قاسم يضع شروطاً لتسليم سلاح «حزب الله» ويلوّح بالمواجهة

مناورة لكسب الوقت أم تصعيد كلامي لطمأنة بيئته؟

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم خلال إلقائه كلمة في احتفال الحزب بمناسبة ذكرى «عاشوراء» (إ.ب.أ)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم خلال إلقائه كلمة في احتفال الحزب بمناسبة ذكرى «عاشوراء» (إ.ب.أ)
TT

قاسم يضع شروطاً لتسليم سلاح «حزب الله» ويلوّح بالمواجهة

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم خلال إلقائه كلمة في احتفال الحزب بمناسبة ذكرى «عاشوراء» (إ.ب.أ)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم خلال إلقائه كلمة في احتفال الحزب بمناسبة ذكرى «عاشوراء» (إ.ب.أ)

جدّد أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، التأكيد على مواقف «حزب الله» السابقة لجهة رفض «الاستسلام» أو ترك السلاح، متحدثاً عن شروط وأولويات لتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار؛ وهي الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة في جنوب لبنان ووقف الانتهاكات وتسليم الأسرى إضافة إلى ربطه بإعادة الأعمار، وهدّد بالقول: «مستعدون للمواجهة».

وجاء كلام قاسم خلال كلمة متلفزة بمناسبة إحياء ذكرى عاشوراء في الضاحية الجنوبية لبيروت، عشية وصول المبعوث الأميركي توم برّاك إلى بيروت، الاثنين، الذي سبق أن سلّم المسؤولين اللبنانيين رسالةً من الإدارة الأميركية طلب فيها التزاماً رسمياً بنزع سلاح «حزب الله» قبل نهاية العام.

وقال قاسم: «نحن أمام مرحلتين متتاليتين: المرحلة الأولى الاتفاق، والمرحلة الثانية تطبيق القرار 1701. موقفنا أننا مع الانتهاء من المرحلة الأولى. أولاً، يجب على إسرائيل أن تُطبق الاتفاق: أن تنسحب من الأراضي المحتلة، أن تُوقف عدوانها، أن تُوقف طيرانها، أن تُعيد الأسرى، أن يبدأ الإعمار. عندما تتحقق مفردات الاتفاق والمرحلة الأولى، نحن حاضرون للمرحلة الثانية، حاضرون لِنناقش الأمن الوطني والاستراتيجية الدفاعية، حاضرون لِنرى كيف يكون بلدنا قوياً في الاقتصاد والعسكر والأمن والسياسة وبناء الدولة. نحن حاضرون لكل شيء، ولدينا من المرونة ما يكفي من أجل أن نتراضى، ومن أجل أن نتوافق. لكن، اتركونا وحدنا. نحن نتفق ونُعطي النتيجة، لا تعنينا معادلة أميركا وإسرائيل التي تُهدد بالقتل أو الاستسلام».

مشاركون في مسيرة عاشوراء التي نظمها «حزب الله» يرفعون صورة للأمين العام السابق حسن نصر الله (إ.ب.أ)

وأعلن قاسم باسم «حزب الله» الاستعداد للخيارين، قائلاً: «مستعدّون للسلم وبناء البلد، وبذل أقصى الطاقة والتعاون بما التزمنا به، ومن أجل النهضة والاستقرار. ونحن جزء لا يتجزأ من سلام لبنان، وبناء لبنان، وعزّة لبنان، كما أننا مستعدّون للمواجهة والدفاع. نحن قومٌ لا نُهزم ولا نخضع، نحن قومٌ لن نتخلّى عن بلدنا وأرضنا، لن نتخلّى عن كرامتنا، لن نتخلّى عن حقوقنا، سندافع بلغ ما بلغت هذه التضحيات».

وعن تسليم السلاح، قال قاسم: «لا تطلبوا منّا ترك السلاح، فلا يمكن للمقاومة إلا أن تستمر، ولن نكون جزءاً من شرعنة الاحتلال في لبنان والمنطقة، مضيفاً: «يقولون لماذا تحتاجون إلى الصواريخ؟ كيف سنواجه إسرائيل وهي تعتدي علينا إذا لم يكن بحوزتنا صواريخ؟».

وشدّد قاسم على رفض «التطبيع» مع إسرائيل، وقال: «لن نقبل بالتطبيع الذي هو تنازل ومذلة للمطبعين».

طمأنة بيئة الحزب

يرى مسؤول الإعلام والتواصل في حزب «القوات اللبنانية»، شارل جبور، أن المعلن يختلف عن الواقع، وبالتالي فإن هذا التصعيد هو لطمأنة بيئة الحزب.

ويقول جبور لـ«الشرق الأوسط»: «إذا أخذنا مواقف قاسم بمعزل عن الخلفيات، فهي تشير إلى رفضه خطة توم براك وتمسكه بسلاحه ومشروعه وإصراره على أدبياته. فقد أشار إلى أنه لا حاجة لاتفاق جديد، أي لخطة براك، ما دام هناك اتفاق قديم، وما لم تلتزم إسرائيل فلن يلتزم الحزب». لكن جبور يوضح أن هذه المقاربة غير صحيحة «لأن الاتفاق ينص بوضوح على تفكيك بنية (حزب الله) العسكرية وإلا بقيت حجة إسرائيل قائمة بمواصلة استهدافه».

ويلفت جبور إلى أن قاسم «أراد أن يصعّد في لهجته ليقول للأميركيين وللمسؤولين اللبنانيين إن ما يسمّى المقاومة مستمرة وإن من حقه الدفاع، لكنه يبقى كلاماً مكرراً ويدور في الحلقة نفسها».

ويبقى السؤال، بحسب جبور، إن كان هذا التصعيد فعلاً لطمأنة بيئته فيما هو يقدم التنازلات، أم أن هناك شيئاً آخر يدور في الكواليس.

مناورة من أجل البقاء

مشاركون في مسيرات عاشوراء يحملون لافتة رفضاً لتسليم السلاح في ضاحية بيروت الجنوبية (د.ب.أ)

ينظر رئيس مركز «الشرق الأوسط والخليج للتحليل العسكري- أنيجما»، رياض قهوجي، بتشاؤم لإمكانية تسليم «حزب الله» سلاحه، ويرى أن كلام قاسم كما غيره من المسؤولين في الحزب يدل على المناورة لعدم تسليم السلاح الذي يشكل بالنسبة إلى الحزب أساس وجوده سياسياً وعسكرياً.

ويقول قهوجي، لـ«الشرق الأوسط»: «مواقف قاسم و(حزب الله) تعكس وضع تنظيم فقد أساس وجوده والهالة التي بناها عبر سنوات، خصوصاً مع تلقي رأس المحور - أي إيران - ضربات كبيرة، وبالتالي فإن تخلّيه عن سلاحه يعني أنه أصبح بلا قضية كأي تنظيم لبناني، ما يعني أنه سيخسر مستقبله السياسي أيضاً».

ويلفت قهوجي كذلك إلى أن «الحرس الثوري الإيراني لا يزال يشعر بالتهديد، وهو يضغط على الحزب لعدم تسليم السلاح بانتظار متغيرات قد تحدث في المنطقة»، مضيفاً: «من هنا يبقى رهان (حزب الله) الذي يعمل على سياسة التهويل أمام بيئته والتجييش الطائفي على هذه العوامل كي يبقى مستمراً عسكرياً ويناور لعدم تسليم سلاحه». وأضاف قهوجي أن «(حزب الله) يفضل أن يسلّم سلاحه تحت القصف ليقولوا إنه قاوم حتى آخر لحظة ولا أن يسلم بهذه الطريقة».


مقالات ذات صلة

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

المشرق العربي دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الجمعة، مقتل ستة أشخاص بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان، وذلك رغم سريان وقف إطلاق نار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من ستة أسابيع.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، «حزب الله» بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يعملون في القطاع الغربي داخل الأراضي اللبنانية (الجيش الإسرائيلي)

إسرائيل تسحب قسماً كبيراً من قواتها في لبنان رضوخاً لمطلب ترمب

على الرغم من اعتراض الجيش الإسرائيلي على قرار حكومته وقف النار، فقد سحب قسماً كبيراً من قواته من الجنوب اللبناني، رضوخاً لإرادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي محمّد علي حجازي يبحث عن تذكارات من عائلته التي قُتل 5 أفراد منها بغارة إسرائيلية في مدينة صور (أ.ف.ب) p-circle

في جنوب لبنان... البحث عن الذكريات تحت الركام

بين الركام، يبحث محمّد علي حجازي ممسكاً بألبوم صور يكسوه الغبار، عن تذكارات من عائلته التي قُتل خمسة أفراد منها بغارة إسرائيلية في مدينة صور.

«الشرق الأوسط» (صور)
المشرق العربي مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان (الوكالة الوطنية للإعلام)

حرص سعودي على «الاستقرار الداخلي في لبنان»

جدَّد الأمير يزيد بن فرحان، مستشار وزير الخارجية السعودي، حرص المملكة على الاستقرار الداخلي في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

باتت الهدنة الممددة 3 أسابيع إضافية في جنوب لبنان تحت امتحان إسرائيل و«حزب الله»، حيث اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الحزب، بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان، مشيراً إلى «أننا نحتفظ بحرية العمل الكاملة ضد أي تهديد».

في المقابل، قال «حزب الله»: «كل اعتداء إسرائيلي ضد أي هدف لبناني، مهما تكن طبيعته، يعطي الحق للمقاومة بالرد المتناسب وفقاً للسياق الميداني».

في غضون ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باشروا إعداد وثيقة جديدة لـ«توسيع نطاق التفاهمات» التي وزَّعتها وزارة الخارجية الأميركية في ختام الجولة الأولى من المحادثات التمهيدية، الأسبوع الماضي؛ تمهيداً لإنجاز «خريطة طريق للخطوات التنفيذية» الواجب اتخاذها من كل من الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية للوصول إلى اتفاق سلام.


فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
TT

فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

علت تكبيرات العيد في شوارع «حي التضامن» الدمشقي، ووزعت النساء الحلوى، وذلك بعد إعلان السلطات إلقاء القبض على «المجرم أمجد يوسف» (40 عاماً)، وهو عضو سابق بالمخابرات العسكرية في عهد بشار الأسد، المتهم الأول بارتكاب «مجزرة التضامن» خلال السنوات الأولى للثورة.

وتوجه المشاركون في مسيرة شعبية من أمام الجامع، رافعين رايات «الله أكبر» والعلم الوطني السوري باتجاه مكان المجزرة الواقع في أقصى شرقي الحي. وامتدت الفرحة إلى محافظات أخرى.

ورأى المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، أن اعتقال يوسف يمثل «خطوة قوية نحو المساءلة بعيداً عن الإفلات من العقاب، ويجسد النموذج الجديد للعدالة الناشئ في سوريا ما بعد الأسد».


مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الجمعة، مقتل ستة أشخاص بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان، وذلك رغم سريان وقف إطلاق نار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت الوزارة في بيان «غارات العدو الإسرائيلي على جنوب لبنان اليوم 24 أبريل (نيسان)، أدت إلى استشهاد 6 مواطنين وجرح اثنين» آخرين.