مصدر من «حماس» يشرح لـ«الشرق الأوسط» معنى «اتفاق الإطار العام» مع ويتكوف

قال إن الحركة معنية فقط بما يصلها عبر قنوات التفاوض

نازحون فلسطينيون حصلوا على مساعدات غذائية من مؤسسة مدعومة من الولايات المتحدة في رفح جنوب غزة الثلاثاء (تصوير: وكالة الصحافة الفرنسية)
نازحون فلسطينيون حصلوا على مساعدات غذائية من مؤسسة مدعومة من الولايات المتحدة في رفح جنوب غزة الثلاثاء (تصوير: وكالة الصحافة الفرنسية)
TT

مصدر من «حماس» يشرح لـ«الشرق الأوسط» معنى «اتفاق الإطار العام» مع ويتكوف

نازحون فلسطينيون حصلوا على مساعدات غذائية من مؤسسة مدعومة من الولايات المتحدة في رفح جنوب غزة الثلاثاء (تصوير: وكالة الصحافة الفرنسية)
نازحون فلسطينيون حصلوا على مساعدات غذائية من مؤسسة مدعومة من الولايات المتحدة في رفح جنوب غزة الثلاثاء (تصوير: وكالة الصحافة الفرنسية)

بعد يومين من تضارب بشأن إعلان مقربين من «حماس» موافقتها على التوصل إلى اتفاق على هدنة في غزة مع إسرائيل بوساطة من المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، عادت الحركة الفلسطينية لتؤكد في بيان رسمي أنها توصلت إلى اتفاق مع ويتكوف على «إطار عام يحقق وقفاً دائماً لإطلاق النار، وانسحاباً كاملاً للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة».

ولاحقاً، أكد ويتكوف أن لديه «انطباعات جيدة جداً» عن إمكان التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس» في غزة، متوقعا إرسال اقتراح جديد قريباً.

ما المختلف بين الموقفين؟

الاثنين الماضي، كانت مصادر مقربة من «حماس» نقلت موافقتها على مقترح يتضمن «وقف إطلاق النار ضمن هدنة لـ70 يوماً وانسحاباً إسرائيلياً جزئياً من القطاع مقابل الإفراج عن 10 أسرى أحياء على مرحلتين».

لكن المبعوث الأميركي، نفى، سريعاً الصيغة التي نُسبت إلى الحركة الفلسطينية، وقال لـ«إكسيوس» إن «المطروح وما ستقبله إسرائيل لوقف إطلاق نار مؤقت واتفاق لتبادل الأسرى، يضمن عودة نصف الأحياء ونصف الموتى، ويؤدي إلى مفاوضات جوهرية لإيجاد مسار لوقف إطلاق نار دائم»، داعياً «حماس» إلى قبوله.

دبابات الجيش الإسرائيلي تتمركز على الحدود بين إسرائيل وقطاع غزة (أ.ف.ب)

أما الجديد الذي أعلنته حركة «حماس»، في بيان الأربعاء، فيقول إنه تم التوصل إلى اتفاق مع ويتكوف على «إطار عام يحقق وقفاً دائماً لإطلاق النار، وانسحاباً كاملاً للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة».

وأضافت الحركة أن الاتفاق «يتضمن تدفق المساعدات، وتولّي لجنة مهنية إدارة شؤون القطاع فور الإعلان عن الاتفاق».

وذكر البيان مجدداً أن الاتفاق «يشمل أيضاً إطلاق سراح عشرة من المحتجزين الإسرائيليين وعدد من الجثث، مقابل إطلاق سراح عدد متفق عليه من الأسرى الفلسطينيين، مشيراً إلى أن الاتفاق سيكون بضمان الوسطاء، وأن الحركة تنتظر الرد النهائي على هذا الإطار».

هل نحن بصدد اتفاق جديد؟

يقول مصدر مسؤول من قيادة «حماس» في خارج القطاع لـ«الشرق الأوسط» إن البيان الرسمي الصادر عن الحركة يعبّر عن «ردها على ما تلقته رسمياً (خلال الأيام الماضية) ضمن قناة التفاوض»، ويضيف: «نحن نتحدث عن قناة واحدة للتفاوض، ولا علاقة لنا بما يبثه الإسرائيليون للرأي العام الداخلي القطاع اليميني المتطرف».

ناشطون مؤيدون للفلسطينيين بعد صبّ الطلاء الأحمر خلال مظاهرة في باريس الأربعاء (أ.ف.ب)

ويواصل المصدر: «هناك اتصالات جرت بين قيادة الحركة وبعض جهات لها علاقة مباشرة مع الولايات المتحدة (بالإشارة إلى الأكاديمي الفلسطيني - الأميركي بشارة بحبح، المقرب من إدارة الرئيس دونالد ترمب، وشخصيات أخرى)، وعُرض علينا مقترح جديد قبلت به الحركة وفق ما يقوم عليه مقترح ويتكوف».

وأوضح المصدر أن «ما طُرح كان بمثابة إطار عام لضمان وقف إطلاق نار جزئي يقوم بشكل أساسي على إجراء مفاوضات مباشرة فور دخول هذا الاتفاق حيز التنفيذ، للمضي نحو مرحلة ثانية على قاعدة إنهاء الحرب بشكل كامل».

ما نقاط الخلاف الآن؟

وأوضحت المصادر، أن «هناك بعض التفاصيل تم الاتفاق عليها بالإفراج عن المختطفين الإسرائيليين على مرحلتين؛ لكن الخلاف حالياً فيما إذا كان سيتم إطلاق نصفهم باليوم الأول، والنصف الآخر باليوم الأخير، أم سيتم تقريب عدد أيام إطلاق سراحهم لضمان إنجاح الخطوة، لكن هذا الأمر يتعلق بشكل أساسي بموافقة أو رفض إسرائيل لما طُرح من قِبل الجهات الوسيطة للمحادثات ما بين الحركة والإدارة الأميركية».

ماذا تضمن نص مقترح ويتكوف الأصلي؟

وينص مقترح ويتكوف الأصلي على «إطلاق نصف سراح المختطفين دفعة واحدة باليوم الأول، وأن يتم إطلاق سراح نصف الجثث في فترة لاحقة، بضمان وقف إطلاق نار 60 يوماً من دون ضمانات بوقف الحرب».

فلسطينيون يتجمعون بالقرب من موقع توزيع المساعدات الذي تديره «مؤسسة إغاثة غزة» المدعومة من الولايات المتحدة في رفح (د.ب.أ)

وتقول المصادر أن الإطار الذي عُرض على «حماس» يضمن «إجراء مفاوضات فورية على قاعدة وضمان وقف إطلاق نار دائم وانسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة» وهو ما قبلت به الحركة.

وبيَّنت أن «ما طرح عليها وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار ما بين 60 و70 يوماً، بينما طالبت الحركة بأن تمتد الفترة إلى 90 يوماً».

لماذا نفى ويتكوف؟

وبشأن نفي ويتكوف في تصريحات لوسائل إعلام أميركية سابقاً وجود أي اتفاق جديد مع «حماس»، قالت المصادر، إن «الحركة تهتم بما يطرح عليها عبر القنوات الرسمية، وكثيراً ما كانت تنقل مواقف للحركة مغايرة للمعلن، وما يجري خلف الكواليس يعكس ذلك». مستشهدةً بتصريحات ويتكوف نفسه خلال اليومين الماضيين «إبلاغ عوائل المختطفين الإسرائيليين بأننا ربما قريبون من اتفاق محتمل».

فلسطينيون ينتظرون توزيع المساعدات في غزة (رويترز)

ورهنت المصادر نجاح الاتصالات الحالية بالموقف الإسرائيلي، مؤكدةً أن «حماس» لا مانع لديها من المضي به قدماً، وفق ما قدم إليها من إطار عام عبر بعض الشخصيات الوسيطة.


مقالات ذات صلة

أوروبا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب) p-circle 00:18

سانشيز: حرب الشرق الأوسط «أسوأ بكثير» من غزو العراق

قال رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، لنواب البرلمان، اليوم (الأربعاء)، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يرغب في أن يُلحق بلبنان «نفس ما حدث في غزة».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص «كأنها رسالة تهديد»... ماذا تضمن أحدث مقترح لنزع سلاح غزة؟

أكدت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» تلقي وفدها مقترحاً بشأن نزع السلاح من قطاع غزة، من قبل الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام»... وكشفت عن بعض بنوده.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تعد وجبة في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... تحركات جديدة من الوسطاء لكسر الجمود

تحركات جديدة بشأن مسار اتفاق وقف إطلاق في قطاع غزة، الذي زاد تعثره منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا فلسطيني يحمل جثمان أحد أقربائه قتل في غارة جوية إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)

«سلاح حماس»... تحرك لـ«مجلس السلام» بغزة في توقيت مربك

حراك جديد لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تصاعد حرب إيران، مع تسريبات إعلامية بأن «مجلس السلام» قدم مقترحاً لحركة «حماس» لنزع سلاحها.

محمد محمود (القاهرة )

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
TT

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

في ظل استمرار القصف الأميركي على مواقع «الحشد الشعبي» في العراق، حصلت الحكومة على صلاحيات واسعة وُصفت بـ«صلاحيات حرب» بغطاء سياسي من التحالف الحاكم، وقضائي من مجلس القضاء.

وأكد رئيس مجلس القضاء العراقي، فائق زيدان، وجود آليات دستورية لإعلان «حالة الحرب»، والإجراءات القضائية «بحق الجهات التي تستهدف مؤسسات الدولة».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، أمس (الأربعاء)، مقتل وإصابة العشرات من جنودها، في غارة استهدفت مستوصف الحبانية العسكري غرب الأنبار. ووصفت الوزارة الهجوم بأنه «انتهاك صارخ وخطير للقوانين الدولية».

ووفق مصادر أمنية، فإن الضربة استهدفت أيضاً مقراً للاستخبارات تابعاً لـ«الحشد» داخل قاعدة الحبانية. وتحدثت المصادر عن وقوع غارتين إضافيتين استهدفتا مقر «اللواء 45» التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم قرب الحدود السورية.


إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تتجه إسرائيل لمحاصرة بنت جبيل، كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عبر توغلات برية من ثلاث جهات، تشمل محور مارون الراس من الشرق، وأطراف عيناثا من الشمال، ودبل وعيتا الشعب من الغرب، في وقت يتوسع فيه توغل الجيش الإسرائيلي باتجاه شمال مدينة الخيام على المحور الشرقي، ويقترب من ضفة نهر الليطاني في وادي الحجير، عبر عمليات من الطيبة باتجاه دير سريان.

وفيما تلقي تداعيات الحرب بظلالها على الداخل اللبناني، تتعمّق أزمة سياسية موازية، على خلفية الدعم القوي الذي قدّمه ممثلا الطائفة الشيعية في البرلمان والحكومة، و«المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» إلى السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، ومطالبتهم لوزارة الخارجية بالتراجع عن قرار إبعاد شيباني، من بيروت.

وتختبر الحكومة، اليوم (الخميس)، تداعيات الأزمة بجلسة وزارية كان لوَّح ممثلو «الثنائي الشيعي» بمقاطعتها.


الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
TT

الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

كشفت وسائل إعلام ألمانية أن الرئيس السوري أحمد الشرع سيصل إلى العاصمة الألمانية برلين، يوم الاثنين المقبل، في زيارة تأتي بعد إلغاء سابق طرأ في اللحظة الأخيرة على موعد كان مقرراً في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي.

وبحسب ما أفادت صحيفة «بيلد»، فإن الزيارة المرتقبة لم تُعلن تفاصيل جدول أعمالها حتى الآن، وسط ترقب لما سيتضمنه اللقاء مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس.

ومن المتوقع أن يستند الاجتماع إلى الدعوة التي وجّهها ميرتس في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حيث دعا حينها الرئيس السوري إلى بحث مستقبل اللاجئين السوريين في ألمانيا، في إشارة إلى احتمال تصدّر هذا الملف جدول الأعمال، وفق ما ذكره «تلفزيون سوريا».

وفي تعليق على الاستفسارات بشأن الزيارة، قالت متحدثة باسم الحكومة الألمانية: «يُعلن عادة عن المواعيد العلنية للمستشار الاتحادي يوم الجمعة من الأسبوع السابق»، دون تأكيد رسمي لموعد اللقاء.

ويُظهر التقرير السنوي لوكالة اللجوء التابعة للاتحاد الأوروبي (EUAA)، الصادر مطلع مارس (آذار)، أن نحو 151 ألف سوري تقدموا بطلب لجوء في عام 2024، مقارنة بـ42 ألفاً في عام 2025، ما يعكس تراجعاً ملحوظاً في أعداد الطلبات.