رئيسة الوفد الكردي لـ«الشرق الأوسط»: طرحنا في اجتماع دمشق المشاركة بالبرلمان والتحفظ على الإعلان الدستوري

القيادية الكردية فوزة يوسف كبيرة مفاوضي وفد الإدارة الذاتية لدمشق (الشرق الأوسط)
القيادية الكردية فوزة يوسف كبيرة مفاوضي وفد الإدارة الذاتية لدمشق (الشرق الأوسط)
TT

رئيسة الوفد الكردي لـ«الشرق الأوسط»: طرحنا في اجتماع دمشق المشاركة بالبرلمان والتحفظ على الإعلان الدستوري

القيادية الكردية فوزة يوسف كبيرة مفاوضي وفد الإدارة الذاتية لدمشق (الشرق الأوسط)
القيادية الكردية فوزة يوسف كبيرة مفاوضي وفد الإدارة الذاتية لدمشق (الشرق الأوسط)

عُقد في العاصمة السورية، دمشق، بداية الشهر الحالي اجتماعٌ وُصف بالتاريخي بعدما طال انتظاره، ضم مسؤولين من الحكومة السورية ووفداً من «الإدارة الذاتية لشمال شرقي سوريا» برئاسة كبيرة المفاوضين فوزة يوسف، وجرى خلاله بحث تشكيل لجان فرعية لتطبيق الاتفاق، الذي وقَّعه الرئيس الانتقالي، أحمد الشرع، مع القائد العام لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي، برعاية أميركية، وبإيجاد أرضية مشتركة للمفاوضات لحل القضايا الخلافية.

وأكدت القيادية الكردية فوزة يوسف، وهي من الرئاسة المشتركة لـ«حزب الاتحاد الديمقراطي»، في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن اللقاءات كانت إيجابية وعُقدت بعلم ودعم من التحالف الدولي والولايات المتحدة وقوى إقليمية، وذكرت أنه تقرر تشكيل اللجان الفرعية بعد عطلة عيد الأضحى.

وقالت يوسف: «كان هناك توافق بين الجانبين بتشكيل لجان متخصصة في جميع المجالات تحت إشراف اللجنة المركزية، لوجود قضايا وملفات عدّة في حاجة إلى اختصاصين من كلا الطرفين؛ للوصول إلى رؤية مشتركة لدمج الإدارة الذاتية» في هياكل الدولة السورية.

أحمد الشرع ومظلوم عبدي يوقّعان على الاتفاق بين الحكومة و«قسد» في مارس الماضي بدمشق (أرشيفية - سانا)

تباين تجاه عملية الدمج

نص الاتفاق، الذي وقَّعه الشرع وعبدي في مارس (آذار) الماضي، على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية كافة في شمال شرقي سوريا ضمن إدارة الدولة الجديدة، بما فيها المعابر الحدودية والمطارات وحقول النفط والغاز، ومن بين اللجان المزمع تشكيلها «لجنة إدارية» لبحث كيفية دمج مؤسسات الإدارة والعاملين فيها في هياكل الدولة ودوائرها، ولجنة ثانية تعليمية لإلحاق الطلبة والمدارس والمجمعات التربوية في وزارة التربية والتعليم والاعتراف بشهاداتها ومراحلها، ولجنة متخصصة في الأمن والقوات العسكرية وطريقة دمج هذه القوات في هياكل وزارتي الدفاع والداخلية، ولجان أخرى ستحدد لاحقاً بحسب الحاجة.

وتتوزع مناطق الإدارة الذاتية على 4 محافظات سورية تقع شمال شرقي البلاد، هي: ريف حلب الشرقي، وريف دير الزور الشمالي والشرقي، ومركز مدينة الرقة والطبقة، إلى جانب محافظة الحسكة ومدينة القامشلي تديرها 7 مجالس محلية مدنية.

جانب من الاجتماع التاريخي الذي ضمَّ وفداً رسمياً من الحكومة السورية والإدارة الذاتية لشمال شرقي سوريا (متداول)

وعن مصير هذه المؤسسات والعاملين فيها، أوضحت القيادية الكردية أن هذه الهياكل ستقود المرحلة الانتقالية خلال عملية الدمج. وقالت: «من الواضح أن فهمنا للدمج والتكامل يختلف عن منظور دمشق؛ فالحكومة تفهم مسألة الدمج بإلغاء الإدارة الذاتية وحل قواتها العسكرية، بينما نحن نرى أن التكامل يعني أن تواصل مؤسساتنا الحالية عملها وأنشطتها لقيادة هذه المرحلة وتصبح مستقبلاً جزءاً من الدولة».

وشددت على أن هذه الإدارات المحلية جزء من منظومة الحوكمة التي يديرها أبناؤها وهم يدركون جيداً مشاكلها... «بمعنى آخر نريد حماية حقوق هذه الإدارات في التطور والتنسيق مع دمشق على أساس الترتيبات الدستورية وضمان استمراريتها قانونياً وشرعياً».

وعن دمج القوات العسكرية والأمنية في وزارة الدفاع ككتلة واحدة، والاحتفاظ بخصوصيتها وتوزيعها الجغرافي، علقت يوسف بالقول: «لا يمكن مقارنة (قسد) بباقي الفصائل الثانية من حيث العدد والنوعية والأسلحة والتجربة القتالية، (قسد) درَّبتها قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة، وستشكل نواة جيش سوريا المستقبل ويجب أن يكون لها دور قيادي؛ لأنها قوات منضبطة ومنظمة، وأثبتت جدارتها في حماية مناطقها والحدود السورية على مدار أعوام».

لافتة مرورية تشير إلى مناطق الإدارة الذاتية شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)

أضافت أن الجانب الحكومي أظهر جدية في تطبيق بنود الاتفاق واستبعاده الخيارات العسكرية والحلول الأمنية، وأكد الجانبان «على أن عدم التصادم العسكري بين قوات وزارة الدفاع وقوات (قسد) كان خياراً استراتيجياً يجب الحفاظ عليه؛ لبناء التوافقات وبناء دولة قوية ذات سيادة على كامل الأراضي السورية».

نقطة خلافية في الإطار الزمني

غير أن الاتفاق الذي أبرمه الشرع وعبدي وضع خطة زمنية بما لا يتجاوز تنفيذها نهاية العام الحالي. فماذا عن هذه الحطة الزمنية؟ تشير يوسف إلى وجود قضايا وملفات شائكة عديدة «بحاجة للمزيد من الوقت، مثلاً كيفية دمج القوات العسكرية والأمنية لأنها منتشرة في مساحة جغرافية تعادل ثلث سوريا، أما مسألة تبييض السجون وإفراغ المخيمات فهما في حاجة إلى وقت أكبر».

وذكرت أنه وبعد إعلان الشرع وعبدي عقدت الإدارة أول اجتماع في الحسكة آنذاك مع وفد الحكومة، وجرى تبادل لوجهات النظر، وكانت من بين أكثر المسائل التي في حاجة إلى حلول سريعة مسألة الامتحانات النهائية للشهادتين الإعدادية والثانوية العامة، وقد «أبدى الوفد الحكومي استعداده لحلها، لكن وحتى تاريخ اليوم وبعد مضي 3 أشهر؛ لم يصدر أي قرار رسمي لتنظيم عملية الامتحانات في مناطق الإدارة وآلاف الطلبة مستقبلهم على المحك»، على حد قول يوسف.

وفي ردها على تهم الانفصال والتقسيم لمطالبتهم باللامركزية السياسية، عدَّت يوسف أن جلوس «الإدارة الذاتية» في دمشق ووجود وفدها هناك «أكبر دليل وبرهان على التمسك بالدولة السورية».

قادة الإدارة الذاتية خلال وقفة وقراءة بيان أمام مبنى هذه الإدارة في مدينة الرقة شمال سوريا (الشرق الأوسط)

وقالت: «نحن جزء من سوريا، وهذا موقف مبدئي بالنسبة لنا، واللامركزية لا تتناقض مع الوحدة، وكلنا سوريون، لكن هناك خصائص قومية لكل منطقة، مع وجود تنوع ديني وإثني»، كما توجد خصوصية ثقافية لكل منطقة «يجب أن توضع في الحسبان، والكثير من الدول المتقدمة نظامها لامركزي وهي دول قوية، حيث تم تشويه مصطلح اللامركزية وكأنه انقسام وانفصال».

وإلى جانب الملفات العسكرية والإدارية ستبحث هذه اللجان الملف الاقتصادي وتسليم حقول النفط والطاقة، حيث تبسط قوات «قسد» السيطرة على نحو 85 في المائة من الثروة النفطية، إضافة إلى 45 في المائة من حقول الغاز الطبيعي وإنتاجها، بما فيها حقول العمر والتنك بريف دير الزور شرق سوريا.

ويعد «حزب الاتحاد الديمقراطي» أحد أكبر الأحزاب الكردية التي تدير مناطق الإدارة الذاتية منذ تأسيسها سنة 2014.

وكشفت يوسف عن أنهم ناقشوا مع الجانب الحكومي مشاركتهم في تشكيلة البرلمان السوري الذي يتم الإعداد والتحضير له، ومن المرجح أن تبدأ المشاورات بعد عطلة العيد، كما نقل وفد الإدارة تحفظهم على الإعلان الدستوري.

أضافت: «تطرقنا إلى اللامركزية والمشاركة في البرلمان والإعلان الدستوري في بعض الأسطر، لكن الاجتماع كان الأول من نوعه؛ لذلك ناقشنا هذه الخطوط العريضة، وكانت جلسة تمهيدية وفي اجتماعات لاحقة سندخل في نقاشات معمقة».

مدخل مدينة القامشلي أحد أبرز المدن الحضرية الخاضعة لنفوذ الإدارة الذاتية وقواتها العسكرية (الشرق الأوسط)

وذكرت يوسف أن وفد الإدارة نقل للجانب الحكومي التحفظ على الإعلان الدستوري «لأن الإعلان يكرّس حكماً مركزياً، وتجب إعادة صياغة الإعلان بما يضمن توزيع السلطات بشكل عادل، واحترام حرية العمل السياسي والاعتراف بحقوق جميع المكونات السورية، واعتماد نظام حكم لامركزي ديمقراطي».

وختمت فوزة يوسف حديثها بالقول: «نحن مستعدون للحوار وننتظر الجانب الحكومي لتحديد موعد جديد لاستئناف المباحثات، والمباشرة في عمل اللجان».


مقالات ذات صلة

انتشار أمني يضبط التوتر في السقيلبية والسلطات تتعهد بفرض القانون

المشرق العربي قيادة الأمن الداخلي بريف حماة انتشرت في مدينة السقيلبية وأوقفت عدداً من المتورطين بالمشاجرة ليلة السبت - الأحد (الأمن العام في حماة)

انتشار أمني يضبط التوتر في السقيلبية والسلطات تتعهد بفرض القانون

تمكنت قوى الأمن الداخلي في محافظة حماة وسط سوريا من احتواء توتر أمني شهده شارع المشوار بمدينة السقيلبية بسبب مشاجرة بين شبان من المدينة وآخرين من قلعة المضيق.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (أرشيفية - رويترز)

إسرائيل تستكمل مشروع «سوفا 53» جنوب القنيطرة.... بالاستيلاء على آلاف الدونمات الزراعية

يقوم المشروع على شق طريق بعرض 8 أمتار، محصَّن بسواتر ترابية يبلغ ارتفاعها 5 أمتار، ومزوَّد بنقاط مراقبة وخنادق على طول مساره.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (الأندوف) في مرتفعات الجولان (الأمم المتحدة - أرشيفية)

اجتماع تنسيقي سوري مع قوات «الأندوف» لمراقبة اتفاق فض الاشتباك

عقد في مبنى وزارة الخارجية والمغتربين بدمشق، اجتماع اليوم، مع رئيس بعثة قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك «الأندوف» لمناقشة سبل تعزيز التنسيق بين الجانبين.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي انتشار لقوى الأمن الداخلي السورية خلال مظاهرات يوم الجمعة في الحسكة (مديرية الإعلام في الحسكة)

الحسكة: «المكوّن العربي» يشكو استمرار «هيمنة قسد»

أكد نائب محافظ الحسكة السورية، أحمد الهلالي، السبت، أن مطالب الأهالي، خلال المظاهرات التي خرجت الجمعة، «مشروعة»، نافياً سيطرة «قسد» على المحافظة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي رجل أمن يتبع لوزارة الداخلية في ضواحي قرية الصورة الصغيرة بريف السويداء يوم 15 سبتمبر الماضي (رويترز)

من المستفيد من نشر الفوضى في سوريا؟

لائحة المستفيدين من إضعاف الحكم السوري تشمل «داعش» وإسرائيل وإيران وبقايا نظام الأسد... وتشديد على ضرورة سرعة المعالجة.

موفق محمد (دمشق)

الزيدي يُحذّر من فشل حصر السلاح


من اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
من اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
TT

الزيدي يُحذّر من فشل حصر السلاح


من اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
من اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)

حذّر رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي من مغبّة عدم الالتزام بالمواعيد المحددة لحصر السلاح، مشدداً على ضرورة «حسم جميع الملفات، بما فيها استكمال الكابينة الحكومية، بما يعزز سيادة الدولة واستقرار الأمن في البلاد والمنطقة».

وقال مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيدي أكد أيضاً ضرورة دعم عمل اللجنة المعنية بالتفاوض مع الفصائل، للوصول إلى اتفاق نهائي لتسليم السلاح وفق السقوف الزمنية المتفق عليها. واستعرض أهم المحاور التي ناقشها مع الإدارة الأميركية خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن، وما يترتب على البلاد من آثار اقتصادية وسياسية وأمنية في حال تعذَّر ذلك».

وفي موازاة ذلك، أمر الزيدي بتشكيل لجنة تحقيق لكشف ملابسات التجاوز على العلم الأميركي من قِبل فصائل في «الحشد الشعبي» خلال استعراض عسكري في «ساحة التحرير»، ضمن فعاليات «يوم السيادة».


انتشار أمني يضبط التوتر في السقيلبية والسلطات تتعهد بفرض القانون

قيادة الأمن الداخلي بريف حماة انتشرت في مدينة السقيلبية وأوقفت عدداً من المتورطين بالمشاجرة ليلة السبت - الأحد (الأمن العام في حماة)
قيادة الأمن الداخلي بريف حماة انتشرت في مدينة السقيلبية وأوقفت عدداً من المتورطين بالمشاجرة ليلة السبت - الأحد (الأمن العام في حماة)
TT

انتشار أمني يضبط التوتر في السقيلبية والسلطات تتعهد بفرض القانون

قيادة الأمن الداخلي بريف حماة انتشرت في مدينة السقيلبية وأوقفت عدداً من المتورطين بالمشاجرة ليلة السبت - الأحد (الأمن العام في حماة)
قيادة الأمن الداخلي بريف حماة انتشرت في مدينة السقيلبية وأوقفت عدداً من المتورطين بالمشاجرة ليلة السبت - الأحد (الأمن العام في حماة)

تمكنت قوى الأمن الداخلي في محافظة حماة وسط سوريا من احتواء توتر أمني شهدته مدينة السقيلبية ليلة السبت ـ الأحد، بسبب مشاجرة نشبت بين شبان من المدينة وآخرين من مدينة قلعة المضيق المجاورة وكلاهما في سهل الغاب. وقالت مديرية إعلام حماة إنه تم «توقيف جميع المتورطين في المشاجرة، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات القضائية المختصة».

وكانت السقيلبية قد شهدت، مساء السبت، مشاجرة بين شبان من قلعة المضيق وصاحب محل إثر مشادة كلامية تدخل بعدها شبان من السقيلبية لمساندة صاحب المحل، وقاموا بمهاجمة مقهى في المدينة تعود ملكيته إلى أحد أبناء قلعة المضيق.

وفي ردة فعل مقابلة، توجهت «فزعة» من شبان يركبون دراجات نارية ومزودين بسلاح فردي، إلى سوق السقيلبية، وقاموا بتكسير المحلات وإطلاق نار للترهيب أدى إلى إصابة امرأة بجروح سطحية، لتتدخل بعدها قوى الأمن الداخلي لوقف التوتر وفرض الهدوء. حسب مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وانتشرت، صباح الأحد، قوى الأمن في مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية، مع إرسال تعزيزات أمنية إلى قلعة المضيق المجاورة وتنفيذ عملية أمنية لتوقيف المشتبه في مشاركتهم في الهجوم.

مصادر في قلعة المضيق قالت لـ«الشرق الأوسط» إن مساعي أهلية تبذل بالتعاون مع السلطات الأمنية لاحتواء التوتر والبحث عن حلول لوضع حد لتكرار هذه الحوادث، مشيرة إلى استدعاء قوى الأمن عدداً من المشتبه بهم للتحقيق معهم، وقالت المصادر، التي تحفظت عن ذكر اسمها، إن العلاقة بين أهالي المدينتين تاريخياً «ممتازة جداً»، إلا أن الاحتكاكات يسببها شبان يجهلون عادات وتقاليد أهل السقيلبية.

ودعت المصادر إلى إيجاد حل لـ«شارع المشوار»، وهو شارع رئيسي في السقيلبية يستقطب الشباب من الطرفين، لافتة إلى أنه «في الوضع السوري من السهل تحول أي مشاجرة عادية إلى حدث أمني»، لأن حملات التحريض المتواصلة تجعل الظروف دائماً مهيئة لتفجير احتقان كبير خلّفته سياسات النظام السابق خلال سنوات الثورة الشعبية، حين كان يستخدم مناطق الأقليات لتمركز قواته ومنطلقاً لمنصات إطلاق النار تجاه المناطق الثائرة.

ويعد شارع «المشوار» في السقيلبية مكاناً لتجمع المقاهي وأماكن الترفيه تقصده العائلات مساءً، وشهد خلال الفترات الماضية حالات تحرش بالشابات من قبل وافدين من مناطق أخرى أدت إلى إشعال التوترات، أبرزها في 28 مارس (آذار) 2026.

وأفادت مديرية إعلام حماة بانتشار قوى الأمن الداخلي في المدينتين لضبط الأوضاع ومنع أي تجاوزات، داعية الأهالي إلى الاعتماد على المعلومات الصادرة عن المصادر الرسمية، وعدم «الانجرار خلف الشائعات أو المنشورات المغرضة التي تستهدف زعزعة السلم الأهلي».

والتقى عدد من أهالي السقيلبية الأحد مع مدير منطقة الغاب بريف حماة، محمد العتال، للبحث في إجراءات للتهدئة وإيجاد حلول، وقال منذر حنا خلوف لـ«الشرق الأوسط» إنهم طلبوا من مدير المنطقة التشدد في تطبيق القانون لمنع تكرار الحوادث، مع الإقرار بأن الشبان من «أبناء السقيلبية» بالغوا في رد فعلهم ولجوئهم إلى العنف بعد المشادة التي حصلت ليل السبت، وكان عليهم اللجوء إلى قوى الأمن قبل استخدام العنف.

وتابع أن ذلك لا يبرر هجوم المسلحين من قلعة المضيق وترويع المدنيين، حسب رأيه، مضيفاً أنهم تلقوا وعداً من مدير المنطقة بوضع حد للتجاوزات ومحاسبة المذنبين أياً كانوا. لافتاً إلى أنه تم فوراً توقيف 3 شبان من السقيلبية وشابين من قلعة المضيق مع متابعة ملاحقة كل المشتبه بهم».

وأرجع خلوف تكرار حوادث الانفلات الأمني إلى عدة أسباب، منها فوضى انتشار السلاح والتحريض المنتشر ضمن مجموعات «الواتس آب» المغلقة، وبينها مجموعات تدار من الخارج، إضافة إلى تفشي الجهل والبطالة في أوساط شباب «ثائر» سرعان ما يتحول حماسه إلى قنابل موقوتة تهدد الاستقرار المجتمعي، مؤكداً أن الحل هو فرض القانون دون تراخي، لأن الوسائل التقليدية «تبويس الشوارب» التي تستخدمها السلطة والوجهاء لم تعد تنفع لمنع تكرار التجاوزات.

من جهته، أدان الأب فادي سنكري، في منشور عبر «فيسبوك»، ما تعرض له أبناء رعيته في السقيلبية، وقال إن المسيحيين في سوريا «لا يريدون الفوضى أو الانتقام، لكننا لا نقبل أن يعيش أبناؤنا تحت الخوف أو أن تتكرر مأساة الخراب التي عرفناها من قبل».

وشدد رجل الدين المسيحي على أن «السلاح المنفلت لا يمكن أن يكون بديلاً عن دولة القانون»، مؤكداً أن المطالب هي الأمن والعدالة، لا الثأر.

كما دعا أبناء الرعية إلى «عدم الانجرار إلى العنف، منعاً لإراقة دماء لا تعمر بيتاً ولا تحمي مستقبلاً».


إسرائيل تستكمل مشروع «سوفا 53» جنوب القنيطرة.... بالاستيلاء على آلاف الدونمات الزراعية

جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (أرشيفية - رويترز)
جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (أرشيفية - رويترز)
TT

إسرائيل تستكمل مشروع «سوفا 53» جنوب القنيطرة.... بالاستيلاء على آلاف الدونمات الزراعية

جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (أرشيفية - رويترز)
جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (أرشيفية - رويترز)

بدأت القوات الإسرائيلية، الاثنين، العمل بمشروع خط «سوفا 53» في أراضي القطاع الجنوبي من ريف محافظة القنيطرة الواقعة في المنطقة العازلة السورية المحاذية للجولان المحتل، بعد أن أنجزته في القطاعين الشمالي والأوسط، واستولت على آلاف الدونمات الزراعية.

يأتي ذلك في سياق تصعيد الاحتلال من اعتداءاته وتوغلاته وانتهاكاته للأراضي السورية في محافظتي القنيطرة ودرعا المشرفة على خط وقف إطلاق النار، والتي رفعت من وتيرتها، وباتت شبه يومية منذ إسقاط النظام السابق، أواخر عام 2024.

وذكر مصدر حكومي في القطاع الجنوبي من محافظة القنيطرة أن آليات تتبع لقوات الاحتلال بدأت صباح اليوم عمليات الحفر في المنطقة الواقعة غرب قرية العشة التابعة لمنطقة الرفيد، وكذلك في ما يعرف بـ«نقطة الـ80» التابعة لقوات الأمم المتحدة «الأندوف» المكلفة بمراقبة خط وقف إطلاق النار مع إسرائيل، وذلك في إطار استكمال تنفيذ مشروع خط «سوفا 53».

وأوضح المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن تنفيذ خط «سوفا 53» في القطاع الجنوبي من القنيطرة، ويضم عدداً كبيراً من القرى، بينها (المعلقة، المشيدة، الزعرورة، والرمثنانية، والرزانية، وأبو مذراة، وعين القاضي، والعشة)، سينجم عنه استيلاء الاحتلال على أكثر من 1000 دونم من أراضي الأهالي الزراعية، ومن ثم قطع مصدر رزقهم.

أدانت وزارة الخارجية السورية، في بيان، الأحد، الانتهاكات المتواصلة التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الأراضي السورية، وآخرها استكمال العمل في ما يسمى «خط سوفا 53»، معتبرة ذلك خرقاً لاتفاقية فصل القوات لعام 1974 وانتهاكاً لقرارات الشرعية الدولية.

وأكدت أن استمرار النهج العدواني للاحتلال الإسرائيلي، وما يرافقه من اعتداءات وتوغلات ميدانية، يمثل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار الإقليميين، ويقوّض أحكام القانون الدولي. وطالبت الوزارة المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات رادعة تضع حداً لهذه الممارسات، وتمنع تكرارها. وجددت سوريا تأكيد تمسكها بحقها المشروع في ممارسة سيادتها الكاملة على أراضيها كافة، وفقاً لمبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، داعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية في صون سيادة الدول واحترام حرمة حدودها.

سقوط قذائف إسرائيلية على حظيرة مواشٍ في بلدة عابدين في سبتمبر الماضي (القنيطرة الآن)

مشروع خط «سوفا 53»

يأتي البدء بتنفيذ مشروع خط «سوفا 53» في أراضي القطاع الجنوبي من ريف القنيطرة، بعد أن استكمل الاحتلال الإسرائيلي المشروع في القطاعين الشمالي والأوسط من المحافظة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.

وبحسب مصادر محلية، نجم عن تنفيذ المشروع في بلدة بئر عجم وقرى رويحينة وزبيدة وبريقه في القطاع الأوسط، استيلاء الاحتلال على 4 آلاف دونم من ملكيات الأهالي، بينما تم الاستيلاء على 8- 10 آلاف دونم من أراضي بلدة جباثا الخشب وحدها في القطاع الشمالي.

في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بيّن مدير مديرية الإعلام في القنيطرة، محمد السعيد، أن مشروع خط «سوفا 53» يهدف من ورائه الاحتلال الإسرائيلي إلى فرض أمر واقع، وتغيير المعالم الجغرافية والأمنية في المنطقة العازلة السورية المحاذية لخط فك الاشتباك.

ورأى السعيد أن التصعيد الإسرائيلي في جنوب سوريا وارتفاع وتيرته أمر «ليس استثنائياً»، موضحاً أن الاحتلال ومنذ تحرير سوريا من النظام السابق قبل نحو عامين، صعّد من توغلاته وانتهاكاته للأراضي السورية. ورأى أن التصعيد الحالي الذي تقوم به قوات الاحتلال قد يكون مرتبطاً بالانتخابات الإسرائيلية القادمة، أو فرض وقائع جديدة على الأرض، او تغيير قواعد الاشتباك من أجل تغيير قواعد المفاوضات وقواعد اتفاق عام 1974.

للعلم، بدأ الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ مشروع خط «سوفا 53» في منتصف عام 2022 داخل المنطقة العازلة في الجانب السوري، وهو محاذٍ لخط فك الاشتباك الذي تم إنشاؤه بموجب اتفاقية عام 1974. ويمتد الخط على طول 70 كيلومتراً من أطراف بلدة حضر باتجاه قرى جباثا الخشب، الحميدية في ريف القنيطرة الشمالي، القحطانية، رويحينة، بئر عجم، بريقة في الريف الأوسط، والعشة جنوب المحافظة، وصولاً إلى منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي.

طفل يتابع جنوداً إسرائيليين ينفذون دورية في بلدة جباثا الخشب السورية بالمنطقة العازلة التي تشرف عليها الأمم المتحدة بمرتفعات الجولان المحتلة في 20 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

يقوم المشروع على شق طريق بعرض 8 أمتار، محصَّن بسواتر ترابية يبلغ ارتفاعها 5 أمتار، ومزوَّد بنقاط مراقبة وخنادق على طول مساره، وذلك بحجة منع أي تهديد محتمل من إيران وأذرعها في المنطقة، وفق ما أوردته مصادر إعلامية إسرائيلية.

صحافي من سكان القنيطرة، أوضح أن عمل الاحتلال الإسرائيلي على استكمال تنفيذ ما يسميه خط «سوفا 53» في منطقة الرفيد يأتي في سياق انتهاكاته المستمرة للأراضي السورية منذ إسقاط النظام السابق، والتي يهدف من ورائها إلى تصعيد الضغط على الحكومة السورية من أجل توقيع اتفاق أمني مع دمشق وفق الرؤية الإسرائيلية، والتغاضي مستقبلاً عن قضية الجولان المحتل.

وأوضح الصحافي، الذي تحفَّظ على ذكر اسمه لأسباب أمنية لـ«الشرق الأوسط»، أن ما تقوم به إسرائيل يهدف أيضاً إلى التضييق على الأهالي، إذ إن هذا المشروع سيحرم رعاة الماشية من رعي قطعانهم والمزارعين من أراضيهم، في سياسة ترمي من ورائها إلى إفراغ المنطقة من السكان.