غارات الضاحية... نزوح واسع وخوف من عودة الحرب

الضربات الإسرائيلية ليلة الأضحى تعكّر فرحة العيد

مواطنون يعاينون منازلهم التي تضررت جراء القصف الإسرائيلي على عين قانا بجنوب لبنان مساء الخميس (أ.ف.ب)
مواطنون يعاينون منازلهم التي تضررت جراء القصف الإسرائيلي على عين قانا بجنوب لبنان مساء الخميس (أ.ف.ب)
TT

غارات الضاحية... نزوح واسع وخوف من عودة الحرب

مواطنون يعاينون منازلهم التي تضررت جراء القصف الإسرائيلي على عين قانا بجنوب لبنان مساء الخميس (أ.ف.ب)
مواطنون يعاينون منازلهم التي تضررت جراء القصف الإسرائيلي على عين قانا بجنوب لبنان مساء الخميس (أ.ف.ب)

ليلة عيد أضحى قاسية عاشها سكان الضاحية الجنوبية لبيروت مساء الخميس. فبينما كانت الغالبية منشغلة بتحضيرات العيد وشراء حاجياتها، أتى التحذير الإسرائيلي بوجوب الإخلاء، وانتشرت صور خرائط المباني التي تنوي إسرائيل استهدافها، لتنقلب الأمور رأساً على عقب، ويعيش الناس لحظات من الرعب والقهر، وهم يحاولون النجاة بأنفسهم.

وقد شهدت المنطقة إطلاق نار كثيف كي يبتعد الناس ويخرجوا إلى أماكن أكثر أماناً، ما تسبب بزحمة سير خانقة في ظل مشهد النزوح الكبير، لا سيما وأن المباني المهددة كانت موزعة بين الحدث وحارة حريك وبرج البراجنة، حيث الكثافة السكانية. وشملت الغارات الإسرائيلية أيضاً عين قانا في جنوب لبنان.

لحظات صعبة... ضياع وخوف

يقول علي، الذي يسكن على مقربة من أحد المباني المستهدفة في حارة حريك: «عشنا لحظات صعبة فيها الكثير من الضياع والخوف، قبل أن نتمكن من الوصول إلى الكورنيش البحريّ لبيروت، حيث مكثنا حتّى انتهت الضربات الإسرائيلية». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هو الاستهداف الأعنف منذ وقف إطلاق النار، وأتى في ليلة عيد والناس يحاولون عيش لحظات فرح». إذ يشكل العيد فرصة ومناسبة لدى المسلمين في لبنان للتلاقي وقضاء وقت مميز مع العائلة.

سيدة أمام منزل مدمر جراء القصف الإسرائيلي على عين قانا بجنوب لبنان مساء الخميس (أ.ف.ب)

يروي تفاصيل اللحظات الأولى للإعلان: «كنا في جلسة عائلية، حين رن هاتفي لأكتشف أن الاستهداف (سيحصل) في الشارع الموازي لمكان سكننا، حيث بدأ شبان الحي يقرعون الأجراس ويطلبون منا الإخلاء».

ويضيف: «خرجنا على عجل؛ بما نرتدي من ملابس، ليس أكثر، تفاجأنا بزحمة سير خانقة في المشرفية، حيث انقلبت شاحنة وعرقلت السير هناك، لكننا تمكنا من الخروج قبل ثالث استهداف... كان صوت الضربات قوياً للغاية».

وهذه المرة الرابعة التي تستهدف فيها إسرائيل الضاحية الجنوبية لبيروت منذ خريف العام الماضي، وسط مخاوف من عودة الحرب. يقول علي: «في المرات السابقة، بقينا داخل منازلنا، لكن بالأمس كانت الهجمات عنيفة وكثيفة في آن، ما جعلنا نعتقد أنها حرب مفتوحة ولن تنتهي خلال ساعات».

وطوال ساعات الانتظار، كان علي يترقب وصول خبر يشي بانتهاء الضربات على الضاحية، ولم يعد إلى منزله إلا فجراً: «عدنا لكنني لا أقوى على تفقد مكان الغارات؛ إنه القهر ليس أكثر، لا نعلم متى سينتهي وكيف».

مواطن يتفقد منزله الذي أصيب بأضرار نتيجة القصف الإسرائيلي على ضاحية بيروت الجنوبية مساء الخميس (رويترز)

وعلي أصلاً من سكان بئر العبد القريبة، ودمرت إسرائيل منزل عائلته قبل 3 أيام من وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وهو الآن يقطن وعائلته في منزل شقيقه في حارة حريك. وقد فضلوا عدم قضاء عطلة العيد المبارك في قريتهم بجنوب لبنان خوفاً من أيّ تطور أمني هناك.

خسارة البيت للمرة الثانية

وعلى مقربة من الضربة التي أصابت منطقة السان تريز في الحدث، يقول محمد: «بفضل الله تمكنا من إخراج جدي وجدتي من منزلهما الواقع في مبنى ملاصق لمكان الاستهداف، وذلك قبل الغارة بقليل». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «المنزل شبه مدمر، الأثاث والمقتنيات وكل ما فيه مبعثر، حتّى إن المبنى كله متضرر، عزاؤنا الوحيد أنهما لم يصابا بمكروه». ويتابع: «لقد نزحوا إلى الضاحية بعدما دمرت إسرائيل منزلهم في بلدة الخيام جنوب لبنان أثناء الحرب الأخيرة، لكنهم اليوم خسروا هذا المنزل أيضاً».

فضلنا البقاء لكن عشنا ساعات عصيبة

على مقلب آخر، اختار عدد من السكان، لا سيّما من هم على مسافة ليست بقريبة جداً من أماكن الاستهدافات، عدم مغادرة منازلهم، وزينب واحدة من هؤلاء. تقول لـ«الشرق الأوسط»: «خرجت أنا وأمي ومن ثمّ عدنا إلى منزلنا في منطقة معوّض، قبل حصول الضربات» التي في العادة تستهدف أبنية محددة ولا تدمر الأبنية المجاورة. لكن زينب لم تكن تتوقع أن الاستهدافات ستكون بهذا الحجم: «اعتقدت أنها شبيهة بالاستهدافات السابقة، لكن أصوات الغارات كانت قوية ومرعبة للغاية... سمعنا دوي انفجارات كبيرة وكان المنزل يهتز... لو أنني علمت بذلك لكنت خرجت إلى مكان بعيد جداً».

وتختم: «لم أكن في وضع يحسد عليه، مرّت الدقائق وكأنها ساعات، إسرائيل تتعمد اللعب بأعصابنا، هي تريد ذلك وبقوة، وتعلم أننا نتلقى الضربات واحدة تلو أخرى، تعتدي علينا مرات ولا أحد يتدخل».


مقالات ذات صلة

عون مخاطباً اللبنانيين: لن يكون هناك أي اتفاق يمسّ الحقوق الوطنية

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته المتلفزة (رئاسة الجمهورية اللبنانية)

عون مخاطباً اللبنانيين: لن يكون هناك أي اتفاق يمسّ الحقوق الوطنية

وجّه الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم (الجمعة)، كلمة إلى اللبنانيين بعد وقف النار مع إسرائيل، أكد فيها أنه «لن يكون هناك أي اتفاق يمسّ الحقوق الوطنية».

المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى جانبه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) الجمعة خلال المؤتمر الخاص بضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار لبنانياً

الرئيس ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار... ومقترح فرنسي لتجاوز عقدة الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح «حزب الله».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي سيارة إسعاف تنقل مصابين من موقع استهداف إسرائيلي لمبنى في مدينة صور بجنوب لبنان (رويترز)

«حزب الله» يحصي قتلاه مع ترجيحات بتجاوزهم الألف

أعلن «حزب الله» أن أيدي عناصره ستبقى على الزناد، بعد ساعات من سريان وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب: طفح الكيل وسأمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، أي ربط بين وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل وإعلان إيران في شأن إعادة فتح مضيق هرمز، خلافاً لما أعلنه وزير الخارجية.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي عائدون إلى كريات شمونة في شمال إسرائيل بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (إ.ب.أ)

حملات إسرائيلية على نتنياهو بعد وقف النار في لبنان

من السابق لأوانه تلخيص الحرب على إيران وغيرها من الجبهات، لكن الإسرائيليين بدأوا في التلخيص.

نظير مجلي (تل أبيب)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.