مصدر روسي ينفى صحة تسريبات إسرائيلية عن محادثات حول سوريا... وسط تكتم رسمي

الاتصالات الروسية - الإسرائيلية حول الشأن السوري بدأت في مارس الماضي لمواجهة احتمالات نمو نفوذ تركيا

جرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تُدمّر كتلاً خرسانية بجوار برج مراقبة يحمل علمَي سوريا وروسيا عند موقع أبو دياب العسكري على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة الحدودية 19 مارس الماضي (أ.ف.ب)
جرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تُدمّر كتلاً خرسانية بجوار برج مراقبة يحمل علمَي سوريا وروسيا عند موقع أبو دياب العسكري على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة الحدودية 19 مارس الماضي (أ.ف.ب)
TT

مصدر روسي ينفى صحة تسريبات إسرائيلية عن محادثات حول سوريا... وسط تكتم رسمي

جرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تُدمّر كتلاً خرسانية بجوار برج مراقبة يحمل علمَي سوريا وروسيا عند موقع أبو دياب العسكري على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة الحدودية 19 مارس الماضي (أ.ف.ب)
جرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تُدمّر كتلاً خرسانية بجوار برج مراقبة يحمل علمَي سوريا وروسيا عند موقع أبو دياب العسكري على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة الحدودية 19 مارس الماضي (أ.ف.ب)

نقلت وسائل إعلام حكومية روسية تسريبات إسرائيلية حول اتصالات سرِّية جرت بين موسكو وتل أبيب خلال الأيام الأخيرة، تركزت على ملف العلاقة مع سوريا وإيران. ومع تجنب المستوى الرسمي الروسي التعليق على المعطيات، لكن السماح بنقل الخبر الذي نُسب إلى هيئة الإذاعة الإسرائيلية الرسمية، منحه أهمية إضافية.

وقالت وكالة أنباء «تاس» الحكومية إن الحديث يدور حول «اتصالات دبلوماسية رفيعة المستوى»، بدأت بعد انتهاء الحملة العسكرية الإسرائيلية ضد طهران. وزادت أن هيئة الإذاعة الإسرائيلية الرسمية «كان» أكدت أن «إسرائيل وروسيا تُبقيان على اتصالات سرية بشأن قضايا حل النزاعات في علاقات الدولة العبرية مع إيران وسوريا».

وكما أشارت «كان»، فقد بدأ الحوار بعد «نحو أسبوع» من انتهاء الحرب الإسرائيلية - الإيرانية، وفي ضوء إشارات موسكو حول استعدادها لـ«الوساطة» بين الطرفين. وأكدت هيئة الإذاعة والتلفزيون بشكل خاص أن «موسكو لم تُسلّح طهران» ولم تقدم دعماً ملموساً للإيرانيين خلال الصراع الذي استمر 12 يوماً. إضافةً إلى ذلك، حافظ الجانب الإسرائيلي على اتصالات مع روسيا «فيما يتعلق بالجهود المبذولة للتوصل إلى حل سياسي» بشأن سوريا.

في الوقت نفسه، سعت تل أبيب، وفقاً للمؤسسة الإعلامية، للحصول على ضمانات دبلوماسية بشأن إيران في حوارها مع الولايات المتحدة. ومن المتوقع أن تكون هذه القضية أحد محاور النقاش بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال لقائهما في واشنطن، المقرر عقده الأسبوع المقبل.

جندي روسي على مركبة قتالية للمشاة ضمن قافلة عسكرية روسية متجهة إلى قاعدة حميميم الجوية في اللاذقية على ساحل سوريا 14 ديسمبر الماضي (رويترز)

ومع تجنب موسكو التعليق على المعطيات على المستوى الرسمي، فإن مصدراً دبلوماسياً في موسكو قال لـ«الشرق الأوسط»، إن التقرير الإسرائيلي «لا أساس له». وأوضح أن «موقف موسكو واضح وعلني بخصوص إيران وسوريا، والعلاقات مع تل أبيب في أسوأ حالاتها حالياً، خصوصاً على خلفية التنديد الروسي القوي بتصرفات إسرائيل، سواء ضد الشعب الفلسطيني أو الاعتداء على إيران وسوريا».

في الوقت ذاته، أشار المصدر إلى أن القنوات الدبلوماسية بين الطرفين «قائمة، وعملت موسكو من خلالها على شجب سلوك إسرائيل المخالف لقرارات الأمم المتحدة، خصوصاً ما يتعلق باحترام سيادة البلدين وعدم الاعتداء عليهما». وذكر المصدر أن الموقف الروسي المتمسك بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولة مستقلة على أراضي 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، أثار أكثر من مرة غضب إسرائيل.

قوات روسية تستعد لإخلاء مواقعها في مدينة القامشلي شرق سوريا 12 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

ورغم ذلك، بدا أن قنوات الاتصال بين موسكو وتل أبيب، قد عملت بشكل نشط ومنذ أشهر ولم تقتصر على الاتصالات التي قد تكون جرت بعد انتهاء الحرب بين إسرائيل وإيران. رغم أن هذه الحرب كما يقول خبراء في موسكو، قد تكون فتحت فرصة جديدة لتعزيز دور روسي للوساطة أو للإفادة من تداعياتها على الصعيد الإقليمي، أو فيما يتعلق بالوضع في سوريا على وجه الخصوص.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة صحافية على هامش المنتدى الاقتصادي في سان بطرسبرغ 19 يونيو (إ.ب.أ)

كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قد أعرب مباشرةً بعد اندلاع الحرب، خلال محادثة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عن استعداد موسكو لبذل جهود للوساطة في الصراع الإسرائيلي - الإيراني. وفي اليوم نفسه، أفاد الكرملين بمحادثة بين بوتين والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أُعلن بعدها أن روسيا ستواصل اتصالاتها الوثيقة مع كل من إيران وإسرائيل لتجنب العواقب الوخيمة لصراعهما على الشرق الأوسط بأكمله.

وفي حديثه خلال الجلسة العامة لمنتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي في 20 يونيو (حزيران)، أكد بوتين أن روسيا لا تسعى للتوسط في الصراع بين إيران وإسرائيل، بل «تقدم أفكارها الخاصة» للتسوية. وحسب قوله، لن تكون روسيا راضيةً إلا إذا «بدت هذه الأفكار جذابة».

دبابة وجرافة للجيش الإسرائيلي في موقع أبو دياب العسكري على الأطراف الجنوبية لمدينة القنيطرة الحدودية الذي كان يضم قوات روسية قبل سقوط نظام الأسد ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

وحمل هذا الموقف الروسي الذي وُصف بأنه «متوازن» بين إيران وإسرائيل، دلالات مهمة على رغبة موسكو في تجنب الانزلاق إلى الصراع والسعي إلى إعادة ترتيب علاقاتها مع تل أبيب مستقبلاً، بعد فترة من الفتور في علاقات الطرفين. علماً بأن موسكو سارعت فور سقوط نظام بشار الأسد في سوريا إلى سحب وحداتها العسكرية التي كانت تنفّذ دوريات في منطقة فض النزاع في الجولان، مما مهَّد لإسرائيل توجيه ضربات قوية ضد القدرات العسكرية السورية وتوسيع مساحة نفوذها في المنطقة.

ورأى خبراء أن الموقف الروسي الحذر تجاه إسرائيل على الرغم من لهجة البيانات المتشددة، قد يكون مرتبطاً بقناعة لدى موسكو بأن ترتيب العلاقة مع تل أبيب سيكون مفيداً مستقبلاً لآليات إعادة تنظيم الوجود العسكري الروسي في سوريا. واللافت هنا أن الاتصالات الروسية الإسرائيلية حول الشأن السوري لم تبدأ كما نقلت «كان» بعد الحرب الإسرائيلية - الإيرانية، بل بدأت في وقت مبكر للغاية في مارس (آذار) الماضي، بعد تردد تقارير عن دعوة السلطات الإسرائيلية الولايات المتحدة إلى ضمان بقاء روسيا في قواعدها العسكرية في سوريا، لمواجهة احتمالات نمو نفوذ تركيا في البلاد بشكل مفرط.

لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مع نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف في دمشق نهاية شهر يناير (روسيا اليوم)

في هذا الإطار، قام رومان هوفمان، أحد أقرب المستشارين العسكريين إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بزيارة لموسكو، في مارس، لم يُكشف عن تفاصيل ما دار خلالها. لكنّ صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، كتبت أن هدفها تركز على تعزيز التعاون في المجال الأمني، لا سيما على خلفية تطورات الوضع في سوريا، في إشارة إلى إطاحة النظام السابق، وأن إعادة ترتيب العلاقة مع موسكو تقع ضمن أولويات نتنياهو في الشأن المتعلق بسوريا، و«تعتقد السلطات الإسرائيلية أن هذا سيساعد في احتواء النفوذ التركي في المنطقة، الذي ازداد بعد تغيير السلطة في دمشق. لقد ناقش هوفمان بالفعل مستقبل سوريا في دول أخرى، ومهمته الآن هي التوصل إلى اتفاق مع روسيا».

مدخل قاعدة «حميميم» الجوية الروسية في اللاذقية بسوريا فبراير الماضي (رويترز)

وأشار دانيلا كريلوف، الباحث في قسم «الشرق الأوسط وما بعد الاتحاد السوفياتي» بمعهد المعلومات العلمية للعلوم الاجتماعية التابع للأكاديمية الروسية للعلوم، لصحيفة «إزفيستيا»، إلى أن إسرائيل، في سياستها في الشرق الأوسط عموماً، وعلى المسار السوري خصوصاً، تنطلق دائماً من المصالح الوطنية وقضايا الأمن القومي، وبعد ذلك فقط من آراء حلفائها الغربيين ودول المنطقة وأقرب جيرانها.

ورأى أن القناعة الإسرائيلية تنطلق من أن المنطقة تفتقر حالياً إلى عامل توازن. في الوقت نفسه، فقدت روسيا مواقعها في سوريا بشكل ملحوظ. وفي رأيه «في ظل الظروف الحالية لدى روسيا فرصة جيدة للعودة. والسؤال المطروح هو: ما تكلفة الصفقة مع تل أبيب، وما التنازلات التي ستُضطر موسكو لتقديمها، والأهم من ذلك، كيف ستبقى هاتان القاعدتان في ظل وجود حكومة في دمشق لا تعد حليفة لروسيا، بالإضافة إلى معارضة تركيا القاطعة لها».


مقالات ذات صلة

إدانة عربية إسلامية لانتهاكات إسرائيل المتكررة في القدس

الخليج أكدت 8 دول أن تصرفات إسرائيل في المسجد الأقصى تمثل استفزازاً غير مقبول للمسلمين في أنحاء العالم (أ.ف.ب)

إدانة عربية إسلامية لانتهاكات إسرائيل المتكررة في القدس

أدانت السعودية والأردن والإمارات وقطر وإندونيسيا وباكستان ومصر وتركيا انتهاكات إسرائيل المتكررة للوضع التاريخي والقانوني في المقدسات الإسلامية والمسيحية بالقدس.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي عناصر أمن إسرائيليون يقومون بدورية أمام قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى بالبلدة القديمة في القدس (أرشيفية - د.ب.أ)

القدس: اعتقال 5 سيدات من الأقصى بالتزامن مع اقتحام مستوطنين

أفادت محافظة القدس بأن عشرات المستوطنين اقتحموا، اليوم الأربعاء، المسجد الأقصى، بحماية مشددة من القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي من مراسم إشعال النار المقدسة في كنيسة القيامة بالبلدة القديمة في القدس (رويترز)

الفلسطينيون يحتفلون بـ«سبت النور» متحدِّين القيود والاعتداءات

الفلسطينيون أحيوا «سبت النور» رغم القيود والاعتداءات الإسرائيلية في القدس. وعباس يدعو كنائس العالم لتثبيت الوجود المسيحي في فلسطين.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب) p-circle

إسرائيل تفتح «الأقصى» بعد إغلاقه 40 يوماً... وتوافق على 34 مستوطنة بالضفة

أدى آلاف الفلسطينيين صلاة الفجر، الخميس، في المسجد الأقصى بعد 40 يوماً من إغلاقه بسبب الحرب على إيران، حسبما أعلنت محافظة القدس.

«الشرق الأوسط» (القدس)
الخليج قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي (أ.ف.ب)

تحذير إسلامي - عربي - أفريقي من تصاعد اعتداءات إسرائيل في القدس

حذَّرت منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي، في بيان مشترك، الأربعاء، من خطورة تصاعد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية في القدس المحتلة.

«الشرق الأوسط» (جدة)

«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» حول تفعيل قتال «الاستشهاديين» (الانتحاريين) باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية، مع بروز حديث عن خيارات قتالية غير تقليدية تعيد إلى الواجهة مفردات الحرب في ثمانينات القرن الماضي.

وكشفت تسريبات إعلامية من مصادر عسكرية في «حزب الله» عن أنّ الحزب يدرس العودة إلى «تكتيكات الثمانينات»، بما في ذلك تفعيل ما وصفته بـ«مجموعات الاستشهاديين».

ويكتسب هذا الطرح بعداً إضافياً في ضوء سوابق خطابية داخل الحزب، إذ كان الأمين العام السابق لـ«حزب الله»، حسن نصر الله، قد وصف خلال «حرب الإسناد» عام 2024 المقاتلين في الجنوب بـ«الاستشهاديين»، في توصيف عكس طبيعة القتال وظروفه الميدانية. ويعيد استحضار المصطلح اليوم طرح تساؤلات حول دلالاته، بين كونه تعبيراً تعبويّاً أو مؤشراً إلى خيارات عملياتية محتملة.

قيود البيئة والتحول التكنولوجي

قال العميد المتقاعد يعرب صخر لـ«الشرق الأوسط» إن «الواقع الميداني في جنوب لبنان يجعل الحديث عن عودة العمليات الانتحارية أقرب إلى الطرح النظري منه إلى الخيار العملي».

وأضاف: «الجنوب اليوم شبه خالٍ من السكان بفعل النزوح والدمار، وهو ما يفقد هذا النوع من العمليات أحد أهم عناصره، أي القدرة على التخفي داخل البيئة المدنية».

وتابع: «التطور التكنولوجي في مجالات الرصد والاستطلاع، إلى جانب امتلاك إسرائيل بنك أهداف واسعاً، يجعل تنفيذ مثل هذه العمليات شديد الصعوبة، إن لم يكن مستحيلاً، في ظل المراقبة المستمرة والتتبع الدقيق، فضلاً عن صعوبة الحركة والوصول الميداني».

جنديان إسرائيليان يعبران بين الركام في جنوب لبنان (أ.ب)

وأوضح أن «التلويح بوجود عمليات مثل هذه على الحدود مع إسرائيل يُستخدم في سياق دعائي»، معتبراً أن «الرسالة الفعلية تتجاوز البعد العسكري لتطال الداخل اللبناني، حيث يجري توظيف هذا الخطاب بوصفه أداة ضغط على المسؤولين والقوى السياسية، لدفعهم نحو خيارات معينة في السياسة الخارجية».

وأضاف: «استحضار أسلوب الثمانينات لا يقتصر على العمليات الانتحارية، بل يستدعي أيضاً نمطاً كاملاً شمل الخطف والاغتيالات».

وخلص إلى أن «المقارنة بين واقع الجنوب اليوم وما كان عليه في ثمانينات القرن الماضي ليست دقيقة»، مؤكداً أن «الحديث عن عودة هذا النمط القتالي يبقى في إطار الشعارات والضغط السياسي، أكثر منه خياراً عسكرياً قابلاً للتنفيذ في ظل المعطيات الحالية».

بين النظرية والتطبيق

في المقابل، قال العميد المتقاعد فادي داوود لـ«الشرق الأوسط»: «الكلام عن استعادة أساليب ثمانينات القرن الماضي ليس مجرد طرح إعلامي، بل يعكس وجود هذا الخيار ضمن بنك القدرات المتاحة لدى الحزب».

وأضاف أن الحديث عن الانتحاريين الجاهزين للتنفيذ «يندرج في إطار القدرات البشرية التي لطالما شكّلت أحد عناصر قوة الحزب/». وتابع: «هذه العمليات، رغم التطور التكنولوجي الكبير في وسائل الرصد والمراقبة، لا تزال قادرة على إحداث تأثير ميداني، لأن التكنولوجيا تبقى محدودة الفعالية في مواجهة عنصر بشري مصمّم على الوصول إلى هدفه».

وأوضح أن «فعالية هذا النوع من العمليات تبقى مرتبطة بطبيعة الهدف ومستوى الحماية الأمنية المحيطة به، والإجراءات الميدانية التي تحيط بالمقار والمنشآت»، مشيراً إلى أن «إمكانية النجاح تختلف من حالة إلى أخرى تبعاً لهذه المعايير».

ولفت إلى أن «أي استخدام محتمل لهذه القدرات سيبقى موجهاً نحو أهداف إسرائيلية»، مضيفاً أن «تنفيذ عمليات من هذا النوع في الداخل الإسرائيلي يتطلب قدرة على التسلل والوصول المباشر إلى الهدف، وهو أمر يواجه تحديات كبيرة ميدانياً، ما يجعل نسبة النجاح متفاوتة».

ورأى أن «مجرد التلويح بهذا الخيار يحمل بُعداً نفسياً واستراتيجياً، إذ يعيد إلى الذاكرة الإسرائيلية تجارب سابقة، ويوجه رسالة بأن أي تسوية لا تراعي التوازنات قد تقود إلى تصعيد خارج الأطر التقليدية».

أنقاض مبانٍ مدمّرة في بلدة كفركيلا الحدودية جنوب لبنان (رويترز)

دلالات المصطلح ميدانياً

في موازاة ذلك، نقل مصدر مواكب لعمليات «حزب الله» لـ«الشرق الأوسط» أن «استخدام مصطلح الاستشهاديين لا يُقصد به بالضرورة العودة إلى نمط العمليات الانتحارية التقليدية، بل يعكس طبيعة المرحلة الميدانية في ظل الحصار المفروض على مناطق في جنوب لبنان».

وأضاف: «المقاتلون يدركون تماماً حجم المخاطر التي تحيط بهم، ويتعاملون معها على أساس القتال حتى أقصى الحدود».

وتابع: «المقصود بالمصطلح هو الجهوزية للالتحام في أصعب الظروف الميدانية، والاستمرار في المواجهة حتى الموت إذا فُرض ذلك، لا بوصفه خياراً تكتيكياً منفصلاً بل بوصفه جزءاً من طبيعة المعركة نفسها».


وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

أكد وزير الدفاع الوطني اللبناني اللواء ميشال منسى، الخميس، أن بلاده ذهبت إلى المفاوضات للسلام وليس للاستسلام والمقايضة.

ونقلت «الوكالة الوطنية للإعلام» عن اللواء منسي قوله، خلال لقائه شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز، الشيخ الدكتور سامي أبي المنى، في دار الطائفة بفردان، الخميس: «ناقشت وشيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز في العدوان الإسرائيلي على وطننا، والسعي المتواصل لوقفه. التأكيد على صون الوحدة الوطنية، والالتفاف حول الشرعية اللبنانية، وحصرية السلاح بيد الجيش اللبناني والأجهزة الرسمية كان قاسمنا المشترك، ومساعدة شعبنا على تجاوز المحنة كان هاجسنا، والترفع عن الحسابات الصغيرة لمصلحة الأهداف الوطنية الكبيرة سيبقى مبتغانا وهدفنا».

وأضاف: «إذا كنا ذاهبين إلى مفاوضات؛ فهي للسلام وليس للاستسلام. نحن نذهب للمفاوضة وليس للمقايضة. نريد وقف أنهار الدماء إكراماً للشهداء، ونرفض كلبنانيين، مسلمين ومسيحيين، إلا أن نبقى موحدين ومتحدين».

وأعرب عن أمله أن «تنتهي هذه المحنة وتعبر هذه الغيمة ويطلع نور الخلاص على لبنان وشعبه».

بدوره، شدد شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز على «واجب الالتفاف حول الدولة ومؤسساتها الشرعية. وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية؛ خصوصاً في الظروف الراهنة، دعماً لتنفيذ المهام المنوطة بها في حماية لبنان وسيادته»، محذراً من كل «محاولات العبث بالسلم الأهلي، فلبنان القوي هو لبنان الموحَّد».


مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
TT

مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)

قتل 9 أشخاص وأصيب 13 وفقد 3 آخرون في غارات إسرائيلية اليوم الخميس على جنوب لبنان.

ووفقاً لما ذكرته «الوكالة الوطنية للإعلام» في بيان لها: «أدى العدوان الجوي الذي نفذته الطائرات الحربية الإسرائيلية اليوم إلى استشهاد ثلاثة مواطنين في بلدة جبشيت وجرح سبعة آخرين وتدمير مبنى سكني».

وأشارت الوكالة إلى «استشهاد أربعة مواطنين في بلدة تول أيضاً وجرح ستة آخرين وتدمير مبنى سكني»، لافتة إلى «استشهاد مواطنين اثنين في بلدة حاروف وتدمير منزل».

وطبقاً للوكالة، «تعرض منزل عائلة موظف في مجلس الجنوب في بلدة الحنية - قضاء صور، لغارة صهيونية غادرة، ما أدى إلى انهياره بشكل كامل على رؤوس قاطنيه».

وقال مجلس الجنوب، في بيان صحافي، إن مصير الموظف وابنه ووالدته لا يزال مجهولاً في ظل منع فرق الإسعاف من الوصول إلى موقع الغارة، مناشداً الجيش اللبناني وقوات «اليونيفيل» ولجنة المكانيزم تسريع الاتصالات لوصول فرق الإسعاف إلى معرفة مصير الموظف وعائلته والقيام بما يلزم.

يذكر أن اتفاقاً لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل قد دخل حيز التنفيذ اعتباراً من منتصف ليل يوم الخميس قبل الماضي، بعد أسابيع من الغارات الجوية الإسرائيلية التي بدأت فجر الثاني من مارس (آذار) الماضي، رداً على هجمات لـ«حزب الله».