مجازر توزيع المساعدات في غزة تتواصل... وإسرائيل تعترف

الصليب الأحمر يؤكد مقتل 27 شخصاً

TT

مجازر توزيع المساعدات في غزة تتواصل... وإسرائيل تعترف

فلسطينيون يحملون مساعدات تلقوها من «مؤسسة غزة الإنسانية» المدعومة من الولايات المتحدة في رفح جنوب قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يحملون مساعدات تلقوها من «مؤسسة غزة الإنسانية» المدعومة من الولايات المتحدة في رفح جنوب قطاع غزة (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة في غزة، اليوم (الثلاثاء)، ارتفاع عدد قتلى هجوم إسرائيل قرب منطقة لتوزيع المساعدات في رفح إلى 27 شخصاً، وأكثر من 90 إصابة، فيما اعترف الجيش الإسرائيلي بأنه أطلق النار على أفراد على مسافة نحو نصف كيلومتر من موقع لتوزيع المساعدات.

وفي وقت سابق، أشارت وسائل إعلام تابعة لحركة «حماس» إلى أن 24 فلسطينياً على الأقل قتلوا بنيران إسرائيلية أثناء انتظارهم توزيع المساعدات في منطقة رفح، حسب «رويترز».

فلسطينيون ينعون جثث أقاربهم الذين قُتلوا بنيران إسرائيلية في مستشفى ناصر جنوب قطاع غزة في 3 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

كذلك، أفادت وزارة الصحة بغزة، في بيان، بسقوط 24 قتيلاً خلال انتظارهم توزيع المساعدات فجر اليوم.

من جهته، قال الناطق باسم «الدفاع المدني» في غزة محمود بصل لوكالة الصحافة الفرنسية، إن 15 فلسطينياً قتلوا بنيران الجيش الإسرائيلي، صباح الثلاثاء، بعدما تجمع آلاف الأشخاص قرب منطقة المواصي في طريقهم للوصول إلى مركز للمساعدات في جنوب القطاع.

طائرة «إف - 15» تطلق صاروخاً أثناء تحليقها فوق غزة كما شوهدت من إسرائيل (رويترز)

وأضاف بصل: «نقل إلى مستشفى ناصر في خان يونس 15 شهيداً على الأقل، وعشرات المصابين، إثر إطلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي النار من الدبابات والطائرات المسيرة على آلاف المواطنين الذين تجمعوا منذ فجر اليوم قرب دوار العلم قرب منطقة المواصي غرب رفح». ولفت إلى أنهم «كانوا في طريقهم إلى مركز المساعدات الأميركي في رفح للحصول على مساعدات غذائية».

تحقيق إسرائيلي

لليوم الثالث على التوالي، قال الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، إنه أطلق النار على أفراد على مسافة نحو نصف كيلومتر من موقع لتوزيع المساعدات تابع لـ«مؤسسة غزة الإنسانية» المدعومة من الولايات المتحدة في قطاع غزة.

وأضاف أن هؤلاء الأفراد كانوا يتحركون باتجاه القوات «بشكل عرضها للخطر».

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، في بيان عبر منصة «إكس»: «في وقت سابق اليوم وأثناء توجه الجماهير الفلسطينية على الطرق المرتبة في طريقهم إلى مجمعات توزيع المساعدات الإنسانية على مسافة نصف كيلومتر عن المجمع رصدت قوات جيش الدفاع عدداً من المشتبه فيهم الذين تحركوا نحوها متجاوزين الطرقات المعروفة»، مضيفاً: «أطلقت القوات النار بغية الإبعاد وبعد أن لم يبتعدوا نفذت عملية إطلاق نار أخرى بالقرب من عدد من المشتبه فيهم الذين واصلوا التقدم نحوها».

وتابع: «وردت تقارير عن وقوع إصابات... وتفاصيل الحادث قيد الفحص».

وقال: «يسمح الجيش للشركة الأميركية (GHF) بالعمل بشكل مستقل لتوزيع المساعدات الإنسانية لسكان قطاع غزة، ومنع وقوعها بأيادي (حماس) الإرهابية، حيث لا تمنع قوات جيش الدفاع وصول السكان إلى مجمعات توزيع المساعدات الإنسانية. إطلاق النار نفذ على بعد نصف كيلومتر عن المجمع، ونحو عدد محدود جداً من المشتبه فيهم الذين اقتربوا من القوات بشكل عرضها للخطر».

وفي وقت لاحق ذكر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين في بيان متلفز: «أطلقت القوات (الإسرائيلية) عيارات نارية تحذيرية على بعد حوالى نصف كيلومتر من منطقة توزيع المساعدات، باتجاه مشتبه بهم كانوا يقتربون بشكل عرض سلامة الجنود للخطر. يجري التحقيق في الحادثة، وسنكشف الحقيقة».

تأكيد الصليب الأحمر

وأكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر مساء مقتل 27 شخصاً إثر إطلاق نار فجراً قرب مركز لتوزيع المساعدات في جنوب قطاع غزة.

وقالت اللجنة في بيان: «في وقت مبكر هذا الصباح، استقبل مستشفى الصليب الأحمر الميداني في رفح (جنوب) الذي تبلغ قدرته 60 سريراً دفقاً من 184 مصاباً، أعلنت وفاة 19 منهم لدى وصولهم، وقضى ثمانية آخرون متأثرين بجروحهم بعيد ذلك. معظم الجرحى كانوا مصابين بالرصاص».

وأضافت أن «حجم الحوادث الأخيرة ووتيرتها غير المسبوقة، التي شملت عدداً كبيراً من الضحايا الذين عُولجوا في المستشفى الميداني يثيران قلقاً شديداً، ويظهران الواقع القاسي الذي يعانيه سكان غزة» بعد نحو 20 شهراً من الحرب في القطاع.

وأوضحت اللجنة أن طواقمها تولوا علاج عدد من المصابين بأسلحة هو الأكبر منذ إقامة مستشفاها الميداني في غزة قبل أكثر من عام، لافتةً إلى أن عدد الجرحى يفوق إلى حد بعيد عدد الأسرّة المتوافرة.

غوتيريش يدعو إلى فتح تحقيق مستقل

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد دعا، الاثنين، إلى تحقيق مستقل في مقتل العشرات قرب مركز توزيع مساعدات غذائية في غزة.

جنود إسرائيليون يطلقون قذيفة هاون باتجاه غزة من موقعهم بالقرب من الحدود كما شوهد من إسرائيل (رويترز)

وقال غوتيريش في بيان: «روّعت إزاء التقارير التي تفيد بمقتل وإصابة فلسطينيين أثناء سعيهم للحصول على مساعدات في غزة... من غير المقبول أن يخاطر الفلسطينيون بحياتهم من أجل الغذاء».

وبدأت «مؤسسة غزة الإنسانية» توزيع المساعدات بقطاع غزة في 26 مايو (أيار). وقالت المؤسسة، الأحد، إنها وزعت 6 ملايين وجبة غذائية حتى الآن.

ورفضت الأمم المتحدة التعاون مع المؤسسة ذات مصادر التمويل الغامضة، قائلة إنها لا تحترم المبادئ الإنسانية الأساسية.

وتواجه إسرائيل ضغوطاً دوليةً متزايدةً بسبب الأزمة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة الذي تحوّل إلى ركام، فيما تقول الأمم المتحدة إن كل سكان القطاع المحاصر معرّضون للمجاعة، معتبرة أن المساعدات التي سُمح بدخولها منذ أيام بعد حصار مطبق استمرّ أكثر من شهرين، ليست سوى «قطرة في محيط».

البيت الأبيض

هذا أكد البيت الأبيض أنه على علم بتقارير عن إطلاق القوات الإسرائيلية النار على فلسطينيين يسعون للحصول على مساعدات غذائية قرب موقع توزيع في جنوب غزة.
وقالت كارولاين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض في إفادة صحافية «سندرس التقارير قبل تأكيدها من هنا أو قبل اتخاذ أي إجراء».

«حادث مروع يستدعي تحقيقاً فورياً»

من جانبها، قالت منظمة العفو الدولية إن إطلاق القوات الإسرائيلية النار على فلسطينيين بالقرب من موقع لتوزيع المساعدات في رفح بجنوب قطاع غزة «حدث مروع يستدعي تحقيقاً فورياً ومستقلاً».

وأكدت المنظمة عبر حسابها على منصة «إكس» ضرورة توزيع المساعدات «من خلال وسائل آمنة وفعالة تحفظ كرامة الناس، ويديرها عاملون محترفون في مجال المساعدات الإنسانية، وليس شركات الأمن الخاصة».

وعدّت العفو الدولية أن «استخدام تجويع المدنيين أسلوباً من أساليب الحرب جريمة حرب، ويجب على المجتمع الدولي وضع حد لهذه الجريمة على وجه السرعة».

وتابعت بالقول: «ينبغي للدول رفض خطة المساعدات الإنسانية التي تستخدمها إسرائيل سلاحاً، والمبادرة بتحرك فعلي لإنهاء الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في غزة. ويجب عليها التوقف عن تسليح إسرائيل، والضغط عليها لرفع حصارها القاسي عن غزة دون قيد أو شرط».


مقالات ذات صلة

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

المشرق العربي أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود»، الثلاثاء، من أن إسرائيل تتعمد حرمان أهالي قطاع غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

تشهد القاهرة، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ بينما واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني، وتوسيع نطاق سيطرتها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

مقاربة أميركية حذرة مع تشكيل حكومة عراقية جديدة

الرئيس العراقي نزار آميدي يكلف علي الزيدي تشكيل الحكومة الجديدة يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس العراقي نزار آميدي يكلف علي الزيدي تشكيل الحكومة الجديدة يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

مقاربة أميركية حذرة مع تشكيل حكومة عراقية جديدة

الرئيس العراقي نزار آميدي يكلف علي الزيدي تشكيل الحكومة الجديدة يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس العراقي نزار آميدي يكلف علي الزيدي تشكيل الحكومة الجديدة يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

قالت مصادر أميركية، الثلاثاء، إن البيت الأبيض ينظر إلى تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة بوصفه «بداية مرحلة اختبار، أكثر منه تحولاً حاسماً في مسار العلاقات الثنائية».

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن واشنطن ستراقب بحذر التوقيت الحساس في بغداد، وترتكز على تقييم الأداء الفعلي للحكومة الجديدة، لا خلفياتها السياسية، مشيرة إلى أنها تنظر إلى الزيدي على أنه «مرشح تسوية» قد يفتح نافذة محدودة لإعادة ضبط العلاقة، خصوصاً بعد استبعاد أسماء أثارت تحفظات أميركية واضحة، على رأسها نوري المالكي.

ووفق صحيفة «نيويورك تايمز»، فإن هذه المقاربة الجديدة تشهد تحولاً من الرهان على الأشخاص إلى التركيز على السلوك السياسي والأمني للحكومة العراقية. ويقول مايكل نايتس، الباحث في «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى» إن «الإدارة الأميركية لا تبحث عن حليف تقليدي في بغداد، بل عن شريك قادر على ضبط التوازنات الأمنية، خصوصاً بشأن الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران».

ووصفت «نيويورك تايمز» اختيار الزيدي بأنه نتاج تسوية داخل «الإطار التنسيقي»؛ مما يعني أنه لا يمتلك قاعدة سياسية صلبة، مما قد يمنحه هامشاً من المرونة في التعامل مع الضغوط الخارجية.

لكن يبقى النفوذ الإيراني المحدِّد الرئيسي لموقف الإدارة الأميركية. فالعراق، في نظر واشنطن، ليس فقط شريكاً أمنياً، بل أيضاً ساحة مركزية في الصراع الإقليمي مع طهران.

وأشارت الصحيفة إلى أن تكليف الزيدي - وهو رجل أعمال يمتلك استثمارات في المصارف والإعلام - جاء متأخراً لأشهر وسط ضغوط متضادة من إيران والولايات المتحدة.

وأكدت الصحيفة أن حكومة الزيدي ستواجه تحدياً في معالجة قضايا الفساد، والسلاح المنفلت خارج سلطة الدولة، ومستقبل «الحشد الشعبي» المدعوم من إيران، إضافة إلى تحسين علاقات العراق إقليمياً ودولياً.

وأكدت سوزان مالوني، الباحثة في «معهد بروكينغز»، أن «أي إدارة أميركية، خصوصاً إدارة ترمب، ستقيس علاقتها ببغداد من خلال قدرة الحكومة العراقية على الحد من نفوذ إيران داخل مؤسسات الدولة».

وأوضحت مالوني أن واشنطن ستركز خلال الفترة المقبلة على مراقبة 3 ملفات: إجراءات الحكومة العراقية الجديدة في ضبط نشاط الفصائل المسلحة، خصوصاً «الحشد الشعبي» والفصائل الشيعية الموالية لإيران، وكيف ستتعامل حكومة الزيدي مع منع استخدام العراق على أنه قناة للالتفاف على العقوبات، وكيف ستحافظ على استقلال القرار الأمني العراقي.

رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي حاضراً اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

المعادلة العراقية

وترى ربيكا واسر، الباحثة في مؤسسة «راند»، أن «القادة التوافقيين في العراق غالباً ما يكونون أكبر انفتاحاً على التعاون مع واشنطن، لكنهم في المقابل يواجهون قيوداً داخلية تحدّ من قدرتهم على اتخاذ قرارات استراتيجية».

ويضع هذا التوصيف الزيدي في موقع دقيق، فهو مقبول نسبياً من الخارج، لكنه مقيّد بتوازنات الداخل، وستكون أمامه مهلة مدتها 30 يوما لتشكيل حكومته وعرضها على البرلمان العراقي وموافقة 167 صوتاً لنيل الثقة البرلمانية.

ويشير ستيفن كوك، الباحث البارز في «مجلس العلاقات الخارجية»، في مقال على موقع «المجلس»، إلى أن «واشنطن لا تحتاج إلى مواجهة مباشرة مع بغداد، بل تستطيع استخدام أدوات الضغط الاقتصادي لضبط سلوكها».

مع ذلك، فإن اتجاه الحكومة الجديدة نحو تعزيز علاقاتها بإيران، قد يجبر واشنطن على فرض عقوبات على شخصيات أو مؤسسات، وتقليص الدعم العسكري، وتصعيد الضغوط الدبلوماسية.

وأشارت صحيفة «واشنطن بوست» إلى أن التحدي الأكبر أمام الزيدي لا يكمن فقط في إدارة العلاقة بواشنطن، بل كذلك في قدرته على المناورة داخل نظام سياسي معقد، تهيمن عليه قوى متباينة المصالح.

ويقول المحلل الاستخباراتي، كينيث بولاك، إن «أي رئيس وزراء عراقي يواجه معادلة شبه مستحيلة: إرضاء القوى الداخلية دون خسارة الدعم الدولي، أو العكس»؛ مما يفسر لماذا غالباً ما تتسم السياسة العراقية بالتوازن الحذر.

ويجمع المحللون على أنه لا يمكن فصل مستقبل العلاقات الأميركية - العراقية عن السياق الأوسع في الشرق الأوسط، خصوصاً في ظل التوتر مع إيران، وتقلبات أسواق النفط، والتنافس الأميركي - الصيني؛ مما يعزز أهمية العراق في الحسابات الأميركية، ليس فقط بوصفه ملفاً أمنياً، بل كذلك بصفته عنصراً مؤثراً في استقرار المنطقة.


إسرائيل: ليس لدينا مطامع في الأراضي اللبنانية

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (د.ب.أ)
TT

إسرائيل: ليس لدينا مطامع في الأراضي اللبنانية

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (د.ب.أ)

أكد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الثلاثاء، أنّ بلاده لا تريد الاستيلاء على أراضٍ في لبنان، في وقت أصدرت فيه إنذارات جديدة بإخلاء قرى، وتواصل العمليات البرية والقصف الجوي رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وصرّح ساعر خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الصربي ماركو ديوريتش، أن «إسرائيل ليس لديها أي مطامع في أراضي لبنان. إنّ وجودنا في المناطق الواقعة على حدودنا الشمالية يخدم غرضاً واحداً هو حماية مواطنينا».

وتابع: «في عالم حيث يتم تفكيك (حزب الله) ومنظمات إرهابية أخرى، بما فيها المنظمات الإرهابية الفلسطينية، لن تكون إسرائيل في حاجة إلى إبقاء انتشارها في هذه المناطق». ورأى أن «أي بلد لن يكون مستعداً لأن يعيش والمسدّس موجّه إلى رأسه».

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في الثاني من مارس (آذار)، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل رداً على مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وشرعت الدولة العبرية في حملة واسعة من الغارات الجوية، واجتياح بري لمناطق في جنوب لبنان محاذية لحدودها.

ودخل وقف لإطلاق النار لعشرة أيام حيز التنفيذ بداية من 17 أبريل (نيسان)، وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه تمديده 3 أسابيع.

وبموجب نص الاتفاق الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية، تحتفظ إسرائيل بحُرية اتخاذ «كل التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

ومنذ وقف النار، واصلت إسرائيل تنفيذ هجمات خصوصاً على جنوب لبنان، وتنفذ قواتها عمليات هدم وتفجير واسعة النطاق في العديد من البلدات الحدودية، حيث أعلنت إقامة «خط أصفر» يفصل عشرات القرى عن بقية المناطق.

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد من إحدى مناطق جنوب لبنان (رويترز)

من جهته، يعلن «حزب الله» تنفيذ عمليات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية.

ووجّه الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إنذاراً لسكان أكثر من 10 قرى في جنوب لبنان لإخلائها والتوجه شمالاً، قائلاً إن ذلك يأتي «في ضوء قيام «حزب الله» الإرهابي بخرق وقف إطلاق النار».

وأورد المتحدث باسم الجيش في منشور على منصة «إكس»: «حرصاً على سلامتكم عليكم إخلاء منازلكم فوراً، والابتعاد إلى المنطقة المحددة باتجاه قضاء صيدا»، مضيفاً: «كل من يوجد بالقرب من عناصر (حزب الله) أو منشآته، أو وسائله القتالية، يعرّض حياته للخطر».

وتقع كل القرى والبلدات التي شملها الإنذار، إلى الشمال من «الخط الأصفر» الذي حدده الجيش الإسرائيلي، وتقول الدولة العبرية إنه يهدف إلى ضمان أمن سكان مناطقها الشمالية.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بسلسلة غارات إسرائيلية على قرى وردت في تحذير الجيش، مشيرة كذلك إلى «عملية تفجير» إسرائيلية في قرية واحدة على الأقلّ.

من جهته، أعلن «حزب الله» في بيانات منفصلة، الثلاثاء، استهداف قوات وآليات إسرائيلية في جنوب لبنان.

وقُتل جندي إسرائيلي، الأحد، وأصيب آخر بجروح خطيرة، الثلاثاء، جراء هذه الهجمات، بحسب بيانات الجيش.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن صواريخ «حزب الله» وطائراته المسيّرة ما زالت تشكل تحدياً كبيراً، مؤكداً أن بلاده ستواصل عملياتها العسكرية في لبنان.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الثلاثاء، أن 2534 شخصاً قُتلوا وجُرح 7863 جراء الضربات الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في مارس.

في المقابل، أفاد الجيش الإسرائيلي بأن 16 جنديا قُتلوا في لبنان.


روبيو يرى اتفاقاً لبنانياً - إسرائيلياً على «زوال حزب الله»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
TT

روبيو يرى اتفاقاً لبنانياً - إسرائيلياً على «زوال حزب الله»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

رأى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية «متفقتان» على التوصل إلى «السلام وزوال حزب الله». وإذ عدّ أن اللبنانيين «ضحية» التنظيم الموالي لإيران، ادعى أن الإسرائيليين ليست لديهم مطامع في الأراضي اللبنانية.

وكان روبيو يتحدث خلال مقابلة أجرتها معه شبكة «فوكس نيوز» الأميركية؛ إذ سُئل عن جهود إدارة الرئيس دونالد ترمب للتوصل إلى اتفاق بين إسرائيل ولبنان، فرأى أن «وقف إطلاق النار فريد من نوعه؛ لأن لبنان وإسرائيل ليستا في حال حرب»، مضيفاً أن «مشكلة إسرائيل تكمن في (حزب الله)» الذي «يوجد داخل لبنان ويشنّ هجمات ضد إسرائيل».

وعبَّر كبير الدبلوماسيين الأميركيين عن اعتقاده بأن «كلاً من اللبنانيين والإسرائيليين يسعون إلى السلام. ولا توجد بينهم أي مشكلة»، عادَّاً أن «إسرائيل لا تطالب بأي أراض في لبنان. ولا يوجد جزء من لبنان تدعي إسرائيل ملكيته لها». وكرر أن «مشكلة إسرائيل ليست مع لبنان، بل مع (حزب الله)»، الذي «أقرّ اللبنانيون بأنه يمثل مشكلة بالنسبة لهم». وأضاف: «ليست إسرائيل وحدها ضحية لـ(حزب الله)، بل اللبنانيون أيضاً».

وأشار أيضاً إلى «الجهود المبذولة الآن، أولاً وقبل كل شيء، هي وقف إطلاق النار»، مستدركاً أنه «من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها ضد أي هجوم وشيك أو هجوم مستمر من عناصر (حزب الله)»، الذي «يبذل قصارى جهده لعرقلة وقف إطلاق النار». وأكد أن الطرفين «يتفقان على أن الحل يكمن في وجود جيش لبناني مسلح قادر على ملاحقة (حزب الله) ونزع سلاحه وتفكيكه داخل لبنان». وكشف عن أن «هذا ما نسعى إلى تحقيقه» عبر إنشاء «نظام فعال يضم وحدات مُدربة ومؤهلة ضمن الجيش اللبناني، تمتلك التدريب والمعدات والقدرة على ملاحقة عناصر حزب الله وتفكيكها، حتى لا تضطر إسرائيل إلى القيام بذلك بنفسها».

وسُئل عن الغارات الإسرائيلية التي تستهدف مناطق بعيداً عن الجنوب في لبنان، فأجاب روبيو، الذي يتولى أيضاً منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، أنه «إذا كان (حزب الله) على وشك إطلاق وابل من الصواريخ على إسرائيل والقرى الواقعة شمالها، فإن لإسرائيل الحق في التصدي لذلك قبل وقوعه»، واصفاً ذلك بأنه «إجراءات دفاعية تختلف تماماً عن حملة واسعة النطاق». وذكر أنه خلال الاجتماع في المكتب البيضوي الأسبوع الماضي مع السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض والإسرائيلي يحيئيل ليتر، وقع هجوم صاروخي من «حزب الله» على قرية إسرائيلية بهدف «تعطيل هذه المحادثات».

شروط الاتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستضيفاً السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض والإسرائيلي يحيئيل ليتر في المكتب البيضوي بحضور نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والسفيرين الأميركيين لدى لبنان ميشال عيسى وإسرائيل مايك هاكابي (أ.ف.ب)

وأفاد بأن المسؤولين الأميركيين دعوا الإسرائيليين إلى «توخي الحذر في هذا الأمر، وعلى تقييم ردود أفعالهم، والتأكد من تناسبها ودقتها، ويبدو أن هذه هي الحال حتى الآن». وكشف عن أن الاتفاق «يُقرّ بحق إسرائيل في التعامل مع التهديدات التي لا يستطيع لبنان التعامل معها».

ورداً على سؤال عن احتمال انضمام لبنان إلى اتفاقات أبراهام، أجاب روبيو: «لم نصل إلى هذه المرحلة بعد»، مضيفاً أن «الصراع يدور بالكامل مع (حزب الله). و(حزب الله) ليس في حالة حرب مع إسرائيل فحسب، بل هو في حالة حرب مع الدولة اللبنانية». وعبَّر عن اعتقاده بأن «ما يجب أن يحدث داخل لبنان ليس فقط أن تقول الغالبية العظمى من الشعب، من السنة والمسيحيين، إن (حزب الله) كان كابوساً لنا، بل حتى داخل المجتمع الشيعي نفسه، أن يكون هناك رفض لـ(حزب الله)». ورأى أن «كل ما جلبه (حزب الله) إلى لبنان، وهو قوة خارجية تعمل داخل لبنان نيابة عن النظام الإيراني، هو المعاناة والدمار». وشدّد على أنه «يجب أن تكون هناك حكومة واحدة، وقوة مسلحة واحدة داخل لبنان، ويجب أن تكون تابعة للحكومة اللبنانية».

مشيعون في جنازة لعنصرين من «حزب الله» في بلدة معروب بجنوب لبنان (رويترز)

وكذلك، قال روبيو: «لو سألت الإسرائيليين، لقالوا لك إن النتيجة المثلى هي حكومة لبنانية قوية بجيش لبناني قوي قادر على تفكيك (حزب الله)، ومنعه من شن هذه الهجمات، والتأكد في نهاية المطاف من زواله كوحدة عسكرية. هذه هي النتيجة المثالية التي يريدها الإسرائيليون. وأعتقد أن هذا ما يريده اللبنانيون». وأقرّ بأن «المشكلة التي نواجهها الآن على المدى القصير هي أن الجيش اللبناني، مع أنه قد يكون لديه الرغبة، فإنه لا يمتلك في الوقت الحالي القدرة الكاملة على مواجهة كل التهديدات الصادرة عن (حزب الله) داخل لبنان». وعبَّر عن اعتقاده بأن «النتيجة المثلى هنا هي تلك التي لا نحتاج فيها إلى وجود إسرائيلي»، مدعياً أن الإسرائيليين «لا يرغبون في البقاء الدائم في لبنان». مع أن «هذه المناطق تستخدم حالياً منطقةً عازلة لحماية القرى (الإسرائيلية) من الأسلحة الصغيرة والصواريخ المضادة للدبابات، وحتى من الصواريخ التي تُطلق في كثير من الأحيان من مناطق أبعد. لكن على المدى البعيد، لم تُطالب إسرائيل بأي أراضٍ في لبنان». وأكد أنه «لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به، لكن الخبر السار هو أن الحكومة اللبنانية والحكومة الإسرائيلية تتفقان في الهدف: السلام وزوال (حزب الله)».