الجيش اللبناني يزيل آثار أحدث توغل إسرائيلي في عمق الجنوب

استمرار خرق الأجواء بالمسيَّرات

دورية للجيش اللبناني في الجنوب يوم الانتخابات (مديرية التوجيه)
دورية للجيش اللبناني في الجنوب يوم الانتخابات (مديرية التوجيه)
TT

الجيش اللبناني يزيل آثار أحدث توغل إسرائيلي في عمق الجنوب

دورية للجيش اللبناني في الجنوب يوم الانتخابات (مديرية التوجيه)
دورية للجيش اللبناني في الجنوب يوم الانتخابات (مديرية التوجيه)

أزال الجيش اللبناني، ساتراً ترابياً كان رفعه الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية خلال توغل عسكري في العمق اللبناني في منطقة ميس الجبل ليل الاثنين، في واحدة من أبرز الخروق البرية الإسرائيلية منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

واخترقت جرافتان إسرائيليتان الخط الأزرق ليل الاثنين، وتوغّلتا داخل الأراضي اللبنانية في منطقة كروم المراح شرق بلدة ميس الجبل الحدودية مع إسرائيل. وباشرت الجرافتان أعمال تجريف وتفتيش؛ ما دفع الجيش اللبناني إلى التحرك الفوري، فدفع بآليات من فوج التدخل إلى المنطقة.

ويعدّ هذا التصعيد، الأبرز منذ إعلان تل أبيب انسحابها من جنوب لبنان، باستثناء النقاط الخمس، في 18 فبراير (شباط) 2025. وأثار الاقتحام حالة من الهلع بين المدنيين، خصوصاً الأطفال، ودفعت مشاهد الانتشار العسكري بعض العائلات إلى مغادرة منازلها.

وأكد شهود عيان أن الجنود تمركزوا بالقرب من منازل مأهولة، بينها منزل مواطن لبناني اضطر إلى إجلاء عائلته قبل أن يعود بمفرده في ظل استمرار عمليات التجريف. وأفادت مصادر ميدانية بأن القوة لم تدخل المنازل، لكنها بقيت في منطقة مفتوحة قريبة؛ ما ضاعف التوتر في البلدة.

وفي الفجر، انسحبت القوة الإسرائيلية التي توغلت إلى كروم المراح عند أطراف ميس الجبل، بعدما رفعت ساتراً ترابياً وقضمها عشرات الأمتار من الأراضي اللبنانية.

الجيش اللبناني يتحرك

وصباح الثلاثاء، توجّهت وحدات من فوج التدخل في الجيش اللبناني، يرافقها عناصر من مديرية المخابرات (مكتب تبنين) وجرافات من فوج الأشغال، إلى موقع التوغل الإسرائيلي لإزالة الساتر الترابي الذي أقامه الجانب الإسرائيلي على أراضٍ لبنانية، حسبما أعلن الجيش في بيان.

وقالت قيادة الجيش في بيان أصدرته «مديرية التوجيه»، إنها تتابع الوضع في الجنوب بالتنسيق مع قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، «وسط استمرار العدو الإسرائيلي في انتهاكاته سيادة لبنان وأمنه، واعتداءاته على اللبنانيين، ولا سيما في منطقة الجنوب».

أجهزة تجسس إسرائيلية فكَّكها الجيش اللبناني في الجنوب (الوكالة الوطنية)

وفي سياق الخروق، قالت قيادة الجيش إنه «في سياق متابعة عمليات المسح الهندسي في المناطق الجنوبية، عثرت وحدة عسكرية مختصة على جهاز تجسس للعدو الإسرائيلي، مموَّه ومزوَّد بآلة تصوير في خراج بلدة بليدا - مرجعيون، وعملت على تفكيكه».

خروق بالمسيَّرات

يتزامن هذا التصعيد الميداني مع استمرار المواجهات اليومية في جنوب لبنان منذ اندلاع الحرب في غزة، في ظل غياب أي أفق لوقف دائم لإطلاق النار. وكانت طائرة مسيَّرة إسرائيلية استهدفت دراجة نارية في بلدة بيت ليف – قضاء بنت جبيل، فجر الاثنين. أطلقت المسيَّرة صاروخين على الدراجة التي كان يستقلها أحد أبناء البلدة. وبعد ساعات، أصيب شاب آخر في بلدة مجدل زون – قضاء صور، بعد استهداف دراجته النارية في حي السفرجل.

قافلة للجيش اللبناني تنفّذ دورية في الجنوب (مديرية التوجيه)

ولم يقتصر التصعيد، الاثنين، على جنوب لبنان، بل تمدّد نحو البقاع شرق البلاد، حيث شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي ثلاث غارات متتالية على بلدة بريتال – قضاء بعلبك، اثنتان منها استهدفتا مرتفعات السلسلة الشرقية، بينما سقطت الثالثة على منزل يعود لآل طليس وسط البلدة، محدِثة أضراراً مادية كبيرة. كما استهدفت طائرة مسيَّرة هدفاً في المنطقة نفسها. فضلاً عن ذلك، رُصدت طائرات مسيَّرة إسرائيلية تحلّق بكثافة في أجواء العاصمة بيروت وضواحيها، الاثنين.

إلى ذلك، شدد وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى، خلال استقباله المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في لبنان عمران ريزا، على «أهمية التمديد لمهمة (يونيفيل) في جنوب لبنان خلال أغسطس (آب) المقبل من دون إدخال أي تعديلات عليها، مع التأكيد على الدور الأساسي الذي تؤديه هذه القوة في دعم الأمن والاستقرار في لبنان والمنطقة».


مقالات ذات صلة

نتنياهو: قواتنا ستواصل استهداف «حزب الله»

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)

نتنياهو: قواتنا ستواصل استهداف «حزب الله»

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن الجيش يواصل ضرب جماعة «حزب الله» اللبنانية، وإنه على ‌وشك «اجتياح» منطقة ‌بنت جبيل في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

تعرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف النار

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)

الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

تلقى الجيش الإسرائيلي أمراً بقتل أي عنصر في «حزب الله» في منطقة بجنوب لبنان تمتد من الحدود الإسرائيلية اللبنانية حتى نهر الليطاني الذي يبعد 30 كلم شمالاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي أشخاص يزيلون حطام سيارة من موقع استهدافها بغارة إسرائيلية في بلدة السعديات جنوب بيروت (إ.ب.أ)

غارات من الجنوب إلى الساحل: لبنان تحت تصعيد متعدد الجبهات

تتسارع وتيرة التصعيد العسكري في لبنان غداة الاجتماع اللبناني - الإسرائيلي المباشر، مع توسّع غير مسبوق في رقعة العمليات من عمق الجنوب إلى الساحل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري روبيو يتحدث خلال استقبال سفيري لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)

تحليل إخباري بدء المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية يحاصر «حزب الله» فكيف سيتصرف؟

المشهد السياسي الذي ترتب على لقاء السفيرين يبقى خاضعاً للميدان ويتوقف مصير وقف النار على ما ستنتهي إليه المواجهة العسكرية بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي

محمد شقير (بيروت)

دعم أميركي لوقف النار في لبنان

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)
TT

دعم أميركي لوقف النار في لبنان

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)

تدعم الولايات المتحدة وقفاً لإطلاق النار في لبنان، إذ أكدت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو «لعب دوراً أساسياً في دعم الموقف اللبناني باتجاه وقف النار، وحثَّ بقوة على تنفيذ هذا الشرط بهدف الانتقال نحو مسار التفاوض».

وقالت مصادر إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعرضت لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف النار، بعدما أبلغت السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض الوسطاء الأميركيين أن حكومتها تشترط وقف النار لقاء المشاركة في الجولة التالية من المحادثات مع الجانب الإسرائيلي.

ويطالب لبنان بوقف إسرائيل للقتال والاغتيالات، والإنذارات، والملاحقات التي كانت تقوم بها على مدى 15 شهراً، وهو ما ترفضه إسرائيل التي تصرّ على «حرية الحركة».

في غضون ذلك، يعقد نواب مدينة بيروت وأحزابها الممثلون في البرلمان اللبناني مؤتمراً، (اليوم) الخميس، دعماً لإعلان مدينتهم «آمنة وخالية من سلاح (حزب الله)» بعد قرار الحكومة الأخير الذي أعقب الهجمات الإسرائيلية الدامية على العاصمة الأسبوع الماضي.


لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تعرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف إطلاق النار، وسط تقارير تفيد بأن السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض أبلغت الوسطاء الأميركيين أن حكومتها لن تتمكن من المشاركة في الجولة التالية من محادثات السلام مع الجانب الإسرائيلي من دون التوصل مسبقاً إلى وقف لإطلاق النار.

ومع أن المفاوضين الأميركيين تركوا مسألة وقف القتال للمحادثات اللبنانية - الإسرائيلية، فإنهم وعدوا بعرض المسألة على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من دون أن يقدموا التزاماً واضحاً بتحقيق هذا الهدف سريعاً.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الوسطاء الباكستانيين الذين يتوسطون بين الولايات المتحدة وإيران ضغطوا بقوة على إدارة ترمب «لإلزام إسرائيل بوقف النار في لبنان».

منطقة عازلة

وتجنب مسؤولون في إدارة الرئيس ترمب الرد على أسئلة «الشرق الأوسط» في شأن وقف إطلاق النار وعمليات التدمير الواسعة النطاق للقرى اللبنانية تمهيداً لإقامة منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن الإدارة وافقت أخيراً على تقديم 58.8 مليون دولار في برامج إنسانية جديدة للمساعدة في توفير المساعدة المنقذة للحياة للنازحين اللبنانيين.

وقال: «سيركز تمويلنا على الغذاء المنقذ للحياة والصحة والمياه ومياه الصرف الصحي والمأوى وحاجات الاستجابة لحالات الطوارئ للسكان الأكثر تأثراً بالنزاعات».


الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)

تلقّى الجيش الإسرائيلي أمراً بقتل أي عنصر لجماعة «حزب الله» في منطقة بجنوب لبنان تمتد من الحدود الإسرائيلية اللبنانية حتى نهر الليطاني الذي يبعد 30 كيلومتراً في اتجاه الشمال، وذلك حسب بيان عسكري صدر الأربعاء، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقل البيان عن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، قوله خلال تفقده القوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب لبنان: «أمرت بجعل منطقة جنوب لبنان حتى الليطاني منطقة إطلاق نار فتّاك على أي إرهابي في (حزب الله)» الموالي لإيران.

دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية أرنون جنوب لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وأضاف زامير: «نحن نتقدم ونضرب (حزب الله)، وهم يتراجعون»، موضحاً أن قواته قتلت منذ بدء الحرب «أكثر من 1700» من مقاتليه، ورأى أن الحزب «أصبح ضعيفاً ومعزولاً في لبنان».

وتأتي هذه التصريحات غداة المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن، والتي رأت فيها الحكومة الإسرائيلية، الأربعاء، «فرصة تاريخية حقيقية لإنهاء عقود من نفوذ (حزب الله) على لبنان».

طائرة حربية إسرائيلية تحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية في لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ب)

وكان لبنان قد انجرّ إلى الحرب بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ تجاه إسرائيل في الثاني من مارس (آذار) ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في 28 فبراير (شباط)، وهو اليوم الأول للحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وردّت إسرائيل بشن غارات جوية واسعة النطاق في مختلف أنحاء لبنان، بالإضافة إلى توغل بري متواصل في جنوب لبنان، حتى بعد بدء تنفيذ وقف إطلاق النار الذي أعلنته واشنطن مع إيران في 8 أبريل (نيسان).