دمار واسع في ضاحية بيروت... وإسرائيل تهدد بضربات جديدة

اتصالات لبنانية مع الولايات المتحدة... وتل أبيب بررت هجماتها باستهداف مواقع تصنيع طائرات من دون طيار

سيارات محطّمة في محيط المباني التي استهدفها القصف الإسرائيلي بالضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
سيارات محطّمة في محيط المباني التي استهدفها القصف الإسرائيلي بالضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
TT

دمار واسع في ضاحية بيروت... وإسرائيل تهدد بضربات جديدة

سيارات محطّمة في محيط المباني التي استهدفها القصف الإسرائيلي بالضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
سيارات محطّمة في محيط المباني التي استهدفها القصف الإسرائيلي بالضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)

في وقت تتواصل فيه الاتصالات والجهود اللبنانية لوقف الانتهاكات الإسرائيلية، توعّدت تل أبيب بمواصلة شنّ ضرباتها في لبنان «إذا لم تنزع السلطات سلاح (حزب الله)»، وذلك بعد ليلة عنيفة من القصف الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت وعلى جنوب لبنان.

والهجوم الواسع على ضاحية بيروت هو الأول من نوعه منذ شهور، وعدّه المسؤولون اللبنانيون انتهاكاً سافراً لاتفاق وقف النار الذي جرى التوصل إليه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وفيما لملمت ضاحية بيروت جراحها اليوم الجمعة، بررت إسرائيل، من جهتها، غاراتها باستهداف مواقع مزعومة يصنّع فيها «حزب الله» طائرات من دون طيار.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في بيان الجمعة: «لن يكون هناك هدوء في بيروت ولا نظام ولا استقرار في لبنان من دون أمن دولة إسرائيل». وأضاف: «يجب احترام الاتفاقات، وإذا لم تفعلوا ما هو مطلوب، فسنواصل التحرك، وبقوة كبيرة».

اتصالات لبنانية لمنع التصعيد

وفي مقابل التهديد الإسرائيلي، أدان مسؤولون لبنانيون الاعتداءات التي استهدفت بلادهم، فيما تواصلت الجهود للحد منها، بما في ذلك من خلال اتصالات مع واشنطن استمرت حتى ساعات الصباح الأولى، وفق ما أكدت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط».

وقالت هذه المصادر إن «الجواب الأميركي بداية كان أنه سيجري استيضاح الأمر من تل أبيب ليُبنى على الشيء مقتضاه»، موضحة أن هذا الرد جاء قبل أن تعلن إسرائيل أن ضرباتها كانت «منسقة مع أميركا». وأكدت المصادر أن ما حدث «غير مقبول. موقف رئيس الجمهورية جوزيف عون واضح في هذا الإطار: لا يمكن القبول باستمرار العمليات الإسرائيلية على هذا النحو. لا يمكن أن تعمد تل أبيب إلى تنفيذ الضربات متى ما قرّرت ذلك».

مواطنون يتجمعون الجمعة أمام مبنى مدمّر بالضاحية الجنوبية لبيروت إثر غارات إسرائيلية مساء الخميس (إ.ب.أ)

وكان الرئيس اللبناني عون ندد مساء الخميس بـ«استباحة سافرة» من قبل إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار، مؤكداً أن ما وقع «دليل دامغ على رفض المرتكب لمقتضيات الاستقرار والتسوية والسلام العادل في منطقتنا، وهي رسالة يوجّهها مرتكب هذه الفظاعات إلى الولايات المتحدة الأميركية وسياساتها ومبادراتها أولاً، عبر صندوق بريد بيروت ودماء أبريائها ومدنييها، وهو ما لن يرضخ له لبنان أبداً».

كما أيّد رئيس البرلمان، نبيه بري، موقف رئيس الجمهورية، قائلاً: «الموقف حيال الاستباحة الإسرائيلية المتواصلة لسيادة لبنان ولقرارات الشرعية الدولية، وآخرها العدوان الجوي الإسرائيلي الغاشم على محيط عاصمة لبنان، كل لبنان، بيروت في خاصرتها الجنوبية، متطابق ومتبنٍ لموقف فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون بكل المضامين الوطنية والسيادية».

من جهته، دعا رئيس الوزراء، نواف سلام، المجتمع الدولي إلى «تحمّل مسؤولياته في ردع إسرائيل عن مواصلة اعتداءاتها، والعمل على إلزامها بالانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة».

وقالت وزارة الخارجية اللبنانية إن الوزير يوسف رَجِّي كثّف منذ ليل الخميس اتصالاته بالدول المعنية، مسجلاً استنكار لبنان الاعتداءات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت ومنطقة عين قانا في الجنوب، معيداً التذكير بضرورة تطبيق القرار «1701» واحترام إسرائيل اتفاق وقف النار.

استهداف الضاحية هو الأكبر والأوسع من نوعه

وهذه المرة الرابعة التي تستهدف فيها إسرائيل الضاحية الجنوبية، التي تعدّ معقلاً لـ«حزب الله»، منذ دخول اتفاق وقف النار بين الطرفين حيّز التنفيذ أواخر نوفمبر الماضي. لكن هذا الاستهداف الجديد يُعدّ الأكبر والأوسع من نوعه.

وسبق الغارات إنذار إسرائيلي للإخلاء؛ ما تسبب في حركة نزوح كبيرة للسكان في الضاحية الجنوبية وازدحام مروري خانق في شوارعها، بينما أطلق كثيرون النار في الهواء لتحذير سكان المناطق المحددة بوجوب مغادرتها.

وتعرضت الضاحية الجنوبية لنحو 10 غارات، اثنتان منها «عنيفتان»، وفق «الوكالة الوطنية للإعلام» (الحكومية)؛ ما أدى إلى تدمير أكثر من 120 منزلاً.

كما تعرضت بلدة عين قانا في الجنوب لغارتين استهدفتا مبنيين؛ ما أدى إلى سقوط 3 جرحى.

وصباح الجمعة، بدأت الضاحية الجنوبية لملمة جراحها عقب الغارات الإسرائيلية التي خلّفت دماراً كبيراً في محيط 8 مبانٍ كانت محور الهجوم، عشية تحضير السكان للاحتفال بعيد الأضحى. وأدت الغارات إلى خسائر مادية كبيرة في المباني المحيطة والسيارات المركونة بالشوارع القريبة، فضلاً عن تحطم زجاج منازل ومحال تجارية على مسافة بعيدة من مكان وقوع الهجمات.

وكان الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، وجّه مساء الخميس «إنذاراً عاجلاً» لإخلاء مبانٍ محددة ومحيطها في أحياء الحدث وحارة حريك وبرج البراجنة، قبل أن يعلن في وقت لاحق أن الطائرات هاجمت أهدافاً «تابعة لـ(الوحدة الجوية) في (حزب الله)، خصوصاً مواقع لتصنيع طائرات من دون طيار».

وقال إن الأهداف المشمولة بالضربات تشمل «مواقع لتصنيع طائرات من دون طيار تحت الأرض تمّ إنشاؤها عمداً بين السكان المدنيين» في الضاحية الجنوبية، مشيراً إلى أن «الحزب» يعمل «على زيادة إنتاج المسيّرات للحرب المقبلة».

ونصّ اتفاق وقف النار في نوفمبر الماضي على انسحاب مقاتلي «حزب الله» من منطقة جنوب نهر الليطاني (على مسافة نحو 30 كيلومتراً من الحدود)، وتفكيك بناه العسكرية فيها، في مقابل تعزيز الجيش اللبناني و«قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)» انتشارهما قرب الحدود مع إسرائيل، وسحب الأخيرة قواتها من الأراضي التي توغلت إليها خلال النزاع. ويطالب لبنان المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لوقف هجماتها والانسحاب من 5 مرتفعات داخل أراضيه لا تزال قواتها متمركزة فيها.


مقالات ذات صلة

لبنان وإسرائيل يتفقان على عقد اجتماع تمهيدي الثلاثاء في واشنطن

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو (د.ب.أ)

لبنان وإسرائيل يتفقان على عقد اجتماع تمهيدي الثلاثاء في واشنطن

اتفق لبنان ‌وإسرائيل ​على ‌عقد ​أول ‌اجتماع، ⁠​الثلاثاء، ⁠في ⁠وزارة ‌الخارجية ‌الأميركية ​لمناقشة ‌إعلان ‌وقف ‌⁠النار ⁠وتحديد ​موعد ​لبدء ​المحادثات المباشرة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي طفلة ترفع علم إيران في تحرك لـ«حزب الله» ضد رئيس الحكومة نواف سلام (رويترز)

«حزب الله» يحرك الشارع ضد سلام... والتفاوض

يواجه «حزب الله» قرارات الحكومة اللبنانية التي يشارك فيها عبر التصويب على رئيسها نواف سلام

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي النيران تتصاعد من مركز قوى أمن الدولة بالنبطية الذي استُهدف بقصف إسرائيلي ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف العناصر (أ.ف.ب)

إسرائيل تصعّد في لبنان لفرض وقائع جديدة قبل مفاوضات واشنطن

تسابق إسرائيل الوقت قبل موعد المفاوضات المرتقبة بينها وبين لبنان في واشنطن، ساعية إلى تحقيق مكاسب ميدانية تعزز موقعها التفاوضي.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه في تحرك رفضاً للتفاوض المباشر مع إسرائيل (أ.ب)

واشنطن تطلق محادثات لبنانية - إسرائيلية هاتفياً

استضافت الولايات المتحدة محادثات هاتفية تحضيرية الجمعة بين لبنان وإسرائيل تمهيداً لمفاوضات مباشرة ستُعقد، الأسبوع المقبل، برعاية إدارة الرئيس ترمب بواشنطن.

علي بردى (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض (أرشيفية - د.ب.أ)

إسرائيل تقرر «التفاوض المتدرج» مع لبنان

خبراء إسرائيليون يعتقدون بأن طهران ستأخذها بالاعتبار في المفاوضات في إسلام آباد، وستصر على وقف النار على «حزب الله» بأي ثمن حتى لو أدى ذلك إلى إفشال المفاوضات

نظير مجلي (بيروت)

محادثات لبنان وإسرائيل تنطلق «هاتفياً»


ديفيد هيل في بيروت (أرشيفية - رويترز)
ديفيد هيل في بيروت (أرشيفية - رويترز)
TT

محادثات لبنان وإسرائيل تنطلق «هاتفياً»


ديفيد هيل في بيروت (أرشيفية - رويترز)
ديفيد هيل في بيروت (أرشيفية - رويترز)

استضافت واشنطن محادثات هاتفية تحضيرية بين لبنان وإسرائيل، تمهيداً لمفاوضات مباشرة مرتقبة الأسبوع المقبل، حيث يعمل الوسطاء على اعتماد «النموذج الباكستاني» لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، كبديل لطرح التفاوض مع التأكيد على فصل المسار اللبناني – الإسرائيلي عن المسار الأميركي – الإيراني رغم أهمية التزامن بينهما، فيما لا تزال الاتصالات مستمرة لبحث إمكان خفض التصعيد إلى مستويات ما قبل اندلاع الحرب الأخيرة.

في المقابل، قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التقدم في المفاوضات بشكل تدريجي، يبدأ بالقضايا التقنية والإجرائية قبل الانتقال إلى الملفات الكبرى وفقاً لسير المفاوضات في باكستان. وداخلياً، يواجه «حزب الله» قرارات الحكومة اللبنانية عبر تحركات لمناصريه في محيط السراي الحكومي ومناطق في بيروت، رفضاً لخطة «بيروت خالية من السلاح» وقرار التفاوض.


«الحرس الثوري» يكرّس «جبهة» بغداد

مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
TT

«الحرس الثوري» يكرّس «جبهة» بغداد

مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أن ضباطاً في «الحرس الثوري» الإيراني يواصلون إدارة عمليات الفصائل المسلحة في العراق ويرفضون طلبات سياسية لوقف الهجمات متصرفين كـ«مشرف عسكري في الظل» لتكريس جبهة ضاغطة على واشنطن تحسباً لفشل المفاوضات.

وقال مصدران من «الإطار التنسيقي» والحكومة العراقية إن رؤساء 4 أحزاب شيعية أجروا، خلال الأسابيع الماضية، نقاشات مع مسؤولين إيرانيين موجودين داخل العراق بهدف إقناعهم بضرورة وقف الهجمات، لكنهم لم يستجيبوا.

وقالت مصادر إن أحد ضباط «قوة القدس»، ولديه نفوذ كبير في بغداد: «لا يرد على اتصالات حلفاء داخل (الإطار التنسيقي)، بينما تنحصر دائرة اتصالاته بمسؤولي العمليات في الفصائل المسلحة». ونقلت المصادر عن مسؤول عراقي كبير، كان يتحدث خلال اجتماع أمني خاص: «كيف يُعقل أننا لا نستطيع إيقاف هذا الرجل (ضابط الحرس الثوري)؟». وأردف: «لماذا لا نستطيع اعتقاله؟».


تركيا وسوريا إلى «شراكة استراتيجية»

من لقاء إردوغان والشرع في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (الرئاسة التركية)
من لقاء إردوغان والشرع في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (الرئاسة التركية)
TT

تركيا وسوريا إلى «شراكة استراتيجية»

من لقاء إردوغان والشرع في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (الرئاسة التركية)
من لقاء إردوغان والشرع في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (الرئاسة التركية)

تتحرك تركيا وسوريا باتجاه شراكة استراتيجية ودعم مرحلة إعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار بعد 14 عاماً من الحرب الداخلية في سوريا.

وعقدت سلسلة من الاجتماعات خلال الأيام القليلة الماضية لدفع التعاون بين البلدين الجارين في مختلف المجالات.

وأكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان ضرورة إبقاء سوريا بعيدة عن التداعيات السلبية للأزمة الإقليمية الراهنة، وقال خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره السوري أسعد الشيباني في أنقرة، إن حماية الاستقرار المستدام في سوريا يعد أولوية لتركيا.

بدوره، قال الشيباني، إن بلاده وتركيا دشنتا عهداً جديداً عنوانه «الشراكة الاستراتيجية».