بغداد تفعّل «دبلوماسية موازية» لإعادة العلاقات بدمشق

الشابندر: الشرع رئيسٌ محظوظ ومبتلى

صورة مركبة للرئيس السوري أحمد الشرع (يمين) ورئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني
صورة مركبة للرئيس السوري أحمد الشرع (يمين) ورئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني
TT

بغداد تفعّل «دبلوماسية موازية» لإعادة العلاقات بدمشق

صورة مركبة للرئيس السوري أحمد الشرع (يمين) ورئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني
صورة مركبة للرئيس السوري أحمد الشرع (يمين) ورئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني

تنشط الحكومة العراقية في «دبلوماسية موازية» عبر مبعوث خاص غير رسمي لإعادة العلاقات بالإدارة الجديدة في سوريا.

وقد زار عزت الشابندر، وهو سياسي عراقي شيعي، العاصمة دمشق يوم 9 يونيو (حزيران) 2025، والتقى الرئيس السوري أحمد الشرع. وأفادت وكالات أنباء محلية بأن الشابندر مبعوث خاص لرئيس الحكومة محمد شياع السوداني.

وجاءت زيارة الشابندر، بعد زيارتين ذواتي طابع أمني أجراهما رئيس جهاز المخابرات حميد الشطري، ولقاء آخر مباشر جمع بين السوداني والشرع في العاصمة القطرية الدوحة، في أبريل (نيسان) 2025.

وبعد استقبال الشرع للمبعوث العراقي، أفادت رئاسة الجمهورية السورية عبر حسابها في «إكس»، بأن الرئيس السوري استقبل الشابندر في قصر الشعب الرئاسي غرب العاصمة دمشق، دون أن تكشف عن تفاصيل إضافية بشأن فحوى اللقاء.

كما لم يصدر عن العراق أي تعليق على اللقاء، لكن الشابندر أدلى بتصريحات صحافية قال فيها إنهما «تباحثا في أمور تُساهم في تقريب وجهات النظر وتمتين العلاقات بين البلدين الشقيقين».

ونقلت وكالات أنباء محلية عن الشابندر، أن «اللقاء مفيد جداً من أجل بناء علاقات اقتصادية وسياسية واجتماعية بين العراق وسوريا».

وأكد الشابندر أنه بحث أيضاً «الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على سوريا وأبدينا شجبنا لهذه الاعتداءات».

ولم يستبعد عزّت الشابندر «قيام الرئيس السوري بزيارة إلى بغداد من أجل بناء علاقات تكاملية سياسية واقتصادية وأمنية أيضاً، لأن الحاجة باتت ملحّة وتتطلب مثل هذه العلاقات بين البلدين».

وفي هذا الصدد، خاطب الشابندر الأطراف المحلية التي تعارض استئناف العلاقات مع سوريا، متسائلاً: «ماذا يريد المقاطعون لقيام مثل هذه العلاقة بين العراق وسوريا؟ ماذا ستنفع هذه المقاطعة؟ الغرب والشرق والدول العربية أقبلت وتُقبل على علاقات طبيعية بسوريا».

وأكد الشابندر أن «السوداني، والرئيس السوري يتطلعان إلى بناء علاقات متينة بين البلدين من أجل مصلحة الشعبين». وتابع: «أستطيع القول إن العوائق التي تواجه الشرع من أجل بناء علاقات طبيعية بالعراق هي ذاتها التي تواجه السوداني».

الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً الشابندر في دمشق 9 يونيو 2025 (إكس)

محظوظ ومبتلى

وكشف الشابندر عن معرفته بالشرع منذ كان الأخير في الثالثة عشرة من عمره: «كنا جيراناً ونسكن في حي واحد بدمشق، وكان متميزاً بين أقرانه»، مضيفاً: «وجدته اليوم محظوظاً ومبتلى، محظوظ لأن العالم مُقبل على سوريا الجديدة التي تتطلع إلى المستقبل، ومبتلى لأن الساحة السورية تعج بفصائل مسلحة غير مسيطر عليها من قبل السلطة».

وخلص الشابندر إلى القول إنه «وحسب ما شاهدت وعشته في سوريا اليوم، فأنا أتوقع أن سوريا ذاهبة إلى تحقيق إنجازات مهمة، ذاهبة إلى الخير»، حسب وصفه.

وفي هذا السياق، أوضح الخبير العسكري سرمد البياتي أن «العراق تربطه حدود طويلة مع سوريا بحدود أكثر من 600 كم، وقسم من هذه الحدود هو في مقابل قوات الأمن العراقية، حيث هناك في الجانب الآخر قوات سوريا الديمقراطية».

وقال البياتي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «قوات الأمن السورية الجديدة التي تشكلت بعد سقوط نظام الأسد ليست كافية لملء الفراغات الموجودة، خصوصاً من نهر الفرات جنوباً، يُضاف إلى ذلك وجود السجون لدى قوات (قسد)، وهي الأخرى تمثل هاجساً أمنياً للعراق، فضلاً عن مخيم الهول وما فيه من إشكاليات، وكذلك موضوع إسرائيل وتدخلاتها في سوريا».

وحث البياتي الحكومة العراقية على «المزيد من التنسيق والمتابعة على مختلف المستويات مع سوريا، لا سيما أن هناك أطرافاً داخل العراق لا تزال لا تؤمن بالتعامل مع الحكومة السورية الجديدة، مما يستلزم التعامل مع كل هذه الأمور بجدية».


مقالات ذات صلة

ترمب يختبر الزيدي في كبح النفوذ الإيراني بالعراق

تحليل إخباري ترمب يلوّح من على سُلّم الطائرة الرئاسية عقب وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة في ولاية ماريلاند (أ.ب)

ترمب يختبر الزيدي في كبح النفوذ الإيراني بالعراق

في ندوة لمركز الخليج للأبحاث بواشنطن، ناقش خبراء التحديات الأمنية والاقتصادية والديمقراطية التي تواجه الرئيس المكلف تشكيل الحكومة العراقية

هبة القدسي (واشنطن)
المشرق العربي إحدى جلسات البرلمان العراقي في بغداد مارس 2026 (واع)

برلمان العراق لمنح حكومة الزيدي الثقة غداً

حددت رئاسة مجلس النواب العراقي يوم غد الخميس موعداً للتصويت على التشكيلة الوزارية والمنهاج الحكومي لحكومة رئيس الوزراء المُكلف علي فالح الزيدي.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي «الحشد الشعبي» العراقي أطلق عملية «فرض السيادة» في صحراء كربلاء جنوب البلاد يوم 12 مايو 2026 (موقع الهيئة)

اعتراف متأخر بتمركز إسرائيلي «مؤقت» في العراق

ما زالت السلطات العراقية تسعى لتلافي الحرج الذي تسببت فيه تقارير عن تمركز قوة إسرائيلية بالمنطقة الصحراوية بين محافظتَي النجف وكربلاء مطلع مارس (آذار) الماضي...

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته محمد السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد (إعلام حكومي)

المالكي والسوداني في مواجهة غير معلنة على «الداخلية»

مع احتدام المفاوضات لتشكيل حكومة رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي، برزت وزارة الداخلية بوصفها إحدى أكثر الحقائب إثارة للخلاف داخل البيت السياسي الشيعي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي أفراد من «الحشد الشعبي» (أرشيفية - د.ب.أ) p-circle

«الحشد الشعبي»: انطلاق عملية لـ«فرض السيادة» بصحراء النجف وكربلاء

أعلنت هيئة «الحشد الشعبي»، اليوم (الثلاثاء)، انطلاق عملية عسكرية تحمل اسم «فرض السيادة» في صحراء النجف وكربلاء، وسط تقارير عن إنشاء إسرائيل قاعدة عسكرية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

عون يطرح «هدنة بلس» وإنهاء العداء... والسلام مؤجَّل


عناصر من الدفاع المدني يحملون نعشين لزميلين لهما قتلا بغارة إسرائيلية الثلاثاء في جنوب لبنان (إ.ب.أ)
عناصر من الدفاع المدني يحملون نعشين لزميلين لهما قتلا بغارة إسرائيلية الثلاثاء في جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

عون يطرح «هدنة بلس» وإنهاء العداء... والسلام مؤجَّل


عناصر من الدفاع المدني يحملون نعشين لزميلين لهما قتلا بغارة إسرائيلية الثلاثاء في جنوب لبنان (إ.ب.أ)
عناصر من الدفاع المدني يحملون نعشين لزميلين لهما قتلا بغارة إسرائيلية الثلاثاء في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

يطرح الرئيس اللبناني جوزيف عون «هدنة بلس» في المفاوضات مع إسرائيل التي تنطلق (اليوم) في واشنطن وتُستكمل غداً، إذ يذهب لبنان إلى هذه المفاوضات، مع عنوان واضح لا ينتهي بـ«اتفاقية سلام أو تطبيع مع الدولة العبرية».

وقال مصدر رسمي لـ«الشرق الأوسط» إن الرئيس عون يتعامل مع المفاوضات بوصفها محصورة بإجراءات وترتيبات أمنية، تقود في نهاية المطاف إلى صيغة شبيهة باتفاقية الهدنة الموقَّعة عام 1949، وإنْ بصيغة مطوّرة يصفها بعض المقربين منه بـ«الهدنة بلس». ويؤكد المصدر أن لبنان يريد من المفاوضات إنهاء حالة العداء، وليس اتفاقية سلام ترتبط بمسار عربي لم ينضج بعد.

وإضافةً إلى العائق الإسرائيلي الذي يبدو أنه لن يوقف إطلاق النار، أشار المصدر إلى أن العائق الآخر هو داخلي لبناني، يتمثل بـ«حزب الله» المنقطع عن التواصل. وقال إن واشنطن ردت على المطالبة اللبنانية بالسؤال عن الضمانات حول التزام الحزب وقف النار إذا أُعلن. وكشف المصدر عن أن الرئيس عون بعث بأسئلة إلى الحزب، حول هذا الموضوع، من دون أن يحظى بأجوبة.


حكومة الزيدي أمام اختبار الثقة اليوم

حكومة الزيدي أمام اختبار الثقة اليوم
TT

حكومة الزيدي أمام اختبار الثقة اليوم

حكومة الزيدي أمام اختبار الثقة اليوم

يواجه رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي اختبار الثقة، مع تحديد رئاسة مجلس النواب، اليوم (الخميس)، موعداً للتصويت على التشكيلة الوزارية، في ظل تصاعد الخلافات بشأن توزيع الحقائب، واحتمال اللجوء إلى التصويت عليها بشكل مجتزأ، ما لم تطرأ مفاجآت.

وأفادت الدائرة الإعلامية لرئاسة المجلس بأن جدول أعمال الجلسة يتضمن التصويت على المنهاج الحكومي وتشكيلة حكومة الزيدي، في مؤشر على سعي القوى لمنح الثقة رغم استمرار التباينات داخل التحالفات، لا سيما تحالف «الإطار التنسيقي».

وواصلت الكتل السياسية مشاوراتها حتى مساء أمس، بشأن حقائب ونواب رئيس الوزراء، وسط ضغوط لإنجاز التشكيل قبل عطلة العيد لتفادي فراغ أو تصعيد محتمل.

وقالت مصادر إن غالبية النواب لم يطلعوا على السير الذاتية للمرشحين، في حين تتواصل خلافات حول تقاسم الحصص الوزارية وملف حصر السلاح بيد الدولة وتباينات قوى دعم الزيدي وعلاقته بالفصائل المسلحة.

وتشير تسريبات إلى اقتراب حسم الحصص مع توزيع حقائب تشمل التربية، والصناعة، والدفاع والخارجية، في حين أكد الزيدي أنه «يسعى لتشكيل حكومة ذات أولوية اقتصادية وتنموية جديدة».


العفو الدولية للتحقيق في «جرائم حرب» تتعلق بتدمير إسرائيل منازل بجنوب سوريا

منطقة فض الاشتباك في الجولان بين سوريا وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)
منطقة فض الاشتباك في الجولان بين سوريا وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)
TT

العفو الدولية للتحقيق في «جرائم حرب» تتعلق بتدمير إسرائيل منازل بجنوب سوريا

منطقة فض الاشتباك في الجولان بين سوريا وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)
منطقة فض الاشتباك في الجولان بين سوريا وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)

قالت منظمة العفو الدولية الخميس إن تدمير الجيش الإسرائيلي لمنازل مدنيين في جنوب سوريا منذ سقوط بشار الأسد يجب أن يخضع للتحقيق باعتباره «جرائم حرب».

وبعد إطاحة الرئيس السوري بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، نشرت إسرائيل قوات في منطقة عازلة كانت تخضع لمراقبة الأمم المتحدة وتفصل بين القوات الإسرائيلية والسورية في الجولان بموجب اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

ونفذت إسرائيل توغلات متكررة داخل الأراضي السورية ولا سيما في محافظة القنيطرة المحاذية لهضبة الجولان المحتلة، معلنة سعيها إلى إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب البلاد.

وقالت منظمة العفو الدولية في بيان إنه «ينبغي التحقيق في عمليات تدمير الجيش الإسرائيلي المتعمد لمنازل المدنيين في محافظة القنيطرة في جنوب سوريا منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024، بدون ضرورة عسكرية مطلقة، باعتبارها جرائم حرب». وأضافت «يترتب على إسرائيل واجب تقديم تعويضات عن هذه الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني».

وأوضحت أنه «في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024 - اليوم الذي سقطت فيه الحكومة السورية السابقة بقيادة بشار الأسد - عبرت القوات العسكرية الإسرائيلية مرتفعات الجولان، وهي أرض سورية تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، إلى ثلاث قرى وبلدات تقع داخل المنطقة منزوعة السلاح التي حددتها الأمم المتحدة في محافظة القنيطرة جنوب سوريا، وداهمت المنازل وأمرت السكان بالمغادرة».

وتابعت «على مدى الأشهر الستة التالية، دمر الجيش الإسرائيلي أو ألحق أضرارا بما لا يقل عن 23 مبنى مدنيا في ثلاث قرى، وصفها شهود بأنها منازل لهم ولجيرانهم». وتمكنت منظمة العفو الدولية من التحقق من الأضرار والدمار الذي لحق بـ23 مبنى في هذه القرى من خلال صور الأقمار الصناعية، وفق البيان.

وقالت كريستين بيكرلي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية إنه «لا يمكن استخدام تأمين حدود إسرائيل كمبرر لجرف منازل الناس وقراهم وتفجيرها في أراضي بلد آخر».

واستمرت العمليات الإسرائيلية في جنوب سوريا حتى مع إجراء السلطات الجديدة في دمشق محادثات مع مسؤولين إسرائيليين في الأشهر الأخيرة، بحيث تقترب من التوصل إلى اتفاق أمني بعد عقود من الأعمال العدائية.

واحتلت اسرائيل أجزاء من هضبة الجولان في حرب 1967، ثم ضمتها العام1981 في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي باستثناء الولايات المتحدة.