«الموارد» العراقية: تركيا لم تنفذ الإطلاقات المائية المتفق عليها

قالت إن المتوفر من المياه أقل بكثير من حاجة البلاد الفعلية

سد الموصل (صحيفة «الصباح» الرسمية)
سد الموصل (صحيفة «الصباح» الرسمية)
TT

«الموارد» العراقية: تركيا لم تنفذ الإطلاقات المائية المتفق عليها

سد الموصل (صحيفة «الصباح» الرسمية)
سد الموصل (صحيفة «الصباح» الرسمية)

قال وزير الموارد المائية العراقي عون ذياب عبد الله، إن «تركيا لم تنفذ حتى الآن التصاريف المتفق عليها سابقاً والمحدَّدة بـ420 متراً مكعباً في الثانية لشهرَي تمّوز (يوليو) وآب (أغسطس)».

وسبقت حديث الوزير تصريحات أدلى بها رئيس البرلمان محمود المشهداني الثلاثاء الماضي، قال فيها إن «الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وافق على إطلاق 420 متراً مكعّباً في الثانية من المياه في اليوم للعراق».

منظر جوي من «جسر الحرية» للمشاة على نهر دجلة وسط بغداد (رئاسة الوزراء العراقية)

وقال الوزير عبد الله، الاثنين، إن «مجموع الإطلاقات المائيَّة من تركيا وسوريا باتجاه العراق يبلغ حاليّاً 353 متراً مكعباً في الثانية فقط، وهو أقل بكثير من الحاجة الفعليَّة المقدَّرة بـ600 متر مكعب لنهرَي دجلة والفرات».

وأوضح أن بلاده توصلت إلى «اتفاقٍ مع الجانب التركيِّ أسفر عن رفع إطلاقات نهر دجلة إلى (212 م³/ثا) بعد أن كانت (114 م³/ثا)، إلّا أنَّ هذه الكميَّة لا تزال دون المستوى المطلوب».

وأضاف أن «الواردات المائيَّة التي تصل إلى سوريا من تركيا تبلغ (370 م³/ثا)، في حين لا تتجاوز الكمية التي تصل إلى العراق عبر الحدود السورية (141 م³/ثا) على نهر الفرات، وهو رقمٌ لا يتناسب مع الحصَّة المتفق عليها والتي يُفترض أن تبلغ 58 بالمائة من الإطلاقات التركيَّة إلى الفرات».

وأكد رئيس «لجنة الزراعة والأهوار» النيابية، فالح الخزعلي، عدم التزام تركيا بالاتفاق المائي مع العراق، وقال في بيان، الاثنين، إن «أي زيادة لم تتحقق من تركيا، وكل ما يصل من دجلة والفرات لم يتجاوز 350 متراً مكعباً في الثانية».

مشهد لانخفاض مستوى نهر دجلة (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أن «الحاجة الفعلية للعراق لا تقل عن 800 متر مكعب في الثانية، وما يرد من تركيا يمثل تحدياً حقيقياً للأمن الغذائي في العراق».

وأشار الخزعلي إلى أن «تركيا لم تلتزم بالاتفاقيات الدولية، وتمارس حرباً ضد العراق في ملف المياه، وانعكس ذلك بشكل كبير على نوعية وكمية المياه في شط العرب».

إطلاقات ضئيلة

كما أكد عضو اللجنة النيابية، ثائر مخيف، استمرار أزمة المياه نتيجة الإطلاقات «الضئيلة جداً» الواصلة من تركيا. وقال إن «تركيا رهنت زيادة الإطلاقات المائية بإحالة السدود التي يرغب العراق في إنشائها إلى الشركات التركية».

صورة جوية تظهر التقاء نهرَي دجلة والفرات في البصرة (أ.ف.ب)

وأضاف: «إذا لم تلتزم تركيا بتنفيذ اتفاقها مع العراق بإطلاق حصته الرسمية، فسنخرج باحتجاجات شعبية تشمل جميع المحافظات والمدن التي طالها الجفاف، ووصل الأمر لدرجة عدم وجود مياه للشرب، فما بالك بالزراعة أو الرعي أو الاستخدام الفردي؟!».

ورجح مخيف عدم «التزام تركيا بوعودها»، ودعا الجهات المعنية إلى «بذل جهود أكثر في ذلك لإنقاذ محافظات الجنوب والفرات الأوسط؛ فالحال هناك يُرثى له».

وكانت وزارة الموارد المائية أعلنت في وقت سابق أن «العراق لم يمر بأزمة مماثلة بالنسبة لخزينه المائي منذ نحو 80 عاماً».

وتتضافر السياسات المائية التي تتبعها كل من تركيا وإيران حيال العراق، مع الجفاف وتراجع هطولات الأمطار في السنوات الماضية وطرق إدارة المياه البدائية، لتشكيل ظروف حياة قاسية قد تنجم عنها صراعات محلية على المياه، وهجرات سكانية، وخسارة البلاد معظم أراضيها الزراعية، بحسب خبراء في مجال المياه.

عمال يسحبون الرمال من نهر دجلة بعدما انخفض منسوب المياه فيه (أرشيفية -أ.ف.ب)

ويقدر بعض هؤلاء الخبراء أن إجمالي الخزين المائي الحالي «لا يتجاوز تسعة مليارات متر مكعب، منها 3 مليارات على نهر الفرات و6 مليارات على نهر دجلة»، في مقابل خزين مائي يقدر بنحو 26 مليار متر مكعب في العام الماضي.

وكانت مصادر فنية في سد الموصل أفادت في تصريحات صحافية، الجمعة الماضية، بأن «الإطلاقات المائية من السد باتجاه نهر دجلة جرى رفعها إلى 350 متراً مكعباً في الثانية، وأن الواردات القادمة من تركيا شهدت زيادة طفيفة، لكنها لا تزال أقل من المعدلات التي نصّ عليها الاتفاق الاستراتيجي بين العراق وتركيا».

ونتيجة تراجع الخزين المائي في سد الموصل، ظهرتْ خلال الأسابيع والأشهر الماضية أطلال قرى قديمة على ضفافه.

سد دوكان (إكس)

وتشير بعض المصادر الرسمية إلى أن خزين سد الموصل «تراجع إلى أقل من 3 مليارات متر مكعب، مقارنة بسعته البالغة أكثر من 11 ملياراً».

وفي الأسبوع قبل الماضي، أقر مدير سد دوكان في محافظة السليمانية، كوجر جمال، في حديث لـ«الشرق الأوسط» بالتراجع الكبير في الخزين المائي للسد، وقال إن «كميات الخزن انخفضت إلى ربع الطاقة الاستيعابية للسد، نتيجة قلة الإيرادات المائية الناجمة عن مشكلة الجفاف الذي لم تشهد البلاد جفافاً مماثلاً له منذ نحو 50 عاماً».


مقالات ذات صلة

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل…

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

هنَّأت السفارة الأميركية لدى العراق رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي على تسميته لتأليف الحكومة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
بروفايل المكلف تشكيل الحكومة العراقية علي الزيدي (واع)

بروفايل من الزيدي المكلف تشكيل الحكومة العراقية؟

رغم صلاته الوثيقة بقادة الأحزاب الشيعية في بغداد، والاستثمارات المالية للمرشح لرئاسة الوزراء، علي الزيدي، فإن ذلك لم يجعله معروفاً لدى غالبية العراقيين.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

العراق: انطلاق مشاورات لتوزيع حقائب الوزارة الجديدة

نجحت قوى «الإطار التنسيقي» في طرح علي الزيدي، مرشحاً لرئاسة الوزراء بعد يومين من دخول البلاد حالة الخرق الدستوري.

فاضل النشمي (بغداد)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».