لبنان: الحجار يطلب رفع الحصانة النيابية عن وزير الصناعة السابق لملاحقته

مصدر لـ«الشرق الأوسط»: القضاء أطلق ورشة محاربة الفساد

وزير الصناعة السابق والنائب اللبناني الحالي جورج بوشكيان (الوكالة الوطنية)
وزير الصناعة السابق والنائب اللبناني الحالي جورج بوشكيان (الوكالة الوطنية)
TT

لبنان: الحجار يطلب رفع الحصانة النيابية عن وزير الصناعة السابق لملاحقته

وزير الصناعة السابق والنائب اللبناني الحالي جورج بوشكيان (الوكالة الوطنية)
وزير الصناعة السابق والنائب اللبناني الحالي جورج بوشكيان (الوكالة الوطنية)

وجّه النائب العام التمييزي في لبنان، القاضي جمال الحجار كتاباً إلى الأمانة العامة لمجلس النواب، طلب فيه رفع الحصانة البرلمانية عن وزير الصناعة السابق (النائب الحالي) جورج بوشكيان، تمهيداً للادعاء عليه وملاحقته بشبهات مرتبطة بـ«قبض رشى مالية، وابتزاز أصحاب معامل ومؤسسات صناعية لقاء منحهم تراخيص عمل»، خلال توليه مهامه وزيراً في الحكومة السابقة.

يأتي هذا الإجراء بعد أيام على جلسة تحقيق عقدها الحجار، استمع فيها، يوم السبت الماضي، إلى إفادة بوشكيان بوصفه شاهداً في هذا الملفّ، وبعد أيام قليلة على توقيف موظفين في الوزارة بينهم مستشاره الخاص. وأفاد مصدر قضائي بأن «الوضع القانوني لبوشكيان غير مريح، وأن الاستماع إليه بوصفه شاهداً عزز قناعة الحجار بطلب رفع الحصانة عنه، على أساس أن الأفعال التي ارتكبها مستشاره والموظفون في الوزارة كانت تحصل بعلمه».

وأكد المصدر القضائي لـ«الشرق الأوسط»، أن بوشكيان «لم يقدّم أجوبة مقنعة خلال استماعه كشاهد خصوصاً أن المدعي العام واجهه بعدد من الوثائق والمستندات والتسجيلات الصوتية، وأن إفادته عززت الشبهات القائمة حوله ما استدعى الشروع بإجراءات الملاحقة»، مشيراً إلى أن القضاء «لا يمكنه الادعاء عليه، ولا حتى منعه من السفر قبل أن يرفع مجلس النواب الحصانة عنه، خصوصاً أن البرلمان اللبناني في دورة انعقاد استثنائية».

وكان الحجار أمر في 25 يونيو (حزيران) الماضي بتوقيف عدد من السماسرة والموظفين في وزارة الصناعة بينهم مستشار بوشكيان، كما داهمت قوة من شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي منازل هؤلاء ومنزل مدير مكتب بوشكيان، المدعو ليون كروميان، الذي تمكن من مغادرة الأراضي اللبنانية قبل تنفيذ قرار منعه من السفر الصادر بحقه.

حصانة برلمانية

يمنح الدستور اللبناني أعضاء البرلمان حصانة من الملاحقة، وتقول المادة 39 من الدستور: «لا تجوز إقامة دعوى جزائية على أي عضو من أعضاء مجلس النواب بسبب الآراء والأفكار التي يبديها مدة نيابته». أما المادة 40 من الدستور فتنصّ على أنه «لا يجوز في أثناء دورة الانعقاد اتخاذ إجراءات جزائية نحو أي عضو من أعضاء المجلس، أو إلقاء القبض عليه إذا اقترف جرماً جزائياً إلا بإذن المجلس، ما خلا حالة التلبّس بالجريمة، أي الجرم المشهود». وهذا ما تؤكد عليه أيضاً المادتان 89 و90 من النظام الداخلي للمجلس، وتريان أن «مبدأ الحصانة النيابية متعلق بالانتظام العام».

ورشة مكافحة الفساد

يؤشر هذا الإجراء الذي يطول بوشكيان إلى أن القضاء أطلق بالفعل ورشة مكافحة الفساد، خصوصاً أن هذه الملاحقة تأتي بعد أقل من شهر على توقيف وزير الاقتصاد السابق، أمين سلام، والادعاء عليه مع شقيقه كريم وآخرين بجرائم بجرم «اختلاس أموال عامة والتزوير وابتزاز شركات تأمين مقابل تجديد تراخيصهم». وعلى توقيف شقيق النائب علي حسن خليل مع عدد من الأشخاص بملف أدوية السرطان المزورة.

وأشار المصدر القضائي إلى أن النائب العام التمييزي سلك المسار الدستوري والقانوني في ملاحقة وزير الصناعة السابق «بناءً على ما توفر لديه من أدلة ومعطيات». وقال إن الحجار «أرسل كتابه إلى المجلس النيابي، معززاً بالأدلة المتوفرة ضدّ بوشكيان والتي تبرر الإجراءات التي لجأ إليها». وأضاف: «بعد تسلّم الأمانة العامة للبرلمان هذا الكتاب، يوجه رئيس مجلس النواب (نبيه برّي) دعوة هيئة مكتب المجلس ولجنة الإدارة والعدل إلى جلسة مشتركة لدراسة الطلب، وتقديم تقرير في مهلة لا تتعدّى الأسبوعين، على أن يصار إلى دعوة الهيئة العامة لمجلس النواب للانعقاد والتصويت على رفع الحصانة، التي تحتاج إلى 65 صوتاً، أي أكثر من نصف عدد أعضاء المجلس النيابي بصوت واحد».

وفي سياق متصل، يستكمل قاضي التحقيق الأول في بيروت، بلال حلاوي، استجواباته في ملفّ الوزير سلام، وكان من المقرر أن يستجوب حلاوي، الثلاثاء، كريم سلام شقيق الوزير إلّا أنه لم يجر سَوْق الأخير من السجن لكونه موقوفاً بملفّ آخر؛ ما استدعى تأجيل استجوابه مع آخرين إلى يوم الخميس.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

المشرق العربي سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية حظر سفر مواطني دولة الإمارات إلى إيران ولبنان والعراق.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
المشرق العربي جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

إنذارات إخلاء توسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان… وغارات مكثفة ترفع حصيلة الضحايا

وسّعت إسرائيل نطاق «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان عبر إنذارات إخلاء متلاحقة شملت ما يزيد على عشرين بلدة في صور والنبطية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.