بغداد تمسك «العصا من الوسط» بين إيران وإسرائيل

تضبط إيقاع الفصائل رغم التأييد لطهران

أنصار «الإطار التنسيقي» يحاولون إزالة حواجز وضعها الأمن العراقي لإغلاق الجسر المؤدي إلى المنطقة الخضراء حيث تقع السفارة الأميركية (أ.ب)
أنصار «الإطار التنسيقي» يحاولون إزالة حواجز وضعها الأمن العراقي لإغلاق الجسر المؤدي إلى المنطقة الخضراء حيث تقع السفارة الأميركية (أ.ب)
TT

بغداد تمسك «العصا من الوسط» بين إيران وإسرائيل

أنصار «الإطار التنسيقي» يحاولون إزالة حواجز وضعها الأمن العراقي لإغلاق الجسر المؤدي إلى المنطقة الخضراء حيث تقع السفارة الأميركية (أ.ب)
أنصار «الإطار التنسيقي» يحاولون إزالة حواجز وضعها الأمن العراقي لإغلاق الجسر المؤدي إلى المنطقة الخضراء حيث تقع السفارة الأميركية (أ.ب)

تضطر بغداد للبقاء في منطقة توازن حرج ودقيق للغاية، في ظل مواجهة عسكرية مباشرة بين إيران وإسرائيل، ووسط قلق من انفلات فصائل وجماعات موالية لطهران.

ويجري رئيس الحكومة محمد شياع السوداني اتصالات مع قادة إقليميين في مسعى لخفض التصعيد، ويظهر في الوقت نفسه دعماً لإيران، في محاولة لتنفيس ضغوط داخلية قوية. لكن مسك العصا من المنتصف قد لا يستمر طويلاً لو اتسعت رقعة الحرب، وفق مراقبين.

وفي الوقت الحالي، تكتفي الفصائل وقوى من «الإطار التنسيقي» بدعوة أنصارها إلى احتجاجات في بغداد، عند محيط المنطقة الخضراء، لإبداء التأييد لإيران «التي تتعرض إلى اعتداء إسرائيلي»، ومع ذلك لم تكن الاستجابة واسعة.

وخلال آخر اجتماع للتحالف، دعا «الإطار التنسيقي» المجتمع الدولي ودول المنطقة للوقوف بوجه إسرائيل، وإجبارها على وقف عملياتها العسكرية، كما ناشد «العراقيين، بجميع عناوينهم الاجتماعية والسياسية والثقافية، إلى الخروج بمظاهرات داعمة لصمود إيران».

وظهر موقف حذر من تحالف «إدارة الدولة»، الذي يضم إلى جانب «الإطار» القوى الكردية والسنية، أكّد «توحيد مواقف القوى السياسية، من أجل صدّ تأثير سلبيات الوضع الإقليمي على العراق، وضرورة تغليب المصلحة الوطنية على أي اعتبار، وأهمية العمل المشترك لتحصين البلاد من تداعيات الحروب والأزمات».

أنصار «الإطار التنسيقي» يرفعون علماً لإيران على حاجز وضعه الأمن العراقي لإغلاق الجسر المؤدي إلى السفارة الأميركية في بغداد (أ.ب)

وقالت مصادر سياسية إن القوى الشيعية الكبرى لا تميل إلى التصعيد، وتشجع مسارات حصر نطاق الحرب. وأخيراً، أكّد نوري المالكي، وهو زعيم ائتلاف «دولة القانون» أكبر قوى «الإطار التنسيقي»، أن «الحوار والتفاهم سبيل لحلّ الأزمات»، مشدداً على أن الهجمات الإسرائيلية «أعمال استفزازية» ستؤدي إلى «تصعيد خطير وعواقب وخيمة»، وذلك بعد لقائه السفير الإيراني لدى العراق محمد كاظم آل صادق.

في هذه الأثناء، كثّف السوداني اتصالاته لتحريك مسار الحل الدبلوماسي. وأعرب بعد لقائه رؤساء بعثات دول آسيوية ولاتينية، إلى جانب سفيري أستراليا وتركيا في العراق، عن «التضامن الكامل مع إيران، التي تمثل دولة إقليمية مهمة ذات سيادة، وعضواً في المجتمع الدولي»، طبقاً لبيان حكومي.

وقال السوداني: «إسرائيل تسعى إلى توسيع رقعة الحرب بالمنطقة، من أجل رسم خريطة جديدة للشرق الأوسط»، مؤكداً «حقّ إيران في الدفاع عن نفسها، وفق قوانين الأمم المتحدة».

بدوره، أبلغ وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين نظيره الإيراني عباس عراقجي أن العراق «قد تقدم بشكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي بشأن هذا الانتهاك». وأدان «العدوان الصهيوني عليها، كونه يعدّ تهديداً للأمن والسلم، واستقرار وأمن العراق».

وخلال اتصال بين رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني وعراقجي، للتباحث حول «تطورات العمليات والمواجهات العسكرية بين إيران وإسرائيل»، تبادل الجانبان «الآراء حول أهمية الحفاظ على الأمن والاستقرار وتجنيب المنطقة مزيداً من التعقيد».

ضبط إيقاع الفصائل

يشكك محللون بقدرة العراق على ضبط هذا الإيقاع. وقال المحلل السياسي، سجاد جياد، لوكالة الصحافة الفرنسية: «هناك خطر كبير بامتداد التصعيد إلى العراق».

ولطالما شكّل العراق ساحة للصراعات الإقليمية، ما يضاعف المخاوف حالياً من احتمال انزلاقه في أتون الحرب بين إيران وإسرائيل.

وتعبر المجال الجوي العراقي مسيرات وصواريخ إيرانية، وكذلك مقاتلات إسرائيلية، في مشهد يرغم بغداد على مضاعفة جهودها للحفاظ على توازن دقيق، وتجنيب البلاد الانزلاق إلى نزاع إقليمي جديد.

وتتمركز في الأراضي العراقية قوات أميركية، في إطار التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن لمكافحة تنظيم «داعش». لكن تنتشر أيضاً مجموعات عراقية مسلحة منضوية ضمن «محور المقاومة» الذي تقوده إيران، سبق أن استهدفت القوات الأميركية.

وأشار مسؤول أمني عراقي إلى أن «الجميع ضمن المعسكر العراقي الموالي لإيران متعاون مع الحكومة لإبعاد العراق عن الصراع»، وفق ما نقلته «الفرنسية».

وأكّد الأمين العام لكتائب «حزب الله» أبو حسين الحميداوي، في بيان، أن إيران «لا تحتاج إلى أي دعم عسكري من أحد لردع الكيان الصهيوني المجرم»، وقال: «إننا نراقب عن قرب تحركات جيش العدو الأميركي في المنطقة».

وأضاف: «إذا أقدمت أميركا على التدخل في الحرب، فسنعمل بشكل مباشر على مصالحها وقواعدها المنتشرة في المنطقة دون تردد».

مركبات مدرعة تابعة لقوات الأمن العراقية تتمركز خارج السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء ببغداد (رويترز)

النفوذ الإيراني المضرّ

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول أميركي: «ندعو الحكومة العراقية مجدداً إلى حماية البعثات الدبلوماسية والعسكريين الأميركيين الموجودين في البلاد بطلب من الحكومة العراقية».

وأضاف، رافضاً الكشف عن اسمه: «سيكون العراق أكثر استقراراً وسيادة من خلال استقلاله في مجال الطاقة والنأي بنفسه عن النفوذ الإيراني المضرّ»، في إشارة إلى استيراد الغاز الإيراني لتشغيل محطات الطاقة في العراق. كما استنكر المسؤول الأنشطة «العنيفة والمزعزعة للاستقرار» التي تقف وراءها «الميليشيات الموالية لإيران».

ويرى سجاد جياد أنه «في حال تأكدت إيران أن الولايات المتحدة (...) تدعم إسرائيل في هجماتها ضد إيران، فقد يدفع ذلك بعناصر موالية لإيران داخل العراق إلى استهداف السفارة الأميركية أو القنصلية في أربيل أو القوات الأميركية وقاعدة عين الأسد» حيث يتمركز التحالف الدولي في غرب العراق.

وقد يؤدي ذلك إلى «ردّ من الولايات المتحدة داخل العراق، باستهداف هذه المجموعات الموالية لإيران، وكذلك إلى هجوم مباشر من إسرائيل».

وقال قيادي في الفصائل العراقية المسلحة: «لا ننكر أن بعض الجهات انخرطت بالعمل السياسي مؤخراً، فمن طبيعة المعركة أحياناً أن يتم التحضير لها، وليس من الطبيعي أن يُحمل السيف طوال المعركة».


مقالات ذات صلة

بوتين يبحث مع عراقجي تحقيق سلام «يلبي مصالح إيران ودول المنطقة»

شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل اجتماعهما (أ.ب)

بوتين يبحث مع عراقجي تحقيق سلام «يلبي مصالح إيران ودول المنطقة»

عكست زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى روسيا ومحادثاته مع الرئيس فلاديمير بوتين توجهاً إيرانياً لدعم جهود الوساطة التي اقترحتها موسكو لتسوية الأزمة.

رائد جبر ( موسكو )
شؤون إقليمية سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)

أزمة «هرمز» تبدد آمال انفراجة بين واشنطن وطهران

عاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى باكستان، التي تقود الوساطة بين طهران وواشنطن، في زيارة جديدة ضمن مساعي إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران - إسلام آباد)
شؤون إقليمية لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

مضيق هرمز... وسط حصارين إيراني وأميركي

قال وزير الدفاع بيت هيغسيث، صباح الجمعة، إنَّ القوات الأميركية ستُبقي على حصار مضيق هرمز «ما دام الأمر اقتضى ذلك». وقبل ذلك بيوم، أعلن مسؤول إيراني كبير، على…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» خلال معرض «صنع في أميركا» في الساحة الجنوبية للبيت الأبيض 15 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)

حرب إيران تعمّق نزيف الذخائر الأميركية والجاهزية أمام الكبار

تتناول تقارير أميركية حديثة استنزاف مخزونات الذخائر في الحرب مع إيران؛ ما قد يؤدي إلى معضلة أكبر من مجرد حسابات عسكرية آنية في الشرق الأوسط.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)

ماذا يقصد ترمب بـ«الغبار النووي» الإيراني؟

في الأسابيع الأخيرة، تحدث الرئيس دونالد ترمب عن مادة يقول إنها أساسية لإنهاء حرب الولايات المتحدة ضد إيران: «الغبار النووي».

ديفيد إي. سانغر (واشنطن) لوك برودواتر (واشنطن)

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ردّ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، على حملة الانتقادات والتخوين التي شنّها «حزب الله» ضده على خلفية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، مؤكداً أن «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، وشدد على أن التوجه إلى المفاوضات يهدف إلى حماية البلاد، رافضاً استمرار دفع اللبنانيين، لا سيما في الجنوب، ثمن صراعات لا تصب في المصلحة الوطنية، ومتسائلاً عمّا إذا كان قرار الحرب حظي يوماً بإجماع وطني.

وجاء موقف عون بعد إعلان تجديد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، موقفه الرافض التفاوض المباشر مع إسرائيل وعدّ نتائجه «كأنها غير موجودة»، مع تأكيد تمسكه بسلاحه.

ولاقت مواقف قاسم رداً من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي رفع من لهجة تهديده، محذراً بأن استمرار تنظيم «حزب الله» سيؤدي إلى حرق لبنان، قائلاً: «إذا واصلت الحكومة اللبنانية الاحتماء تحت جناح منظمة (حزب الله) الإرهابية، فستندلع النار وتحرق أرز لبنان».


رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.