قوات كردية قلقة من انسحاب أميركا من قاعدتين إضافيتين

وجد مراسلو «رويترز» الذين زاروا القاعدتين الأسبوع الماضي أنهما مهجورتان في الغالب

القوات الأميركية في قاعدة «خراب جير» الواقعة بريف بلدة رميلان النفطية شمال شرقي سوريا (أرشيفية)
القوات الأميركية في قاعدة «خراب جير» الواقعة بريف بلدة رميلان النفطية شمال شرقي سوريا (أرشيفية)
TT

قوات كردية قلقة من انسحاب أميركا من قاعدتين إضافيتين

القوات الأميركية في قاعدة «خراب جير» الواقعة بريف بلدة رميلان النفطية شمال شرقي سوريا (أرشيفية)
القوات الأميركية في قاعدة «خراب جير» الواقعة بريف بلدة رميلان النفطية شمال شرقي سوريا (أرشيفية)

أفاد مراسلو وكالة «رويترز»، بأن القوات الأميركية انسحبت من قاعدتين إضافيتين في شمال شرقي سوريا، ما يُسرع من وتيرة تقليص عدد القوات التي وصفها قائد قوات كردية سورية مدعومة من الولايات المتحدة، بأنها تسمح بعودة تنظيم «داعش».

ووجد مراسلو «رويترز»، الذين زاروا القاعدتين الأسبوع الماضي، أنهما مهجورتان في الغالب، وتحرسهما وحدات صغيرة من «قوات سوريا الديمقراطية»، وهي مجموعة عسكرية يقودها الأكراد، ودعمتها واشنطن في الحرب ضد تنظيم «داعش» لمدة 10 سنوات. وأزيلت الكاميرات المستخدمة في القواعد التي تُقيم فيها قوات التحالف العسكري، الذي تقوده الولايات المتحدة، كما بدأت الأسلاك الشائكة على المحيط الخارجي تنثني.

وصرح سياسي كردي يُقيم في إحدى القواعد بأنه لم يعد هناك أي جنود أميركيين. وقال حراس «قوات سوريا الديمقراطية» في القاعدة الثانية إن القوات غادرت مؤخراً، لكنهم رفضوا تحديد موعد ذلك، ورفض البنتاغون التعليق.

ويُعد هذا أول تأكيد ميداني من صحافيين على انسحاب الولايات المتحدة من قاعدتي «الوزير» و«تل بيدر» في محافظة الحسكة. وبذلك، يرتفع عدد القواعد التي غادرتها القوات الأميركية في سوريا منذ تولي الرئيس دونالد ترمب منصبه إلى 4 قواعد على الأقل.

أرشيفية لقافلة للقوات الأميركية على الحدود بين سوريا والعراق (رويترز)

وكانت إدارة ترمب قد صرحت هذا الشهر بأنها ستُخفض وجودها العسكري في سوريا إلى قاعدة واحدة من 8 قواعد في أجزاء من شمال شرقي سوريا تُسيطر عليها «قسد».

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» في أبريل (نيسان)، أن عدد القوات قد ينخفض ​​من 2000 إلى 500 جندي في عملية الانسحاب. ولم تُجب «قوات سوريا الديمقراطية» عن الأسئلة حول العدد الحالي للقوات والقواعد الأميركية المفتوحة في شمال شرقي سوريا.

لكن قائد «قوات سوريا الديمقراطية»، مظلوم عبدي، الذي تحدّث لـ«رويترز» في قاعدة أميركية أخرى، (الشدادي)، قال إن وجود بضع مئات من الجنود في قاعدة واحدة «لن يكون كافياً» لاحتواء تهديد التنظيم. وتابع: «لقد تصاعد تهديد التنظيم بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة، لكن هذه هي خطة الجيش الأميركي، ونحن على علم بها منذ فترة طويلة. نعمل معهم لضمان عدم وجود ثغرات، والحفاظ على قدرتنا في مواصلة الضغط على التنظيم».

مظلوم عبدي

وتحدّث عبدي لـ«رويترز» يوم الجمعة، بعد ساعات من شن إسرائيل حربها الجوية على إيران، ورفض التعليق على كيفية تأثير الحرب الإسرائيلية - الإيرانية الجديدة على سوريا، قائلاً ببساطة إنه يأمل ألا تمتد إلى هناك، وأنه يشعر بالأمان في قاعدة أميركية.

وبعد ساعات من المقابلة، استهدفت 3 صواريخ إيرانية الصنع قاعدة «الشدادي»، وأسقطتها أنظمة الدفاع الأميركية، وفقاً لمصدرين أمنيين من «قوات سوريا الديمقراطية».

وأوضح عبدي أن خلايا تنظيم «داعش» باتت تنشط في عدد من المدن السورية، من بينها دمشق، مشيراً إلى أن مجموعة من الجهاديين الأجانب، الذين سبق أن قاتلوا إلى جانب فصائل ضد النظام السوري، انضموا مؤخراً إلى صفوف التنظيم. ولم يُدلِ بمزيد من التفاصيل.

وقال إن «داعش» استولى على أسلحة وذخيرة من مستودعات النظام السوري خلال الفوضى التي أعقبت سقوط الأسد.

عربات أميركية في دورية عسكرية تَعبر حقول رميلان النفطية بريف المالكية شمال شرقي سوريا (أرشيفية)

وصرح عدد من المسؤولين الأكراد لـ«رويترز» بأن «داعش» بدأ بالفعل التحرك بحرية أكبر حول القواعد الأميركية التي أُغلقت مؤخراً، بما في ذلك بالقرب من مدينتي دير الزور والرقة، اللتين كانتا معقلين للجماعة المتطرفة.

وقال عبدي، إن «داعش» شنّ سلسلة من الهجمات في المناطق التي تُسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية» شرق نهر الفرات، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 10 من مقاتليها وقوات الأمن. وشملت الهجمات قنبلة مزروعة على جانب الطريق استهدفت قافلة من ناقلات النفط على طريق بالقرب من القاعدة الأميركية حيث أجرى المقابلة.


مقالات ذات صلة

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (متداولة)

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

يلتقي في الشدادي بالحسكة وفدٌ أممي أهاليَ المرحّلين من سجون «قسد» إلى العراق، ويطالب الأهالي بإعادتهم ومحاكمتهم في سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
خاص صورة مقاتل من «داعش» وزعتها وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم، في الباغوز السورية في 2019 (أ.ب) p-circle

خاص «داعش» يغيّر أولوياته ويسعى لرفع «تكلفة الحكم» في سوريا

تشكل الأشهر القادمة مرحلة مفصلية في رسم طبيعة التهديد الأمني في شمال ووسط سوريا، بما يحدد ملامح المواجهة القادمة بين الدولة وأجهزتها الأمنية وتنظيم «داعش».

سلطان الكنج
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أفريقيا رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية (أ.ب)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية والجيش قال الضربة دقيقة وليست عشوائية والسوق مركز لوجيستي لـ«داعش» و«بوكو حرام»

الشيخ محمد (نواكشوط)
المشرق العربي مواطن يتفقد أضراراً لحقت بمنزله إثر اعتراض الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل... 4 مارس الحالي (أرشيفية - أ.ف.ب)

دوي انفجار قرب مطار أربيل في كردستان العراق

دوّى انفجار صباح اليوم (الثلاثاء) قرب مطار أربيل الدولي الذي يستضيف قوات تابعة للتحالف الدولي.

«الشرق الأوسط» (أربيل (العراق))

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.