المجاعة بغزة تتفاقم... وأكثر ضحاياها من الرضع نتيجة سوء التغذية

فلسطينيون أمام مركز لتوزيع المساعدات الغذائية في مدينة غزة يوم الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطينيون أمام مركز لتوزيع المساعدات الغذائية في مدينة غزة يوم الجمعة (أ.ف.ب)
TT

المجاعة بغزة تتفاقم... وأكثر ضحاياها من الرضع نتيجة سوء التغذية

فلسطينيون أمام مركز لتوزيع المساعدات الغذائية في مدينة غزة يوم الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطينيون أمام مركز لتوزيع المساعدات الغذائية في مدينة غزة يوم الجمعة (أ.ف.ب)

تتفاقم الأزمات الإنسانية في قطاع غزة، خصوصاً مع استمرار المجاعة بنسب متفاوتة في ظل إدخال المساعدات بشكل غير منظم، وتعرضها في أحيان كثيرة للنهب والسرقة من قبل عصابات اللصوص، وسيطرة المواطنين عليها في بعض الأحيان، الأمر الذي يفاقم الواقع المعيشي للأطفال والنساء وكبار السن بشكل خاص، ويعرضهم لخطر حقيقي.

وخلال الأيام الأربعة الأخيرة، توفي كثير من الأطفال؛ نتيجة سوء التغذية، وعدم قدرة الجهات الصحية على تقديم أفضل علاج ممكن لهم؛ نتيجة فقدان المستشفيات المستلزمات الطبية اللازمة في مواجهة هذه الأزمة التي تتفاقم من حين إلى آخر.

ولعل ما أسهم في تفاقم مثل هذه الأزمات، سرقة شاحنات أدوية ومكملات غذائية صحية للأطفال، من قبل عصابات اللصوص، وبعض المتجمهرين عند نقاط دخول المساعدات، بينما لم تقدم «مؤسسة غزة الإنسانية»، الأميركية المدعومة إسرائيلياً، أي حلول حقيقية يمكن أن تسهم في استقرار الأوضاع إنسانياً بغزة.

وقالت مصادر طبية فلسطينية إنه خلال يومَي الخميس والجمعة، توفي 4 أطفال رُضَّع، هم الرضيعة جوري المصري (3 أشهر) من سكان دير البلح، وكندة الهمص (10 أيام) من خان يونس، وكذلك نضال شراب (5 أشهر) من المدينة ذاتها، وأحمد طليب (شهران) من سكان حي الصبرة جنوب مدينة غزة.

وبحسب تلك المصادر، فإن الأطفال الرُّضَّع الأربعة توفوا نتيجة عدم توافر حليب طبي خاص يستخدم دعماً غذائياً لمثل هذه الحالات، إلى جانب نقص أدوية أخرى، في ظل حاجتهم إليها، مع نقص المكملات الغذائية أو أي مواد غذائية صحية تسهم في تحسين وضعهم.

وقال محمود شراب، والد الطفل نضال، لـ«الشرق الأوسط»، إن طفله وُلد في ظروف صحية صعبة، مشيراً إلى أن والدته كانت تعاني هي الأخرى من سوء التغذية لعدم توافر مواد غذائية تناسب صحتها في فترة الحمل، الأمر الذي تسبَّب في مضاعفات لديها، وتأثر بها طفله.

وأشار إلى أنه منذ ولادة طفله واجه كثيراً من المشكلات الصحية؛ بسبب سوء التغذية، وعدم توافر حليب طبي يساعده على تحسين وضعه الصحي، مشيراً إلى أن والدته لم تستطع إرضاعه طبيعياً؛ نتيجة الظروف القاسية التي مرَّت بها بفعل المجاعة التي تضرب قطاع غزة.

وأضاف: «ما ذنب أطفالنا يموتون جوعاً، وأمهاتهم ونحن آباءهم بالكاد أيضاً نستطيع الوقوف أو التحرك لعدم توفر الطعام لدينا»، موجهاً مناشدته لكل العالم للتحرك السريع من أجل إنقاذ ما تبقَّى من أطفال غزة في ظل المجاعة التي تجتاح القطاع.

ووفقاً للمكتب الإعلامي الحكومي التابع لحكومة «حماس» في قطاع غزة، فإن 66 طفلاً توفوا نتيجة سوء التغذية الحاد، منذ بداية الحرب الحالية، وذلك بفعل استمرار الاحتلال الإسرائيلي في إغلاق المعابر، ومنع إدخال حليب الأطفال والمكملات الغذائية المخصصة للفئات الهشة والضعيفة، لا سيما للرُّضَّع والمرضى.

وهذا العدد من الأطفال الرُّضَّع جزء من أصل 249 فلسطينياً توفوا بسبب نقص الغذاء والدواء، الذي طال أيضاً النساء وكبار السن. وفق إحصاءات حكومية وحقوقية من داخل القطاع.

وعدّ المكتب هذا السلوك «يمثل جريمة حرب، وجريمة ضد الإنسانية، ويكشف عن تعمد الاحتلال الإسرائيلي استخدام التجويع سلاحاً لإبادة المدنيين، خصوصاً الأطفال، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني واتفاقات جنيف».

وأدان بشدة هذه الجرائم المستمرة بحق أطفال غزة، مستنكراً الصمت الدولي تجاه معاناتهم، وتركهم ليكونوا «فريسة للجوع والمرض والموت البطيء»، محملاً إسرائيل والولايات المتحدة المسؤولية الكاملة عن هذه «الكارثة»، كما وصفها. ودعا المجتمع الدولي والأمم المتحدة والدول العربية والإسلامية إلى التدخل العاجل، والضغط على الاحتلال؛ لفتح المعابر فوراً، والسماح بدخول الإمدادات الغذائية والطبية، وإنقاذ ما تبقَّى من الأطفال والمرضى قبل فوات الأوان.

فلسطينيون في مستشفى «الشفاء» بمدينة غزة أمام جثمان قريبهم الذي قُتل بغارة إسرائيلية السبت (أ.ب)

وقال منير البرش، المدير العام لوزارة الصحة بغزة، إن آلاف الأطفال في قطاع غزة يعانون من سوء التغذية الحاد، وقد يموتون في أي لحظة جوعاً؛ نتيجة استمرار منع المساعدات، مشدداً في تصريحات متلفزة على أن إنقاذ الأطفال لن يكون إلا بإعادة فتح المعابر.

وبحسب منظمة الصحة العالمية، فإن نحو 112 طفلاً فلسطينياً يدخلون المستشفيات بقطاع غزة يومياً لتلقي العلاج من سوء التغذية منذ بداية العام الحالي.

وأوضح المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس، في تصريح صحافي له يوم الجمعة، أن الوضع في غزة التي تتعرَّض لهجمات إسرائيلية مكثفة وحصار خانق «تَجاوَزَ مرحلة الكارثة»، مشيراً إلى ممارسة 17 مستشفى العمل جزئياً من أصل 36 في القطاع، وعدم وجود مستشفى في شمال غزة أو في رفح جنوب القطاع.

ولفت إلى أن 500 شخص قُتلوا في أثناء محاولتهم الحصول على الغذاء في نقاط توزيع المساعدات الإنسانية التي تتبع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وذكر غيبريسوس أن منظمة الصحة العالمية تمكَّنت بشكل «محدود للغاية» من الوصول إلى غزة للمرة الأولى هذا الأسبوع بعد 2 مارس (آذار) الماضي.

ويواجه القطاع الصحي بغزة واقعاً مأساوياً بفعل العدوان الإسرائيلي المستمر، وتضييق الخناق على إدخال المعدات والمستلزمات الطبية ومنها الأدوية، والوقود وغيرهما؛ لإبقاء هذه المستشفيات تعمل، بجانب الاستهدافات المتعمدة من حين إلى آخر، ما أخرج كثيراً منها عن الخدمة.

ما ذنب أطفالنا يموتون جوعاً أمهاتهم ونحن آباءهم بالكاد أيضاً نستطيع الوقوف أو التحرك لعدم توافر الطعام لدينا

محمود شراب والد الطفل نضال


مقالات ذات صلة

مرصد عالمي: آلاف نازحي الصومال قد يواجهون الجوع بنهاية العام

شمال افريقيا طفل يعاني من سوء التغذية يتلقى العلاج في مستشفى بنادر في العاصمة الصومالية مقديشو يوم 14 مايو 2025 (أ.ب)

مرصد عالمي: آلاف نازحي الصومال قد يواجهون الجوع بنهاية العام

يواجه ملايين الصوماليين انعداماً حاداً للأمن الغذائي، وسط مخاوف من مجاعة بين نازحي بيدوة، مع تفاقم الجفاف والصراع ونقص المساعدات.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
أفريقيا عمال يحمّلون السلع الغذائية على عربات برنامج الأغذية العالمي في قاعدة الخدمات اللوجستية بجنوب السودان (أ.ف.ب)

تقرير: أطفال في جنوب السودان يعيشون على «أوراق الشجر»

تعيش العائلات والأطفال في ولاية جونقلي في جنوب السودان على أوراق الشجر وزنابق الماء مع اقتراب الجوع من مستويات المجاعة.

«الشرق الأوسط» (جوبا)
شمال افريقيا أشخاص يفرُّون من العنف في غرب دارفور يعبرون الحدود إلى أدري بتشاد يوم 4 أغسطس 2023 (رويترز)

الأمم المتحدة: أطفال دارفور بلغوا مرحلة حرجة تحت وطأة الجوع الشديد والعنف

قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، الثلاثاء، إن 5 ملايين طفل في منطقة دارفور السودانية يتعرضون لحرمان شديد.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
تحليل إخباري مقر الأمم المتحدة في نيويورك... أعلام ودول وخلافات لا تنتهي (رويترز)

تحليل إخباري بين القانون الدولي ومنطق القوّة: أيّ عالم يتشكّل؟

هل سنبقى أسرى عالم تتآكل فيه القواعد، وتُختزل فيه السياسة إلى صراع مفتوح بلا ضوابط، مع التذكير بأننا في «مرمى» تسع دول تملك أسلحة نووية؟

أنطوان الحاج
المشرق العربي طفلة فلسطينية تحمل خبزاً في دير البلح وسط قطاع غزة ديسمبر الماضي (أ.ف.ب) p-circle

تفاقم أزمة الخبز في غزة... واتهامات لإسرائيل بـ«هندسة التجويع»

تفاقمت أزمة توافر الخبز في غزة مع استمرار عرقلة إسرائيل دخول الإمدادات لصالح مخابز القطاع التي أعيد فتحها بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

أربعة جرحى بينهم عسكري بضربة إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان عقب انفجار في المنصوري كما يظهر من منطقة الحنية في لبنان أمس (رويترز)
تصاعد الدخان عقب انفجار في المنصوري كما يظهر من منطقة الحنية في لبنان أمس (رويترز)
TT

أربعة جرحى بينهم عسكري بضربة إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان عقب انفجار في المنصوري كما يظهر من منطقة الحنية في لبنان أمس (رويترز)
تصاعد الدخان عقب انفجار في المنصوري كما يظهر من منطقة الحنية في لبنان أمس (رويترز)

أصيب أربعة أشخاص، بينهم جندي، الأربعاء جراء ضربة إسرائيلية استهدفت آلية عسكرية في جنوب لبنان، وفق ما أعلن الجيش اللبناني.

وأفاد الجيش في بيان عن «إصابة عسكري بجروح بليغة، نتيجة استهداف إسرائيلي معاد لآلية للجيش، إضافة إلى إصابة 3 مدنيين، في منطقة النبطية الفوقا».

وكانت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية في لبنان أوردت في وقت سابق: «أغارت مُسيَّرة معادية قرابة الثامنة والنصف صباحاً، على النبطية الفوقا».

ورغم سريان وقف لإطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» منذ 21 يونيو (حزيران)، تتعرض المنطقة لغارات إسرائيلية متكررة.

ودخل لبنان الحرب في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل قال إنها رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وردّت إسرائيل بحملة غارات كثيفة وبتوغل بري لقواتها التي احتلت عشرات البلدات والقرى في جنوب لبنان وعمليات تفجير واسعة النطاق.

وتراجعت وتيرة أعمال العنف بعد إبرام الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم في يونيو، وتوقيع الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية برعاية أميركية اتفاق إطار نصّ على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب الدولة العبرية تدريجياً من الأراضي التي تحتلها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من مناطق «تجريبية».

وبموجبه، انتشر الجيش في يوليو (تموز) في بلدة زوطر الغربية بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من أطرافها، وعزز انتشاره في بلدتي صريفا وفرون. لكن لم يتم الاتفاق على أي مناطق جديدة.

وتواصل إسرائيل شنّ هجمات على جنوب لبنان، كما تنفذ عمليات تفجير ونسف في البلدات التي تحتلها. ورفض «حزب الله» المفاوضات المباشرة مع إسرائيل وتسليم سلاحه، وهو موقف كرّره أمينه العام نعيم قاسم (الأحد).


بغداد وواشنطن تعلنان انتهاء مهام التحالف الدولي لمحاربة «داعش» بالعراق

سيارة تمر بجوار لافتة تحمل صوراً للأعلام العراقية وقوات الأمن بمناسبة «يوم السيادة» في بغداد (رويترز)
سيارة تمر بجوار لافتة تحمل صوراً للأعلام العراقية وقوات الأمن بمناسبة «يوم السيادة» في بغداد (رويترز)
TT

بغداد وواشنطن تعلنان انتهاء مهام التحالف الدولي لمحاربة «داعش» بالعراق

سيارة تمر بجوار لافتة تحمل صوراً للأعلام العراقية وقوات الأمن بمناسبة «يوم السيادة» في بغداد (رويترز)
سيارة تمر بجوار لافتة تحمل صوراً للأعلام العراقية وقوات الأمن بمناسبة «يوم السيادة» في بغداد (رويترز)

أعلنت بغداد وواشنطن، الأربعاء، انتهاء مهمة التحالف الدولي الذي كانت تقوده الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم «داعش» في العراق، وذلك بعد انسحاب القوات الأميركية من قاعدة جوية في أربيل بإقليم كردستان.

وجاء في بيان صادر عن البنتاغون: «اليوم، اختتمت الولايات المتحدة وشركاؤها في التحالف رسمياً (عملية العزم الصلب) في العراق، بما يتماشى مع البيان المشترك الأميركي-العراقي الصادر في سبتمبر (أيلول) 2024 والمصالح الوطنية الأميركية».

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، الأربعاء، بدء «مرحلة جديدة عنوانها سيادة العراق»، بعد انسحاب قوات التحالف، مؤكداً أن انتهاء مهمة التحالف لا يعني نهاية المعركة ضد الإرهاب.

وتابع الزيدي أن التعاون الأمني مع التحالف الدولي سيكون أكثر فاعلية، وسيشمل التكنولوجيا الرقمية لدعم الأمن، معلناً انتقال مهام العمليات المشتركة إلى القائد العام للقوات المسلحة.

وشدد رئيس الوزراء العراقي أن «لا سلاح خارج مظلة القانون ومؤسسات الدولة».

إلى ذلك، أكد الناطق باسم وزارة الدفاع العراقية اللواء يحيى رسول، مساء الثلاثاء، أن العراق لن يشهد وجوداً لأي عنصر من التحالف الدولي بعد 30 سبتمبر، بالتزامن مع مغادرة ​القوات الأميركية اليوم (الأربعاء) قواعدها المتبقية في العراق.

وقال رسول، وفق وكالة الأنباء العراقية (واع): «لن يوجد أي عنصر من التحالف الدولي بعد 30 أيلول، ولا يوجد أي جندي من التحالف الدولي داخل العراق»، مبيناً أن «انسحاب التحالف الدولي هو ثمرة جهد كبير بذله العراق».

وأضاف أن «العراقيين هم من حرروا الأرض بدعم من التحالف الدولي، والعلاقات الثنائية مع دول التحالف الدولي متطورة»، مشدداً على أنه «لا يوجد أي أحد فوق سلطة القانون». وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية والاستخبارية العراقية حققت تطوراً كبيراً في مواجهة الإرهاب والفساد.

وبشأن قاعدة فكتوريا، أكد الناطق باسم وزارة الدفاع العراقية أن «الجيش العراقي سيستخدم قاعدة فكتوريا لتأمين سماء البلاد وأرضها»، موضحاً أنه «لا توجد أي طائرة للتحالف الدولي في قاعدة فكتوريا».

وفي سياق متصل، أكد المستشار الأمني لرئيس الوزراء العراقي، قاسم الأعرجي، اليوم (الأربعاء)، أن العراق يصل إلى محطة مهمة بإنهاء مهمة التحالف الدولي ووجود قواته، بما يرسخ السيادة ويخدم المصالح الوطنية وتطلعات الشعب العراقي.

وقال الأعرجي، في بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية (واع): «استكمالاً لمسار المفاوضات والتفاهمات التي بدأت منذ 22 يوليو (تموز) 2021، نصل اليوم إلى محطة مهمة بإنهاء مهمة التحالف الدولي ووجود قواته». وأضاف: «لقد تحقق النصر على عصابات (داعش) الإرهابية بتضحيات العراقيين وبسالة قواتنا المسلحة بمختلف صنوفها وتشكيلاتها، وبإسناد من التحالف الدولي والدول الشقيقة والصديقة، وهو دور نقدّره ونثمّنه».

وتابع: «إن انتهاء مهمة التحالف لا يعني انتهاء الشراكة، بل الانتقال إلى علاقات ثنائية أكثر رسوخاً، مع استمرار التعاون الأمني والاستخباري وتبادل المعلومات والخبرات وبناء القدرات، على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، بما يعزز الأمن والاستقرار ويدعم تطلّعات شعبنا نحو السلام المستدام والتنمية والازدهار».

عناصر من الشرطة العراقية وجنود من الجيش الأميركي في موقع حادث عقب انفجار سيارة بأحد شوارع بغداد (رويترز)

وجرت الموافقة على الانسحاب خلال 2024 في عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، وتنفذه إدارة دونالد ترمب حتى في الوقت الذي تشن فيه حرباً على إيران. ويأتي الانسحاب بعد 23 عاماً من إطاحة القوات التي قادتها الولايات المتحدة بصدام حسين، ما أثار في ذلك الوقت اضطرابات وفوضى بلغت ذروتها بظهور تنظيم «داعش». وحثّ «الحرس الثوري الإيراني» الأميركيين على التصويت لإقصاء حلفاء ترمب من الكونغرس، وذلك بالتزامن مع انسحاب القوات الأميركية من العراق، ‌البلد الذي رسخت ‌فيه طهران نفوذها تدريجياً عبر وكلاء لها منذ سقوط صدام حسين.

ورغم أن ​الانسحاب ‌يحظى ⁠بتأييد واسع ​بين ⁠العراقيين، يشعر البعض بالقلق من أن قوات الأمن التي دربتها ومولتها الولايات المتحدة لا تزال غير قادرة على حماية البلد الذي قُتل فيه 4500 من أفراد القوات الأميركية خلال حرب استمرت أكثر من 20 عاماً، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وغزت القوات الأميركية العراق في عام 2003، ثم مضت في خطوات لاحتلال البلاد، حيث نصبت حكومة تقودها قوى شيعية، وخاضت حرباً على المناهضين لها استمرت سنوات -أولاً ضد الموالين لصدام حسين ثم ضد تنظيم «القاعدة»- قبل أن تنسحب في نهاية عام ⁠2011.

ثم عادت القوات الأميركية بعد أقل من ثلاث سنوات لمساعدة القوات العراقية على ‌إلحاق الهزيمة بتنظيم «داعش» في حرب كبرى امتدت من عام ‌2014 إلى 2017.

وأودت «عملية حرية العراق» بحياة ما يقرب من مثلي عدد الأميركيين ​الذين قُتلوا في حرب متزامنة بأفغانستان، التي ‌انتهت بانسحاب أميركي مفاجئ في عام 2021. وفي حرب هذا العام على إيران، سقط في العراق سبعة من ‌أصل 18 جندياً أميركياً أُعلن مقتلهم خلال الصراع، آخرهم جندي برتبة «سيرجنت» لقي حتفه في أثناء تفجير محكم لطائرة مسيّرة في قاعدة قرب أربيل في يوليو.

ويقول بعض المسؤولين الأمنيين العراقيين، في الحكومة الاتحادية وفي إقليم كردستان شبه المستقل بشمال البلاد، إن الانسحاب الأميركي ينطوي أيضاً على خطر منح مقاتلي تنظيم «داعش» فرصة جديدة للنشاط، إذ إنهم ما زالوا يحتفظون بشبكة من الخلايا النائمة. وكانت القوات الأميركية تزوّد قوات الأمن العراقية بمعلومات مخابراتية حاسمة عن تحركات تنظيم «داعش» بالإضافة إلى عمليات المراقبة الجوية والاستطلاع.


اغتيالات إسرائيلية مكثفة في غزة

فلسطينيون خلال جنازة جماعية وسط قطاع غزة أمس بعد انتشال 41 جثة من تحت أنقاض مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون خلال جنازة جماعية وسط قطاع غزة أمس بعد انتشال 41 جثة من تحت أنقاض مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

اغتيالات إسرائيلية مكثفة في غزة

فلسطينيون خلال جنازة جماعية وسط قطاع غزة أمس بعد انتشال 41 جثة من تحت أنقاض مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون خلال جنازة جماعية وسط قطاع غزة أمس بعد انتشال 41 جثة من تحت أنقاض مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

كثف الجيش الإسرائيلي عمليات الاغتيال في غزة، أمس (الثلاثاء)، إذ نفذ هجومين كبيرين، أسفر أولهما عن اغتيال قائد لواء الشمال في «كتائب القسام» (الذراع العسكرية لحركة حماس)، عز الدين البيك، فيما استهدف بهجوم ثانٍ القيادي البارز في «سرايا القدس» (الذراع العسكرية لحركة الجهاد)، مصعب البلبيسي، ما تسبب في إصابته بجروح بالغة الخطورة.

وقصف الجيش الإسرائيلي، فجراً، شقة سكنية كان يوجد بها البيك (48 عاماً) بحي النصر، شمال غربي مدينة غزة، وهو ما أكدته 4 مصادر من «الحركة» وصدر إعلان بشأنه من تل أبيب.

وكان البيك من نشطاء «الحركة» البارزين لسنوات عدة، انضم للحركة في نهاية التسعينات، وكان من أوائل مَن استخدموا قذائف «الياسين» المضادة للدروع، وذلك في التصدي لعملية عسكرية إسرائيلية كبيرة استهدفت مخيم جباليا في عام 2004.

وفي عملية أخرى، استهدف الجيش الإسرائيلي، بغارة جوية، القيادي البارز في «سرايا القدس»، مصعب البلبيسي، أثناء سيره في مخيم جباليا شمال غزة. وأفاد مصدر مقرب منه «الشرق الأوسط» بأنه أصيب بجروح حرجة للغاية.