لودريان يطالب لبنان بتطبيق الإصلاحات المالية كمدخل لإعادة الإعمار

لم يربط تمويله بـ«حصرية السلاح»

المبعوث الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان خلال زيارته إلى بيروت (أ.ب)
المبعوث الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان خلال زيارته إلى بيروت (أ.ب)
TT

لودريان يطالب لبنان بتطبيق الإصلاحات المالية كمدخل لإعادة الإعمار

المبعوث الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان خلال زيارته إلى بيروت (أ.ب)
المبعوث الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان خلال زيارته إلى بيروت (أ.ب)

حمل المبعوث الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان إلى بيروت مطالب واضحة بالإسراع بتطبيق الإصلاحات واستكمالها، بوصفها «مساراً أساسياً لتسهيل الحصول على التمويل اللازم لإعادة إعمار ما هدمته الحرب»، ولم يربط إعادة الإعمار بنزع سلاح «حزب الله»، «رغم أن وضع هذا الملف على السكة، وتحقيق إنجاز به يعد أولوية»، حسبما قالت مصادر لبنانية مواكبة لزيارة لودريان إلى العاصمة اللبنانية

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل لودريان في القصر الجمهوري الثلاثاء (أ.ف.ب)

والتقى لودريان خلال يومي الثلاثاء والأربعاء في بيروت، برؤساء الجمهورية جوزيف عون، والبرلمان نبيه بري، والحكومة نواف سلام، وكتل نيابية من بينها رئيس كتلة «حزب الله» البرلمانية النائب محمد رعد، حيث ناقش معه مسألة التجديد لقوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في لبنان (اليونيفيل).

تطبيق الإصلاحات المالية

وقالت مصادر حكومية مواكبة للزيارة إن لودريان «حمل مطلباً واضحاً يتصل بتطبيق الإصلاحات»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن المبعوث الفرنسي «طالب بإصدار قانون إعادة هيكلة المصارف» الذي أقرته الحكومة وأرسلته إلى البرلمان لمناقشته وإقراره، و«عدم ربطه بقانون الفجوة المالية» الذي لا تزال الأفكار الرئيسية حوله بحوزة حاكمية مصرف لبنان، ولم تتم إحالته إلى الحكومة بعد، ما يعني ضرورة إقرار حزمة الإصلاحات التنظيمية. وأوضحت المصادر إصدار قانون «إعادة هيكلة المصارف» هو أساسي ليخطو لبنان خطوة أساسية في مسار الإصلاح المالي ويخاطب به المجتمع الدولي.

مؤتمر تمويل إعادة الإعمار

وطرح لودريان مع المسؤولين اللبنانيين، الاتجاه الفرنسي لتنظيم مؤتمر للمانحين لتمويل إعادة إعمار ما هدمته الحرب الإسرائيلية الأخيرة، والمزمع عقده في باريس في سبتمبر (أيلول) المقبل. وقالت مصادر مواكبة للزيارة إن المبعوث الفرنسي «لم يربط ملف إعادة الإعمار بنزع سلاح (حزب الله)، بقدر ما تم ربطه بتنفيذ الإصلاحات» التي تعد المدخل الأساسي للحصول على المساعدات، موضحة أن ملف السلاح «أولوية أيضاً، وطالب بأن يستكمل لبنان الخطوات التي بدأها للتوصل إلى حصرية السلاح بيد الدولة».

ورغم أن فرنسا لا تربط الملفين ببعضهما فإن ملف حصرية السلاح والمضي بخطوات عملية لتحقيق هذا الهدف، «يعد أولوية أيضاً للكثير من الدول، ومن بينها الولايات المتحدة ودول عربية مؤثرة بالملف اللبناني»، حسبما تقول مصادر دبلوماسية، لافتة إلى أن «نجاح مؤتمر تمويل إعادة الإعمار في فرنسا، سيتوقف على ما حققه لبنان من إصلاحات مالية، ومن خطوات عملية في ملف حصرية السلاح»، مشيرة إلى أنه «في حال عدم مشاركة الولايات المتحدة ودول عربية معنية بالملف اللبناني في المؤتمر، فإن فرص نجاحه لن تكون كبيرة».

جانب من لقاء الموفد الرئاسي الفرنسي إلى لبنان جان إيف لودريان ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (أ.ب)

وإلى جانب هذين الملفين، بحث لودريان، حسب المصادر الحكومية، ملف التجديد لبعثة «اليونيفيل» في ظل ضغوط كبيرة تمارسها الولايات المتحدة وإسرائيل لتعديل صلاحيات البعثة الأممية المؤقتة العاملة في جنوب لبنان. وقالت المصادر إن لودريان «أبلغ الجانب اللبناني أن فرنسا تعمل على إعادة التجديد لليونيفيل وتساعد لبنان لتحقيق هذه الغاية»، وذلك في موعد تجديدها في مجلس الأمن أوائل أغسطس (آب) المقبل.

«حزب الله»

وخلال لقائه بالنائب محمد رعد، قال مصدر مطلع على المحادثات، إن «اللقاء تطرّق خصوصاً إلى تجديد التفويض لقوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في لبنان الذي ينتهي في أغسطس المقبل».

رئيس كتلة «حزب الله» البرلمانية النائب محمد رعد يستقبل لودريان في مقر الكتلة بالضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

وأفادت العلاقات الإعلامية في «حزب الله» بأن الجانبين، «استعرضا تطورات الأوضاع السياسية في لبنان والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على لبنان وخروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار». وقالت إن لودريان «استعرض الجهود التي تبذلها فرنسا لتنظيم مؤتمر لإعادة إعمار جنوب لبنان، والتجديد لمهمة قوات الطوارئ الدولية (اليونيفيل)». وأضاف البيان: «أكد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة اهتمام الحزب بمناقشة مشاريع قوانين الإصلاح المحالة إلى المجلس النيابي، كما أكد موقف الحزب الداعم لموقف الدولة في التمديد لقوات (اليونيفيل)».

باسيل والجميل

وفي اليوم الثاني للقاءاته، التقى المبعوث الفرنسي برئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، و«تداول المجتمعون بالمستجدات المحلية والإقليمية لما لها من تداعيات على لبنان والمنطقة».

وبعد لقائه برئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميّل، أشار الجميل إلى أنه «جرى النقاش بالوضع اللبناني خصوصاً بعد مرور 100 يوم على تشكيل الحكومة وكل الملفات التي تواجه لبنان أهمها الملفات الأمنية التي لها علاقة بالتعديات التي لا تزال تحصل على سيادة الدولة وعلى (اليونيفيل)، إضافة إلى القصف الإسرائيلي على لبنان، والمرتبطة باحترام اتفاق وقف إطلاق النار»، لافتاً إلى أنه «على لبنان الالتزام من جهته بعملية ضبط السيادة الكاملة على الأراضي اللبنانية ومعالجة سلاح (حزب الله)، وعلى إسرائيل الانسحاب من الأراضي المحتلة».

وتابع: «هذان المساران يجب أن يكونا متوازيين مع بعضهما البعض، ونحن مع وضع خريطة طريق تؤمن انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية بالتوازي مع عملية سحب السلاح، وعلى الدولة أن تكون جدية وتظهر خطوات عملية بملف السلاح، وفي الوقت عينه على المجتمع الدولي أن يضمن بأن تظهر إسرائيل نوايا حسنة من خلال الانسحاب من المناطق الموجودة فيها ووقف الاعتداء المستمر على لبنان».


مقالات ذات صلة

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

المشرق العربي Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

عكس الإعلان عن عقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني في العاصمة الفرنسية باريس يوم 5 مارس (آذار)، إرادة دولية لتنفيذ حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية. واكتسب الإعلان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونظيره الأردني جعفر حسان بعد توقيع الاتفاقيات في بيروت (أ.ب)

حكومتا لبنان والأردن توقعان 21 اتفاقية شملت الطاقة والربط الكهربائي

وقعت حكومتا لبنان والأردن، الأربعاء، 21 اتفاقيَّة، شملت مجالات التَّعاون في قطاعات الطَّاقة، والرَّبط الكهربائي، والصِّناعة، والتَّبادل التِّجاري.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله مستقبلاً أمين عام «الجماعة الإسلامية» محمد طقوش في يونيو 2024 إثر انخراط الجناح العسكري للجماعة المعروف بـ«قوات الفجر» ضمن «جبهة مساندة غزّة» التي افتتحها «حزب الله» في الثامن من أكتوبر 2023 (الوكالة الوطنية للإعلام)

لبنان في قلب تداعيات التصنيف الأميركي لفروع «الإخوان»

وسّعت الإدارة الأميركية دائرة المواجهة مع جماعة «الإخوان المسلمين» عبر تصنيف فروعها في مصر والأردن ولبنان منظماتٍ إرهابية

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً مع ممثلي «الخماسية» في القصر الرئاسي في بيروت (أ.ف.ب)

زخم دولي لمؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس لاستكمال «حصرية السلاح»

اكتسب الإعلان عن عقد مؤتمر دعم الجيش اللبناني، المزمع عقده في باريس يوم 5 مارس المقبل، زخماً دولياً، تمثل بدعم «الخماسية».

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي عناصر في «حزب الله» يؤدون القسم أمام نصب للجنرال الإيراني قاسم سليماني في بيروت عام 2022 (أرشيفية - أ.ب)

«حزب الله» يلوّح بـ«الحرب الأهلية» لمواجهة خطة سحب سلاحه

رد «حزب الله» على موقفَي الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، حول حصر السلاح والانتقال إلى منطقة شمالي الليطاني، بالتلويح بورقة «الحرب الأهلية».

بولا أسطيح (بيروت)

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
TT

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)

عكس الإعلان عن عقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني في العاصمة الفرنسية باريس يوم 5 مارس (آذار)، إرادة دولية لتنفيذ حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية. واكتسب الإعلان الذي صدر أمس زخماً دولياً، تمثل بدعم «الخماسية» التي تضم ممثلين عن المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة وفرنسا ومصر وقطر؛ في خطوة يُنظر إليها على أنها جزء من مسار تمكين القوات المسلحة من إتمام مهامها، لا سيما نزع سلاح «حزب الله».

ومن المقرر أن تُعقد اجتماعات بين قيادة الجيش اللبناني والدول المانحة، خلال الفترة التي تسبق انعقاد المؤتمر، لتحديد الحاجات والاحتياجات.

في المقابل، لوّح «حزب الله» بورقة «الحرب الأهلية»؛ إذ قال نائب رئيس مجلسه السياسي محمود قماطي، إن تصريحات المسؤولين حول مرحلة شمال الليطاني «تعني أن الحكومة ذاهبة إلى الفوضى واللااستقرار، وإلى وضع داخلي لن يرضى به أحد، وربما إلى حرب أهلية».


واشنطن تطلق المرحلة الثانية في غزة

خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
TT

واشنطن تطلق المرحلة الثانية في غزة

خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)

منحت الولايات المتحدة ضوءاً أخضر لـ«إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الصراع في غزة».

وأعلن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، أمس، نيابةً عن ترمب، الانتقال إلى المرحلة الجديدة، موضحاً أنها «تنتقل من وقف النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار». وأضاف ويتكوف أن هناك «إدارة فلسطينية تكنوقراطية انتقالية تنشأ في غزة، وتمثلها اللجنة الوطنية لإدارة القطاع». وتابع أن هذه الإدارة «تبدأ عملية نزع السلاح وإعادة الإعمار، ولا سيما نزع سلاح جميع الأفراد غير المصرح لهم».

وأعلن الوسطاء، في مصر وقطر وتركيا، أمس، تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة قطاع غزة، برئاسة علي شعث. وتحظى هذه اللجنة بدعم داخلي ودولي؛ إذ رحّبت الرئاسة الفلسطينية والفصائل، بتشكيل اللجنة، وعبّرتا، في بيانين منفصلين، عن دعمهما لها.


هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

على مدى الأيام الماضية لم يتمكن «الإطار التنسيقي الشيعي» في العراق من عقد اجتماع لحسم مسألة تنازل رئيس الوزراء وزعيم ائتلاف الإعمار والتنمية، شيّاع السوداني، لزعيم دولة القانون ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة.

وعلى الرغم من إصداره بياناً أكد فيه أنه تمكن من حسم مسألة ترشيح رئيس للوزراء طبقاً للمهل الدستورية، فإنه لم يعلن طبقاً للبيان الرسمي، اسم المرشح. لكن ائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة محمد السوداني أعلن أن الأخير تنازل أمام قادة «الإطار التنسيقي الشيعي» عن حقه في تشكيل الحكومة بوصفه الفائز الأول بأعلى الأصوات، وأعلى المقاعد في البرلمان الجديد، للفائز الثاني، نوري المالكي، رئيس الوزراء الأسبق.

ومع أن السردية الشيعية التي رافقت مسار تشكيل الحكومات السابقة وصولاً إلى الحكومة المقبلة، التي لا تزال تنتظر التشكيل وسط عوائق وصعوبات، تقوم على متوالية قوامها عدم التجديد لأي رئيس وزراء لولاية ثانية. ورغم الفوز الكبير الذي حققه السوداني في الانتخابات الأخيرة، فإنه تمت محاصرته بهذا المعيار الذي استحدثته القوى الشيعية الحاكمة، بينما تنتظر الآن الموافقة النهائية لتولي المالكي منصب رئيس الوزراء لولاية ثالثة، وهو ما سبق ورفضته المرجعية الشيعية العليا من المنطلق نفسه، ومن أن «المجرب لا يجرب».

المصادر السياسية التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، سواء المؤيدة للسوداني أو المناوئة له، اتفقت على أن ما حصل على صعيد تنازل السوداني للمالكي أحدث «ليس فقط إرباكاً داخل البيت الشيعي بل زلزالاً سياسياً سوف تكون له ارتداداته على مجمل الوضع السياسي في البلاد»، حسبما يقول مقرب من السوداني.

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «السوداني كان قد طلب من قادة (الإطار التنسيقي) التفاهم مع المالكي على انفراد وهو ما حصل بالفعل حيث عقدت عدة لقاءات بين الرجلين، لكن المفاجأة التي كان قد حضرها السوداني لم تكن متوقعة لا من المالكي نفسه وأوساط حزب الدعوة بقيادته، الذي كان ينتمي إليه السوداني، ولا من قِبَل قادة (الإطار التنسيقي)».

وكشف المصدر عن أن «السوداني أبلغ المالكي أنه سوف يتنازل له في حال رشح هو شخصياً للمنصب، وهو ما فاجأ الجميع وأولهم المالكي وبقية قيادات الإطار الذين لم يكونوا قد هيأوا أنفسهم لمثل هذا السيناريو».

السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية في بغداد مؤخراً (أ.ف.ب)

مجازفة أم مناورة غير محسوبة؟

تحدث سياسي عراقي لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً إن «ما أقدم عليه السوداني لجهة التنازل للمالكي ليس عملية بريئة يمكن أن تدخل في باب نكران الذات لأن المسألة ليست مجرد استحقاق شخصي بل برلماني لفائز حاصل على كتلة من نحو 47 مقعداً، مرشحة أن تتفكك في حال كان التنازل شخصياً». ويضيف هذا السياسي، الذي طلب عدم الإشارة إلى اسمه أو مركزه، أن «السوداني قد يكون ناور لأنه وجد نفسه محاصراً وسط أزمات داخلية وإقليمية ودولية وتطورات غير محسوبة ربما تقع على كاهله كل نتائجها في حال شكَّل حكومة. لكن هذه المناورة لا تبدو محسوبة تماماً بل تقع في خانة المجازفة في حال تمكن المالكي من حصول على إجماع شيعي».

ورداً على سؤال حول دقة ما أشيع عن تدخل إيراني أو رسالة إيرانية بشأن منح المالكي فرصة تشكيل الحكومة، قال السياسي نفسه إن «إيران بدأت تلعب الآن في الوقت الضائع لجهة ما كان معروفاً عنها من تدخل واضح في تشكيل الحكومات العراقية السابقة أو لجهة وضعها في مواجهة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب. وبالتالي من الصعب عليها الآن اتخاذ قرارات لصالح فلان أو ضد فلان مع أن هناك مَن روّج لرسالة إيرانية داعمة للمالكي لكنها ليست مؤكدة».

صورة نشرها إعلام «الإطار التنسيقي» لاجتماع حضره السوداني وغاب عنه المالكي

وفي السياق، ورغم أن أوساط حزب الدعوة ودولة القانون التي يتزعمها المالكي تتحدث عن أنه هو مَن سيشكل الحكومة المقبلة، وأنه حصل على الضوء الأخضر، لا سيما بعد جواب المرجعية الذي لا يحمل رفضاً صريحاً، ومع سكوت زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، حتى الآن, فإن «الإطار التنسيقي الشيعي» قرر عقد اجتماع حاسم يوم السبت المقبل لتحديد مصير المرشح المتفق عليه.

وطبقاً للحراك السياسي داخل البيت الشيعي فإن المالكي، ورغم تنازل السوداني، لم يحصل على إجماع داخل «الإطار التنسيقي»، وهو أحد شروط الترشح لرئاسة الوزراء، فضلاً عن أن الأوضاع الدولية، لا سيما تهديدات ترمب ضد إيران، يمكن أن تؤثر على مسار تشكيل الحكومة المقبلة، وهو ما يجعل قوى «الإطار التنسيقي» في وضع صعب، لا سيما أن هناك ملامح انشقاق داخل البيت الشيعي في حال تم ترشيح المالكي رسمياً خلال اجتماع السبت المقبل.