الانتهاكات الإسرائيلية تحرم أهالي جنوب لبنان الاستمتاع بصيفهم

أصحاب المنتجعات يأملون عودة الرواد في المرحلة المقبلة

شاطئ مدينة صور ويظهر في الخلفية دخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية في أكتوبر 2024 (رويترز)
شاطئ مدينة صور ويظهر في الخلفية دخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية في أكتوبر 2024 (رويترز)
TT

الانتهاكات الإسرائيلية تحرم أهالي جنوب لبنان الاستمتاع بصيفهم

شاطئ مدينة صور ويظهر في الخلفية دخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية في أكتوبر 2024 (رويترز)
شاطئ مدينة صور ويظهر في الخلفية دخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية في أكتوبر 2024 (رويترز)

بحذر وقلق، يُقبل عدد قليل من أهالي جنوب لبنان على الاستجمام وقضاء أوقاتهم في فصل الصيف في المنتجعات السياحية بالمنطقة الحدودية، بينما يمتنع البعض الآخر عن الذهاب إليها خوفاً من الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة، ما ينعكس سلباً على وضع المؤسسات السياحية في الجنوب التي تعرَّض عدد منها لأضرار كبيرة.

وكثيراً ما شكلت المحطات السياحية الجنوبية، والتي تمتد من صيدا حتّى الناقورة، مقصداً لأبناء المنطقة والقادمين من بيروت ومناطق أخرى، وكذلك المغتربون، لكن مدينة صور وشاطئها كانا الوجهة الأحب إلى قلوب الكثيرين.

المشهد مختلف هذا العام

يقول ابن مدينة صور، حاتم حلاوي: «أقصد شاطئ صور باستمرار، صيفاً وشتاءً، والآن، رغم كل الظروف الأمنية الراهنة». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «لكن يبدو واضحاً غياب زحمة الناس التي كنا نشهدها على الشاطئ في مثل هذه الفترة من كل عام»؛ إذ اعتاد الناس التوافد من مختلف المناطق اللبنانية إلى شاطئ المدينة الشعبي لممارسة رياضة السباحة والتمتع بحرارة الشمس، لكن الحرب الإسرائيلية والاستهدافات شبه اليومية، تحولان دون قدوم عدد كبير منهم هذا العام.

صورة لشاطئ صور يزدحم برواده قبل الحرب الإسرائيلية الأخيرة (وسائل التواصل الاجتماعي)

ويرجع حلاوي تراجع إقبال الناس لقلة أعداد المغتربين الذين قدموا في العطلة الصيفية، أو إقامة بعضهم في مناطق أكثر أماناً مثل بيروت، ما أثر سلباً على حركة المدينة السياحية، كذلك تراجع أعداد رواد البحر من خارج المنطقة خوفاً من أي توترات مفاجئة، آملاً أن يتبدل المشهد في الأسابيع المقبلة.

مع العلم، أنه خلال المرحلة الأولى من حرب الإسناد قبل أن تتوسّع في شهر نوفمبر (تشرين الأول)، وانتشرت حينها لقطات مصورة، يظهر فيها رواد الشاطئ يستجمون على وقع القصف الإسرائيلي الذي تُسمع أصداؤه في الأرجاء.

من صور إلى الناقورة

الحال في الناقورة مختلف عن بحر صور، فالناس هنا موجودون في أقصى الجنوب اللبناني، يقول حسن مصطفى (35 سنة): «آتي إلى الشاطئ هنا برفقة أصدقاء، بمعدل مرة في الأسبوع تقريباً، للترفيه عن أنفسنا في أجمل وأنظف شواطئ لبنان».

وعن مشاعر الخوف التي قد تعتريه عند زيارة المكان، يقول: «جميعنا نعلم أن إسرائيل لا تؤتمن، لكنني لا أشعر بالخوف كونهم يكثفون ضرباتهم في أماكن محددة؛ ربما نكون على مقربة من إحداها لكن ليس باليد حيلة».

ويتابع: «إذا تركنا الخوف يتملكنا، فربما لن نخرج من منزلنا بتاتاً، إذ إن كل الجنوب عرضة للقصف، كذلك الضاحية والبقاع، وحيث توجد بيئة (حزب الله)». علماً أن إسرائيل تمارس تضييقاً على صيادي الأسماك في بحر الناقورة، ولا تسمح لهم في الإبحار إلا على مسافات قصيرة.

وقبل عام التحرير (2000) كانت الحركة السياحية في الجنوب قليلة إلى حد ما، ومع الوقت بنيت منتجعات واستراحات سياحية شعبية وتلك التي يقصدها أبناء الطبقة الميسورة أيضاً من أجل التنزه، في مناطق جنوبية عدّة، خصوصاً على جوانب الأنهار.

من جهتها، تقول الفتاة العشرينية سارة والتي تسكن في إقليم التفاح (محافظة النبطية): «كنا نقضي معظم أوقاتنا الصيفية على نهري الوزاني وطيرفلسيه وبحيرة الدردار في منطقة الخيام، وكذلك الحديقة الإيرانية في مارون الراس».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «لكنني هذا العام لم أتمكن من زيارة أي مكان من تلك الأماكن، بسبب الحرب والخروقات الإسرائيلية المستمرة»، وعن مخاوفها تقول: «أخاف التنقل في هذه الأماكن، وأن يستهدفنا الجيش الإسرائيلي، إذ جرت العادة أن ينفذ دوريات له فوق رؤوسنا في نهر الوزاني»، وتختم: «لا أعلم إن كان بإمكاننا الذهاب إلى تلك الأماكن مجدداً، الأمر خطير للغاية».

حُرمنا التنزه جنوباً

«حُرمنا من التنزه في الجنوب بفعل الحرب»، تقول السيدة الخمسينية عابرة. وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف كانت زيارتنا الأخيرة لمثل هذه الأماكن السياحية، في 7 أكتوبر (تشرين الأول 2023) مع بداية طوفان الأقصى، إذ كنا في رحلة ترفيهية إلى منطقة الريحان، وقصدنا متنزهاً قريباً، أما اليوم فالجنوب مستباح، ولا نعلم متى يتمّ قصفنا؛ لذا لم نخرج بقصد التنزه مطلقاً».

وعابرة أم لأربعة أطفال تسكن قرية كفرحتى الجنوبية، اعتادت زيارة متنزهات سياحية عدّة في الجنوب، مثل وادي الحجير وحديقة مارون الراس ونهر طيرفلسيه وقعقاعية الجسر والوزاني وسهل الخيام، برفقة العائلة والأصدقاء».

تقول: «كنا نشعر بالسعادة لمجرد زيارتها»، وتضيف: «لا تزال موجودة، لكن لا نرتادها؛ إذ لا أمان، وأشعر دائماً بالقلق حيال ذلك، فالحرب لم تنته بعد، ولا أريد أن يكون أطفالي في خطر»، علماً أن الناس يحتاجون إلى مثل هذه المساحات الخضراء للترويح عن أنفسهم في ظل الظروف الصعبة التي يعيشونها.

بعض الأماكن التي كانت تزورها عابرة تضررت بشكل جزئي أو كلي، ومن هذه الأماكن «حديقة مارون الراس التي أصابها الجيش الإسرائيلي بضربات كثيفة، فأصبحت رماداً وفق ما نقل لي أصدقاء قاموا بزيارتها»، حسبما تقول. وتضيف: «أما المدينة المائية الترفيهية التي كنت أقصدها في برج قلاويه (قضاء بنت جبيل) وتطل على وادي الحجير، فلم تُصَب بمكروه، لكنها خرجت عن الخدمة في الفترة السابقة».

أصحاب المؤسسات

هذا الواقع انعكس سلباً على أصحاب المنتجعات والمشروعات السياحية في صور وفي معظم المناطق الجنوبية التي تعرضت فيها المؤسسات لأضرار، حيث نجا بعضها من الأحداث العصيبة مجدداً وتحديداً في المناطق التي تعد بعيدة عن الحدود، بينما كانت الخسارة الكاملة حصة عدد كبير من المنتجعات في المناطق الحدودية.

وشاطئ صور الذي دائماً ما كان مقصداً لرواد الشاطئ من كل لبنان، يفتقد اليوم للزحمة التي كانت سمة هذه المنطقة.

وهذا ما تتحدث عنه أمل وزني، صاحبة إحدى الخيم الموجودة على شاطئ صور، فتقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن حركة الرواد لا تزال منخفضة هذا العام»، لكنها لا تريد الحكم على الموسم من الآن، فالصيف لا يزال في بدايته، ونأمل تبدُّل الوضع في المرحلة المقبلة.

وتضيف: «لاحظنا غياب المغتربين وكذلك رواد الشاطئ من جميع أنحاء لبنان»، لكن يوجد لدينا أمل بأن يكون الموسم أفضل هذا العام، وأن يكون مشابهاً للأعوام التي سبقت عام الحرب.

وفي هذا السياق، يقول أحد الموظفين في المدينة الترفيهية في بنت جبيل: «تمكَّنَّا من فتح أبوابنا في اليوم الأول لعيد الأضحى المبارك». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «فوجئنا بالإقبال الكثيف، لم نكن نتوقع أن الناس سيأتون بهذه الأعداد، ربما لأنها تحتاج لمتنفس لها»، لكن في الأيام العادية الإقبال ليس كما كان في السنوات التي سبقت «حرب الإسناد» بحيث لا يزال الناس خائفين، ونأمل أن يتبدل المشهد في الفترة المقبلة بعد انتهاء العام الدراسي، وحضور المغتربين إلى لبنان.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تستحدث منطقة عازلة خارج «الخط الأصفر» بجنوب لبنان

المشرق العربي جندي في الجيش اللبناني يستخدم هاتفه لتصوير دخان يتصاعد من مبنى في زوطر الشرقية تعرض لضربة إسرائيلية (رويترز)

إسرائيل تستحدث منطقة عازلة خارج «الخط الأصفر» بجنوب لبنان

كثّف الجيش الإسرائيلي إجراءاته العسكرية الهادفة إلى تحويل شريط القرى المحاذي لـ«الخط الأصفر» في جنوب لبنان إلى منطقة عازلة خارج الخط.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرة لـ«حزب الله» تحمل صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله خلال حراك وسط بيروت ضد المفاوضات اللبنانية مع إسرائيل برعاية أميركية (أرشيفية - إ.ب.أ)

أزمة قيادة في «حزب الله» بعد اغتيال نصر الله

في الذكرى الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله، لم ينجح الحزب في أن يتجاوز بالكامل غياب الرجل الذي أمسك بقيادته لأكثر من ثلاثة عقود.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)

سلام في الأمم المتحدة: لبنان يتمسك بالانسحاب الإسرائيلي وحصرية السلاح

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام تمسك بلاده بسيادة «تقتضي انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية»، كما «تقتضي بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها».

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
المشرق العربي آليات عسكرية إسرائيلية تمرّ قرب منازل مدمّرة جراء غارات إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تعيد تشكيل انتشارها في جنوب لبنان

تدخل العمليات الإسرائيلية في جنوب لبنان مرحلة مختلفة، مع اتجاه الجيش الإسرائيلي إلى تقليص حجم قواته وإعادة تنظيمها على امتداد ما يسميه «الخط الأصفر».

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جندي في «اليونيفيل» على متن آلية عسكرية خلال دورية في جنوب لبنان (اليونيفيل)

واشنطن تضغط ليتولى الجيش اللبناني وحيداً أمن الحدود الجنوبية

تتبنى الولايات المتحدة الأميركية مقاربة مختلفة عن المقاربة الأوروبية تجاه الحضور الدولي في الجنوب وتعزيز استقرار المنطقة الحدودية

نذير رضا (بيروت)

سودانيون عادوا إلى الخرطوم يشكون نقص مقومات الحياة

امرأة تقدم طعاماً للمحتاجين في مطبخ خيري بالخرطوم (أ.ب)
امرأة تقدم طعاماً للمحتاجين في مطبخ خيري بالخرطوم (أ.ب)
TT

سودانيون عادوا إلى الخرطوم يشكون نقص مقومات الحياة

امرأة تقدم طعاماً للمحتاجين في مطبخ خيري بالخرطوم (أ.ب)
امرأة تقدم طعاماً للمحتاجين في مطبخ خيري بالخرطوم (أ.ب)

بعد فرارهم خلال الحرب، عاد قسم كبير من سكان الخرطوم إليها آملين باستعادة حياتهم، لكنهم باتوا أمام خيار المغادرة مجدداً أو البقاء على مضض، في ظلِّ افتقارها لمقوّمات حياتية أساسية، رغم مرور أشهر على عودتها إلى كنف الجيش.

ترك نحو 4 ملايين شخص العاصمة بعد اندلاع الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023. ويُقدّر بأن 2.7 مليون شخص عادوا بعدما استعاد الجيش المدينة العام الماضي، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

لكن بالنسبة لكثيرين، زالت فرحة العودة أمام الواقع المعيشي الصعب.

من هؤلاء رجل الأعمال عماد خالد أحمد (43 عاماً) الذي عادت أسرته من القاهرة قبل شهر، لكنه بات يستعد لإعادتها مجدداً إلى العاصمة المصرية.

ويوضح: «لا أقول إني نادم، لكن قرار عودة الأسرة كان خطأ». وأبلغ مسؤولون حكوميون، طُلب منهم العودة إلى الخرطوم، «وكالة الصحافة الفرنسية»، بأنهم يعتزمون كذلك إبقاء أسرهم في الخارج.

تبقى ندوب الحرب حاضرة في الخرطوم. فجسر شمبات الذي كان شرياناً حيوياً بين شطرَي المدينة، لا يزال جزء منه مفقوداً منذ تعرُّضه لغارة جوية. وفي وسط العاصمة، تنتشر سيارات متروكة سُرقت إطاراتها ونخر الرصاص هيكلها.

وفي حين سعى قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، إلى تسويق عودته إلى الخرطوم بوصفها محطةً مفصليةً، تكشف خلفية المشاهد التي نشرها الجيش حجم الدمار: فالقصر الجمهوري مجرد هيكل لما كان عليه، وداخله فارغ بمعظمه بعدما تعرَّض للنهب والتخريب على يد «قوات الدعم السريع».

رغم ذلك، يشجّع الجيش السكان على العودة، وأعاد بناء المطار وافتتحه من جديد لتسيير الرحلات الداخلية، وبدأ بتأهيل بعض البنى التحتية.

«في حلقنا غصّة»

إلا أن ذلك لم يكفِ لعودة الخدمات. فالكهرباء ما زالت تُقطع لأيام متتالية، وكذلك المياه، ويعاني كثيرون للتبضع في ظلِّ أسعار باهظة تواصل الارتفاع يومياً.

وتقول سعاد محمد إدريس (49 عاماً) إنها عادت إلى منزلها في الخرطوم بحري لتجد أن أثاثه قد سُرق. في ظلِّ عجزها عن شراء ثلاجة جديدة، باتت تضطر لشراء المواد الغذائية يومياً.

وتضيف السيدة، وهي أرملة وأم لـ6 أولاد: «لا بد أن اشتري الخضراوات واللحمة يومياً، والأسعار مرتفعة وكل يوم في زيادة... صحيح جئنا بشوق لبلدنا، لكن الغلاء طاحن».

تركزت العودة في الأحياء الشعبية، بينما تبقى مناطق راقية تنتظر أهلها، مثل «الخرطوم 2»، حيث ينتشر الزجاج المكسور في شوارعها المظللة بالشجر، بين منازل فخمة بعضها مُدمَّر، في صمت لا تخرقه سوى زقزقة العصافير.

بعد 3 أشهر من العودة، تحزم ثريا بابكر (86 عاماً) حقائبها مجدداً.

وتوضح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أنا وزوجي وابنتي الصغيرة سنغادر إلى الإمارات... طبعاً كنا نريد ألا نغادر، لكن وضعنا الصحي وصعوبة الحصول على العلاج» يحتّمان ذلك.

ويُشكِّل وضع القطاع الصحي الذي تعرَّض لضرر بالغ في الحرب، أولوية لكثيرين.

ورغم أن جمعيات خيرية أعادت تأهيل بعض المستشفيات مع بدء عودة السكان العام الماضي، فإن كثيراً من المستلزمات الطبية يبقى غير متوافر.

وتقول الطبيبة هيفاء عمر: «نحاول بقدر الإمكان ألا يضطر المريض وأهله لإجراء أي فحوص أو صور أشعة خارج المستشفى».

تضيف: «لكن بعض الأدوية لا تتوافر... نطلب من المريض شراءها من خارج المستشفى، وفي حلقنا غصة لأننا نعرف ظروف الناس».

حتى خارج المستشفى، ليس من السهل العثور على الدواء، بحسب ما يؤكد إمام بكر عباس الذي عاد إلى جنوب الخرطوم برفقة زوجته وطفليه ووالديه، بعدما أمضوا 3 أعوام في القاهرة.

وأمام صيدلية، يقول الرجل البالغ 34 عاماً: «والدي مصاب بضغط الدم، وللحصول على الدواء، عليّ أن أدخل 10 صيدليات لأجده، وسعره يتغير يومياً».

كما يعاني عباس لحفظ الإنسولين مبرداً لوالدته المصابة بداء السكري. ويوضح أنه ابتاع ثلاجة «لكن الكهرباء تنقطع 12 ساعة في اليوم، فيتلف».

«الأمور ليست بخير»

أصبحت الخرطوم حالياً ظلاً لما كانت عليه ذات يوم: عاصمة أفريقية كبرى يزيد سكانها على 8 ملايين نسمة.

ويقول مسؤول أممي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في الخرطوم إن حجم الدمار يفوق كل النزاعات التي شهدها، ومنها أوكرانيا.

ورغم أن «قوات الدعم السريع» تشنّ هجمات متفرقة بالمسيّرات على الخرطوم، فإن السلطات تتمسك بعودة الأمور إلى طبيعتها.

وهي أنهت نظام التعليم عن بُعد في الجامعات في يوليو (تموز)، وبات لزاماً على الطلاب العودة. ودفعت هذه الخطوة أساتذة الطب في جامعة الخرطوم إلى التلويح بتقديم استقالات جماعية.

وتقول إحدى طالبات الماجستير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «رفضتْ الجامعة مناقشة بحث للماجستير عبر الإنترنت»، رغم أن المشرف عليها «موجود في دولة أخرى».

أما طالبة أخرى كان من المقرر أن تبدأ السنة الأخيرة من مرحلة الإجازة في إدارة الأعمال، فباتت تسابق الزمن للحصول على منحة في مصر لبدء الدراسة من جديد، بعدما فاتتها الامتحانات الحضورية هذا الصيف.

وتقول بحسرة: «لم يصغوا إلينا. كل ما كان يهمهم هو أن يعود الناس».

تضيف الشابة التي طلبت عدم ذكر اسمها: «الأمر سياسي، فهم يريدون عودة الناس ليظهروا أن الأمور على ما يرام، لكنها... ليست على ما يرام أبداً».


حصيلة الحرب في غزة تتجاوز 74 ألف قتيل

خيام تؤوي فلسطينيين نازحين وسط مبانٍ تضررت جراء الحرب في مدينة غزة (أ.ب)
خيام تؤوي فلسطينيين نازحين وسط مبانٍ تضررت جراء الحرب في مدينة غزة (أ.ب)
TT

حصيلة الحرب في غزة تتجاوز 74 ألف قتيل

خيام تؤوي فلسطينيين نازحين وسط مبانٍ تضررت جراء الحرب في مدينة غزة (أ.ب)
خيام تؤوي فلسطينيين نازحين وسط مبانٍ تضررت جراء الحرب في مدينة غزة (أ.ب)

أُصيب فلسطينيان، أحدهما بجروح حرجة، صباح اليوم (الأحد)، جراء قصف طائرة مسيّرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين قرب الجامع الأبيض في مخيم الشاطئ، غرب مدينة غزة، فيما تجاوزت حصيلة قتلى الحرب 74 ألف قتيل.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر محلية قولها: «إن مواطناً أُصيب، فجر اليوم، جراء قصف مسيّرة قرب خيام نازحين في محيط سوق حي الشيخ رضوان، شمال مدينة غزة».

وفي السياق، استهدفت القوات الإسرائيلية بقصف مدفعي مناطق جنوب خان يونس، بينما أطلقت آلياتها النار شرق المدينة، بالتزامن مع قصف مدفعي وإطلاق نار مكثف استهدف منطقة مواصي رفح، جنوب القطاع.

كما أطلقت طائرات مروحية إسرائيلية النار بكثافة شرق مدينة غزة، بينما أطلقت الدبابات والزوارق الحربية النار تجاه المناطق الشمالية الغربية من المدينة.

وفي شمال قطاع غزة، أطلقت آليات إسرائيلية النار بكثافة غرب بيت لاهيا.

يأتي هذا في الوقت الذي تجاوزت فيه حصيلة القتلى الفلسطينيين جراء الحرب المستمرة منذ نحو 3 سنوات بين إسرائيل وحركة «حماس» حاجز الـ74 ألف قتيل، وذلك وفقاً لبيانات وزارة الصحة في غزة.

ورغم أن اتفاق وقف إطلاق النار - الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي - قد أوقف المعارك الأشد ضراوة، فإن الضربات الإسرائيلية لا تزال مستمرة فيما يصفه الجيش الإسرائيلي بأنه رد على تهديدات أو هجمات، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

حيث أعلنت وزارة الصحة في غزة أمس السبت أن حصيلة القتلى الفلسطينيين ارتفعت إلى 74 ألفاً و16 شخصاً، بالإضافة إلى إصابة 175 ألفاً و68 آخرين. وكانت الحرب قد اندلعت في 7 أكتوبر 2023، حين شنَّ مسلحون بقيادة «حماس» هجوماً على إسرائيل، مما أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص - معظمهم من المدنيين - واحتجاز 251 آخرين كرهائن.

وذكرت الوزارة - التي تتبع الحكومة التي تديرها «حماس» - أنه منذ بدء وقف إطلاق النار، قُتل 1145 فلسطينياً. وتحتفظ الوزارة بسجلات مفصلة تعدّها وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية موثوقة بشكل عام؛ ورغم أنها لا تميز في أرقامها بين المدنيين والمسلحين، فإنها تشير إلى أن النساء والأطفال يشكِّلون نحو نصف إجمالي الضحايا.

وفي المقابل، قُتل 7 جنود إسرائيليين منذ بدء وقف إطلاق النار.

ولا تزال جوانب أخرى من اتفاق وقف إطلاق النار - الذي تم التوصل إليه بوساطة أميركية - تراوح مكانها؛ إذ تسيطر القوات الإسرائيلية حالياً على أكثر من نصف الأراضي الفلسطينية، ولم تقم «حماس» بتسليم سلاحها، كما لم تتشكَّل حكومة فلسطينية جديدة، ولم تبدأ عمليات إعادة الإعمار بعد.

ويؤكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أن القوات الإسرائيلية لن تنسحب ما لم تقم «حماس» بتسليم سلاحها.


إسرائيل تستعد لاحتلال طويل في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد من قرية مجدل زون في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من قرية مجدل زون في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستعد لاحتلال طويل في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد من قرية مجدل زون في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من قرية مجدل زون في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)

تستعد إسرائيل لاحتلال طويل الأمد في جنوب لبنان، حيث استحدثت منطقة عازلة خارج «الخط الأصفر»، هي عبارة عن أرض محروقة لا يقيم فيها السكان، ولا تتضمن أي منازل أو منشآت مدنية.

وقال مصدر أمني في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن استهداف تلك البلدات الواقعة على تماس مع «الخط الأصفر»، وطرد السكان منها وتحويلها إلى مناطق مدمرة وخطرة، إنما «يعني أن إسرائيل تخطط لإحباط أي محاولة لاستخدامها لشن عمليات ضد قواتها في المنطقة المحتلة بالجنوب».

في غضون ذلك، كشف معارضون لـ«حزب الله» عن أنه يعاني من أزمة قيادة بعد اغتيال أمينه العام الأسبق حسن نصر الله، الذي يحيي الحزب اليوم (الأحد) الذكرى السنوية الثانية لاغتياله.

ولم ينجح الحزب في تعويضه بعدما حوّل الأمانة العامة إلى مركز ثقل سياسي وتنظيمي وعسكري وجماهيري.