تركيا تؤكد دعمها للحكومة السورية في مواجهة التنظيمات الإرهابية

على خلفية هجوم «داعش» على «كنيسة مار إلياس» في دمشق

جانب من الدمار في «كنيسة مار إلياس» في دمشق بعد هجوم «داعش» الإرهابي (أ.ف.ب)
جانب من الدمار في «كنيسة مار إلياس» في دمشق بعد هجوم «داعش» الإرهابي (أ.ف.ب)
TT

تركيا تؤكد دعمها للحكومة السورية في مواجهة التنظيمات الإرهابية

جانب من الدمار في «كنيسة مار إلياس» في دمشق بعد هجوم «داعش» الإرهابي (أ.ف.ب)
جانب من الدمار في «كنيسة مار إلياس» في دمشق بعد هجوم «داعش» الإرهابي (أ.ف.ب)

أكدت تركيا أنها ستواصل دعمها للحكومة السورية «في مواجهة الاعتداءات والاستفزازات الإرهابية التي تستهدف وحدة وسلامة الأراضي السورية».

وندد مصدر عسكري تركي مسؤول، بشدة، بالهجوم الإرهابي الذي نفذه تنظيم «داعش» الإرهابي على «كنيسة مار إلياس» في دمشق، الأحد، والذي تسبب في مقتل وإصابة العشرات.

وعد المصدر «أن هذا العمل الإرهابي يستهدف السلم الاجتماعي والوحدة في سوريا، وجريمة ارتكبت بحق الإنسانية جمعاء»، مضيفاً: «الحكومة السورية لن تسمح لأولئك الذين يسعون إلى زعزعة الاستقرار في سوريا وجرها مجدداً إلى الفوضى، ونحن بدورنا سنقدم لها الدعم اللازم في هذا الصدد».

مسيرة لمسيحيين في القامشلي تعبيراً عن الدعم لعائلات ضحايا هجوم «داعش» على «كنيسة مار إلياس» في دمشق (أ.ف.ب)

وأعلنت وزارة الداخلية السورية، في بيان الأحد، أن انتحارياً من تنظيم «داعش» دخل «كنيسة مار إلياس» في دمشق، وأطلق النار قبل أن يفجّر نفسه بسترة ناسفة، مخلفاً 25 قتيلاً و63 مصاباً.

مركز تنسيق مشترك

وقال المصدر، في إفادة صحافية أسبوعية لوزارة الدفاع التركية الخميس: «نؤكد مرة أخرى أن عزم تركيا في مكافحة الإرهاب لم يشهد أي تراجع، وهدفنا الأساسي هو حماية وحدة وسلامة أراضي سوريا، وزيادة قدرتها الأمنية، وضمان التعاون بين البلدين في مكافحة الإرهاب».

وقال إن تركيا «أكدت وقوفها إلى جانب الشعب السوري، وتضامنها معه، وأهمية أن يقف الشعب السوري بكل مكوناته صفاً واحداً ضد المعتدين وأعداء سوريا، ويحبط استفزازاتهم».

وأضاف المصدر التركي: «أرسلنا سابقاً عناصرنا إلى سوريا للمشاركة في مركز العمليات الذي سيتم إنشاؤه من أجل مكافحة تنظيم (داعش)، وسيتم إنشاء هيكل يمكن من خلاله للدول الإقليمية أن تكافح بشكل مشترك ضد التنظيم الإرهابي، وسنواصل التعاون بكل ما أوتينا من قوة من أجل إنهاء آفة الإرهاب في سوريا كما هو الحال في بلادنا».

جانب من مباحثات وزراء خارجية تركيا والأردن وسوريا في أنقرة في 12 مايو الماضي (الخارجية التركية)

وسبق أن أعلنت وزارة الدفاع التركية عن إنشاء مركز عمليات مشترك مع الأردن وسوريا في دمشق، بدأ عمله في 19 مايو (أيار) الماضي بناء على دعوة من الجانب السوري، مشددة على أن أنقرة وبالتعاون مع دمشق «لن تسمح بفرض أي أجندات لا مركزية أو انفصالية في سوريا».

وجاء الإعلان عن إنشاء مركز العمليات عقب اجتماع وزراء خارجية تركيا والأردن وسوريا في أنقرة في 12 مايو تناولوا فيه، بالتفصيل، الوضع الأمني، والتطورات في المنطقة، «وسبل دعم جهود الحكومة السورية لتعزيز الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب في إطار مبدأ الملكية الإقليمية»، وهو مبدأ تبنته تركيا في سياستها الخارجية مؤخراً، ويقوم على تصدي دول المنطقة لحل المشكلات التي تواجهها بعيداً عن التدخلات الأجنبية.

الدعم الأميركي لـ«قسد»

ولطالما شكل دعم أميركا للوحدات الكردية، التي تقود «قسد» بدعوى أنها حليف وثيق في الحرب على «داعش»، محور خلاف بين أنقرة وواشنطن.

صورة تجمع بين وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء مخابرات تركيا والأردن والعراق وسوريا ولبنان في عمان في مارس الماضي (الخارجية التركية)

ولفتت المصادر إلى أن إنشاء وحدة التنسيق الثلاثية «جاء بموجب قرار إنشاء مركز عمليات مشترك لمكافحة التنظيمات الإرهابية في سوريا، وفي مقدمتها «داعش»، من قبل تركيا والأردن والعراق وسوريا ولبنان، والذي اتخذ خلال اجتماع خماسي لسوريا ودول الجوار عقد في عمان في 9 مارس (آذار) الماضي، بين وزراء خارجية ودفاع ورؤساء أجهزة مخابرات الدول الخمس.

وشددت المصادر على دعم تركيا «أي خطوة إيجابية لتحقيق السلام والاستقرار في سوريا»، لافتة، في الوقت ذاته، إلى «ضرورة أن تكون هذه العملية شفافة وشاملة، وتأخذ في الاعتبار المخاوف الأمنية المشروعة لجميع الأطراف».

وذكرت «أن موقف تركيا لم يتغير بشأن ضرورة أن يكون الجيش السوري هو الهيكل العسكري الوحيد في سوريا، ودمج تنظيم (قسد) الإرهابي في الجيش، ويجب التذكير مرة أخرى بأنه وبالتعاون مع الحكومة السورية لن يُسمح بفرض أجندات لا مركزية أو انفصالية في سوريا».

وتتحرك تركيا أيضاً من خلال تنسيق مع دمشق وواشنطن لنقل مسؤولية حماية سجون ومعسكرات عناصر «داعش» وعائلاتهم من «قسد» إلى الحكومة السورية.

جانب من لقاء إردوغان وترمب على هامش قمة ناتو في لاهاي (الرئاسة التركية)

وسعت تركيا في الفترة الأخيرة لإقناع واشنطن بالضغط على «قسد»، التي تعدها حليفاً في الحرب على تنظيم «داعش» الإرهابي، لتنفيذ اتفاق الاندماج في الجيش السوري عبر إنشاء منصة إقليمية للحرب على التنظيم، ومن خلال تنسيق عمليات مشتركة بين تركيا وسوريا والأردن والعراق ولبنان.

وبحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مسألة تنفيذ الاتفاق خلال لقاء مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ليل الثلاثاء-الأربعاء، على هامش قمة قادة دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) في لاهاي.

من ناحية أخرى، أكد المتحدث الإعلامي باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، استمرار أنشطة تدمير الأنفاق التي أنشأتها «قسد» في مناطق عمليات القوات التركية في شمال سوريا، مشيراً إلى أنه تم تدمير 168 كيلومتراً من الأنفاق في منطقة تل رفعت، و174 كيلومتراً في منطقة منبج حتى الآن.


مقالات ذات صلة

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

خاص نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

تسود أجواء من الحذر والقلق في قرية نبع الطيب بسهل الغاب بريف حماة الغربي، عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة التضامن في دمشق.

سعاد جروس (دمشق)
شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».


العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً
TT

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

يدخل العراق اليوم فراغاً دستورياً على مستوى الحكومة، مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن «قوى الإطار التنسيقي» من الاتفاق على اسم واحد، في اجتماعها مساء السبت، رغم مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي، ونحو نصف شهر على انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية.

ويتكون «الإطار التنسيقي» من 12 شخصية شيعية متفاوتة الثقل السياسي والانتخابي؛ مما أدى إلى تعقيد عملية اختيار رئيس وزراء جديد يخلف الحالي محمد شياع السوداني، رغم كثرة المرشحين لهذا المنصب وتجاوز عددهم الأربعين.

ويرى مراقبون أن دخول البلاد فراغاً دستورياً أوقع «الإطار» الشيعي في حرج سياسي كبير، فيما يحاول بعض قواه تبريره بالقول إنه لا شروط جزائية جرّاء هذا الفراغ.


«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
TT

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)

الشابة ذات الثمانية والعشرين عاماً كادت ترقص فرحاً وهي تشدو من خلف نقابها الأسود «جاييك الدور يا دكتور» وسط المتجمهرين أمام باب قاعة المحكمة في أثناء انعقاد أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا.

الشابة التي كانت عند اندلاع الاحتجاجات في درعا 2011، بعمر 15 عاماً لم تسعفها الكلمات للتعبير عن مشاعرها لـ«الشرق الأوسط»، ثم قالت: «أنا من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة، كل أبناء عمومتي وكل أبناء درعا تعرضوا للاعتقال والملاحقة والقتل، الفرحة كبيرة بمحاكمة القاتل، اليوم انتصرنا، وأتمنى القصاص لكل من انتهك حقوق الإنسان في سوريا».

إغلاق شرطة مكافحة الشغب لقاعة المحكمة الجنائية في دمشق أمام الجمهور خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا (أ.ب)

أمام باب القاعة وفي أروقة القصر العدلي الواقع في شارع النصر، انتشر عناصر حفظ النظام بكثافة، بينما احتلت كاميرات الإعلام معظم مساحة القاعة؛ ما أثار استنكار أطراف الادعاء الشخصي الذين جاءوا من محافظة درعا في ساعات الصباح الباكر، واضطروا إلى الانتظار خارج القاعة إلى أن يُنادى عليهم.

صرخ أحدهم: «هل الإعلاميون أولى بالحضور من أصحاب الادعاء؟ إلا أن أحداً لم يجب وسط ضوضاء القصر العدلي، حيث تابعت دوائره ومحاكمه سير أعمالها الاعتيادي، رغم الحضور الكثيف لعناصر حفظ النظام في الأروقة، وأمام باب القاعة لتنظيم دخول الراغبين بحضور لحظة تاريخية نادرة، يجتمع فيها المتهم مع ضحاياه تحت قوس العدالة».

علا أبا زيد كانت بين الأطفال الذين اعتُقلوا في قضية أطفال الحرية بدرعا 2011 (الشرق الأوسط)

أكثر من 50 شخصاً قدموا من درعا بينهم 6 شبان من الذين اعتقلهم عاطف نجيب في فبراير (شباط )2011 فيما عُرف حينها بقضية «أطفال الحرية»، وذلك بتهمة كتابة عبارة «أجاك الدور يا دكتور» على جدار إحدى المدارس.

في حينها، اعتُقل أكثر من 20 طفلاً بتهمة الكتابة على الجدران «أية كتابة حتى لو كانت اسم شخصي أو ذكرى طفولية بريئة»، وفق ما قالته علا أبا زيد لـ«الشرق الأوسط»، وقد جاءت مع شقيقها عبد الرحمن لحضور المحاكمة بصفة طرف الادعاء، حيث سيواجه شقيقها مع 5 آخرين منهم أحمد وإبراهيم رشيدات وسامر الصياصنة وإياد خليل، المتهم عاطف نجيب بالأدلة على اعتقالهم وتعذيبهم حين كانوا تلاميذ في المدرسة.

شابة من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة في درعا تعرضت وأقرانها الصغار للاعتقال والقتل (الشرق الأوسط)

تقول علا إن نجيب ينكر اعتقال الأطفال وتعذيبهم، علماً أن كل من دخل سجون الأسد دون استثناء تعرض لشتى صنوف التعذيب الرهيب. كانوا أطفالاً أكبرهم أربعة عشر عاماً، منهم من استُشهد لاحقاً، ومنهم من هاجر، ومنهم من بقي وجاء ليشهد أمام المحكمة.

وطالبت علا السلطات السورية بالاهتمام أكثر بتنظيم وصول أصحاب الادعاء إلى قاعة المحكمة، متمنية أن ينال نجيب وكل من ارتكب انتهاكات من رموز النظام البائد بحق السوريين الجزاء العادل، وأن «يجربوا طعم المرار الذي تجرعه أهالي المعتقلين والشهداء والمفقودين».

إياد خليل أول معتقل بقضية أطفال الحرية في درعا عام 2011 (الشرق الأوسط)

إياد خليل الذي كان ينتظر مناداته لدخول القاعة والاستماع لشهادته، قال: «أنا أول معتقل في الثورة السورية في 8 فبراير 2011، كان عمري أربعة عشر عاماً»، مشيراً إلى إعاقة جسدية في ساقه: «هذه بسبب التعذيب... أذاقونا كل أنواع التعذيب لانتزاع اعتراف بأن جهات خارجية دفعتنا للكتابة على جدار المدرسة، لكني فعلت ذلك بسبب الظلم».

لا يبدو أياد فرحاً بالمحاكمة بقدر ما هو غاضب ومهتم برد الاعتبار: «عندما سمعت بنبأ اعتقال عاطف نجيب» بادرت فوراً إلى رفع دعوى قضائية عليه، وأنتظر صدور حكم الإعدام بحقه».

الجمهور الذي حضر لمتابعة جلسات محاكمة العميد عاطف نجيب المتهم بحملة القمع العنيفة ضد المتظاهرين بداية الصراع السوري في درعا (إ.ب.أ)

محامٍ من المراجعين للقصر العدلي انضم للحشود أمام قاعة محكمة الجنايات وهو يتابع البث المباشر لوقائع المحكمة عبر شاشة هاتفه المحمول، قال لزميله مستغرباً مشهد بكاء عاطف نجيب لدى وصوله إلى القصر العدلي: «عليه أن يبكي فرحاً؛ لأنه يساق إلى المحكمة باحترام». رد أحد الحضور: «لو أن هناك عقوبة أقسى من الإعدام لطالبنا بها».

العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق في النظام السوري يدخل إلى جلسة محاكمته في دمشق الأحد (إ.ب.أ)

وتمنى عبد الحكيم السرحان أحد المدعين في قضية اقتحام الجامع العمري عام 2011 الذي تأذى منه كل سكان الحي، أن يكون تقرير مصير عاطف نجيب في الساحة أمام الجامع العمري، وقال: «لقد كان رئيس الفرع السياسي في درعا أي رجل الدولة الأول في محافظة درعا، وكل ما ارتُكب من انتهاكات في درعا حينها كان بأوامر منه».

أحد الحاضرين قال إن «نجيب ارتكب مجزرة أمام باب فرع الأمن السياسي عام 2011 قُتل فيها اثنا عشر شخصاً، وأصيب اثنان وثلاثون شخصا آخرون»، وطالب أن يحاسب عليها هو وكل رؤساء الأفرع الأمنية والشبيحة في درعا.

ياسر عطا عبد الغني من الجولان المحتل فقد اثنين من أشقائه في محافظة درعا (الشرق الأوسط)

أما باسل مريج، فأصيب في مجزرة النفق عام 2013، وقال إنه ضمن فريق الادعاء على رموز نظام الأسد. ويتألف الفريق من أكثر من 46 شخصاً من درعا، جاءوا جميعهم لحضور المحاكمة. رفع باسل كفاً مبتورة الأصابع نتيجة إصابته: «قُتلت عائلتي، زوجة وطفلان، في مجزرة النفق في درعا، مع أكثر من 24 مدنياً بينهم نساء وأطفال». وشدد على وجوب محاكمة كل من أعطى أوامر بالقصف والتدمير والقتل.

في حين أن ياسر عطا عبد الغني المنحدر من الجولان المحتل، ويسكن في حي القدم جورة الشرباتي، رأى أن القبض على المتهم الرئيسي في مجزرة حي التضامن أمجد يوسف، والبدء بمحاكمة رموز النظام المخلوع «فرحة كبيرة لكل أهالي الشهداء والمفقودين والمهجّرين»، متمنياً القصاص من كل من تسبب في تدمير سوريا.

عبد الغني فقد اثنين من أشقائه منذ عام 2012، ولا يعرف عنهما شيئاً، ولا يعرف ماذا يفعل، هل يقوم بإصدار شهادة وفاة لهما أم ينتظر، مؤكداً أن بدء مسار العدالة «يهدئ قلوب المكلومين»، وطالب السلطات السورية بتسريع مسار العدالة الانتقالية رأفة بذوي الضحايا.