الرد اللبناني يفتح سجالاً بين سلام وجعجع... ورئيس الحكومة: لا وجود لما يسمى «ترويكا»

نائب في «القوات» يلوّح بالانسحاب من الحكومة رفضاً لمسار مفاوضات الورقة الأميركية

رئيس الحكومة نواف سلام مجتمعاً مع المبعوث الأميركي توم براك (إ.ب.أ)
رئيس الحكومة نواف سلام مجتمعاً مع المبعوث الأميركي توم براك (إ.ب.أ)
TT

الرد اللبناني يفتح سجالاً بين سلام وجعجع... ورئيس الحكومة: لا وجود لما يسمى «ترويكا»

رئيس الحكومة نواف سلام مجتمعاً مع المبعوث الأميركي توم براك (إ.ب.أ)
رئيس الحكومة نواف سلام مجتمعاً مع المبعوث الأميركي توم براك (إ.ب.أ)

ردّ رئيس الحكومة نواف سلام، على الانتقادات التي وجّهها رئيس حزب «القوات» له، ولرئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، حيال طريقة بحث الورقة الأميركية، وما سمّاه «اختصار الترويكا للمؤسسات اللبنانية»، بالقول: «لا وجود لما يسمى ترويكا، بل تداول وتواصل بين الرؤساء، وهناك مجموعة أفكار لبنانية جديدة تبحث»، مؤكداً: «الدولة وحدها من تملك خيار الحرب والسلم، وهذا ما ناقشناه».

وجاء ردّ سلام على جعجع الذي ينتقد وحزبه بشدة، مسار المحادثات التي يجريها المسؤولون في لبنان حول الورقة الأميركية التي قدّمها المبعوث الأميركي توم براك، لنزع سلاح «حزب الله». وبعدما كان جعجع قد دعا الأحد، الحكومة، إلى اجتماع للبحث بالطرح، وتحضير ردّ لبناني وطني، عدّ الاثنين، «رد الرؤساء الثلاثة غير دستوري وغير قانوني، أو حتّى رسمي».

وفي بيان ثانٍ له خلال ساعات، قال جعجع: «نصّت المادة 65 من الدستور على أنه تناط السلطة الإجرائية بمجلس الوزراء الذي يضع السياسة العامة للدولة بجميع المجالات ودون استثناء، وبالتالي، فإن ردّ الرؤساء الثلاثة للموفد الأميركي توم برّاك، هو ردّ غير دستوري وغير قانوني، أو حتّى رسمي». وجدد مطالبته «رئيس الحكومة بدعوة مجلس الوزراء إلى الاجتماع من دون إبطاء، بعد أن يكون قد أطلع الوزراء على ورقة برّاك، وأن تتم مناقشة الورقة في اجتماع، أو اجتماعات متتالية لمجلس الوزراء مكتملاً، لاتّخاذ الموقف الدستوري الرسمي منها».

وأكد أن «مصير ومستقبل اللبنانيّين يتحدّد في هذه الأوقات بالذات، وأقلّ خطأ أو تقصير من قبل أي من المسؤولين الرئيسيين، يمكن أن يؤدي بالبلاد إلى الهاوية، وفي أحسن الحالات إلى جمود وشلل وعودة تدريجيّة إلى الوراء».

وأضاف جعجع أن «(حزب الله) بعنترياته قد كبّد البلاد والعباد ما رأيناه في السنوات الثلاثين الأخيرة، وفي السنتين الأخيرتين تحديداً، ويظهر أنّه مصرّ على تكبيد البلاد مزيداً من الخسائر والشلل والفرص الضائعة»، مشيراً إلى أنه «إذا كان موقف (حزب الله) على ما هو عليه من منطلقات آيديولوجيّة جامدة، ومن ارتباطات خارجيّة معروفة، فليس معروفاً لا سبب ولا خلفيّة موقف السلطة اللبنانيّة الحالي».

وختم قائلاً إن «مجلس الوزراء مدعوّ، واستطراداً المجلس النيابي أيضاً، إلى تحمُّل مسؤوليّاتهم في هذا الظرف الدقيق، وعدم إضاعة فرصة إضافيّة، وإبقاء البلاد في وضع اللااستقرار والمصير المجهول حتى إشعار آخر».

رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (حزب القوات)

في المقابل، وفي حين قال وزير الصناعة المحسوب على «القوات» جو عيسى الخوري، عبر منصة «إكس»: «لبنان بحاجة إلى سواعد لإعادة الإعمار، لا إلى بنادق لإثارة الفوضى...! لبنان فقط»، لوّح النائب في «القوات» جورج عقيص، بالانسحاب من الحكومة إذا لم يتم الالتزام بالبيان الوزاري. وأسف عقيص في حديث إذاعي، «لكوننا اعتدنا في لبنان أن ننتظر حتى اللحظات الأخيرة لنرى ماذا يريد (حزب الله) حتى يتمّ الإفراج عن القرار».

ورأى أنّ «المرجعيات السياسية في لبنان تتصرف كأنّ الأمين العام السابق للحزب حسن نصر الله، لا يزال على قيد الحياة، ولم تتغيّر موازين القوى على الأرض، ويبدو أنهم غير مصدّقين بعدُ أنهم أصبحوا قادرين على اتخاذ القرارات الوطنية المناسبة بعيداً عن الضغوط والتهديدات».

ولفت إلى أن «حركة الاتصالات بين القوات اللبنانية ورئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، لم تنقطع يوماً، والقوات داعمة للعهد وليست في موقع الخصومة، لا معه ولا مع رئيس الحكومة نواف سلام»، متحدثاً في الوقت عينه عن ملاحظات لدى «القوات» على الأداء، خصوصاً فيما يتعلّق بالشق السيادي لجهة عدم اتخاذ القرار الملحّ والحاسم بجمع السلاح غير الشرعي، وبسط سلطة الدولة وحدها على كامل أراضيها».

وزير الخارجية يوسف رجي المحسوب على «القوات» مجتمعاً مع المبعوث الأميركي توم براك (إ.ب.أ)

وقال: «نحن مشاركون في الحكومة انطلاقاً من بيانها الوزاري، وعندما لا يعود عملها يعكس أهداف هذا البيان، فقد يكون لنا موقف آخر تجاهها، ولن نلعب دور شاهد الزور، وفي هذا الوقت، سننتظر لنرى كيف ستتصرف الدولة تجاه موضوع السلاح، ثمّ نبني على الشيء مقتضاه، وقد نذهب إلى الانسحاب من الحكومة ونزع الثقة عنها في حال فشلت بترجمة بيانها الوزاري إلى واقع».

من جهته، قال النائب نبيل بدر في بيان له: «أما وقد أشاد الموفد الأميركي توم برّاك بالرد اللبناني السريع والمتّزن، مؤكداً دعم بلاده لأيّ مسار نابع من الداخل اللبناني... فعلى الحكومة اللبنانية اليوم أن تلتقط هذه اللحظة، وتغتنم الفرصة السانحة للتغيير، بدقّة ومسؤولية، وأن تجتمع على اتخاذ القرار الوطني الجريء ببسط سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وتثبيت حصرية السلاح بيدها. فإمّا دولة موحّدة قادرة على الإصلاح... أو لا دولة».

«الوطني الحر» يؤيد الجهود السلمية لحل حصرية السلاح

في المقابل، أيّد «التيار الوطني الحر» غير المشارك في الحكومة، «الجهود السلمية المبذولة لحل مسألة الاحتلال الإسرائيلي للبنان واعتداءاته عليه، وبمسألة حصرية السلاح بيد الدولة، وينظر بإيجابية إلى كلام الموفد الأميركي السفير توم براك بعد لقاء رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون. ويرى في الدينامية الحاصلة فرصة سانحة وممكنة من أجل إيجاد حل للسلاح خارج الدولة».

وحضّ «التيار» في بيان له، «السلطة اللبنانية و(حزب الله) على حدّ سواء، من أجل اغتنام الفرصة من أجل تحرير الأرض والأسرى والموارد وإجراء الإصلاحات المالية الموعودة، كذلك إتمام حل نهائي وسريع لأزمة النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين»، لافتاً إلى «أنه على الجميع مسؤولية الانخراط الجدي في مسار إعادة السلام والازدهار إلى لبنان، والذي يتطلّب وعياً وطنياً استثنائياً، وليس شعبوية رخيصة وتحريضاً قاتلاً، من أجل الوصول إلى خاتمة تنهي معاناة اللبنانيين، وتضع حدّاً لعقود من القهر والقتل والدمار».


مقالات ذات صلة

التوغل الإسرائيلي بجنوب لبنان يلامس الليطاني... ومحاصرة بنت جبيل

المشرق العربي متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

التوغل الإسرائيلي بجنوب لبنان يلامس الليطاني... ومحاصرة بنت جبيل

دخلت المواجهة بين إسرائيل و«حزب الله» الأربعاء، مرحلة أكثر اتساعاً وتعقيداً، مع تكثيف غير مسبوق للغارات الجوية التي تواكب توغلاً برياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صورة لزعيم «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله وسط الركام في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

«الثنائي الشيعي» مستنفَر للتصدي لقرار طرد السفير الإيراني

تقول مصادر «الثنائي الشيعي» إن لديه مجموعة خيارات بشأن قرار طرد السفير الإيراني، وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «الرئيس بري أوكل مهمة إيجاد الحل لرئيس الجمهورية».

بولا أسطيح (بيروت)
بروفايل السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني (إعلام إيراني)

بروفايل محمد رضا شيباني... دبلوماسي بأدوار استخبارية

لم تمضِ أسابيع على عودة الدبلوماسي الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني إلى بيروت سفيراً لبلاده، حتى تحوّل اسمه إلى عنوان أزمة دبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا مصر ترسل مساعدات إغاثية عاجلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب اللبناني (مجلس الوزراء المصري)

مساعدات مصرية إلى لبنان لتخفيف أزمة «النزوح الداخلي»

قامت مصر الاثنين بإرسال مساعدات إغاثية عاجلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب اللبناني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية تصاعد سحابة من الدخان من موقع غارة جوية على طهران يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

هجمات جديدة مع استمرار حرب إيران... وحركة دبلوماسية بالكواليس

تتواصل الهجمات الصاروخية والقصف في الشرق الأوسط مع استمرار حرب إيران فيما تنشط حركة دبلوماسية في الكواليس.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
TT

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

في ظل استمرار القصف الأميركي على مواقع «الحشد الشعبي» في العراق، حصلت الحكومة على صلاحيات واسعة وُصفت بـ«صلاحيات حرب» بغطاء سياسي من التحالف الحاكم، وقضائي من مجلس القضاء.

وأكد رئيس مجلس القضاء العراقي، فائق زيدان، وجود آليات دستورية لإعلان «حالة الحرب»، والإجراءات القضائية «بحق الجهات التي تستهدف مؤسسات الدولة».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، أمس (الأربعاء)، مقتل وإصابة العشرات من جنودها، في غارة استهدفت مستوصف الحبانية العسكري غرب الأنبار. ووصفت الوزارة الهجوم بأنه «انتهاك صارخ وخطير للقوانين الدولية».

ووفق مصادر أمنية، فإن الضربة استهدفت أيضاً مقراً للاستخبارات تابعاً لـ«الحشد» داخل قاعدة الحبانية. وتحدثت المصادر عن وقوع غارتين إضافيتين استهدفتا مقر «اللواء 45» التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم قرب الحدود السورية.


إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تتجه إسرائيل لمحاصرة بنت جبيل، كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عبر توغلات برية من ثلاث جهات، تشمل محور مارون الراس من الشرق، وأطراف عيناثا من الشمال، ودبل وعيتا الشعب من الغرب، في وقت يتوسع فيه توغل الجيش الإسرائيلي باتجاه شمال مدينة الخيام على المحور الشرقي، ويقترب من ضفة نهر الليطاني في وادي الحجير، عبر عمليات من الطيبة باتجاه دير سريان.

وفيما تلقي تداعيات الحرب بظلالها على الداخل اللبناني، تتعمّق أزمة سياسية موازية، على خلفية الدعم القوي الذي قدّمه ممثلا الطائفة الشيعية في البرلمان والحكومة، و«المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» إلى السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، ومطالبتهم لوزارة الخارجية بالتراجع عن قرار إبعاد شيباني، من بيروت.

وتختبر الحكومة، اليوم (الخميس)، تداعيات الأزمة بجلسة وزارية كان لوَّح ممثلو «الثنائي الشيعي» بمقاطعتها.


الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
TT

الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

كشفت وسائل إعلام ألمانية أن الرئيس السوري أحمد الشرع سيصل إلى العاصمة الألمانية برلين، يوم الاثنين المقبل، في زيارة تأتي بعد إلغاء سابق طرأ في اللحظة الأخيرة على موعد كان مقرراً في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي.

وبحسب ما أفادت صحيفة «بيلد»، فإن الزيارة المرتقبة لم تُعلن تفاصيل جدول أعمالها حتى الآن، وسط ترقب لما سيتضمنه اللقاء مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس.

ومن المتوقع أن يستند الاجتماع إلى الدعوة التي وجّهها ميرتس في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حيث دعا حينها الرئيس السوري إلى بحث مستقبل اللاجئين السوريين في ألمانيا، في إشارة إلى احتمال تصدّر هذا الملف جدول الأعمال، وفق ما ذكره «تلفزيون سوريا».

وفي تعليق على الاستفسارات بشأن الزيارة، قالت متحدثة باسم الحكومة الألمانية: «يُعلن عادة عن المواعيد العلنية للمستشار الاتحادي يوم الجمعة من الأسبوع السابق»، دون تأكيد رسمي لموعد اللقاء.

ويُظهر التقرير السنوي لوكالة اللجوء التابعة للاتحاد الأوروبي (EUAA)، الصادر مطلع مارس (آذار)، أن نحو 151 ألف سوري تقدموا بطلب لجوء في عام 2024، مقارنة بـ42 ألفاً في عام 2025، ما يعكس تراجعاً ملحوظاً في أعداد الطلبات.