موقف بري الرافض لدخول الحرب قوبل باهتمام دولي ولبناني ويُلزم «حزب الله»

موقف قاسم «يتمايز عاطفياً» لا عسكرياً

نساء يحملن صور خامنئي ونصر الله خلال مسيرة دعم لإيران في ضاحية بيروت الجنوبية الجمعة (رويترز)
نساء يحملن صور خامنئي ونصر الله خلال مسيرة دعم لإيران في ضاحية بيروت الجنوبية الجمعة (رويترز)
TT

موقف بري الرافض لدخول الحرب قوبل باهتمام دولي ولبناني ويُلزم «حزب الله»

نساء يحملن صور خامنئي ونصر الله خلال مسيرة دعم لإيران في ضاحية بيروت الجنوبية الجمعة (رويترز)
نساء يحملن صور خامنئي ونصر الله خلال مسيرة دعم لإيران في ضاحية بيروت الجنوبية الجمعة (رويترز)

وقوف الأمين العام لـ«حزب الله»، الشيخ نعيم قاسم، «إلى جانب إيران بكل أشكال الدعم التي نراها مناسبة وتُسهم في وضع حد للعدوان الأميركي - الإسرائيلي الذي يستهدفها»، لم يؤدِّ إلى حجب الأنظار عن الاهتمام الدولي والعربي عن الموقف غير المسبوق لرئيس المجلس النيابي نبيه بري، بإعلانه «أن لبنان لن يدخل الحرب 200 في المائة، وأن لا مصلحة له في ذلك، وسيدفع الثمن، وإيران ليست بحاجة لنا».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل الموفد الأميركي توماس براك (رويترز)

فموقف بري طغى على المشهد السياسي، كونه تلازم مع اللقاءات التي عقدها السفير الأميركي لدى تركيا، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى سوريا، اللبناني الأصل، توماس برّاك مع رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيسي البرلمان نبيه بري والحكومة نوّاف سلام، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، والرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط وخَلَفه نجله تيمور جنبلاط لرأب التصدّع الذي أصاب العلاقة الأميركية مع جنبلاط، جرّاء انتقادات لاذعة من نائبة المبعوث الخاص للرئيس الأميركي للشرق الأوسط مورغان أورتاغوس بحق جنبلاط، الذي تبيّن لاحقاً أنه شخصي، ولا يُلزم الإدارة الأميركية به، ولم يعد لها من دور في الملف اللبناني بعد أن أُلحقت بالوفد الأميركي إلى الأمم المتحدة برئاسة سفيرة أميركا السابقة لدى لبنان دوروثي شيا.

لا مفاعيل عسكرية لموقف قاسم

فإعلان بري جاء في أدق اللحظات السياسية التي يمر بها لبنان، ومن ثم لن يكون من مفاعيل عسكرية لإعلان قاسم بعدم وقوف الحزب على الحياد وتضامنه بالكامل مع إيران في حربها ضد إسرائيل، ولا يمكن تصنيف موقفه على أنه يتمايز عن بري بمعارضته دخول لبنان في الحرب.

وفي هذا السياق، تلفت المصادر النيابية إلى أن لدى قيادة الحزب ثقة لا تتزعزع حيال تفويضها لبري بكل ما يتعلق بملف الجنوب والمحادثات الرامية لإلزام إسرائيل بالانسحاب، وتؤكد أن قاسم ينأى بنفسه عن الدخول في منافسة معه على خلفية تأكيده -أي بري- أن لبنان لن يدخل الحرب، وبالتالي لا صحة لكل ما يُشاع بأن ما تضمنه بيان قاسم ردٌّ علي بري، وأن توقيت إصداره لم يكن في محله، ولا ينطوي مطلقاً على تمايز الحزب عن حليفه الاستراتيجي الذي يحمل منه تفويضاً غير قابل للنقض، وينطلق من وحدة الرؤيا لدى «الثنائي الشيعي» بكل ما يتعلق بوقف النار تطبيقاً للقرار «1701»، وحصرية السلاح بيد الدولة، خصوصاً أن بري من موقعه هو الأقدر على التواصل مع المجتمع الدولي بكل ما يتعلق بملف إنهاء الاحتلال الإسرائيلي.

الموفد الأميركي إلى بيروت توماس برّاك خلال مؤتمر صحافي عقده بعد لقائه رئيس البرلمان نبيه بري الخميس (إ.ب.أ)

وتلفت المصادر النيابية لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه من غير الجائز تحميل التضامن المبدئي لقاسم مع إيران أثقالاً سياسية وعسكرية غير موجودة لديه في الأساس، للانقلاب على تعهد بري بأن لبنان لن يدخل الحرب، وإلا لماذا وافق الحزب بملء إرادته على اتفاق وقف النار، والتزم به نصّاً وروحاً بامتناعه الرد على الخروق والاعتداءات التي تقوم بها إسرائيل، واستهدفت العشرات من كوادره الميدانية والعسكرية، من دون أن يُطلق رصاصة واحدة التزاماً منه بانسحابه من جنوب الليطاني، وتسهيل مهمة انتشار الجيش بمؤازرة قوات الطوارئ الدولية المؤقتة الـ«يونيفيل» في المناطق التي انسحبت منها إسرائيل، وموافقته، بلا أي تردد، على قيام الوحدات العسكرية بالتنسيق مع هيئة الرقابة الدولية المشرفة على وقف النار بالكشف على مواقع الحزب، وصولاً لوضع يدها على ما تبقّى لديه من أنفاق وبنى عسكرية ومخازن لتخزين الصواريخ الدقيقة؟

لا انقلاب على التعهدات

وتؤكد المصادر أن الرئيس بري لا يُعير اهتماماً لمحاولات تفسير ما ورد في بيان قاسم على أنه تراجع ضمني عن التزامه بعدم دخول لبنان في الحرب، وهو الالتزام الذي أُعلن رسمياً وبات في عهدة المجتمع الدولي، الذي تقع عليه مسؤولية الضغط على إسرائيل للامتثال لوقف إطلاق النار وتنفيذ القرار «1701».

وتقول المصادر المواكبة للاتصالات التي جرت، في الساعات الأخيرة، بين قيادتي «أمل» و«حزب الله» للوقوف على خلفية الأسباب الكامنة وراء البيان الذي أصدره قاسم، والذي جاء بعد أقل من 24 ساعة على البيان الذي أصدره الحزب، إن بيانه ليس أبعد من تجديد التضامن مع إيران عاطفياً، بلا أي مقابل عسكري، ولا ينم عن وجود نية للدخول في الحرب.

تفويض بري مستمر

وترى أن الحزب باقٍ على تفويض «الأخ الأكبر»، أي بري، على حد قول قاسم، عندما كُلّف بالإنابة عن الحزب التفاوض مع الوسيط الأميركي آنذاك، أموس هوغستين، الذي أدّى للتوصل إلى اتفاق لوقف النار. وتسأل المصادر نفسها، ما الجديد في موقف بري؟ وتقول ألا يتناغم مع مواقف مماثلة كانت صدرت عن عدد من نواب الحزب، ليس بتجديد تضامنهم مع إيران فحسب، وإنما تأكيدهم أن إيران قادرة على الدفاع عن نفسها، ولا تحتاج إلى أي معونة عسكرية أو تدخل من الخارج. وتشير إلى أن أحداً لم يتهم الحزب بالحياد، وكان الأجدر بقاسم ألا يتطرق في بيانه، في هذا الخصوص، على نحو يُعطي مادة سياسية دسمة لخصومه للإيحاء بوجود تباين بداخل الثنائي الشيعي لا أساس له من الصحة.

وتؤكد أن الحزب، كان ولا يزال حتى الساعة، يتموضع تحت سقف امتناعه الدخول في الحرب، وهذا ما يجمعه مع بري الأقدر على مراعاته للمزاج الشيعي الذي ينشد الاستقرار، ولا يريد العودة للحرب بتوفير الذرائع لإسرائيل لمواصلة اعتداءاتها على نطاق واسع بغياب الخطوط الحمر لضبطها، فيما يبقى شغله الشاغل الرهان على الدولة لتأمين المساعدات لإعادة إعمار البلدات المدمرة التي تمنع إسرائيل أهاليها من العودة إليها بعد أن حوّلتها إلى مناطق منزوعة من البشر، ولا تصلح للعيش فيها، إضافة إلى أن الحزب وإن كان ينأى بنفسه عن الدخول في مبارزة مع بري، فإنه ليس وارداً الدخول في حرب من شأنها أن تزيد تدفق موجات النزوح التي يتعذر استيعابها؛ نظراً لوضعه المالي، ويصعب على الحكومة إيجاد المأوى لإيوائهم.


مقالات ذات صلة

ثلاث لاءات إسرائيلية تعقّد التقدم في ملف جنوب لبنان

المشرق العربي أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)

ثلاث لاءات إسرائيلية تعقّد التقدم في ملف جنوب لبنان

تتعقد الترتيبات المرتبطة بالمرحلة المقبلة في جنوب لبنان، في ظل استمرار الخلاف على شكل الآلية الأمنية التي يُفترض أن ترافق أي انسحاب إسرائيلي.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي لبنانية تتفقد الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت بلدة عربصاليم في جنوب لبنان (أ.ب)

إسرائيل تحاول ترسيم «قواعد اشتباك» مع «حزب الله» حول «علي الطاهر»

عكس التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان الخميس، محاولة ترسيم قواعد اشتباك جديدة مع «حزب الله»، تقوم على استهداف العمق بالغارات الجوية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي من آثار الغارة على عربصاليم (متداول)

يوم ميداني مفتوح في جنوب لبنان... غارات إسرائيلية وتوغلات على عدة محاور

وسّع الجيش الإسرائيلي، الخميس، نطاق عملياته في جنوب لبنان، جامعاً بين الغارات الجوية والقصف المدفعي والتوغلات البرية وعمليات التفجير والتمشيط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مترئساً الاحتفال بالعيد الحادي والثمانين للأمن العام (الرئاسة اللبنانية)

السفير الأميركي: ارتباط «حزب الله» بالقرارات الإيرانية ينعكس على مسار المحادثات مع إسرائيل

أكد رئيس الجمهورية جوزيف عون تمسُّك الدولة بمؤسساتها ودورها، في وقت حمل كلام السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى مواقف لافتة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جرافات إسرائيلية تشق طرقاً في منطقة «الشقيف» الجبلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

مخاوف لبنانية من بقاء الوضع معلقاً إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية والأميركية

يبدو أن تأكيد وزير خارجية إيطاليا أن الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية ستُعقد في روما، مطلع سبتمبر، خلا من تحديد موعد لانعقادها.

محمد شقير (بيروت)

هل يُسهم تعيين مظلوم عبدي مستشاراً رئاسياً في تعزيز الأمن والاستقرار شمال سوريا؟

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقائه مع مظلوم عبدي في القصر الرئاسي (أ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقائه مع مظلوم عبدي في القصر الرئاسي (أ.ب)
TT

هل يُسهم تعيين مظلوم عبدي مستشاراً رئاسياً في تعزيز الأمن والاستقرار شمال سوريا؟

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقائه مع مظلوم عبدي في القصر الرئاسي (أ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقائه مع مظلوم عبدي في القصر الرئاسي (أ.ب)

رحّب سياسي سوري كردي، كان مسؤولاً في «الإدارة الذاتية» السابقة، بتعيين مظلوم عبدي مستشاراً في رئاسة الجمهورية السورية، معتبراً أن هذه الخطوة «يمكن أن تكون عاملاً مهماً في ترسيخ الاستقرار والأمن في شمال وشرق البلاد، وفي عموم سوريا». وأعرب سياسي كردي مستقل عن تأييده القرار أيضاً، رابطاً تحقيق الاستقرار في المنطقة بمدى قدرة عبدي على التأثير في المجموعات المسلحة التي كانت تتبع له.

كما رحّب أحد كبار الأعيان العرب في منطقة الحسكة بالقرار، معرباً عن أمله في أن «تسير عملية الاندماج بسرعة من أجل تعزيز الأمن والأمان والاستقرار في المنطقة، لأن ذلك سينعكس إيجاباً على سوريا بشكل عام».

عبدي ووزير الخارجية السوري أسعد شيباني قبل خطاب متلفز في «قصر الشعب» بدمشق يوم 25 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

وأصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، الخميس، مرسوماً بتعيين عبدي، القائد السابق لـ«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» المنحلة، مستشاراً للرئاسة، وذلك بعد 3 أيام من إعلانه حلّ القوات، إثر «انتهاء مهامها»، في خطوة تطوي صفحة بارزة من تاريخ الأكراد الذين تصدّوا لتنظيم «داعش» بدعم أميركي خلال سنوات الحرب.

وقال السياسي السوري الكردي عبد الكريم عمر، الذي كان يشغل منصب ممثل «الإدارة الذاتية» السابقة في دمشق: «ننظر بإيجابية إلى هذا التعيين، ونعدّه خطوة مهمة يمكن أن تفتح المجال أمام مرحلة جديدة من الحوار والتفاهم».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، عدّ عمر أن «وجود شخصية كالجنرال عبدي، لها حضور ودور في شمال وشرق سوريا، ضمن موقع استشاري في رئاسة الجمهورية، يمكن أن يُسهم في تقريب وجهات النظر، وتعزيز الثقة، وفتح قنوات أوسع للتواصل حول القضايا الوطنية».

وأعرب عمر عن اعتقاده «أن الوصول إلى تفاهمات حقيقية بين الطرفين من شأنه أن يهيئ الأرضية أمام اندماج مؤسساتي تدريجي ومتوافق عليه، يحفظ خصوصية المناطق الكردية، وحقوق جميع مكوناتها، وفي الوقت نفسه يُعزز وحدة سوريا وسيادتها».

عبد الكريم عمر في أحد لقاءاته (أرشيفية - «الشرق الأوسط»)

ومثل هذه الخطوات، إذا ما ترافقت مع إرادة سياسية وحوار جاد، يمكن، برأي عمر، «أن تكون عاملاً مهماً في ترسيخ الاستقرار والأمن في شمال وشرق سوريا وفي عموم سوريا، وفتح صفحة جديدة قائمة على الشراكة الوطنية».

وجاء تعيين عبدي وحلّ «قسد» في وقت تستمر فيه عملية تنفيذ «اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026»، الموقّع بين الرئيس الشرع وعبدي، والذي ينص على دمج مؤسسات «الإدارة الذاتية» الكردية العسكرية والأمنية والمدنية، التي أنشأها الأكراد خلال سنوات النزاع، في هياكل الدولة السورية، إضافة إلى تسليم المنافذ الحدودية وحقول النفط والغاز، وخروج المقاتلين الأجانب من المنطقة.

ومن وجهة نظر رئيس «رابطة المستقلين السوريين الكرد»، عبد العزيز تمو، فإن قرار التعيين «كان متوقعاً، وهو بمثابة رسالة بأن (قسد) والمجموعات العسكرية الكردية الأخرى التابعة لحزب (العمال الكردستاني) قد انتهت، وأصبحت جزءاً من الدولة السورية، بحكم أن قائدها أصبح مستشاراً لدى رئاسة الجمهورية».

وفي الوقت نفسه، قال تمو في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة السورية «نجحت في حل مشكلة (قسد) وباقي ميليشيات حزب (العمال الكردستاني) من دون إراقة دماء، وقدمت لهم كل ما يطلبونه»

رئيس «رابطة المستقلين الكرد» عبد العزيز تمو (الشرق الأوسط)

وأرادت الحكومة السورية، من خلال «اتفاق 29 يناير 2026»، توحيد أراضي البلاد، وتعزيز الأمن والاستقرار في شمال وشرق سوريا، وبسط سيادة الدولة وسلطتها الكاملة على أراضيها، وتوحيد القطاعين العسكري والأمني، ودمج المؤسسات، وفرض سلطة القانون، واستعادة الموارد الاقتصادية.

ومن وجهة نظر تمو، فإن «تعزيز الأمن والاستقرار في شمال وشرق البلاد يتوقف على مدى تأثير عبدي على المجموعات المسلحة التابعة لحزب (العمال الكردستاني)، والتي تعمل تحت مظلة (قسد)، مثل (وحدات حماية الشعب) و(منظمات الشبيبة الثورية) و(اتحاد ستار) و(وحدات حماية المرأة) و(جهاز الاستخبارات) و(الإدارة الذاتية)».

وأوضح تمو أنه بعد حلّ «قسد» وتعيين عبدي مستشاراً في رئاسة الجمهورية، «أصبح كل من لا يلتزم بهذا القرار خارجاً عن القانون، ولدى الدولة إمكانية إنفاذ القانون بحقه. بمعنى أنه لم يبقَ أي سبب لوجود تلك الميليشيات، لا سيما أن زعيم حزب (العمال الكردستاني)، عبد الله أوجلان، أعلن حلّ حزب (العمال الكردستاني) وكل التشكيلات التابعة له».

وأضاف: «باعتبار أن الحزب الأم قام بحل نفسه، فمن الطبيعي أن تقوم بقية التشكيلات المرتبطة به بحل نفسها، لكن ننتظر ماذا سيجري على أرض الواقع خلال الأيام المقبلة، هل تلتزم تلك الميليشيات والمنظمات بقرار أوجلان وبقرار عبدي بحل (قسد) و(الإدارة الذاتية)».

صورة لأوجلان من داخل محبسه في سجن إيمرالي (إعلام تركي)

وشدّد تمو على أن «اندماج (قسد) ضمن مؤسسات الدولة لن يكون له تأثير كبير في المنطقة، لأن المنطقة بحاجة إلى اندماج مجتمعي والعودة إلى حالة العيش المشترك»، لافتاً إلى «أن انتهاكات كثيرة ارتكبها حزب (العمال) و(قسد) بحق الكرد والعرب وسائر المواطنين، ولإنهاء هذه الكارثة نحن بحاجة إلى تفعيل دور الرأسمال المجتمعي المتمثل في النخب الاجتماعية والقادة السياسيين المستقلين، من أجل لَأْم الجروح ومعالجة آثار تلك الانتهاكات».

وبعدما وصف تمو قرار حل «قسد» بأنه «خطوة في الاتجاه الصحيح»، أعرب عن أمله «في أن يتم ذلك على أرض الواقع».

وكان شهر يوليو (تموز) الماضي قد شهد حالة استنفار لمواطنين في محافظة الحسكة استمرت أياماً لتحقيق مطالبهم ببسط الدولة سيطرتها ونفوذها على كامل المحافظة، وعودة المهجّرين إلى مدنهم وقراهم، وإنهاء هيمنة «قسد» على المنطقة، وانتهاكاتها بحق الأهالي.

وقال مدير «الرابطة السورية لحقوق اللاجئين»،الشيخ مضر حماد الأسعد، إن قرار تعيين عبدي في منصب مستشار في رئاسة الجمهورية «سيفتح المجال أمام تسريع عملية اندماج (قسد) و(الإدارة الذاتية) في الدولة السورية».

عنصر أمن في أحد شوارع الحسكة (مرصد «الحسكة»)

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أعرب الأسعد عن أمله في أن يتم تفعيل الاندماج على أرض الواقع، من خلال إطلاق سراح مئات المعتقلين في سجون «قسد»، والكشف عن مصير المغيبين، وتقديم قوائم بأسماء المسلحين الأجانب الذين قاتلوا إلى جانب «قسد» تمهيداً لإخراجهم من سوريا، إضافة إلى تسليم جميع الدوائر الرسمية للدولة، ومنع التجمعات العسكرية التي تقوم بها بعض الجهات باسم «قسد»، والتي لا تزال حتى اليوم تنفذ عمليات اعتقال وتنصب الحواجز، ما يؤدي إلى استفزاز الأهالي وتفاقم المشكلات.

وقال: «نتمنى أن تسير عملية الاندماج بسرعة من أجل تعزيز الأمن والأمان والاستقرار في الحسكة، لأن ذلك سينعكس إيجاباً على سوريا بشكل عام»، مشيراً إلى أن محافظة الحسكة «تُشكل السلة الغذائية للبلاد، كما أن بسط الأمن والأمان والاستقرار سيتيح إعادة تأهيل البنى التحتية في المحافظة، وإقامة المشروعات الزراعية والصناعية، واستئناف العمل في المشروعات النفطية والغازية، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على أبناء الشعب السوري كافة. كما أن بسط الأمن والاستقرار سيؤدي إلى عودة اللاجئين والنازحين، ووقف موجة النزوح الجارية حالياً».

وشغل عبدي منصب قائد «قسد»، التي هيمن عليها الأكراد منذ تأسيسها عام 2015، عقب تشكيل «وحدات حماية الشعب» (YPG) و«وحدات حماية المرأة» (YPJ) و«الأسايش» (قوى الأمن الداخلي الكردية) خلال سنوات الحرب في سوريا.


ثلاث لاءات إسرائيلية تعقّد التقدم في ملف جنوب لبنان

أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)
أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)
TT

ثلاث لاءات إسرائيلية تعقّد التقدم في ملف جنوب لبنان

أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)
أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)

وضعت إسرائيل ثلاث لاءات تساهم في عرقلة التقدم نحو أي حل في المسار السياسي والعسكري في جنوب لبنان، وتتمثل اللاءات الثلاث في رفض القوة الإيطالية المقترحة لتنفيذ مهمة التحقق في المنطقة التجريبية، كما ترفض توسيع المناطق النموذجية، وتضع عراقيل أمام أي ترتيبات لما بعد «اليونيفيل»، ومن بينها مقترحات لقوة أوروبية تحل مكان البعثة الأممية التي تنتهي ولايتها أواخر العام الحالي.

وتتعقد الترتيبات المرتبطة بالمرحلة المقبلة في جنوب لبنان، في ظل استمرار الخلاف على شكل الآلية الأمنية التي يُفترض أن ترافق أي انسحاب إسرائيلي، والجهة التي ستتولى التحقق من تنفيذ الالتزامات، وحدود صلاحياتها، بالتوازي مع استمرار العمليات الإسرائيلية في الجنوب.

وتزامن ذلك مع عرض رئيس الجمهورية جوزيف عون مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل الأوضاع الأمنية في البلاد عموماً وفي الجنوب خصوصاً، في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية.

وأطلع هيكل رئيسَ الجمهورية على نتائج زيارته إلى إيطاليا والمحادثات التي أجراها مع المسؤولين الإيطاليين، من دون أن يحدد البيان الرئاسي مضمون هذه المحادثات أو ما إذا كانت تناولت بصورة مباشرة المقترحات المتعلقة بالترتيبات الأمنية المقبلة.

سكان محليون يتفقدون منزلاً مدمراً استهدفته غارة جوية إسرائيلية الخميس في بلدة عربصاليم بجنوب لبنان (أ.ب)

نزعة إسرائيلية إلى العرقلة

وبعد نحو شهرين على توقيع «اتفاق الإطار» لم يحصل حتى الآن انتقال إلى مناطق تجريبية إضافية، في حين برز اعتراض إسرائيلي، بحسب الإعلام العبري، على مقترح مشاركة قوة إيطالية في مراقبة المناطق التي يُفترض أن تنسحب منها القوات الإسرائيلية ويتولى الجيش اللبناني مسؤوليتها.

وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن «أحد أبرز الأسباب التي تحول حتى الآن دون حسم هوية الجهة التي ستشارك في الترتيبات الأمنية المقبلة في جنوب لبنان، وتحديد مهماتها وصلاحياتها وضوابط عملها، يتمثل في المواقف الإسرائيلية المتبدلة والاعتراضات التي تطرحها تل أبيب».

وأوضحت المصادر أن «الإسرائيليين لم يكونوا يعترضون في السابق على مشاركة الإيطاليين، في حين برز اليوم اعتراض إسرائيلي على قوة إيطالية، بعدما كانت قد ظهرت أيضاً اعتراضات على الفرنسيين»، لافتة إلى أنه «حتى الآن لا يوجد قرار نهائي بشأن مَن سيشارك، وما طبيعة المهمات التي ستوكل إليه، وما حدود هذه المهمات وآليات تنفيذها».

وأضافت: «المواقف الإسرائيلية تتغير باستمرار؛ فتارة يعترضون على الفرنسيين، وتارة على الإيطاليين... وتظهر في كل مرحلة شروط أو مواقف جديدة، ولذلك لم تستقر بعد الصيغة النهائية للترتيبات».

وأكدت المصادر أن «الاتصالات لا تزال مستمرة للبحث في البدائل الممكنة، ولم يجرِ حتى الآن الاستقرار على صيغة نهائية، وإلا لكانت معالم المرحلة المقبلة قد أصبحت أكثر وضوحاً». ورأت أن «جزءاً أساسياً من التعقيدات يرتبط بشروط الترتيبات نفسها؛ إذ تطرح إسرائيل مطالب تتصل بصلاحيات القوة وآليات عملها، من بينها مسائل مرتبطة بتفتيش المنازل وطبيعة المشاركة في الإجراءات الميدانية، وهي أمور تثير محاذير عدة وتعرقل الوصول إلى اتفاق». وتابعت: «تترافق هذه الشروط مع مواقف إسرائيلية تتحدث عن أن الجيش اللبناني لا يقوم بالدور المطلوب منه، ومجمل هذه المؤشرات يوحي بوجود نزعة إسرائيلية إلى العرقلة».

واشنطن في قلب الاتصالات

وعن الخيارات اللبنانية في مواجهة التعقيدات، قالت المصادر: «لبنان يتشاور مع الأميركيين؛ لأنهم يتحملون أيضاً مسؤولية في هذا المسار. عندما وُضع إطار التفاوض كان الدور الأميركي جزءاً أساسياً منه، وبالتالي فإن المسار ليس محصوراً بين لبنان وإسرائيل وحدهما». وأضافت: «لا يوجد عملياً أي بديل عن التواصل مع الأميركيين؛ لأنهم الجهة القادرة على التواصل مع الجانب الإسرائيلي والتأثير في هذا المسار، ولذلك فإن الاتصالات معهم لا تزال متواصلة».

رواية إسرائيلية حول المناطق التجريبية

وتظهر التسريبات الإسرائيلية أن الخلاف لا يقتصر على هوية الجهة الدولية التي يمكن أن تشارك في الترتيبات المقبلة، بل يمتد إلى طبيعة صلاحياتها وحدود مهماتها وعلاقتها بالجيش اللبناني وآليات التحقق من التنفيذ. ونقل موقع «واللاه» العبري أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة بعدم رضاها عن نتائج تطبيق مشروع «المناطق التجريبية»، ووجهت انتقادات إلى أداء الجيش اللبناني في هذه المناطق.

وبحسب الموقع، اعتبر مسؤول أمني إسرائيلي أن الجيش اللبناني لا ينفذ، من وجهة النظر الإسرائيلية، الإجراءات المطلوبة منه، وربط ذلك بعدم استعداد تل أبيب حالياً للانتقال إلى مناطق إضافية.

وتبقى هذه المواقف جزءاً من الرواية الإسرائيلية بشأن تنفيذ التفاهمات، في حين تؤكد المصادر اللبنانية استمرار الاتصالات وعدم حسم الترتيبات أو الانتقال إلى صيغة نهائية حتى الآن.

دورية لقوات «اليونيفيل» الدولية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

«فيتو» إسرائيلي على القوة الإيطالية

أما الخلاف الآخر فيتعلق بالجهة التي يمكن أن تشارك في مراقبة تنفيذ الترتيبات. وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أن إسرائيل تعارض نشر قوة عسكرية إيطالية في جنوب لبنان لمراقبة المناطق التجريبية، ونقلت عن مسؤولين إسرائيليين تخوفهم من أن يحد أي وجود دولي جديد من قدرة الجيش الإسرائيلي على تنفيذ عملياته في لبنان.

كما نقلت الصحيفة عن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس موقفاً رافضاً للمقترح، متحدثاً عن مخاوف إسرائيلية من تكرار نموذج «اليونيفيل».


برّاك يهنئ سوريا على «الإنجازات التاريخية»

السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا والعراق توم براك (أ.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا والعراق توم براك (أ.ب)
TT

برّاك يهنئ سوريا على «الإنجازات التاريخية»

السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا والعراق توم براك (أ.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا والعراق توم براك (أ.ب)

هنأ السفير الأميركي في أنقرة، المبعوث الرئاسي الخاص ‌‏إلى سوريا والعراق توماس براك، سوريا على «‏الإنجازات التاريخية التي تحققت، الأسبوع الماضي»، وذلك خلال لقائه القائم بأعمال ال‏سفارة السورية في واشنطن محمد قناطري.

وقال براك في تدوينة، الجمعة، على منصة «إكس»: «لقاء رائع مع القائم بأعمال السفارة ‏السورية في واشنطن»، مضيفاً: «نهنئ سوريا على أسبوع حافل بالإنجازات التاريخية».‏

وكانت الولايات المتحدة قد رفعت، يوم الاثنين الماضي، اسم سوريا من قائمة «الدول ‌‏الراعية ‌‏للإرهاب»، كما أعلن مظلوم عبدي، يوم الثلاثاء، انتهاء مهمة قوات «قسد» ‌‏‌‏وحلّها بوصفها قوة ‌‏‌‏عسكرية ‏مستقلة، بعد ‏استكمال عمليات دمجها ضمن ألوية الجيش ‌‏‌‏السوري.