«حماس» ردت على الوسطاء بتحفظات تضمن تطبيق شروطها

عرضت إطلاق 10 أسرى و18 جثماناً... وقالت إنها لم ترفض اقتراح ويتكوف

دمار عقب غارة إسرائيلية على حي التفاح بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)
دمار عقب غارة إسرائيلية على حي التفاح بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)
TT

«حماس» ردت على الوسطاء بتحفظات تضمن تطبيق شروطها

دمار عقب غارة إسرائيلية على حي التفاح بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)
دمار عقب غارة إسرائيلية على حي التفاح بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

قال باسم نعيم القيادي في حركة «حماس» الفلسطينية لوكالة «رويترز»، السبت، إن الحركة لم ترفض اقتراح وقف إطلاق النار الذي قدمه ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الشرق الأوسط.

وأضاف نعيم: «لم نرفض مقترح السيد ويتكوف... نحن توافقنا مع السيد ويتكوف على مقترح واعتبره مقبولاً بوصفه مقترحاً للتفاوض، وجاءنا برد الطرف الآخر عليه، وكان لا يتفق مع أي بند مما توافقنا عليه».

وتابع: «مع ذلك تعاملنا بإيجابية ومسؤولية عالية ورددنا عليه، بما يحقق تطلعات شعبنا. لماذا يُعتبر الرد الإسرائيلي الردَّ الوحيد للتفاوض عليه؟ هذا يخالف النزاهة والعدالة في الوساطة، ويشكل انحيازاً كاملاً للطرف الآخر».

وأعلنت «حماس»، في وقت سابق اليوم، أنها سلَّمت ردها على مقترح ويتكوف، مشيرة إلى أنها تعرض إطلاق سراح 10 من الأسرى الإسرائيليين لديها.

وجاء في بيان للحركة: «بعد إجراء جولة مشاورات وطنية، وانطلاقاً من مسؤوليتنا العالية تجاه شعبنا ومعاناته، سلّمت اليوم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ردّها على مقترح المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف الأخير إلى الإخوة الوسطاء، بما يحقّق وقفاً دائماً لإطلاق النار، وانسحاباً شاملاً من قطاع غزة، وضمان تدفّق المساعدات إلى شعبنا وأهلنا في القطاع».

وتابعت: «في إطار هذا الاتفاق، سيتمّ إطلاق سراح 10 من أسرى الاحتلال الأحياء لدى المقاومة، إضافة إلى تسليم 18 جثماناً، مقابل عدد يُتّفق عليه من الأسرى الفلسطينيين».

ويؤكد بيان الحركة ما كانت «الشرق الأوسط» كشفته، صباح اليوم، عن تسليمها رداً للوسطاء، بتحفظات تضمن تطبيق شروطها. وكانت مصادر من «حماس» قالت في وقت سابق اليوم، لـ«الشرق الأوسط»، إن الحركة سلّمت صباحاً ردها إلى الوسطاء بشأن المقترح الذي قُدم لها عبرهم من قبل المبعوث الأميركي لشؤون الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، حول وقف إطلاق نار يمتد لمدة 60 يوماً.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن «حماس» أجرت اتصالات مكثفة، وعقدت لقاءات مع قيادات من فصائل فلسطينية في قطر وخارجها من عواصم أخرى منها بيروت، بهدف تشكيل موقف فلسطيني موحد.

وبيَّنت المصادر أن الرد يمكن أن يوصف بالنسبة لقيادة «حماس» والفصائل بأنه إيجابي، رغم أنه حمل بعض الملاحظات التي يجب أن تكون مقرونة به من أجل إنجاح تنفيذه، رغم كل السلبيات التي حملها المقترح بانحياز واضح للاحتلال الإسرائيلي.

وأشارت المصادر إلى أن جميع الملاحظات التي تم إبداؤها على المقترح كانت بإجماع فصائلي، مرجحة أن يتم القبول بها في حال كان هناك إرادة أميركية صادقة للضغط على إسرائيل.

وكشفت أن إحدى الملاحظات في الرد تهدف إلى منع تسليم المختطفين الإسرائيليين على مدار يومين فقط في الأسبوع الأول، كما تحدده ورقة ويتكوف، بل سيكون على مراحل كما جرى في الصفقة الماضية لضمان سريان الاتفاق كاملاً على مدار شهرين، وهي المدة المحددة بـ60 يوماً.

وتقول مصادر أخرى من الحركة إن الرد لم يكن سلبياً أو إيجابياً، وإنما حمل ملاحظات محددة وواضحة على ما قُدّم، بهدف أن يلبي أي اتفاق الحد الأدنى من المطالب الفلسطينية.

وأكدت أن ما قدم للحركة بمثابة تراجع عن كل ما تم الاتفاق عليه مسبقاً.

وبينت أن الملاحظات تتعلق بضمانات وقف الحرب غير الواضحة في الورقة المقدمة، وحتى بالتزام استمرار وقف إطلاق النار خلال المدة المحددة بـ60 يوماً، إلى جانب واقع إدخال المساعدات الإنسانية الذي تحاول الورقة المقترحة ربطه بأشياء طُلب من الحركة تنفيذها، وقضية الأثمان التي ستُدفع مقابل الإفراج عن المختطفين الإسرائيليين.

وكانت مصادر من الحركة رجحت، أمس، لـ«الشرق الأوسط» أن يتم الرد بشكل إيجابي مع تقديم ملاحظات على المقترح.

فلسطينية تصرخ عقب غارة إسرائيلية على مدينة غزة يوم الجمعة (رويترز)

وقالت المصادر في حينه إن المقترح يحمل الكثير من «الأفخاخ»، والكثير من شروطه تعقّد المشهد بالنسبة للفلسطينيين، مشيرة إلى أن العديد من المعضلات كانت واضحة في نص ما قُدم، ومن بينها أنه لا يضع مدة الستين يوماً ملزمة بشكل واضح لاتفاق وقف إطلاق النار، ويضعها فضفاضة، من دون إلزام إسرائيل بها، أو حتى تمديدها في حال نجاحها، وهذا يعني السماح لإسرائيل بشكل أوضح بالعودة لتنفيذ هجمات بغزة على الطريقة اللبنانية كلما أرادت ذلك، بعد اليوم السابع، وهو الموعد المحدد لتسليم مَن تبقى من المختطفين، ثم استئناف الحرب بشكل كامل بعد الستين يوماً.

كما يحدد المقترح عدداً محدداً من دون أي معايير متفق عليها بشأن تبادل الأسرى، من خلال إطلاق سراح 125 أسيراً من المحكوميات المؤبدة والعالية فقط، وهو رقم لا يناسب عدد مَن سيفرج عنهم من الأحياء والقتلى الإسرائيليين، ولا يصل حتى إلى المعايير التي تم استخدامها في مرحلة وقف إطلاق النار السابقة.

وقالت المصادر في حينه، إن قيادة حركة «حماس» بعد الاطلاع على صياغة المقترح رأت فيه أنه يتبنى الرؤية الإسرائيلية لوقف إطلاق النار، حتى فيما يتعلق بأثمان الإفراج عن المختطفين من الأحياء والأموات.

وأوضحت المصادر أن الصياغة لا تتحدث عن ضمانة واضحة لإنهاء الحرب، وتركت الأمر لمصير المفاوضات، وهو ما يعني أنها ستبقى بشكل أساسي بيد رئيس وزراء الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي بالأساس لا يريد إنهاء الحرب ويرفض الالتزام بأي اتفاق.

وبيَّنت المصادر أن الصياغة لا تقدم أيضاً أي ضمانات بشأن انسحاب إسرائيل، وحتى استمرار دخول المساعدات، موضّحةً أن بند المساعدات الإنسانية لا يشير أيضاً إلى تطبيق البروتوكول الإنساني المعتمد في الصفقة السابقة، بل يشترط إدخالها وفق تطورات مسار المفاوضات وتنفيذ الاتفاق، أي من دون إدخال جميع الاحتياجات، ومن دون إدخال المعدات الثقيلة لرفع الأنقاض وغيرها؛ ما يسمح لإسرائيل بإبقاء يدها العليا على هذا الملف الإنساني.

وأكدت مصادر سياسية إسرائيلية أن نص الاتفاق لا يحدد إنهاء الحرب، ولا خط الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، كما أنه لا يسمح بحرية إدخال المساعدات الإنسانية.

وتقول المصادر من «حماس» إن المقترح يضع كل الاعتبارات الإسرائيلية وشروط حكومة نتنياهو لأي اتفاق، في حين لا يضمن للفلسطينيين شيئاً، ويريد من الحركة فقط أن تسلم الأسرى من دون مقابل واضح.

وينص الاتفاق الجديد على أن وقف إطلاق النار سيستمر لمدة 60 يوماً، على أن يضمن الرئيس الأميركي دونالد ترمب التزام الأطراف خلال الفترة المتفق عليها، وأن يتم إطلاق 5 مختطفين إسرائيليين و9 جثث في اليوم الأول، ومثلهم في اليوم السابع.

ويشترط الاتفاق إدخال المساعدات الإنسانية من خلال اتفاق يتم التوافق عليه بين الجانبين، ويتم توزيعها فقط عبر قنوات متفق عليها مثل الأمم المتحدة و«الهلال الأحمر»؛ ما يعني أنه لن يتم إدخال أي بضائع للقطاع الخاص.


مقالات ذات صلة

مقتل فلسطيني في هجوم شنه مستوطنون بالضفة الغربية

المشرق العربي مشيعون يحملون جثمان الفلسطيني علي البزاري في مستشفى رفيديا بمدينة نابلس في الضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني في هجوم شنه مستوطنون بالضفة الغربية

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون في هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون وجنود إسرائيليون على مزارعين في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي مخيم يضم فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

قتيلان في غارة جوية إسرائيلية على غزة

قتل فلسطينيان، أحدهما متطوع في الدفاع المدني (الأربعاء) إثر غارة إسرائيلية في شمال قطاع غزة، وفق الدفاع المدني في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي إسرائيليون يقرأون من سفر ديني في موقف سيارات تحت الأرض يُستخدم كملجأ - مارس 2026 (رويترز)

نحو مليون إسرائيلي طلبوا المساعدة النفسية منذ هجوم «7 أكتوبر»

نحو مليون إسرائيلي اتصلوا طلباً للمساعدة النفسية منذ السابع من أكتوبر 2023.

كفاح زبون (رام الله)
بروفايل رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب) p-circle

بروفايل خليل الحية... قيادة مفاجئة لـ«حماس» في مرحلة تحولية

قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول) كان خليل الحية اسماً مهماً في «حماس»، لكنه لم يكن مرشحاً بارزاً لقيادتها... فكيف ولماذا وصل إلى رئاسة مكتبها السياسي؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون يقفون أعلى سطح في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب) p-circle

بعد عام على خطة ترمب لغزة... ما الذي تحقق منها وماذا بقي بعيداً؟

بعد عام من إطلاق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء حرب غزة، ما زالت الخطة تراوح مكانها إذ تواصل ‌إسرائيل شن هجمات مستمرة ويواجه الفلسطينيون أوضاعاً مأساوية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مقتل فلسطيني في هجوم شنه مستوطنون بالضفة الغربية

مشيعون يحملون جثمان الفلسطيني علي البزاري في مستشفى رفيديا بمدينة نابلس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
مشيعون يحملون جثمان الفلسطيني علي البزاري في مستشفى رفيديا بمدينة نابلس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

مقتل فلسطيني في هجوم شنه مستوطنون بالضفة الغربية

مشيعون يحملون جثمان الفلسطيني علي البزاري في مستشفى رفيديا بمدينة نابلس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
مشيعون يحملون جثمان الفلسطيني علي البزاري في مستشفى رفيديا بمدينة نابلس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون، الأربعاء، في هجوم شنّه مستوطنون إسرائيليون وجنود إسرائيليون على مزارعين في الضفة الغربية المحتلة، بحسب ما أفادت وزارة الصحة الفلسطينية ومسعفون.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية «استشهاد المواطن علي حسن يسر البزاري (44 عاماً) وإصابة تسعة مواطنين بجروح متفاوتة بينهم إصابة بجروح خطيرة جراء عدوان قوات الاحتلال والمستعمرين» على قرية برقة في شمال نابلس في شمال الضفة الغربية.

والبزاري رائد في قوات الأمن الوطني، أحد الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية، وفقاً لنعي نشرته على موقعها الرسمي.

وفجّر الجيش الإسرائيلي، اليوم، منزل فلسطيني في بلدة بدّو في الضفة الغربية المحتلة، متهم بقتل مستوطن إسرائيلي في هجوم نفذه الشهر المنصرم. وفي شمال الضفة الغربية، هدم الجيش نصباً تذكارياً يحمل أسماء فلسطينيين قتلوا خلال تنفيذهم هجمات أو خلال مواجهات ومداهمات. وقال رئيس البلدية نظمي منصور، في اتصال مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «الجيش الإسرائيلي داهم البلدة الساعة الرابعة صباحاً ووزع منشورات بأنه سيهدم منزل المعتقل قدري سمارة».

وفي مدينتي نابلس وجنين في شمال الضفة الغربية، هدم الجيش الإسرائيلي ستة نصبٍ تذكارية، معظمها في نابلس وتحمل أسماء فلسطينيين قتلوا خلال تنفيذهم هجمات أو خلال مواجهات ومداهمات. وقالت المتحدثة باسم محافظة جنين هالة أبو بكر إن الجيش الإسرائيلي «هدم النصب التذكاري للشهيد ياسر حمدوني في بلدة يعبد، كما أزال صوراً لعدد من الشهداء من عدة مواقع في مدينة جنين».

ويتزامن الهجوم مع إحياء إسرائيل الذكرى السنوية الثالثة لهجمات السابع من أكتوبر(تشرين الأول)، والتي شكلت شرارة اندلاع الحرب في غزة، وتصاعد أعمال العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967.

ووقع الهجوم بينما كان مزارعون من قرية برقة يقطفون ثمار الزيتون في أراضيهم الواقعة في سهل رامين، بين مدينتي نابلس وطولكرم، وفقا لرئيس مجلس القرية عمار صلاح.

وقال صلاح لوكالة الصحافة الفرنسية «اندلعت مواجهات بين شبان القرية والمستوطنين قبل أن تتدخل قوات الاحتلال وتطلق الرصاص الحي صوب الفلسطينيين، ما أدى إلى استشهاد الشاب البزاري وإصابة آخرين».

وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في بيانات منفصلة أن طواقمها تعاملت مع ثلاث إصابات بالرصاص الحي إحداها خطيرة وخمس إصابات اعتداء بالضرب في قرية برقة، ونقلت المصابين إلى المستشفيات.

وأضافت الجمعية أن «قوات الاحتلال اعتدت بالضرب على طواقم الإسعاف والمتطوعين العاملين في الميدان»، كما احتجزت الطواقم أثناء محاولتهم الوصول إلى الإصابات في المنطقة.

وشهد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية تصاعداً في الأشهر الأخيرة، بعدما ظل مرتكبوه لسنوات بمنأى إلى حد كبير عن الملاحقة القانونية من جانب السلطات الإسرائيلية.

ومنذ اندلاع حرب غزة، قُتل ما لا يقل عن 1115 فلسطينياً، بينهم عدد من المسلحين، برصاص جنود أو مستوطنين إسرائيليين، وفق حصيلة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» تستند إلى بيانات السلطة الفلسطينية.

في المقابل، تُظهر بيانات رسمية إسرائيلية مقتل ما لا يقل عن 49 إسرائيلياً بين مدنيين وعسكريين، في هجمات نفّذها فلسطينيون أو خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية.

وباستثناء القدس الشرقية المحتلة، يعيش نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، إضافة إلى أكثر من 500 ألف إسرائيلي يقيمون في مستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي.


لبنان يطرح في فلوريدا نشر الجيش في البلدات المحيطة بـ«الشقيف»

أطفال يغادرون برفقة ذويهم الفصول الدراسية المؤقتة في مدرسة «برج قلاوية» المتوسطة جنوب لبنان (إ.ب.أ)
أطفال يغادرون برفقة ذويهم الفصول الدراسية المؤقتة في مدرسة «برج قلاوية» المتوسطة جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

لبنان يطرح في فلوريدا نشر الجيش في البلدات المحيطة بـ«الشقيف»

أطفال يغادرون برفقة ذويهم الفصول الدراسية المؤقتة في مدرسة «برج قلاوية» المتوسطة جنوب لبنان (إ.ب.أ)
أطفال يغادرون برفقة ذويهم الفصول الدراسية المؤقتة في مدرسة «برج قلاوية» المتوسطة جنوب لبنان (إ.ب.أ)

يُشكّل انعقاد الاجتماع العسكري اللبناني - الإسرائيلي، برعاية أميركية في فلوريدا، بين 20 و22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، محطةً يُعوّل عليها لإخراج تطبيق «اتفاق الإطار» من حالة المراوحة، وإن كان موعد الاجتماع لا يزال بحاجة إلى تثبيت من جانب واشنطن. كما لم يُحسم بعد ما إذا كان الحضور سيقتصر على العسكريين، أم سيُطعّم بمشاركة مدنيين، برئاسة السفير السابق سيمون كرم، وحضور سفيرة لبنان في أميركا ندى حمادة معوض، إلى جانب مدير العمليات في قيادة الجيش العميد الركن جورج رزق الله.

فلبنان استعد للاجتماع العسكري في فلوريدا، ويعوّل على عدم إبقاء تطبيق «اتفاق الإطار» معلقاً إلى ما بعد انتخابات الكنيست الإسرائيلي المقررة في 27 أكتوبر. ويخشى لبنان أن يعمد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تأخير تفعيل الاتفاق، انطلاقاً من رغبته في إبقاء ورقة الجنوب حاضرة في السباق الانتخابي، بما يتيح له إشعار الناخبين بأنهم بحاجة إليه لضمان أمن المستوطنات في شمال فلسطين المحتلة.

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم في وقت سابق (الرئاسة اللبنانية)

رزمة من المقترحات

وكشف مصدر وزاري معني مباشرة بالمفاوضات أن الوفد العسكري يحمل في جعبته رزمة من المقترحات، لا تقتصر على تثبيت وقف إطلاق النار ووقف الأعمال العدائية، بل تتجاوز ذلك إلى إطلاق سراح الأسرى اللبنانيين لدى إسرائيل، والبحث في تشكيل قوة دولية بغطاء من مجلس الأمن تحلّ محل قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» فور انتهاء ولايتها أواخر العام الحالي.

وأكد المصدر الوزاري لـ«الشرق الأوسط» أن ترؤس رئيس الحكومة نواف سلّام الوفد اللبناني المشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة أتاح له، خلال لقاءاته المتنقلة بين نيويورك وواشنطن، حشد الدعم لوجهة نظر لبنان الداعية إلى إحلال قوة دولية، بغطاء من مجلس الأمن، محل «يونيفيل» فور مغادرتها الجنوب.

ولفت إلى أن سلام، بالتنسيق مع رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، يصر على أن تكون القوة الدولية بديلاً من «يونيفيل»، بما يضمن استمرار الشاهد الدولي المواكب للجهود الرامية إلى انسحاب إسرائيل من الجنوب، بالتوازي مع انتشار الجيش من جهة، وتمسك الحكومة بحصرية السلاح بيد الدولة، تأكيداً لقرار مجلس الوزراء في هذا الشأن، من جهة ثانية. ويرى أن ذلك يضع «حزب الله» أمام استحقاق اتخاذ قرار شجاع بالتعاون مع هذه الجهود والتخلي عن سلاحه.

خلال تلاوة الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي على وقف النار في مقر وزارة الخارجية بواشنطن في 3 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

وأكد المصدر أن الوفد العسكري سيطرح انسحاب إسرائيل من البلدات الواقعة في محيط قلعة «الشقيف»، بما يتيح للجيش اللبناني الانتشار فيها، خصوصاً أن تل أبيب سبق أن طالبت بإدراج هذه البلدات ضمن منطقة انتشار الجيش في جنوب الليطاني. وأوضح أن هذا الطلب جاء قبل إسناد «حزب الله» لإيران، ردّاً على اغتيال إسرائيل المرشد علي خامنئي.

وشدد على أن مواصلة الجيش الإسرائيلي تجريف البلدات الواقعة ضمن «الخط الأصفر»، وتدميره الممنهج لما تبقى فيها من منازل، ستكونان على جدول أعمال اجتماع فلوريدا، خصوصاً أنه لا مبرر لتحويل منطقة جنوب الليطاني إلى أرض محروقة، أو لمواصلة تدمير البلدات الواقعة فيها، بعدما أعلن الجيش الإسرائيلي استكمال تدمير البنى التحتية لـ«حزب الله» في هذه المنطقة.

الخشية من فراغ قاتل

ورأى المصدر نفسه أن مجرد تعزيز انتشار الجيش من شأنه أن يعزز موقف الحكومة، ويُضعف الحجج التي يتذرع بها «حزب الله» للاحتفاظ بسلاحه. وتساءل: «أين تكمن المصلحة في إبقاء لبنان على لائحة الانتظار، وتعليق تطبيق الاتفاق إلى ما بعد الانتخابات في إسرائيل، ولاحقاً انتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة؟».

وأبدى المصدر خشيته من «إقحام لبنان في فراغ قاتل، يفتقد فيه إلى الحد الأدنى من المقومات التي تمكّنه من الصمود». وتساءل: كيف توفّق واشنطن بين رغبتها في عدم ربط المسار اللبناني بإيران، وعدم الضغط على إسرائيل لوقف تجريفها البلدات، الذي لم يعد يقتصر على تلك الواقعة ضمن «الخط الأصفر»، بل امتد إلى البلدات المحيطة بقلعة الشقيف، عند الحافة الأمامية لشمال نهر الليطاني المشرفة على جنوبه؟

وأكد أنه ليس في مقدور الحزب إعاقة انتشار الجيش في هذه البلدات، بعد إخلائه تلال «علي الطاهر» وسيطرة الجيش الإسرائيلي عليها. وقال إن المزاج الشيعي العام المؤيد لعودة الدولة إلى هذه القرى، وترحيبه بانتشار الجيش في بعضها، يشكّلان عامل ضغط على الحزب، لا سيما في ظل التزامه بعدم الرد على الخروق والاعتداءات الإسرائيلية، ما يعني، برأيه، أنه لم يعد هناك مبرر لاحتفاظه بسلاحه.

أطفال من «كشافة المهدي» التابعة لـ«حزب الله» يحملون صوراً لأطفال ولافتة كُتب عليها «السلام لأطفال غزة» وذلك خلال احتفال إحياء الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (أ.ب)

ومع أن المصدر حذّر من تفاقم الأزمة المعيشية والاجتماعية، فإنه قال في المقابل إن الحكومة باتت، أكثر من أي وقت مضى، بحاجة إلى جرعة دعم سياسي - اقتصادي، تتكئ عليها في مواجهة الحزب وإسقاط ذرائعه.

ولفت إلى ضرورة انتشار الجيش في البلدات المحيطة بقلعة «الشقيف»، بضغط أميركي على إسرائيل لتوسيع نطاق انتشاره في المدن والقرى التي لا تزال محتلة. وقال إن ذلك يتطلب من واشنطن استخدام نفوذها لإخراج تشكيل «آلية التحقق» الدولية من دائرة التجاذبات، بما يمكّنها من التأكد من انتشار الوحدات العسكرية في هذه المناطق وخلوّها من سلاح الحزب ومقاتليه، إضافة إلى توفير ضمانات أميركية للبنان بعدم استهداف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المرتفعات الواقعة بين إقليم التفاح وجبل الريحان، «في حال ارتأى أنه بحاجة إليها لتأمين الأكثرية في الكنيست لعودته إلى رئاسة الحكومة».

تعويل على خرق...

لذلك، تبقى أنظار اللبنانيين مشدودة إلى اجتماع فلوريدا، أملاً في تحقيق خرق يُعوّل عليه لتوسيع انتشار الجيش، بما يسقط تلقائياً الحجج التي يتذرع بها «حزب الله»، سواء لتبرير احتفاظه بسلاحه، أو للتنصل من «اتفاق الإطار» لمصلحة الرهان على «مذكرة التفاهم» الأميركية - الإيرانية، بما يبقي لبنان معلقاً على تنفيذها. وذلك على الرغم من أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا يفوّت مناسبة سياسية إلا ويؤكد فيها «عدم ربط المسار اللبناني بإيران»، في وقت لا تزال المذكرة أسيرة تبادل التهديدات بين واشنطن وطهران.

فهل تُقدم واشنطن في فلوريدا على خطوة تعبّد الطريق أمام بدء تطبيق «اتفاق الإطار»، أم يراد من الاجتماع العسكري (فقط) تمرير رسالة أميركية باستمرارية المفاوضات الإسرائيلية - اللبنانية، على الرغم من أن ذلك يوفّر لـ«حزب الله» الذرائع للاحتفاظ بسلاحه، الذي تراجع دوره بالمعنى الميداني للكلمة؟ فيما يؤكد لبنان، بلسان عون، مضيه في المفاوضات وتطبيقه لحصرية السلاح بيد الدولة.


سوريا: إسرائيل تعتقل شاباً من ذوي الإعاقة بعد إطلاق النار عليه في ريف القنيطرة

الجيش الإسرائيلي ينصب شبكة أسلاك في بلدة الرفيد بريف القنيطرة الجنوبي (أرشيفية - سانا)
الجيش الإسرائيلي ينصب شبكة أسلاك في بلدة الرفيد بريف القنيطرة الجنوبي (أرشيفية - سانا)
TT

سوريا: إسرائيل تعتقل شاباً من ذوي الإعاقة بعد إطلاق النار عليه في ريف القنيطرة

الجيش الإسرائيلي ينصب شبكة أسلاك في بلدة الرفيد بريف القنيطرة الجنوبي (أرشيفية - سانا)
الجيش الإسرائيلي ينصب شبكة أسلاك في بلدة الرفيد بريف القنيطرة الجنوبي (أرشيفية - سانا)

توغلت قوات إسرائيلية، الأربعاء، في بلدة جباتا الخشب بريف القنيطرة الشمالي في جنوب سوريا، واعتقلت شاباً من ذوي الإعاقة بعدما أصابته بالرصاص.

وأفادت «الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)» بأن «عدة آليات عسكرية للاحتلال توغلت في البلدة، وأطلق جنود الاحتلال النار على الشاب؛ ما أدى إلى إصابته في قدمه، قبل أن يعتقلوه وينسحبوا من البلدة».

وأشارت إلى أن «قوات الاحتلال الإسرائيلي أطلقت النار أول من أمس الاثنين باتجاه مزارعين في الأراضي الزراعية الواقعة بين بلدة بيت جن ومزرعتها بريف دمشق الغربي؛ ما أدى إلى إصابة سيارة أحد المزارعين بأضرار مادية».

ووفق «الوكالة»؛ «يواصل الاحتلال الإسرائيلي انتهاك (اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974) عبر توغلاته المتكررة في الجنوب السوري، ومداهمة منازل المدنيين واعتقالهم، وتجريف الأراضي، وتنفيذ اعتداءات بالقذائف وغيرها»، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتطالب سوريا، على نحو مستمر، بخروج القوات الإسرائيلية من أراضيها، مؤكدةً أن جميع الإجراءات التي تتخذها باطلة وملغاة، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني وفقاً للقانون الدولي، كما تدعو المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته، وإلزام إسرائيل الانسحاب الكامل من الجنوب السوري.