الرد اللبناني يفتح سجالاً بين سلام وجعجع... ورئيس الحكومة: لا وجود لما يسمى «ترويكا»

نائب في «القوات» يلوّح بالانسحاب من الحكومة رفضاً لمسار مفاوضات الورقة الأميركية

رئيس الحكومة نواف سلام مجتمعاً مع المبعوث الأميركي توم براك (إ.ب.أ)
رئيس الحكومة نواف سلام مجتمعاً مع المبعوث الأميركي توم براك (إ.ب.أ)
TT

الرد اللبناني يفتح سجالاً بين سلام وجعجع... ورئيس الحكومة: لا وجود لما يسمى «ترويكا»

رئيس الحكومة نواف سلام مجتمعاً مع المبعوث الأميركي توم براك (إ.ب.أ)
رئيس الحكومة نواف سلام مجتمعاً مع المبعوث الأميركي توم براك (إ.ب.أ)

ردّ رئيس الحكومة نواف سلام، على الانتقادات التي وجّهها رئيس حزب «القوات» له، ولرئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، حيال طريقة بحث الورقة الأميركية، وما سمّاه «اختصار الترويكا للمؤسسات اللبنانية»، بالقول: «لا وجود لما يسمى ترويكا، بل تداول وتواصل بين الرؤساء، وهناك مجموعة أفكار لبنانية جديدة تبحث»، مؤكداً: «الدولة وحدها من تملك خيار الحرب والسلم، وهذا ما ناقشناه».

وجاء ردّ سلام على جعجع الذي ينتقد وحزبه بشدة، مسار المحادثات التي يجريها المسؤولون في لبنان حول الورقة الأميركية التي قدّمها المبعوث الأميركي توم براك، لنزع سلاح «حزب الله». وبعدما كان جعجع قد دعا الأحد، الحكومة، إلى اجتماع للبحث بالطرح، وتحضير ردّ لبناني وطني، عدّ الاثنين، «رد الرؤساء الثلاثة غير دستوري وغير قانوني، أو حتّى رسمي».

وفي بيان ثانٍ له خلال ساعات، قال جعجع: «نصّت المادة 65 من الدستور على أنه تناط السلطة الإجرائية بمجلس الوزراء الذي يضع السياسة العامة للدولة بجميع المجالات ودون استثناء، وبالتالي، فإن ردّ الرؤساء الثلاثة للموفد الأميركي توم برّاك، هو ردّ غير دستوري وغير قانوني، أو حتّى رسمي». وجدد مطالبته «رئيس الحكومة بدعوة مجلس الوزراء إلى الاجتماع من دون إبطاء، بعد أن يكون قد أطلع الوزراء على ورقة برّاك، وأن تتم مناقشة الورقة في اجتماع، أو اجتماعات متتالية لمجلس الوزراء مكتملاً، لاتّخاذ الموقف الدستوري الرسمي منها».

وأكد أن «مصير ومستقبل اللبنانيّين يتحدّد في هذه الأوقات بالذات، وأقلّ خطأ أو تقصير من قبل أي من المسؤولين الرئيسيين، يمكن أن يؤدي بالبلاد إلى الهاوية، وفي أحسن الحالات إلى جمود وشلل وعودة تدريجيّة إلى الوراء».

وأضاف جعجع أن «(حزب الله) بعنترياته قد كبّد البلاد والعباد ما رأيناه في السنوات الثلاثين الأخيرة، وفي السنتين الأخيرتين تحديداً، ويظهر أنّه مصرّ على تكبيد البلاد مزيداً من الخسائر والشلل والفرص الضائعة»، مشيراً إلى أنه «إذا كان موقف (حزب الله) على ما هو عليه من منطلقات آيديولوجيّة جامدة، ومن ارتباطات خارجيّة معروفة، فليس معروفاً لا سبب ولا خلفيّة موقف السلطة اللبنانيّة الحالي».

وختم قائلاً إن «مجلس الوزراء مدعوّ، واستطراداً المجلس النيابي أيضاً، إلى تحمُّل مسؤوليّاتهم في هذا الظرف الدقيق، وعدم إضاعة فرصة إضافيّة، وإبقاء البلاد في وضع اللااستقرار والمصير المجهول حتى إشعار آخر».

رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (حزب القوات)

في المقابل، وفي حين قال وزير الصناعة المحسوب على «القوات» جو عيسى الخوري، عبر منصة «إكس»: «لبنان بحاجة إلى سواعد لإعادة الإعمار، لا إلى بنادق لإثارة الفوضى...! لبنان فقط»، لوّح النائب في «القوات» جورج عقيص، بالانسحاب من الحكومة إذا لم يتم الالتزام بالبيان الوزاري. وأسف عقيص في حديث إذاعي، «لكوننا اعتدنا في لبنان أن ننتظر حتى اللحظات الأخيرة لنرى ماذا يريد (حزب الله) حتى يتمّ الإفراج عن القرار».

ورأى أنّ «المرجعيات السياسية في لبنان تتصرف كأنّ الأمين العام السابق للحزب حسن نصر الله، لا يزال على قيد الحياة، ولم تتغيّر موازين القوى على الأرض، ويبدو أنهم غير مصدّقين بعدُ أنهم أصبحوا قادرين على اتخاذ القرارات الوطنية المناسبة بعيداً عن الضغوط والتهديدات».

ولفت إلى أن «حركة الاتصالات بين القوات اللبنانية ورئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، لم تنقطع يوماً، والقوات داعمة للعهد وليست في موقع الخصومة، لا معه ولا مع رئيس الحكومة نواف سلام»، متحدثاً في الوقت عينه عن ملاحظات لدى «القوات» على الأداء، خصوصاً فيما يتعلّق بالشق السيادي لجهة عدم اتخاذ القرار الملحّ والحاسم بجمع السلاح غير الشرعي، وبسط سلطة الدولة وحدها على كامل أراضيها».

وزير الخارجية يوسف رجي المحسوب على «القوات» مجتمعاً مع المبعوث الأميركي توم براك (إ.ب.أ)

وقال: «نحن مشاركون في الحكومة انطلاقاً من بيانها الوزاري، وعندما لا يعود عملها يعكس أهداف هذا البيان، فقد يكون لنا موقف آخر تجاهها، ولن نلعب دور شاهد الزور، وفي هذا الوقت، سننتظر لنرى كيف ستتصرف الدولة تجاه موضوع السلاح، ثمّ نبني على الشيء مقتضاه، وقد نذهب إلى الانسحاب من الحكومة ونزع الثقة عنها في حال فشلت بترجمة بيانها الوزاري إلى واقع».

من جهته، قال النائب نبيل بدر في بيان له: «أما وقد أشاد الموفد الأميركي توم برّاك بالرد اللبناني السريع والمتّزن، مؤكداً دعم بلاده لأيّ مسار نابع من الداخل اللبناني... فعلى الحكومة اللبنانية اليوم أن تلتقط هذه اللحظة، وتغتنم الفرصة السانحة للتغيير، بدقّة ومسؤولية، وأن تجتمع على اتخاذ القرار الوطني الجريء ببسط سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وتثبيت حصرية السلاح بيدها. فإمّا دولة موحّدة قادرة على الإصلاح... أو لا دولة».

«الوطني الحر» يؤيد الجهود السلمية لحل حصرية السلاح

في المقابل، أيّد «التيار الوطني الحر» غير المشارك في الحكومة، «الجهود السلمية المبذولة لحل مسألة الاحتلال الإسرائيلي للبنان واعتداءاته عليه، وبمسألة حصرية السلاح بيد الدولة، وينظر بإيجابية إلى كلام الموفد الأميركي السفير توم براك بعد لقاء رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون. ويرى في الدينامية الحاصلة فرصة سانحة وممكنة من أجل إيجاد حل للسلاح خارج الدولة».

وحضّ «التيار» في بيان له، «السلطة اللبنانية و(حزب الله) على حدّ سواء، من أجل اغتنام الفرصة من أجل تحرير الأرض والأسرى والموارد وإجراء الإصلاحات المالية الموعودة، كذلك إتمام حل نهائي وسريع لأزمة النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين»، لافتاً إلى «أنه على الجميع مسؤولية الانخراط الجدي في مسار إعادة السلام والازدهار إلى لبنان، والذي يتطلّب وعياً وطنياً استثنائياً، وليس شعبوية رخيصة وتحريضاً قاتلاً، من أجل الوصول إلى خاتمة تنهي معاناة اللبنانيين، وتضع حدّاً لعقود من القهر والقتل والدمار».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

المشرق العربي جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

إنذارات إخلاء توسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان… وغارات مكثفة ترفع حصيلة الضحايا

وسّعت إسرائيل نطاق «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان عبر إنذارات إخلاء متلاحقة شملت ما يزيد على عشرين بلدة في صور والنبطية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)
تحليل إخباري آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

أكد وزير الدفاع الوطني اللبناني اللواء ميشال منسى، الخميس، أن بلاده ذهبت إلى المفاوضات للسلام وليس للاستسلام والمقايضة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في السابع عشر من أبريل (نيسان).

وجاء في بيان للجيش أن رقيباً يبلغ 19 عاماً «قتل في قتال بجنوب لبنان»، مع الإشارة إلى أن جندياً آخر أُصيب في الواقعة.

بذلك ترتفع إلى 17 حصيلة الجنود الذين قُتلوا منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات الجيش. كما قُتل مدني إسرائيلي يعمل لحساب القوات العسكرية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل، أعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.