وزير الخارجية الإيراني في بيروت لفتح «صفحة جديدة» في العلاقات

أكّد دعمه استقلال لبنان وسيادته وجهوده الدبلوماسية لتحرير أراضٍ تحتلها إسرائيل

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله للقاء رئيس البرلمان نبيه بري في بيروت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله للقاء رئيس البرلمان نبيه بري في بيروت (أ.ب)
TT

وزير الخارجية الإيراني في بيروت لفتح «صفحة جديدة» في العلاقات

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله للقاء رئيس البرلمان نبيه بري في بيروت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله للقاء رئيس البرلمان نبيه بري في بيروت (أ.ب)

أكّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده تدعم استقلال لبنان وسيادته ووحدة أراضيه، وتدعم الجهود التي يبذلها لبنان لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، ولا سيما الجهود الدبلوماسية.

جاء ذلك خلال زيارة عراقجي إلى بيروت، الثلاثاء، حيث التقى خلالها رؤساء؛ الجمهورية جوزيف عون، والبرلمان نبيه بري، والحكومة نواف سلام، إضافة إلى نظيره اللبناني يوسف رجي.

وعكست تصريحات عراقجي اتجاهَ إيران إلى فتح «صفحة جديدة» في العلاقة مع لبنان انطلاقاً من الظروف المستجدة التي يشهدها لبنان والمنطقة، وفي ظل نقاشات داخلية لبنانية حول حصرية السلاح بيد الدولة، بما فيها سلاح «حزب الله» المدعوم من إيران، واتصالات دبلوماسية لبنانية مع دول غربية وعربية للضغط على إسرائيل للانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة.

وأبلغ عون، عراقجي، أن لبنان «يتطلع إلى تعزيز العلاقات من دولة إلى دولة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية»، لافتاً إلى أن «مسألة إعادة إعمار ما هدمته الحرب الإسرائيلية على لبنان هي من الأولويات التي نعمل عليها مع الحكومة بالتعاون مع الدول الشقيقة والصديقة، وفق القوانين المرعية الإجراء». وشدّد عون على أن «الحوار الداخلي هو المدخل لحلّ المسائل المختلف عليها، وكذلك الحوار بين الدول بعيداً عن العنف، ولا سيما أن دولاً كثيرة في المنطقة، من إيران إلى دول الخليج فلبنان، عانت كثيراً من الحروب ونتائجها السلبية».

وأعرب عون عن أمله في أن «تصل المفاوضات الأميركية - الإيرانية (حول الملف النووي برعاية عمانية) إلى خواتيم إيجابية، لأن الشعب الإيراني يستحق أن يعيش في راحة وبحبوحة، ولا سيما أن النهاية الإيجابية لهذه المفاوضات ستكون لها انعكاسات إيجابية أيضاً على المنطقة كلها»، حسبما أفادت الرئاسة اللبنانية.

وأيّد عون ما ذكره عراقجي من «أن العلاقات بين الدول يجب أن تقوم على الصراحة والمودة والاحترام المتبادل وعدم التدخل في شؤون الآخرين».

عراقجي

وكان عراقجي قد شدّد في مستهل اللقاء على تعزيز العلاقات اللبنانية - الإيرانية على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، مشيراً إلى أن بلاده «تدعم استقلال لبنان وسيادته ووحدة أراضيه، وكذلك تدعم الجهود التي يبذلها لبنان لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، ولا سيما الجهود الدبلوماسية اللبنانية»، معرباً عن استعداد إيران للمساعدة فيها.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (إ.ب.أ)

وشدّد عراقجي على أن «دعم بلاده للبنان يأتي في إطار العلاقات الجيدة بين البلدين، ومبدأ عدم التدخل في السياسة الداخلية، وهو مبدأ تعتمده إيران مع الدول كافة». كذلك أعرب عن دعم بلاده لـ«الحوار الوطني في لبنان بين الطوائف والمجموعات والاتجاهات المختلفة، على أمل أن يؤدي الحوار والتفاهم الوطني إلى ما يحقق مصلحة قضايا لبنان من دون تدخل خارجي».

وأشار الوزير الإيراني إلى الرغبة الإيرانية في تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، معرباً عن استعداد بلاده للمساعدة في إعادة الإعمار، وأن الشركات الإيرانية مستعدة لذلك من خلال الحكومة اللبنانية.

لقاء بري

وخلال لقائه رئيس البرلمان نبيه بري، أكّد عراقجي عزم بلاده «على أن نستمر في هذه العلاقات الجيدة مع لبنان، في ظل الظروف الجديدة». وقال إن إيران «تدعم بشكل تام استقلال لبنان وسيادته ووحدة أراضيه»، مضيفاً: «نحن نتطلع نحو علاقات قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المتبادلة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي من الطرفين».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل عراقجي (أ.ف.ب)

وأضاف: «ندين احتلال أجزاء من الأراضي اللبنانية عبر الكيان الصهيوني، وندعم أيضاً كل الجهود التي يبذلها لبنان حكومةً وشعباً من أجل إخراج المحتل بأي طريقة كانت من الطرق الدبلوماسية أيضاً».

وتابع: «قلت لنظيري وزير الخارجية اللبناني إن بإمكانه أن يعتمد على إيران بخصوص الجهود الدبلوماسية التي يبذلها من أجل إنهاء الاحتلال وإعادة إعمار لبنان والإصلاح الاقتصادي، وبطبيعة الأمر هذا الأمر هو قائم على العلاقات الودية والأخوية في ما بيننا، وليس بمعنى التدخل في الشؤون الداخلية». وفي موضوع إعادة الإعمار، قال عراقجي: «إن الشركات الإيرانية مستعدة للمشاركة في هذا الأمر، وإذا كانت الحكومة ترغب في هذا الأمر فمن الممكن أن تتم هذه العملية عبر الحكومة اللبنانية».

عراقجي - سلام

وخلال لقائه رئيس الحكومة نواف سلام، أكّد عراقجي حرص بلاده على «فتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية مع لبنان، تقوم على قاعدة الاحترام المتبادل، وعدم تدخل أي دولة بشؤون الأخرى».

خلال اللقاء بين رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والوفد المرافق (أ.ف.ب)

بدوره، أكّد سلام أن «لبنان حريص على العلاقات الثنائية مع إيران على قاعدة الاحترام المتبادل والحفاظ على سيادة البلدين، وما يضمن استقلال كل دولة لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة». وشدّد الوزير عراقجي على ضرورة تطوير وتعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين، والعمل على تذليل العقبات أمام الاستثمارات والتبادل التجاري، حسبما أفادت رئاسة الحكومة اللبنانية.

وزارة الخارجية

وكان عراقجي قد استهل لقاءاته بجلسة مع رجي، حيث «ساد اللقاء نقاش صريح ومباشر»، حسبما أفادت الخارجية اللبنانية.

وأشارت إلى أن رجّي «أعرب للوزير الضيف عن تعويل لبنان على حرص الجمهورية الإسلامية الإيرانية على أمنه واستقراره وسلمه الأهلي تمكيناً له من تجاوز التحديّات الجسام التي يواجهها، بدءاً باستكمال الجهد الدبلوماسي الرامي إلى تحرير الأراضي التي ما زالت تحتلّها إسرائيل، ووقف اعتداءاتها المتواصلة، وبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وحصر السلاح بيدها، وصولاً إلى تأمين الدعم اللازم من الدول الصديقة للبنان من خلال الحكومة اللبنانية والمؤسسات الرسمية حصراً لكي تتمكن من القيام بدورها في إعادة الإعمار والنهوض الاقتصادي المنشود».

من جهته، أكّد عراقجي أن زيارته «تأتي في إطار فتح صفحة جديدة في العلاقة مع لبنان انطلاقاً من الظروف المستجدة التي يشهدها لبنان والمنطقة».


مقالات ذات صلة

لبنان يعلن الخميس يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية

المشرق العربي رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب) p-circle

لبنان يعلن الخميس يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية، الخميس، يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية غير المسبوقة على لبنان منذ بدء حرب إيران، والتي أوقعت أكثر من مائة قتيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أحد السكان المحليين يشير إلى الأضرار التي لحقت بمبنى سكني تعرض لغارة إسرائيلية في عين سعادة بلبنان (رويترز) p-circle

غارة الأحد على مبنى شرق بيروت كانت تستهدف مسؤولاً من «حزب الله»

كشف مصدر قضائي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم الأربعاء أن الغارة التي شنّتها إسرائيل على بلدة شرق بيروت نهاية الأسبوع الماضي كانت تستهدف مسؤولاً من «حزب الله»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان عقب عدة غارات جوية إسرائيلية على بيروت (أ.ب) p-circle

أنباء عن استهداف إسرائيل ابن شقيق نعيم قاسم وسكرتيره الشخصي

كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، اليوم الأربعاء، عن استهداف ابن شقيق والسكرتير الشخصي للأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني نعيم قاسم في بيروت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر الدفاع المدني ومواطنون في موقع استُهدف بقصف إسرائيلي في منطقة كورنيش المزرعة في بيروت (أ.ف.ب)

يوم دموي في لبنان... «زنّار نار» إسرائيلي ينهي أحلام الهدنة

في تصعيد غير مسبوق، نفّذ الجيش الإسرائيلي «زنار نار» واسعاً استهدف العاصمة بيروت ومناطق عدة في لبنان، حيث سقط مئات القتلى والجرحى.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي مواطنون يتجمعون أمام مبنى استهدف بغارة إسرائيلية في منطقة كورنيش المزرعة في بيروت (إ.ب.أ)

لبنان يرفض تفاوض إيران «نيابة عنه»

رحب رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون بالإعلان الأميركي الإيراني عن وقف إطلاق النار لمدة 15 يوماً.

ثائر عباس (بيروت)

«حزب الله» يعلن إطلاق صواريخ على شمال إسرائيل رداً على «انتهاكات وقف النار»

عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)
عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)
TT

«حزب الله» يعلن إطلاق صواريخ على شمال إسرائيل رداً على «انتهاكات وقف النار»

عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)
عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)

قالت جماعة «حزب الله» اللبنانية في ​وقت مبكر من اليوم (الخميس) إنها أطلقت صواريخ على شمال إسرائيل، في أول هجوم ‌تشنه منذ ‌أن ​اتفقت ‌الولايات ⁠المتحدة ​وإيران على ⁠وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين.

وقال «حزب الله في بيان، إن الهجوم جاء «ردا ⁠على خرق العدو لاتفاق ‌وقف ‌إطلاق ​النار» ‌وذلك بعد أن ‌شنت إسرائيل أمس الأربعاء أكبر هجوم لها على لبنان في ‌هذه الحرب.

وأضاف «استهدف مجاهدو المقاومة الإسلامية ⁠عند ⁠الساعة 02:30 الخميس... مستوطنة المنارة بصلية صاروخية».

وتابع أن «هذا الرد سيستمر إلى أن يتوقف العدوان الإسرائيلي الأمريكي على بلدنا وشعبنا».


لبنان يعلن الخميس يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية

رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
TT

لبنان يعلن الخميس يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية

رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الخميس، يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية غير المسبوقة على لبنان منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، التي أوقعت أكثر من مائة قتيل ومئات الجرحى.

وأوردت رئاسة الحكومة في بيان أن سلام أعلن يوم الخميس «يوم حداد وطني على شهداء وجرحى الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت مئات المدنيين الآمنين العُزل، كما أعلن إقفال الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات في هذا اليوم وتنكيس الأعلام عليها».

ويواصل سلام وفق البيان «اتصالاته مع الأشقاء العرب والمسؤولين الدوليين من أجل حشد كلّ طاقات لبنان السياسية والدبلوماسية لوقف آلة القتل الإسرائيلية».

وقتل 112 شخصاً على الأقل وأصيب أكثر من 830 آخرين بجروح، الأربعاء، في حصيلة رسمية أولية، جراء عشرات الغارات الإسرائيلية المتزامنة على مناطق عدة في لبنان بينها بيروت، في تصعيد غير مسبوق منذ بدء الحرب بين الدولة العبرية و«حزب الله».

وأعلنت إسرائيل أن لبنان غير مشمول بالهدنة في الحرب بين إيران والولايات المتحدة التي أعلنت ليل الثلاثاء إلى الأربعاء وأكدت الدولة العبرية التزامها بها.

وبعد سلسلة غارات بعد الظهر متزامنة على أحياء في بيروت، شنّت إسرائيل مساء غارة على مبنى في محلة تلة الخياط. واستهدفت غارة أخرى قبل منتصف الليل ضاحية بيروت الجنوبية، التي تعد معقلاً رئيسياً لـ«حزب الله».

وأعلن الجيش الإسرائيلي ضرب نحو «100 مقرّ وبنية تحتية عسكرية تابعة» لـ«حزب الله» في أكبر ضربة منسقة منذ بدء «عملية (زئير الأسد)»، الاسم الذي أطلق على الحرب ضد إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).


«حماس» لا تُعوِّل على مفاوضات إيران بشأن «السلاح»

أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
TT

«حماس» لا تُعوِّل على مفاوضات إيران بشأن «السلاح»

أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)

تطابقت تقديرات مصادر عدة في حركة «حماس» على أنها لا تُعوِّل على مخرجات المفاوضات المرتقبة بشأن إنهاء حرب إيران في دعم موقفها في أزمة نزع السلاح من فصائل القطاع، الذي تضغط واشنطن وتل أبيب لتنفيذه.

ويتحدث مسؤولون إيرانيون عن أن وقف الحرب مع أميركا وإسرائيل يرتبط بجميع جبهات ما يُسمى «محور المقاومة» مع تركيز خاص على «حزب الله» اللبناني، بينما تستعد «حماس» وفصائل أخرى لمفاوضات تسعى خلالها إلى إجراء تعديلات تُفضي إلى التمسك ببعض أسلحتها.

وقال مصدر قيادي في حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن «قيادة (حماس) لا تعوّل على (ربط الجبهات)؛ إذ تفهم أن إسرائيل والولايات المتحدة تعملان على فصل الجبهات».

وأفادت 3 مصادر من «حماس» داخل غزة وخارجها بأن الحركة عوّلت، في أثناء الحرب على القطاع، على «ربط الجبهات»، وكذلك في أثناء حرب الـ12 يوماً (يونيو/حزيران 2025) على إيران، لكن «الظروف فرضت حينها واقعاً مختلفاً».