الكرملين: «القيادة السورية» ستدعى للمشاركة في «القمة الروسية العربية الأولى»

بوغدانوف أعلن أن التحضيرات قاربت على الانتهاء لعقد القمة الخريفية

رجل على دراجة هوائية يعبر عربة خضراوات ومبنى مدمراً في حلب من فترة الحرب التي كانت القوات الروسية طرفاً فيها (رويترز)
رجل على دراجة هوائية يعبر عربة خضراوات ومبنى مدمراً في حلب من فترة الحرب التي كانت القوات الروسية طرفاً فيها (رويترز)
TT

الكرملين: «القيادة السورية» ستدعى للمشاركة في «القمة الروسية العربية الأولى»

رجل على دراجة هوائية يعبر عربة خضراوات ومبنى مدمراً في حلب من فترة الحرب التي كانت القوات الروسية طرفاً فيها (رويترز)
رجل على دراجة هوائية يعبر عربة خضراوات ومبنى مدمراً في حلب من فترة الحرب التي كانت القوات الروسية طرفاً فيها (رويترز)

أكّد الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، أن بلاده سوف توجّه دعوة إلى السلطات السورية للمشاركة في قمة «روسيا - العالم العربي» التي يجرى التحضير لعقدها في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل في العاصمة الروسية.

وسئل الناطق الرئاسي، خلال إفادة صحافية يومية، الثلاثاء، عن إمكانية دعوة السلطات السورية لحضور القمة الروسية العربية الأولى، فقال إنه «بالتأكيد سيتم توجيه دعوات كهذه».

وكان لافتاً أن بيسكوف كرّر خلال حديثه الإشارة إلى دعوة «السلطات السورية»، متجنباً الحديث مباشرة عن أن الدعوة لحضور القمة سوف توجه إلى الرئيس أحمد الشرع. ونقلت وسائل الإعلام الحكومية الروسية الصيغة ذاتها، علماً بأن الدعوات لحضور القمة توجّه مباشرة إلى قادة البلدان المشاركة.

في سياق متصل، قال بيسكوف، إن روسيا «تحافظ على علاقاتها مع القيادة السورية الحالية»، وأوضح: «سنواصل القيام بذلك. لدينا مصالحنا الخاصة في سوريا».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة في منتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي الدولي 20 يونيو (رويترز)

وفي وقت سابق، أعلنت الناطقة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أنه «تم توجيه رسائل باسم الرئيس الروسي إلى جميع قادة دول جامعة الدول العربية والأمين العام للجامعة، للمشاركة في القمة الروسية العربية الأولى». وبدوره، أفاد نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، بأن التحضيرات قاربت على الانتهاء لعقد القمة الخريفية، و«أعربت جميع الدول تقريباً عن رغبتها في المشاركة». وزاد أن بلاده تُحافظ على اتصالات مع الجانب السوري بشأن القضايا المتعلقة بتشغيل القواعد العسكرية الروسية.

نساء علويات يُجهّزن خيمةً مؤقتة في ساحات قاعدة حميميم الجوية في اللاذقية غرب سوريا 20 مارس حيث لجأت عائلات علوية إلى هناك بعد هجماتٍ دامية على قراهم (رويترز)

اللافت أن موسكو كرّرت خلال الفترة الماضية، تطلعها لتطبيع العلاقات مع دمشق في إطار «المحافظة على المصالح الروسية» وهو أمر تحدث عنه وزير الخارجية، سيرغي لافروف أخيراً، بشكل مباشر عندما أعلن توجيه دعوة لنظيره السوري أسعد الشيباني لزيارة العاصمة الروسية.

وكشف لافروف أن الدعوة الروسية وجّهت بناء على نصيحة تركية. موضحاً أن الجانب التركي «قدّم اقتراحاً كريماً باستضافة الشيباني وبحث كل الملفات معه» وزاد: «بناء على الاقتراح الكريم من صديقي هاكان فيدان بعد المباحثات التي أجريناها، الآن لدى الوزير السوري دعوة لزيارة موسكو».

اللافت أن هذه الدعوة جاءت بعد أن كان لافروف قد شنّ هجوماً لاذعاً على دمشق، واتهمها بالتغاضي عن «عمليات التطهير العرقي والديني الجماعية التي تنفذها الجماعات المتطرفة في سوريا». كما كان لافتاً أن لافروف ربط انتقاداته لأداء السلطات السورية بـ«التغاضي الغربي»، وفسّر بعض المحللين في موسكو ذلك بأن موسكو راقبت بشكل حثيث تطور العلاقات السورية الغربية، وخصوصاً بعد زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى فرنسا، وبعد لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الرياض.

الرئيس الفرنسي لدى استقباله الرئيس الانتقالي لسوريا أحمد الشرع في باريس (أ.ف.ب)

وترى موسكو وفقاً لمحللين، أن نجاح دمشق في تسريع وتيرة تطبيع العلاقات على المستويين الإقليمي والدولي، من شأنه أن يضعف موقفها في المفاوضات المباشرة مع دمشق لتحديد مصير الوجود العسكري في سوريا ومستقبل العلاقات بين الطرفين، خصوصاً على خلفية أن الغرب يطالب دمشق بتقليص الوجود العسكري الروسي في سوريا، وعدم تطبيع العلاقات مع موسكو بشكل كامل.

وقال مصدر روسي، الثلاثاء، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «من الطبيعي أن تراقب موسكو بحذر التحركات حول سوريا من جانب الغرب، خصوصاً في إطار الحديث الجاري حالياً عن احتمال ضمّ دمشق إلى مسار تطبيع العلاقات العربية الإسرائيلية».

وزاد المصدر أن موسكو تحافظ على اتصالات بشكل متواصل مع القيادة السورية، لكنه أقرّ بأن «عملية بناء علاقات جديدة بين دمشق وموسكو تسير ببطء»، ملاحظاً أنه من المهم أن «قنوات الاتصال تعمل ولم تتوقف».

صور نشرتها الوكالة الرسمية السورية لمناورات مشتركة في قاعدة طرطوس البحرية على الساحل السوري في أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)

اللافت في هذا الإطار أن اللهجة الروسية بدت فاترة للغاية عند الحديث عن أي تقدم في العلاقات السورية الغربية، وهو أمر بدا واضحاً في تعليق بيسكوف، الثلاثاء، على قرار الرئيس الأميركي رفع العقوبات عن سوريا، فاكتفى بإشارة مقتضبة إلى أن «هذا شأن سيادي أميركي». علماً بأن موسكو كانت في وقت سابق تضع مطلب رفع العقوبات الغربية المفروضة على سوريا بين الأولويات الملحة المطروحة على أجندة أي حوارات مع الغرب حول سوريا.

في السياق نفسه، كان نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، قد حصر أخيراً أجندة النقاش الروسي السوري في ملفين فقط، هما مستقبل القواعد العسكرية الروسية في سوريا، وملف «المشكلات الإنسانية» التي نجمت عن لجوء أعداد من المواطنين السوريين إلى قاعدة «حميميم» في مارس (آذار) الماضي.

وقال الدبلوماسي الروسي إن بلاده «تتوقع من السلطات السورية احترام مصالح روسيا»، في إشارة إلى النقاش الدائر بين الطرفين حول مصير الاتفاقات المبرمة بشأن الوجود العسكري الروسي على الأراضي السورية.

صور ممزقة للرئيس السوري السابق بشار الأسد مُعلقة على لافتة جسر طريق سريع في اللاذقية (رويترز)

وكانت موسكو قد أعلنت بعد إطاحة النظام السابق في سوريا أنها تجري حواراً مع دمشق عبر قنوات دبلوماسية وعسكرية، لوضع أسس جديدة للعلاقة مع دمشق. وفي يناير (كانون الثاني)، قام ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية ومبعوث الرئيس الروسي إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بزيارة إلى دمشق كانت الأولى لمسؤول روسي بعد إطاحة الأسد. وأعلن الدبلوماسي الروسي المخضرم بعد جولة حوار مع القيادة السورية، أنه أجرى «محادثات بنّاءة وإيجابية». وعكست نتائج الزيارة أنها نجحت في «كسر الجليد» بين الطرفين، وأطلقت مسار التفاوض حول ترتيب جديد للعلاقة بينهما.

وقدّمت دمشق عدة مطالب إلى القيادة الروسية، من بينها المساعدة في تطبيق مبدأ «العدالة الانتقالية» عبر رفع الغطاء عن رموز النظام السابق، وإعادة الأموال المنهوبة التي تقول تقارير إن موسكو نفت صحة أنه تم تهريبها إلى روسيا في وقت سابق.

وأبدت دمشق استعداداً لمناقشة أسس جديدة للوجود العسكري الروسي في قاعدتي «حميميم» الجوية و«طرطوس» البحرية.

من جهتها، أكّدت موسكو استعدادها للعب دور إيجابي نشط في ملف الحوار السوري الداخلي، وترتيب الوضع في المرحلة الانتقالية، واستخدام دورها كعضو دائم في مجلس الأمن الدولي للمساهمة في رفع العقوبات المفروضة على دمشق. كما تحدثت موسكو عن استعدادها للمساهمة في إعادة تأهيل البنى التحتية السورية، وألمحت إلى احتمال إعفاء دمشق من الديون المستحقة لموسكو، في إطار مساعدة السلطات الجديدة على مواجهة التحديات الاقتصادية والمعيشية.

وفي مارس (آذار) الماضي، وجّه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رسالة إلى نظيره السوري، أحمد الشرع، حملت أهمية خاصة في مضمونها وتوقيتها. خصوصاً على خلفية التطورات التي شهدتها مناطق الساحل السوري، والتحديات المتزايدة التي تواجهها القيادة السورية، في إطار جهود تعزيز الاستقرار الداخلي، وتطوير الانفتاح على المحيطين الإقليمي والدولي.

وأعلن الكرملين أن بوتين شدّد في رسالته على استعداد بلاده لتطوير التعاون مع السلطات السورية في كل المجالات.


مقالات ذات صلة

قتلى في اشتباكات بين «الأمن» السوري وخلية لـ«داعش» بريف دمشق

المشرق العربي خلال العملية الأمنية المشتركة لقوى الأمن الداخلي السورية وجهاز الاستخبارات العامة ضد خلية «داعش» في بلدة رنكوس (قوى الأمن الداخلي)

قتلى في اشتباكات بين «الأمن» السوري وخلية لـ«داعش» بريف دمشق

كثيرٌ من بلدات وقرى القلمون الغربي المحاذية للحدود اللبنانية مهمشة وتعاني نقصاً حاداً في الخدمات وباتت بؤرة لتجار ومهربي المخدرات والسلاح والبشر وخلايا «داعش».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي في القنيطرة (أرشيفية - سانا)

إسرائيل تقتل شاباً من ذوي الاحتياجات الخاصة في ريف درعا

دمشق تدين بشدة جريمة الاحتلال الإسرائيلي بقتله شاباً بريف درعا الغربي، وتقول إن هذه الاعتداءات لن تُغيّر من تمسك سوريا بسيادتها وحقوقها المشروعة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي بريف درعا (أرشيفية - سانا)

مقتل رجل من ذوي الاحتياجات الخاصة بنيران إسرائيلية جنوب سوريا

قُتل رجل من ذوي الاحتياجات الخاصة بنيران إسرائيلية، الخميس، في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي  «تل قليب» بريف محافظة السويداء السورية (أرشيفية - وكالة سانا)

مصدر درزي ينفي لـ«الشرق الأوسط» التحضير لإقامة قاعدة إسرائيلية في ريف السويداء

«كانت هناك تحضيرات خجولة لشن هجوم على نقاط لقوى الأمن الداخلي لكن لم يتم تنفيذه»

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي قافلة العودة السادسة إلى رأس العين - سري كانيه (مديرية إعلام الحسكة)

مئات العائلات السورية النازحة تعود إلى مناطقها في الحسكة

ما زال هناك نحو 9619 عائلة نازحة تنتظر إدراجها على قوائم برنامج «العودة الطوعية والآمنة»، في ظل ظروف معيشية قاسية.

سعاد جروس (دمشق)

هاجس عودة الحرب يؤرق اللبنانيين

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
TT

هاجس عودة الحرب يؤرق اللبنانيين

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

عاد هاجس الحرب ليؤرق اللبنانيين في ظل تصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة بالمنطقة. ورأى نائب رئيس الحكومة طارق متري أن هناك «مخاوف جدية من حرب شاملة في المنطقة يكون لبنان إحدى ساحاتها»، إلا أنه شدد على أن «الأمور لا تزال في إطار التحليل والاحتمالات... بحيث إن المعنيين مباشرة بالوساطة بين واشنطن وطهران لا يملكون أجوبة حاسمة في هذا المجال».

في موازاة ذلك، نجحت الاتصالات السياسية التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، أمس (الخميس)، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر، وسط خلاف بشأن طلب إحالة القضية إلى المجلس العدلي، يتمحور حول تمسّك وزير العدل عادل نصار بالطلب، في مقابل رفض من قبل رئيس البرلمان نبيه بري و«حزب الله».

واعتراضاً على عدم إحالة القضية، انسحب وزراء «القوات» من الجلسة، معتبرين أنه لا يمكن انتظار التحقيقات خاصة أن الجهة المتورطة أعلنت عن نفسها، في إشارة إلى «حزب الله».


هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
TT

هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)

دأبت صحف إسرائيلية على نشر رواية موحدة تشير إلى أن حركة «حماس» حذرت إسرائيل من أنها ستكرر هجوم بحجم هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وأن ذلك نُقل من خلال رسالة عبر مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط رامز الأكبروف، خلال زيارته إلى قطاع غزة، الأسبوع الماضي، ولقاء قادة بارزين من الحركة.

واعتمدت الصحف الإسرائيلية، وخاصةً صحيفة «يديعوت أحرونوت»، على رواية صدَّرها مكتب تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية حول ذلك، مشيرةً إلى أن المكتب وجه رسالة عاجلة للمستويين السياسي والعسكري بهذا الشأن.

وتم ربط التهديد بأعمال الجيش الإسرائيلي، الذي ما زال يحتل أكثر من نصف قطاع غزة، بعد مرور عام على إعلان وقف إطلاق النار.

ونفى حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس»، في تصريح مقتضب وزعه للصحافيين بغزة، أن تكون حركته وجهت أي تهديد لتنفيذ هجوم مماثل للسابع من أكتوبر، مؤكداً التزام حركته باتفاق وقف إطلاق النار، مطالباً الوسطاء بالتحرك لوقف الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين وضمان تنفيذ الاتفاق.

فلسطينيون يحملون جثماني مواطنين لهم قتلا في غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارة في غزة (د.ب.أ)

وحذر قاسم من التساوق مع الادعاءات الإسرائيلية واستغلالها في الصراع الانتخابي.

ولم يتطرق قاسم إلى النبأ الذي يشير إلى لقاء المسؤول الأممي مع قيادة «حماس». وحاولت «الشرق الأوسط» الحصول على تعقيب من الناطق باسم الحركة إلا أنه لم يرد على أسئلة مراسلنا.

وأصدرت «حماس» بياناً رسمياً في وقت متأخر من مساء الخميس، تنفي فيه التهديد بأي هجمات، دون الإشارة لعقد لقاء من عدمه مع المسؤول الأممي.

ولم يتطرق جدول أعمال زيارة الأكبروف التي تمت على مدار يومين هما: 11 و12 أكتوبر الحالي، إلى قطاع غزة، أي إشارة للقاء أي مسؤولين من «حماس»، وأشار الجدول الذي نشر على موقع الأمم المتحدة فقط لزيارته لعدة مواقع للاطلاع على الوضع الإنساني، منها مراكز نزوح، وعوائل متضررة، واستعدادات الفلسطينيين للشتاء، وأسر تعيلها نساء، إلى جانب لقاء واحد عقد في مركز الأونروا بمدينة غزة مع الشركاء الإنسانيين لمناقشة الاستجابات والثغرات الإنسانية.

وقال مسؤول في مكتب الأكبروف لـ«الشرق الأوسط»، إنه لم يلتقِ أياً من المسؤولين في حركة «حماس» خلال زيارته الأخيرة.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مسؤول محلي يعمل لصالح الأمم المتحدة، أن الأكبروف زار مجمع الشفاء يوم الأحد 11 أكتوبر، والتقى بمسؤولين عن المستشفيات والوضع الصحي للاطلاع على ظروف عمل المستشفيات. وهو أمر لم يُشر إليه في جدول الأعمال المنشور، كما لم يؤكده أو ينفيه مكتبه.

وأشار المسؤول المحلي إلى أنه خلال زيارتهم لمنطقة الزرقاء شمال شرقي مدينة غزة، القريبة من الخط الأصفر تعرضوا لقذيفة إسرائيلية دون إصابات، وغادر الوفد سريعاً المكان.

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع محمد أبو سلمية، مدير مجمع الشفاء الطبي، إلا أنه لم يرد على الاتصالات. وهو أمر تكرر مع المسؤولين عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.

وعادةً ما يقوم المسؤولون الأمميون بزيارة المستشفيات ومراكز النزوح وغيرها، للاطلاع على الأوضاع الإنسانية، فيما لم يلتقِ أي منهم في فترات عديدة أياً من المسؤولين بحركة «حماس»، خاصةً في ظل الأوضاع الأمنية والملاحقات والاغتيالات المستمرة في غزة.

فلسطينيون يحاولون إطفاء سيارة دمرها القصف الإسرائيلي في جنوب مدينة غزة (إ.ب.أ)

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن الرواية الإسرائيلية هدفها بشكل أساسي انتخابي، في ظل الحديث المتكرر من قبل مسؤولين إسرائيليين مؤخراً، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، عن نوايا «حماس» تنفيذ هجمات مماثلة لهجوم السابع من أكتوبر، مشددين على أن إسرائيل سترد بقوة على أي هجوم في محاولة للتأثير على الانتخابات، وهو أمر أيضاً أشير فيه إلى إيران و«حزب الله».

ونفت مصادر أمنية إسرائيلية لصحيفة «هآرتس» العبرية، ما كان يتحدث عنه نتنياهو وكاتس، في الأيام الأخيرة، من رصد محاولات حثيثة من أي جهة لتنفيذ هجمات ضد إسرائيل للتأثير على الانتخابات. فيما لجأ رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير للتأكيد فقط أن قواته مستعدة للتعامل مع أي محاولات للتأثير خارجياً على الانتخابات، وأنها ستقوم بمهام دفاعية وهجومية في حال تحقُّق أي سيناريو.


الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
TT

الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)

نجحت الاتصالات السياسية التي تكثفت في الساعات التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، الخميس، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات التابعة لـ«حزب الله» المضبوطة في ضهر البيدر، وسط خلاف بشأن طلب إحالة القضية إلى المجلس العدلي أعلى هيئة قضائية في البلاد، يتمحور حول تمسّك وزير العدل عادل نصار بالطلب، في مقابل رفض له من قبل رئيس البرلمان نبيه بري و«حزب الله» مع ما قد يترتب على ذلك من تداعيات في لبنان.

وأتى ذلك في وقت أشاد فيه رئيس الجمهورية جوزيف عون بما تقوم به «الأجهزة الأمنية من جهود لضبط الأمن في مختلف المناطق وعلى كل الأصعدة»، فيما أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن لا شيء يعلو على سلامة البلد وأمن المواطنين، مؤكداً: «لا أحد يمكن أن يفرض علينا سقفاً غير السقف الذي يحدده القانون».

عون: يجب إبعاد تأثير التصعيد عن لبنان

وقال عون في مستهل جلسة الحكومة: «نثمّن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، خصوصاً لجهة اعتبار الجيش اللبناني بمثابة خط أحمر، والحفاظ على السلم الأهلي، والانفتاح على الحوار والتفاهم؛ كونها الوسيلة الفضلى لحماية لبنان وإنقاذه».

كما شدد على أن «التحديات التي تواجه المنطقة كبيرة جداً، وآمل ألا يكون مسارها نحو التصعيد أو الانفجار»، داعياً «إلى أن يتحلى الأفرقاء اللبنانيون بالحكمة والوعي والروية، لإبعاد تأثير هذه التحديات على لبنان الذي يعاني أصلاً من تداعيات اقتصادية صعبة، وهذا يتطلب من الجميع - وزراء ومسؤولين سياسيين - التعامل بحكمة لتجنيب لبنان أي خضة قد تشهدها المنطقة».

سلام: حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم من الثوابت التي لم تعد تقبل النقاش

بدوره شدد رئيس الحكومة نواف سلام خلال الجلسة على أن حصرية السلاح بيد الدولة واحتكارها قرار الحرب والسلم من الثوابت التي لم تعد تقبل النقاش، مؤكداً أن هذه المبادئ تستند إلى الدستور والقوانين اللبنانية واتفاق الطائف والقرار 1701 وإعلان وقف العمليات العدائية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وأكد سلام أن الجهات المخوّلة حمل السلاح في لبنان محصورة بالجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة والجمارك والشرطة البلدية، لافتاً إلى أن هذا الحصر ورد صراحة في إعلان وقف العمليات العدائية، الذي وافقت عليه الحكومة السابقة وأكدته الحكومة الحالية في بيانها الوزاري وقراراتها اللاحقة. وقال إن المطلوب من «حزب الله» هو الالتزام بما سبق أن أعلن موافقته على مضمونه، «لا أكثر ولا أقل».

وأشار إلى أن الحكومة طلبت من الجيش إعداد خطة لتنفيذ حصرية السلاح، ورحّبت بها في سبتمبر (أيلول) الماضي، ثم أكدت في مارس (آذار) من العام الحالي ضرورة استكمال تطبيقها في جميع المناطق اللبنانية، مشدداً على أنه «لا أحد، أياً كان، له صفة أو صلاحية لإعادة النظر في ذلك غير مجلس الوزراء».

رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الحكومة)

وفيما يتعلق بملف المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر والقصر، شدد سلام على أن تخزين السلاح أو نقله من خارج الجهات المخوّلة قانوناً، تحت أي ذريعة، يشكل خرقاً للقوانين وقرارات الحكومة، ويهدد السلامة العامة وأمن المواطنين، ما يستوجب المتابعة الأمنية والملاحقة القضائية وإنزال أشد العقوبات بالمرتكبين.

وأضاف: «لا أحد يمكن أن يفرض علينا سقفاً لذلك غير السقف الذي يحدّده القانون، ولا شيء عندنا يمكن أن يعلو على سلامة البلاد وأمن المواطنين».

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

اتصالات لاحتواء الخلاف ومخاوف من تحرك في الشارع

وكان نصار قد أصرّ على إحالة الملف على المجلس العدلي، بدعم من وزراء «القوات اللبنانية» و«الكتائب»، في حين أشارت معلومات إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري تلقّى وعوداً بعدم إحالة القضية، بعدما تكثفت الاتصالات لاحتواء الخلاف. وكان بري قد أعلن مساء الأربعاء أن وزراء الثنائي الشيعي سيشاركون في جلسة الحكومة، في وقت تحدثت معلومات عن احتمال أن يرد «حزب الله» على الإحالة بتحرك في الشارع.

وتكتسب مسألة الإحالة أهمية خاصة؛ نظراً إلى طبيعة المجلس العدلي، وهو هيئة قضائية جزائية استثنائية تنظر في جرائم محددة، تشمل الجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي أو الخارجي وبعض الجرائم التي تمس السلامة العامة. ولا يملك المجلس اختصاصاً عاماً تلقائياً في القضايا الجزائية، إذ يتطلب وضع أي ملف أمامه صدور مرسوم عن مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير العدل، ما يجعل القرار موضع تجاذب سياسي داخل الحكومة.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الجمهوري في زيارة سابقة (الرئاسة اللبنانية)