«قرب موقع استهداف السنوار»... ما ملابسات استعادة إسرائيل لجثتي أسيرين من غزة؟

فلسطينيون بموقع غارة جوية للجيش الإسرائيلي على المستشفى الأوروبي في خان يونس (رويترز)
فلسطينيون بموقع غارة جوية للجيش الإسرائيلي على المستشفى الأوروبي في خان يونس (رويترز)
TT

«قرب موقع استهداف السنوار»... ما ملابسات استعادة إسرائيل لجثتي أسيرين من غزة؟

فلسطينيون بموقع غارة جوية للجيش الإسرائيلي على المستشفى الأوروبي في خان يونس (رويترز)
فلسطينيون بموقع غارة جوية للجيش الإسرائيلي على المستشفى الأوروبي في خان يونس (رويترز)

أعلنت إسرائيل، استعادة جثتي مُختطفَين منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، عبر عملية عسكرية وصفتها بالخاصة، بعد أن حصلت على معلومات استخباراتية دقيقة حول مكان الجثتين.

ورجحت مصادر ميدانية أن يكون موقع انتشال الجثتين قريباً من موقع استهداف قائد كتائب «القسام» محمد السنوار، الذي أكدت إسرائيل، مقتله قبل أسبوع تقريباً.

ولم يفصح الجيش الإسرائيلي أو جهاز الأمن العام «الشاباك»، عن تفاصيل العملية، مكتفياً ببيان مشترك للجانبين، عن استعادة جثماني غودي لين فاينشتين (70 عاماً)، وغادي حاغي (73 عاماً)، من سكان كيبوتس نير عوز الواقع شرق خان يونس، مشيراً إلى أنهما خطفا وقتلا في يوم الهجوم نفسه.

غادي حاغي وزوجته غودي لين فاينشتين اللذان تم انتشال جثتهما من غزة (أ.ب)

وبيّن أن العملية تمت من قبل الجيش الإسرائيلي بالتعاون مع هيئة الاستخبارات، وقوات خاصة، مشيراً إلى أنه تم تنفيذ العملية بفضل معلومات استخباراتية دقيقة من مقر قيادة المختطفين وهيئة الاستخبارات و«الشاباك».

والجثتان تعودان لزوجين، حيث يحمل غادي الجنسية الأميركية، وغودي تحمل الجنسية الكندية إلى جانب الأميركية، وباستعادتهما يبقى في قطاع غزة 56 مختطفاً، يُعتقد أن نحو 20 منهم على قيد الحياة، في حين أن البقية باتت في عداد الضحايا.

«معلومات من معتقل»

ووفقاً لصحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، فإن «التحقيقات مع معتقلين فلسطينيين أدت لمعلومات استخباراتية حول مكان دفنهما، حيث قدم أحد المعتقلين اعترافات مهمة وبالغة الأهمية بهذا الشأن أدت لتنفيذ العملية المعقدة».

وبينت الصحيفة أن استجواب ضباط «الشاباك» لآلاف المعتقلين الذين ينتمون ويؤيدون «حماس»، أدى للوصول إلى معلومات مهمة عن مواقع حيوية، ومعلومات ساعدت القوات البرية في مناوراتها، كما أن بعضها حدد أماكن بعض المختطفين.

جنود إسرائيليون ينفِّذون عمليات في رفح بغزة (رويترز)

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في بيان له، إن «إسرائيل لن يهدأ لها بال، ولن تستكين حتى تعيد جميع المختطفين، سواء كانوا أحياء أم أمواتاً على حد سواء»، مشيداً بالعملية التي نفذتها قوة خاصة.

وتبين أن الجثتين كانتا محتجزتين لدى عناصر من «كتائب المجاهدين»، وهو تنظيم تأسس عام 2001 بعدما انشق عن حركة «فتح» خلال انتفاضة الأقصى، قبل أن يتلقى تمويلاً من «حماس»، و«الجهاد الإسلامي»، وكذلك «حزب الله»، وإيران.

والتنظيم ذاته كان يحتجز المختطفين من عائلة «بيباس» التي تبين أنها قتلت خلال غارات وهجمات إسرائيلية في الحرب على القطاع، وتم تسليم جثمان الزوجة وطفليها خلال صفقات تبادل الأسرى الأخيرة، فيما بقي زوجها على قيد الحياة.

وحافظت «كتائب القسام» الذراع العسكرية لحركة «حماس» على حياة بيباس بعد مقتل عائلته، في حين نفت إسرائيل لدى تسلم الجثامين أن تكون المسؤولة عن قتل أفراد العائلة، وزعمت أنها قُتلت من قبل عناصر مسلحة تتبع لـ«كتائب المجاهدين».

اعتقالات واسعة لـ«كتائب المجاهدين»

ووفقاً لمصادر ميدانية مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن العديد من القيادات الميدانية والناشطين البارزين في «كتائب المجاهدين» اعتقلتهم إسرائيل خلال فترة الحرب.

وأشارت إلى أنه «تم رصد إحضار القوات الإسرائيلية لمعتقلين فلسطينيين أجبروا على ارتداء ملابس الجيش الإسرائيلي في بعض الأحيان، لمناطق أنفاق للبحث عن مختطفين، وتم بالفعل سابقاً انتشال جثث بشكل مماثل، وتحديداً في منطقة شرق خان يونس، وشمال غربيّها بالقرب من مدينة حمد».

وفلسطينياً، أثير الجدل حول المكان الذي انتشلت منه جثماني المختطفين، خصوصاً في ظل توسيع القوات البرية الإسرائيلية لعملياتها العسكرية في خان يونس.

قرب موقع استهداف السنوار

وبحسب مصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن الترجيحات بأنه تم انتشال الجثمانين من محيط مستشفى غزة الأوروبي، وهي المنطقة التي استقدمت إليها القوات الإسرائيلية في الأيام الأخيرة العديد من معدات الحفر والأدوات الهندسية.

وكان البعض يعتقد أن إسرائيل تبحث هناك عن جثة محمد السنوار قائد «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، إلا أن الهدف فيما يبدو كان البحث عن الجثتين بعد الحصول على معلومات من معتقلين فلسطينيين عن مكان احتجاز الجثمانين.

فيما قالت مصادر أخرى، إنه قد يكون تم انتشال الجثمانين من منطقة «السطر» في خان يونس، والتي توسعت فيها العملية العسكرية الإسرائيلية بشكل سريع ومفاجئ في اليومين الماضيين.

وتتوسع العملية العسكرية في خان يونس بشكل كبير جداً، وباتت تطال أحياء في وسط المدينة وعلى مشارف المناطق الغربية منها، وسط عمليات نسف كبيرة تقوم بها القوات الإسرائيلية لتدمير ما تبقى من منازل وبنية تحتية.

ويتكدس مئات الآلاف من النازحين في مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة، وسط ظروف صعبة وكارثية مع تفاقم الأزمات الإنسانية، وتصعيد الهجمات العسكرية الإسرائيلية.


مقالات ذات صلة

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

الخليج شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

قُتل فلسطيني، الأربعاء، برصاص القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، التي قالت إنه جرى «احتجاز» جثمان القتيل.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي 
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».