إعادة الإعمار آخر أوراق «حزب الله» للحفاظ على سلاحه

خصومه يتهمونه بالمناورة لكسب الوقت

لبنانيون يتفقدون الدمار الناتج عن قصف إسرائيلي استهدف الضاحية الجنوبية الشهر الماضي (أ.ب)
لبنانيون يتفقدون الدمار الناتج عن قصف إسرائيلي استهدف الضاحية الجنوبية الشهر الماضي (أ.ب)
TT

إعادة الإعمار آخر أوراق «حزب الله» للحفاظ على سلاحه

لبنانيون يتفقدون الدمار الناتج عن قصف إسرائيلي استهدف الضاحية الجنوبية الشهر الماضي (أ.ب)
لبنانيون يتفقدون الدمار الناتج عن قصف إسرائيلي استهدف الضاحية الجنوبية الشهر الماضي (أ.ب)

يتقاطع ملفا إعادة إعمار ما دمرته الحرب الأخيرة مع إسرائيل وسلاح «حزب الله» في لحظة سياسية شديدة الحساسية، حيث يتّضح أن مسار التعافي العمراني في لبنان بات معلقاً على تنفيذ المطالب الدولية بتسليم سلاح «حزب الله». وبينما تصطدم محاولات الدولة اللبنانية لتأمين التمويل عبر مساعدات خارجية، يرى خصوم «حزب الله» أنه يحاول كسب الوقت من خلال استخدام ورقة تسليم السلاح لمقايضته بإعادة الإعمار، ما يهدد بأزمة طويلة الأمد.

حصار سياسي على الإعمار

وقال مصدر مطّلع على أجواء «حزب الله» لـ«الشرق الأوسط»، إن «ملف إعادة الإعمار في المناطق المتضررة، لا سيما في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، لا يزال عالقاً نتيجة حصار سياسي واضح، واشتراطات خارجية تحول دون تحرك الدولة في هذا المجال». وأوضح المصدر أن «رفع الأنقاض وفتح الطرقات جرى بشكل جزئي بعد الحرب الأخيرة، إلا أن إعادة الإعمار الفعلية لم تبدأ، رغم وجود احتياجات هندسية وإنشائية واضحة، خصوصاً في الأبنية المتضررة بشكل جسيم»، لافتاً إلى أن الحكومة «وعدت بصرف مساعدات محدودة من خلال صندوق خاص للحالات الطارئة، لكنها لم تُنفذ حتى الآن».

كسب الوقت

ويتهم عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب جورج عقيص، «حزب الله» بـ«ابتزاز اللبنانيين من خلال ربط ملف إعادة الإعمار بمصير سلاحه»، عادّاً أن الحزب «يحاول كسب الوقت وفرض معادلة تُخضع أي نقاش اقتصادي أو مالي لمنطق سلاحه».

وقال عقيص في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «(حزب الله) يلعب اليوم ورقته الأخيرة، ويستثمر ما تبقّى من فائض قوّته المسلحة للحصول على مكاسب سياسية ومالية، في وقت يُمنَع فيه على اللبنانيين التقدّم بأي مشروع إعمار من دون المرور بشروطه»، في إشارة إلى أن الحزب يقدم سلاحه لبيئته على أنه ضمانة لإعادة الإعمار.

رجل دين شيعي يسير فوق الركام الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت الشهر الماضي (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن هذا الابتزاز يندرج ضمن محاولة الحزب فرض معادلة واضحة: «لا إعمار دون تسليم سياسي بمشروعية سلاحه». ورأى أن «هذه الذهنية باتت مرفوضة داخلياً، وهناك أمر واضح داخل مجلس الوزراء يعتبر أن لا تمويل لإعادة الإعمار، خصوصاً من دول الخليج أو منظمات دولية، ما لم يُطرح موضوع السلاح على الطاولة بجدية، ويتم جدولته ضمن خطة واضحة للانتقال إلى دولة فعلية».

المساعدات مشروطة

ويقرّ عقيص بأن «الدولة اللبنانية اليوم غير قادرة على تمويل أي مشروع لإعادة الإعمار من مواردها الذاتية، وهي مضطرة حكماً إلى الاعتماد على مساعدات خارجية لن تأتي إلا مشروطة بتسوية سياسية حقيقية لملف سلاح (حزب الله)».

وحذّر من سيناريو خطير قد تواجهه البلاد في حال واصل الحزب هذا النهج، قائلاً: «إما أن يدرك (حزب الله) خطورة المرحلة ويبدأ انتقالاً سياسياً نحو الدولة، وإما أننا ذاهبون إلى تصعيد خطير قد يعيد البلاد إلى لغة الحرب، خصوصاً في ظل مؤشرات دولية وإقليمية توحي بإسقاط الخطوط الحمراء». وختم عقيص بالقول: «(حزب الله) يمرّ بأزمة داخلية، على صعيد التمويل والقدرة على الإنفاق على مناصريه، وهذه الأزمة ستتفاقم بعد الضربات الإيرانية الأخيرة. لكنه رغم ذلك لا يزال يحاول شراء الوقت عبر خطاب سياسي مغلق لا يمكن الركون إليه في بناء دولة».

لا إعمار من دون تسليم السلاح

في المقابل، يقول مصدر نيابي في فريق «8 آذار»، إن «الموقف الدولي، وخصوصاً الأميركي، يمنع الدولة اللبنانية من تلقي مساعدات أو الانخراط في عملية إعادة الإعمار، قبل التطرق إلى ملف السلاح»، مضيفاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «أُبلغت الحكومة اللبنانية بشكل واضح أن لا إعمار من دون الدخول في نقاش جاد وفق جدول زمني لملف السلاح، وهذا ما يفسر حالة الجمود الحالية، رغم الكوارث اليومية التي تتعرض لها القرى الجنوبية».

وشدد المصدر على أن «الحزب لطالما ربط بين وقف الاعتداءات وبدء الإعمار»، عادّاً أن «ما يجري اليوم هو شكل من أشكال الضغط السياسي لتقييد خيارات لبنان السيادية»، مضيفاً أن «ملف الإعمار لا يمكن أن يُرتهن لمواقف دولية تتجاهل حجم الأذى والخراب الذي لحق بالمواطنين».


مقالات ذات صلة

نتنياهو: قواتنا ستواصل استهداف «حزب الله»

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)

نتنياهو: قواتنا ستواصل استهداف «حزب الله»

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن الجيش يواصل ضرب جماعة «حزب الله» اللبنانية، وإنه على ‌وشك «اجتياح» منطقة ‌بنت جبيل في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

تعرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف النار

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)

الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

تلقى الجيش الإسرائيلي أمراً بقتل أي عنصر في «حزب الله» في منطقة بجنوب لبنان تمتد من الحدود الإسرائيلية اللبنانية حتى نهر الليطاني الذي يبعد 30 كلم شمالاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي أشخاص يزيلون حطام سيارة من موقع استهدافها بغارة إسرائيلية في بلدة السعديات جنوب بيروت (إ.ب.أ)

غارات من الجنوب إلى الساحل: لبنان تحت تصعيد متعدد الجبهات

تتسارع وتيرة التصعيد العسكري في لبنان غداة الاجتماع اللبناني - الإسرائيلي المباشر، مع توسّع غير مسبوق في رقعة العمليات من عمق الجنوب إلى الساحل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري روبيو يتحدث خلال استقبال سفيري لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)

تحليل إخباري بدء المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية يحاصر «حزب الله» فكيف سيتصرف؟

المشهد السياسي الذي ترتب على لقاء السفيرين يبقى خاضعاً للميدان ويتوقف مصير وقف النار على ما ستنتهي إليه المواجهة العسكرية بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي

محمد شقير (بيروت)

دعم أميركي لوقف النار في لبنان

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)
TT

دعم أميركي لوقف النار في لبنان

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)

تدعم الولايات المتحدة وقفاً لإطلاق النار في لبنان، إذ أكدت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو «لعب دوراً أساسياً في دعم الموقف اللبناني باتجاه وقف النار، وحثَّ بقوة على تنفيذ هذا الشرط بهدف الانتقال نحو مسار التفاوض».

وقالت مصادر إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعرضت لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف النار، بعدما أبلغت السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض الوسطاء الأميركيين أن حكومتها تشترط وقف النار لقاء المشاركة في الجولة التالية من المحادثات مع الجانب الإسرائيلي.

ويطالب لبنان بوقف إسرائيل للقتال والاغتيالات، والإنذارات، والملاحقات التي كانت تقوم بها على مدى 15 شهراً، وهو ما ترفضه إسرائيل التي تصرّ على «حرية الحركة».

في غضون ذلك، يعقد نواب مدينة بيروت وأحزابها الممثلون في البرلمان اللبناني مؤتمراً، (اليوم) الخميس، دعماً لإعلان مدينتهم «آمنة وخالية من سلاح (حزب الله)» بعد قرار الحكومة الأخير الذي أعقب الهجمات الإسرائيلية الدامية على العاصمة الأسبوع الماضي.


لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تعرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف إطلاق النار، وسط تقارير تفيد بأن السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض أبلغت الوسطاء الأميركيين أن حكومتها لن تتمكن من المشاركة في الجولة التالية من محادثات السلام مع الجانب الإسرائيلي من دون التوصل مسبقاً إلى وقف لإطلاق النار.

ومع أن المفاوضين الأميركيين تركوا مسألة وقف القتال للمحادثات اللبنانية - الإسرائيلية، فإنهم وعدوا بعرض المسألة على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من دون أن يقدموا التزاماً واضحاً بتحقيق هذا الهدف سريعاً.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الوسطاء الباكستانيين الذين يتوسطون بين الولايات المتحدة وإيران ضغطوا بقوة على إدارة ترمب «لإلزام إسرائيل بوقف النار في لبنان».

منطقة عازلة

وتجنب مسؤولون في إدارة الرئيس ترمب الرد على أسئلة «الشرق الأوسط» في شأن وقف إطلاق النار وعمليات التدمير الواسعة النطاق للقرى اللبنانية تمهيداً لإقامة منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن الإدارة وافقت أخيراً على تقديم 58.8 مليون دولار في برامج إنسانية جديدة للمساعدة في توفير المساعدة المنقذة للحياة للنازحين اللبنانيين.

وقال: «سيركز تمويلنا على الغذاء المنقذ للحياة والصحة والمياه ومياه الصرف الصحي والمأوى وحاجات الاستجابة لحالات الطوارئ للسكان الأكثر تأثراً بالنزاعات».


الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)

تلقّى الجيش الإسرائيلي أمراً بقتل أي عنصر لجماعة «حزب الله» في منطقة بجنوب لبنان تمتد من الحدود الإسرائيلية اللبنانية حتى نهر الليطاني الذي يبعد 30 كيلومتراً في اتجاه الشمال، وذلك حسب بيان عسكري صدر الأربعاء، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقل البيان عن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، قوله خلال تفقده القوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب لبنان: «أمرت بجعل منطقة جنوب لبنان حتى الليطاني منطقة إطلاق نار فتّاك على أي إرهابي في (حزب الله)» الموالي لإيران.

دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية أرنون جنوب لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وأضاف زامير: «نحن نتقدم ونضرب (حزب الله)، وهم يتراجعون»، موضحاً أن قواته قتلت منذ بدء الحرب «أكثر من 1700» من مقاتليه، ورأى أن الحزب «أصبح ضعيفاً ومعزولاً في لبنان».

وتأتي هذه التصريحات غداة المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن، والتي رأت فيها الحكومة الإسرائيلية، الأربعاء، «فرصة تاريخية حقيقية لإنهاء عقود من نفوذ (حزب الله) على لبنان».

طائرة حربية إسرائيلية تحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية في لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ب)

وكان لبنان قد انجرّ إلى الحرب بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ تجاه إسرائيل في الثاني من مارس (آذار) ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في 28 فبراير (شباط)، وهو اليوم الأول للحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وردّت إسرائيل بشن غارات جوية واسعة النطاق في مختلف أنحاء لبنان، بالإضافة إلى توغل بري متواصل في جنوب لبنان، حتى بعد بدء تنفيذ وقف إطلاق النار الذي أعلنته واشنطن مع إيران في 8 أبريل (نيسان).