ألف ذخيرة خلال عمليات نفّذتها على مدى العامين ونصف العام الماضيين.

وأشار إلى أنّ ذلك يعادل «ذخيرة واحدة كل 600 متر تقريباً»، لافتاً النظر إلى أنّ هذا الرقم يقتصر على ما تم رصده فقط.

ويُضاف إلى ذلك الكثافة السكانية العالية جداً في غزة، التي كانت قبل الحرب من بين أكثر المناطق اكتظاظاً في العالم بنحو ستة آلاف نسمة في الكيلومتر المربع، على حد قوله، مشيراً إلى أنّ الحرب خفّضت فعلياً المساحة المتاحة إلى النصف وضاعفت الكثافة.

وقال إن «الأسلحة المتفجرة تُستخدم في كل أنحاء القطاع، بما في ذلك في مخيمات لاجئين شديدة الاكتظاظ»، مستشهداً بحادثة حديثة عُثر فيها على بقايا ذخائر داخل خيمة مأهولة منذ أسابيع. كما حذّر من أنّ القوافل الإنسانية قد تتسبّب بانفجارات في أثناء عبورها القطاع.

وقدّر فان دير فالت أنّ التعامل مع هذه الذخائر قد يتطلّب، في أفضل الأحوال، نحو 541 مليون دولار، شرط الحصول على كل التصاريح اللازمة وتوفير المعدات المطلوبة.

وحذّر من أنّ حجم التلوث، ولا سيما في الأنقاض، يجعل من شبه المستحيل إجراء تقييم كامل، مرجّحاً أن تبقى هذه المتفجرات مشكلة لعقود.

وأشار إلى العثور حتى اليوم على قنابل من الحرب العالمية الثانية في مواقع بناء في المملكة المتحدة، معتبراً أنّ «أمراً مشابهاً قد يحدث» في قطاع غزة.