مسؤول رفيع سابق في النظام يقول إن الصحافي الأميركي تايس اعتقله مقربون من الأسد

اللواء صفوان بهلول يؤكد أنه لم يكن محتجزاً لدى المعارضة وإن الفيديو الذي نُشر زيَّفه مسؤول أمني

لافتة تطالب باستعادة الصحافي أوستن تايس الذي اختفى أثناء تغطيته الأحداث في سوريا عام 2012 على جدار مبنى نادي الصحافة الوطني بواشنطن (رويترز)
لافتة تطالب باستعادة الصحافي أوستن تايس الذي اختفى أثناء تغطيته الأحداث في سوريا عام 2012 على جدار مبنى نادي الصحافة الوطني بواشنطن (رويترز)
TT

مسؤول رفيع سابق في النظام يقول إن الصحافي الأميركي تايس اعتقله مقربون من الأسد

لافتة تطالب باستعادة الصحافي أوستن تايس الذي اختفى أثناء تغطيته الأحداث في سوريا عام 2012 على جدار مبنى نادي الصحافة الوطني بواشنطن (رويترز)
لافتة تطالب باستعادة الصحافي أوستن تايس الذي اختفى أثناء تغطيته الأحداث في سوريا عام 2012 على جدار مبنى نادي الصحافة الوطني بواشنطن (رويترز)

أثار المسؤولون الأميركيون في الأشهر الأخيرة، في محادثات مع القيادة السورية الجديدة، مصير الصحافي الأميركي أوستن تايس الذي اختفى عام 2012 في إحدى ضواحي دمشق. ولا يزال الجانب الأميركي يصر على أنه قد يكون على قيد الحياة، لأنه لا يوجد دليل على وفاته.

غير أن مصدراً رفيعاً في جهاز الأمن التابع لبشار الأسد هو اللواء صفوان بهلول، يؤكد أن تايس لم يكن محتجزاً لدى جماعات المعارضة، بل لدى أمن النظام، وبعلم كامل من الأسد ولقد احتُجز لفترة من الوقت في مجمع أحد المساعدين المقربين من الرئيس المخلوع.

ويكشف اللواء أيضاً مسؤوليته في الأمر، بحسب حديثه لمجلة «الإيكونوميست» التي حصلت على «واحدة من أولى الروايات العلنية الموثوقة بشأن الاختطاف، ونظرة ثاقبة على أحد أسرار النظام البائد الحالكة». علماً أن المقابلة مع اللواء بهلول، بحسب تنويه المجلة البريطانية الدولية، تأتي ضمن سلسلة بودكاست تنتجها «الإيكونوميست» حول اختفاء أوستن تايس ودولة بشار الأسد الاستخباراتية.

الصحافي الأميركي أوستن تايس (أ.ب)

في صيف عام 2012، علم بسام الحسن، وهو مستشار غامض في الدائرة المقربة من الأسد، أن تايس كان في ضواحي دمشق. ووفقاً للواء بهلول، وضع الحسن خطة للقبض عليه. كان تايس، صحافياً مستقلاً يكتب لصحيفة «واشنطن بوست»، يستعد لتمضية عطلة في لبنان بعد فترة شاقة من التغطية الصحافية في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في سوريا. بحث عن وسيط لمساعدته في عبور الحدود، وتبين أن الوسيط كان يعمل لحساب حسن، بحسب اللواء.

أسس بسام الحسن ميليشيا الدفاع الوطني بعد اندلاع الاحتجاجات الشعبية ضد النظام. واشتهرت المجموعة بارتكابها فظائع، بما في ذلك مذبحة في حي التضامن بدمشق. ويخضع الحسن الآن لعقوبات غربية.

صورة ضخمة لبشار الأسد على الأرض بعد هروبه ملقاة على أرضية القصر الرئاسي في دمشق 8 ديسمبر (أ.ب)

وبحسب بهلول، احتُجز تايس، في مرآب داخل مجمع غير بعيد عن القصر الرئاسي، خارج نظام السجون الرسمي للنظام، وغير مسجل في السجلات الرسمية، ويقع تحت السيطرة المباشرة للموالين لبشار الأسد. هل كان الأسد على علم بالاختطاف؟ يقول اللواء: «كان على علم، بكل تأكيد، وكان سعيداً بالقبض عليه».

وصل أمر للواء بهلول باستجواب تايس. كان الصحافي الأميركي «يمتلك جهاز اتصالات عبر الأقمار الاصطناعية، وهاتف (آيفون)، وهاتفاً صغيراً آخر». يقول بهلول: «بدأت تفحص دفتر هاتفه، محاولاً الحصول على دليل حول هويته». ويؤكد بهلول أن تايس تمكن من الهروب من زنزانته لمدة 24 ساعة (هذا ما ذكرته وكالة «رويترز» في الرواية الأصلية). ويشتبه أن اللواء نفسه ساعد في محاولة الهروب (وهو ما ينفيه)، لكن تمت تبرئته لاحقاً. وقال اللواء: «فرك تايس جسده بالصابون لتليين صدره عند عبور النافذة، واستخدم المنشفة، كان هناك زجاج مكسور ملتصق بالأسمنت فوق السياج. لذا؛ وضعه عليه، ثم تسلقه وألقى بنفسه إلى الجانب الآخر». ثم ألقي القبض عليه مجدداً.

ديبرا تايس أمام صورة لابنها أوستن في واشنطن 2023 الذي اختُطف أثناء تغطيته الأحداث في سوريا عام 2012 (رويترز)

اللواء بهلول، وهو من محبي الثقافة الإنجليزية ويتقن اللغة الإنجليزية بطلاقة، تلقى تدريبه في أكاديمية الدفاع البريطانية في شريفنهام Shrivenham قبل أن يترقى في الرتب العسكرية. يقول إنه كان من المقرر أن يتقاعد في 9 ديسمبر (كانون الأول)، أي في اليوم التالي لسقوط النظام.

وقد سوّى اللواء بهلول أموره مع الحكام الجدد في سوريا، وهو أحد كبار الضباط القلائل الذين لم يفروا من البلاد. ويقول إنه لم ير تايس مرة أخرى بعد استجوابه الرابع والأخير. وكانت آخر معلومة مؤكدة عن الصحافي، هي مقطع فيديو تم تحميله على موقع «يوتيوب» في سبتمبر (أيلول) عام 2012، يظهر فيه معصوب العينين ومحاطاً برجال ملثمين يهتفون «الله أكبر».

يعتقد المسؤولون الأميركيون أن الفيديو تم إخراجه ليبدو وكأن تايس قد وقع في قبضة فصيل معارض وليس النظام. يقول اللواء بهلول إن الفيديو تم إعداده من قبل الحسن وتم تصويره في ريف دمشق الشمالي.

امرأة تقف بين أغراض متناثرة داخل سجن «صيدنايا» الذي كان يُعرف بأنه مَسلخ في ظل حكم بشار الأسد (رويترز)

في ديسمبر، ومع انهيار نظام الأسد، عندما هرب آلاف السجناء اليائسين من شبكة التعذيب والاحتجاز مترامية الأطراف في سوريا في ديسمبر إثر فرار الأسد إلى موسكو، تجددت الآمال في أن يكون الصحافي الأميركي تايس من بينهم. لكنه لم يكن كذلك.

واليوم، تواصل إدارة الرئيس ترمب وعائلة تايس طرح الأسئلة. أحد الاحتمالات هو أنه على قيد الحياة ولا يزال في سوريا، ربما مختبئاً في مكان ما في الأراضي الزراعية النائية في قلب الساحل العلوي للبلاد، والتي لا تزال أجزاء منها خارج سيطرة قوات الأمن التابعة لأحمد الشرع.

وهناك احتمال آخر، أنه نُقل خارج البلاد إلى إيران، أو إلى المناطق التي يسيطر عليها «حزب الله» في لبنان. أو ربما تُرك في سجن سري، أو قُتل في خضم فوضى الثورة، ليصبح ضحية أخرى لحكم الأسد. قد يكون هناك رجل واحد لديه الإجابة: بسام الحسن، المستشار الغامض، الذي يُعتقد أنه فرَّ إلى إيران وربما يكون الآن في بيروت.


مقالات ذات صلة

ما علاقة زيارة مسؤولين سوريين مطعماً فاخراً في بيروت بتسليم ضباط الأسد؟

المشرق العربي متداولة من نشطاء ديسمبر الماضي لزيارة العميد عبد الرحمن الدباغ مقهى ومطعماً في بيروت يتردد عليهما رجال الأسد

ما علاقة زيارة مسؤولين سوريين مطعماً فاخراً في بيروت بتسليم ضباط الأسد؟

طلبت السلطات السورية من قوات الأمن اللبنانية تسليم أكثر من 200 ضابط كبير فروا إلى لبنان بعد سقوط بشار الأسد، اعتماداً على تحقيق أجرته وكالة «رويترز».

«الشرق الأوسط» (دبي - لندن)
خاص خريطة مدينة حلب ويتضح فيها حيا الشيخ مقصود والأشرفية (متداولة)

خاص «جبل السيدة» الذي أصبح «الشيخ مقصود» والأشرفية امتداداً لـ«حي السريان»

يستعيد عقيل حسين، الناشط والصحافي السوري ابن حلب، علاقته بحيي الشيخ مقصود والأشرفية، كونه شارك في الحراك المدني بعد انطلاق الثورة السورية مارس (آذار) 2011.

«الشرق الأوسط» (حلب (سوريا))
شؤون إقليمية نتنياهو في مرتفعات جبل الشيخ (أ.ف.ب)

الهوة كبيرة بين إسرائيل وسوريا ولا يمكن جسرها بيومين في باريس

حسب تسريبات صحافية فإن الرئيس ترمب قال لنتنياهو، إن المطلب السوري عادل، وإن على إسرائيل أن تجد حلولاً إبداعية أخرى غير البقاء على الأرض.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية يقول زعماء «الحريديم» إن إجبار طلبة المعاهد الدينية على الخدمة العسكرية ينذر بتدمير هويتهم (أ.ب)

الوحدة الدينية بالجيش الإسرائيلي تعود لعملياتها في سوريا

استبدل الجيش الإسرائيلي قواته العاملة في الجنوب السوري، من الكتيبة «55» إلى كتيبة «الحشمونائيم» الدينية، التي تضم جنوداً من التيار الحريدي المتزمت دينياً.

«الشرق الأوسط» (تل ابيب)
المشرق العربي عنصر من قوات الأمن التابعة للسلطات السورية الجديدة في غرفة تحت الأرض بمكاتب ماهر الأسد على مشارف دمشق (أ.ف.ب)

كيف أخفى نظام الأسد آثار جرائمه؟

كشف تحقيق صحافي عن منظومة سرية أنشأها نظام الأسد لطمس أدلة التعذيب والقتل، عبر تزوير الوثائق ونقل المقابر الجماعية، هرباً من المحاسبة الدولية.


إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
TT

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)

عكس الإعلان عن عقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني في العاصمة الفرنسية باريس يوم 5 مارس (آذار)، إرادة دولية لتنفيذ حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية. واكتسب الإعلان الذي صدر أمس زخماً دولياً، تمثل بدعم «الخماسية» التي تضم ممثلين عن المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة وفرنسا ومصر وقطر؛ في خطوة يُنظر إليها على أنها جزء من مسار تمكين القوات المسلحة من إتمام مهامها، لا سيما نزع سلاح «حزب الله».

ومن المقرر أن تُعقد اجتماعات بين قيادة الجيش اللبناني والدول المانحة، خلال الفترة التي تسبق انعقاد المؤتمر، لتحديد الحاجات والاحتياجات.

في المقابل، لوّح «حزب الله» بورقة «الحرب الأهلية»؛ إذ قال نائب رئيس مجلسه السياسي محمود قماطي، إن تصريحات المسؤولين حول مرحلة شمال الليطاني «تعني أن الحكومة ذاهبة إلى الفوضى واللااستقرار، وإلى وضع داخلي لن يرضى به أحد، وربما إلى حرب أهلية».


واشنطن تطلق المرحلة الثانية في غزة

خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
TT

واشنطن تطلق المرحلة الثانية في غزة

خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)

منحت الولايات المتحدة ضوءاً أخضر لـ«إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الصراع في غزة».

وأعلن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، أمس، نيابةً عن ترمب، الانتقال إلى المرحلة الجديدة، موضحاً أنها «تنتقل من وقف النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار». وأضاف ويتكوف أن هناك «إدارة فلسطينية تكنوقراطية انتقالية تنشأ في غزة، وتمثلها اللجنة الوطنية لإدارة القطاع». وتابع أن هذه الإدارة «تبدأ عملية نزع السلاح وإعادة الإعمار، ولا سيما نزع سلاح جميع الأفراد غير المصرح لهم».

وأعلن الوسطاء، في مصر وقطر وتركيا، أمس، تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة قطاع غزة، برئاسة علي شعث. وتحظى هذه اللجنة بدعم داخلي ودولي؛ إذ رحّبت الرئاسة الفلسطينية والفصائل، بتشكيل اللجنة، وعبّرتا، في بيانين منفصلين، عن دعمهما لها.


هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

على مدى الأيام الماضية لم يتمكن «الإطار التنسيقي الشيعي» في العراق من عقد اجتماع لحسم مسألة تنازل رئيس الوزراء وزعيم ائتلاف الإعمار والتنمية، شيّاع السوداني، لزعيم دولة القانون ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة.

وعلى الرغم من إصداره بياناً أكد فيه أنه تمكن من حسم مسألة ترشيح رئيس للوزراء طبقاً للمهل الدستورية، فإنه لم يعلن طبقاً للبيان الرسمي، اسم المرشح. لكن ائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة محمد السوداني أعلن أن الأخير تنازل أمام قادة «الإطار التنسيقي الشيعي» عن حقه في تشكيل الحكومة بوصفه الفائز الأول بأعلى الأصوات، وأعلى المقاعد في البرلمان الجديد، للفائز الثاني، نوري المالكي، رئيس الوزراء الأسبق.

ومع أن السردية الشيعية التي رافقت مسار تشكيل الحكومات السابقة وصولاً إلى الحكومة المقبلة، التي لا تزال تنتظر التشكيل وسط عوائق وصعوبات، تقوم على متوالية قوامها عدم التجديد لأي رئيس وزراء لولاية ثانية. ورغم الفوز الكبير الذي حققه السوداني في الانتخابات الأخيرة، فإنه تمت محاصرته بهذا المعيار الذي استحدثته القوى الشيعية الحاكمة، بينما تنتظر الآن الموافقة النهائية لتولي المالكي منصب رئيس الوزراء لولاية ثالثة، وهو ما سبق ورفضته المرجعية الشيعية العليا من المنطلق نفسه، ومن أن «المجرب لا يجرب».

المصادر السياسية التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، سواء المؤيدة للسوداني أو المناوئة له، اتفقت على أن ما حصل على صعيد تنازل السوداني للمالكي أحدث «ليس فقط إرباكاً داخل البيت الشيعي بل زلزالاً سياسياً سوف تكون له ارتداداته على مجمل الوضع السياسي في البلاد»، حسبما يقول مقرب من السوداني.

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «السوداني كان قد طلب من قادة (الإطار التنسيقي) التفاهم مع المالكي على انفراد وهو ما حصل بالفعل حيث عقدت عدة لقاءات بين الرجلين، لكن المفاجأة التي كان قد حضرها السوداني لم تكن متوقعة لا من المالكي نفسه وأوساط حزب الدعوة بقيادته، الذي كان ينتمي إليه السوداني، ولا من قِبَل قادة (الإطار التنسيقي)».

وكشف المصدر عن أن «السوداني أبلغ المالكي أنه سوف يتنازل له في حال رشح هو شخصياً للمنصب، وهو ما فاجأ الجميع وأولهم المالكي وبقية قيادات الإطار الذين لم يكونوا قد هيأوا أنفسهم لمثل هذا السيناريو».

السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية في بغداد مؤخراً (أ.ف.ب)

مجازفة أم مناورة غير محسوبة؟

تحدث سياسي عراقي لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً إن «ما أقدم عليه السوداني لجهة التنازل للمالكي ليس عملية بريئة يمكن أن تدخل في باب نكران الذات لأن المسألة ليست مجرد استحقاق شخصي بل برلماني لفائز حاصل على كتلة من نحو 47 مقعداً، مرشحة أن تتفكك في حال كان التنازل شخصياً». ويضيف هذا السياسي، الذي طلب عدم الإشارة إلى اسمه أو مركزه، أن «السوداني قد يكون ناور لأنه وجد نفسه محاصراً وسط أزمات داخلية وإقليمية ودولية وتطورات غير محسوبة ربما تقع على كاهله كل نتائجها في حال شكَّل حكومة. لكن هذه المناورة لا تبدو محسوبة تماماً بل تقع في خانة المجازفة في حال تمكن المالكي من حصول على إجماع شيعي».

ورداً على سؤال حول دقة ما أشيع عن تدخل إيراني أو رسالة إيرانية بشأن منح المالكي فرصة تشكيل الحكومة، قال السياسي نفسه إن «إيران بدأت تلعب الآن في الوقت الضائع لجهة ما كان معروفاً عنها من تدخل واضح في تشكيل الحكومات العراقية السابقة أو لجهة وضعها في مواجهة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب. وبالتالي من الصعب عليها الآن اتخاذ قرارات لصالح فلان أو ضد فلان مع أن هناك مَن روّج لرسالة إيرانية داعمة للمالكي لكنها ليست مؤكدة».

صورة نشرها إعلام «الإطار التنسيقي» لاجتماع حضره السوداني وغاب عنه المالكي

وفي السياق، ورغم أن أوساط حزب الدعوة ودولة القانون التي يتزعمها المالكي تتحدث عن أنه هو مَن سيشكل الحكومة المقبلة، وأنه حصل على الضوء الأخضر، لا سيما بعد جواب المرجعية الذي لا يحمل رفضاً صريحاً، ومع سكوت زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، حتى الآن, فإن «الإطار التنسيقي الشيعي» قرر عقد اجتماع حاسم يوم السبت المقبل لتحديد مصير المرشح المتفق عليه.

وطبقاً للحراك السياسي داخل البيت الشيعي فإن المالكي، ورغم تنازل السوداني، لم يحصل على إجماع داخل «الإطار التنسيقي»، وهو أحد شروط الترشح لرئاسة الوزراء، فضلاً عن أن الأوضاع الدولية، لا سيما تهديدات ترمب ضد إيران، يمكن أن تؤثر على مسار تشكيل الحكومة المقبلة، وهو ما يجعل قوى «الإطار التنسيقي» في وضع صعب، لا سيما أن هناك ملامح انشقاق داخل البيت الشيعي في حال تم ترشيح المالكي رسمياً خلال اجتماع السبت المقبل.