الحرب الإسرائيلية تفتك بغزة اجتماعياً وأسرياً

طلاق وسرقات ونصب واحتيال وقتل لأسباب مختلفة

طفل فلسطيني يتناول طعاماً حصل عليه من إحدى التكيات في النصيرات (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يتناول طعاماً حصل عليه من إحدى التكيات في النصيرات (أ.ف.ب)
TT

الحرب الإسرائيلية تفتك بغزة اجتماعياً وأسرياً

طفل فلسطيني يتناول طعاماً حصل عليه من إحدى التكيات في النصيرات (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يتناول طعاماً حصل عليه من إحدى التكيات في النصيرات (أ.ف.ب)

لم تتوقع هناء (42 عاماً)، وهي فلسطينية من أهالي غزة، أن يقدم زوجها على طلاقها، بعد عمر أمضياه معاً، لمجرد أنها كانت تطلب منه توفير «مكان أفضل للنزوح»، وتوفير الطعام لأفراد عائلتهما المكونة من 7 أشخاص.

وربما تعبّر حالة هناء عن واقع آخر يعيشه الغزيون من تفكك أسري واجتماعي تسببت به الحرب الإسرائيلية على القطاع. وهذا واقع في غزة لا تنقله الصور التي لا تقف عند عمليات القتل الإسرائيلية وحالات التجويع والحرمان، وطوابير التكيات والمياه، وواقع القطاع الصحي المتدهور.

حالات طلاق، وسرقات، ونصب واحتيال، وقتل لأسباب مختلفة، إلى جانب الشجارات اليومية بسبب طوابير الحصول على المياه أو الطعام من التكيات، جميعها ظروف خلقتها الحرب وفرضتها على سكان غزة الذين كانوا يعيشون حياة أفضل قبل السابع من أكتوبر (تشرين أول) 2023، وقبل أن تنقلب حياتهم رأساً على عقب.

موجات نزوح

تشير هناء إلى أن طليقها يعمل موظفاً مدنياً في حكومة «حماس»، وبالكاد كان يستطيع توفير احتياجات المنزل بسبب صرف سلف مالية بسيطة جداً لهم. توضح أنهما انفصلا بعد موجات نزوح متكررة بدأت من مخيم جباليا قبل أكثر من عام، إلى جنوب القطاع، ثم عادوا إلى شمال القطاع بعد حياة مريرة في مناطق النزوح بمواصي خان يونس، ليعاودوا النزوح عدة مرات من جباليا إلى مدينة غزة.

قبيل طلاقها، لم تتحمل هناء، كما تقول لـ«الشرق الأوسط»، تلك الظروف، وتوجهت لمنزل والدها المتضرر جزئياً في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة، وبقيت لعدة أيام هناك، وعند عودتها لزوجها وأبنائها في الخيمة التي يعيشون بها في ساحة أحد مراكز الإيواء بالمدينة، لم يحتمل زوجها كثرة طلبها مغادرة المكان لعدم ملاءمته لها.

فلسطينية تطهو لأطفالها في أحد مخيمات النزوح في غزة (رويترز)

تعترف هناء أن ساحة المركز صغيرة وتتعرض، مثلها مثل الكثير من النساء، للمضايقات من قبل بعض الرجال أو حتى القائمين في بعض الأحيان على إدارة مركز الإيواء بسبب حاجاتها وعائلتها للطعام من التكيات أو حتى في أثناء وقوفها على طابور المياه، في وقت يكون فيها زوجها مشغولاً بتوفير احتياجات أخرى، وفي حال لم يكن كذلك، هو من يتولى هذه المسؤوليات.

تقول هناء، إنها تحدثت مع زوجها كثيراً عن المضايقات التي تتعرض لها، لكنه كان باستمرار يقول لها ليس لدي ما أفعله، وبعد أيام طلبت منه البحث عن عمل أو حتى بيع بعض حاجيات الأطفال الصغار لجمع بعض الشواقل يومياً لتوفير احتياجاتهم بأقل القليل، لكنه في كل مرة كان يرفض ذلك حتى وصل بهم الحال إلى أنهم لا يجدون شيئاً يأكلونه سوى ما يتحصلون عليه من كمية بسيطة من الطعام من قبل التكيات.

وأشارت إلى أنه عندما تكرر طلبها هذا، قام بإلقاء يمين الطلاق عليها، وأمرها بالمغادرة فوراً إلى والدها دون عودة. وتقول هناء إن ما حصل معها هو نتيجة مباشرة للحرب التي باتت تؤثر على الكثير من العائلات وتسببت بتفككها فعلياً.

دمار نفسي

وإذا كانت الحرب حولت هناء إلى مطلقة، فإن ياسمين (38 عاماً) جعلتها الحرب أرملة وحملتها مسؤولية 6 أطفال أكبرهم لا يتجاوز الـ13 سنة من عمره. ياسمين، من عائلة معروفة في حي الزيتون جنوب مدينة غزة، رفضت ذكر اسمها كاملاً لأسباب اجتماعية، تقوم في كل صباح بتوزيع الأدوار على أطفالها بحثاً عن احتياجات حياتهم، مضطرةً لذلك بعد أن فقدت قدرتها على القيام بما يخدم أطفالها في أعقاب فقدانها لزوجها في قصف إسرائيلي سابق.

تقول ياسمين: «باتت حياتنا صعبة، وأبنائي لا يتلقون تعليمهم مثل أطفال العالم»، مشيرةً إلى أنها منذ مقتل زوجها باتت تتحمل أعباءً كبيرة، حتى باتت هي الأم والأب والأخ الكبير لأطفالها الذين تضطر في العديد من المرات للدخول في أزمات متلاحقة منها صعوبة توفير المال أو حل خلافات أطفالها مع أطفال آخرين، ما يشعل بينها وبين جيرانها خلافات كبيرة.

فلسطينية تحضر طعاماً في أحد مخيمات النزوح في غزة (رويترز)

وتضيف ياسمين: «هذه الحرب دمرتني نفسياً واجتماعياً، ولم يعد لي سند أو معيل، فأصبحت المعيلة لأطفالي الذين يتناوبون على الوقوف في طوابير التكيات ونقل المياه لنا منذ الساعة السادسة صباحاً وحتى ساعات العصر، وهم يتنقلون من مكان إلى آخر للحصول عليها».

تتابع ياسمين بصوت غلب عليه الوجع والقهر: «كل شخص هنا فقط ببحث عن نفسه وحياته. لا يوجد معيل أو سند يقف معنا مثل ما كان قبل الحرب الأخ بيقف إلى جانب أخيه أو أخته، والآن كلنا مشتتون ونعيش في مناطق بعضها بعيدة عن بعض».

ولا تُخفي ياسمين أن بعض أطفالها يضطرون في العديد من المرات إلى التسول في الشوارع من أجل الحصول على بعض الأموال البسيطة التي بالكاد تكفي لشراء كيلو من الطحين «الدقيق» أو توفير بعض الخضراوات التي تحتاج إليها العائلة للطعام في ظل حاجة أطفالها لذلك.

خيار التسول

تقول ياسمين: «ليس أمامي أي خيار سوى أن أطلب من أبنائي التسول... الفقر يقتلني أنا وأطفالي ولا نجد من يعيننا أو يساعدنا، لا أقارب ولا مؤسسات ولا غيرها»، مشيرةً إلى أنه قبل الحرب كان لدى زوجها محل تجاري صغير في الحي الذي كانت تقطن به، ولكنه دُمر مع منزل العائلة كما باقي المحال والمنازل في حي الزيتون المدمر بشكل شبه كامل.

وخلال جولة قصيرة بمدينة غزة، يمكن مشاهدة المئات من المتسولين، وهي أرقام لم تكن تسجل قبل الحرب التي زادت من صعوبة الأزمات الاقتصادية والحياتية بالنسبة للكثير من الغزيين الذين لا يجدون سبيلاً أفضل لحياتهم، مع فقدانهم لأدنى مقومات الحياة على مختلف الصعد.

تفكك أسري

وتقول رواء، وهو اسم لطفلة (14 عاماً)، تتسول باستمرار في حي الرمال، إن والدها هو من أجبرها على القيام بذلك، مشيرةً إلى أن لديها 3 أشقاء أطفال يتسولون في مناطق أخرى من أجل جمع المال؛ لأن والدهم لا يملك شيئاً، ولا يستطيع تقديم الطعام لهم.

رفضت رواء الحديث أكثر عن عائلتها خشيةً من أن يعرف والدها، لكنها أشارت إلى أن أمها أصبحت منفصلة عن والدها بسبب خلاف بينهما نشب خلال الحرب، فتأثرت العائلة بأكملها، ومنذ تلك اللحظة أصبح يجبرهم والدهم على التسول.

حي الرمال

وفي حي الرمال، أحد أرقى أحياء قطاع غزة قبل الحرب الإسرائيلية، يعيش عشرات آلاف النازحين من سكان شرق مدينة غزة، وشمال القطاع، في خيام وما تبقى من مبان ومحال تجارية فارغة، لكن هذه المنطقة تحولت في الأيام الأخيرة مسرحاً لعمليات قتل وإطلاق نار وإغلاق للشوارع، ما تسبب بحالة من الهلع والخوف في أوساط النازحين والسكان مع انتشار بعض المسلحين من الأطراف المتنازعة.

غالبية الخلافات التي أدت لهذا المشهد غير المعتاد بحي الرمال، خلاف إما على طوابير المياه وإما تكيات الطعام، وإما بسبب خلاف على وضع أماكن الخيام، وصولاً إلى قضايا اجتماعية عائلية، وما يمكن أن يوصف في بعضها أنه «يخدش الحياء»، وبعضها نتيجة نزعة عشائرية كانت حاضرة في قطاع غزة لسنوات خاصةً قبيل سيطرة «حماس» على القطاع، قبل نجاحها في نزع غالبية سلاح العشائر.

فلسطينيون يهربون مجدداً من قصف إسرائيلي طال جنوب قطاع غزة ة الأحد (أ.ب.ف)

ووفقاً لمصادر ميدانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن 3 مواطنين قتلوا نتيجة تلك الأحداث في حي الرمال خلال الأيام القليلة الماضية، ما دفع مخاتير ووجهاء العوائل والعشائر للتدخل لمحاولة وضع حد لهذا الواقع المأساوي الذي يتولد يومياً نتيجة ما يصفه البعض بحالة «الاختناق البشري» من هذا الواقع القاسي.

بعيداً عن صورة القتل والشجارات اليومية، هناك داخل خيام النازحين قصص مؤلمة تعيشها عوائل قتلتها الحرب اجتماعياً، فتحول أطفالها مضطرون إلى متسولين، بينما بعضهم يقف في طوابير الحصول على المياه والطعام، في حين تعيش عائلات قصصاً أسوأ من ذلك.

فوارق الحياة

تقول الاختصاصية الاجتماعية والنفسية، فلسطين عابد، إن فوارق الحياة ما قبل وبعد الحرب كان لها تأثير على واقع تحمّل السكان للظروف القاهرة والقاسية التي يعيشونها حالياً، بين من استطاع تحمل موجات النزوح جزئياً بشكل قسري بعد أن أجبر على ذلك لعدم وجود خيارات أفضل اجتماعياً بالنسبة له، ومن لم يستطع ذلك خاصةً في حال كان يعيش في ظروف أفضل بكثير قبيل الحرب.

وتوضح عابد أن هذه الفوارق كان لها تأثير اجتماعي كبير، إلى جانب عدم توفر بيئة آمنة خاصةً للأطفال تحتضنهم مثل المدارس أو غيرها، ما أشعرهم أنهم كبروا قبل أوانهم، متحملين مسؤولية لا تطاق مثل الوقوف في طوابير للبحث عن بعض المياه أو الطعام، أو حتى إجبار بعضهم من عوائلهم على التسول بحثاً عن لقمة تسد رمقهم.

زواج الأرامل

ورأت عابد أن انتشار حالات الطلاق وحتى الزواج بمعدلات كبيرة أمر طبيعي في ظل أن هناك ظروفاً غير طبيعية نشأت بفعل الحرب، مشيرةً إلى أن هناك حالات طلاق بسبب أن بعض الرجال تزوجوا على سبيل المثال من أرامل أقاربهم الذين سقطوا ضحايا الحرب أو غيرها، ما دفع زوجاتهن الأساسيات لطلب الطلاق.

وأكدت عابد أن الحرب خلقت حالة من التصدع الأسري الذي أوجد مشكلات اجتماعية لا تحتمل ولا تحمد عواقبها ونتائجها على العوائل من جانب، والفرد والمجتمع بأكمله من جانب آخر، مشيرةً إلى مشاكل أخرى نشأت أيضاً نتيجة الحرب، مثل زيادة عدد المشردين وما نتج عنها من مشاكل أخلاقية مختلفة، إلى جانب ظهور أطفال في ثوب «اللصوص» واستغلالهم من قبل بعض الجهات، إلى جانب الاحتيال الإلكتروني، وعمليات النصب المتكررة، وغيرها من المشاكل الاجتماعية التي لا تعد ولا تحصى.

صراع البقاء

من جانبه، يقول الدكتور سمير زقوت، نائب مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان، إنه من الطبيعي ما خلقته الحرب الإسرائيلية بعد تدمير البنية التحتية والقطاعات الأساسية مثل الصحة وغيرها، إلا أن المجتمع الغزي يعدّ ما زال متماسكاً مقارنةً ربما بمجتمعات أخرى كان يمكن أن تقع في نفس الظروف بعد حرب طويلة منذ أشهر.

وأشار إلى أن إسرائيل كانت معنية بأن يصل سكان قطاع غزة لهذا الحال، معتبراً أن حالات الطلاق والتسول وغيرها من الظروف التي نشأت بفعل الحرب، هي تصرفات طبيعية بعد أكثر من عام ونصف عام على الحرب.

وقال: «ماذا يمكن أن ننتظر من شخص يكون جائعاً أو أطفاله جياعاً أو عطشى، سوى أنه لن يتورع عن خوض أي صراع من أجل انتزاع أي لقمة عيش أو شربة ماء لأطفاله؟». مشيراً إلى أن 80 في المائة من سكان قطاع غزة كانوا قبل الحرب يعتمدون على المساعدات الإنسانية، والآن أصبح الجميع يعتمد عليها، بمن في ذلك من كانوا يوصفون بأغنياء القطاع، ولذلك ما يجري يعدّ طبيعياً.


مقالات ذات صلة

«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

المشرق العربي نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

أعلنت حركة «حماس» الفلسطينية أنها أجرت سلسلة لقاءات مع وسطاء وأطراف فلسطينية في القاهرة؛ لبحث سبل استكمال تنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
تحليل إخباري فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطيني يحمل جثمان فتى (12 عاماً) قُتل برصاص إسرائيلي خلال تشييعه خارج «مستشفى الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

فوضى واستقالات «ممنوعة» في «لجنة غزة»

علمت «الشرق الأوسط» من مصدرين مطلعين أن عضوين على الأقل في «اللجنة الوطنية» من سكان قطاع غزة، قدما استقالتَيهما لرئيس اللجنة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الحكومة السورية تتسلم سجنَي «غويران» و«علايا» في محافظة الحسكة

التقى النائب العام السوري القاضي حسان التربة كادر القصر العدلي بمدينة الحسكة تمهيداً لإعادة تفعيل العمل القضائي وإعادة تنظيمه (مديرية إعلام الحسكة)
التقى النائب العام السوري القاضي حسان التربة كادر القصر العدلي بمدينة الحسكة تمهيداً لإعادة تفعيل العمل القضائي وإعادة تنظيمه (مديرية إعلام الحسكة)
TT

الحكومة السورية تتسلم سجنَي «غويران» و«علايا» في محافظة الحسكة

التقى النائب العام السوري القاضي حسان التربة كادر القصر العدلي بمدينة الحسكة تمهيداً لإعادة تفعيل العمل القضائي وإعادة تنظيمه (مديرية إعلام الحسكة)
التقى النائب العام السوري القاضي حسان التربة كادر القصر العدلي بمدينة الحسكة تمهيداً لإعادة تفعيل العمل القضائي وإعادة تنظيمه (مديرية إعلام الحسكة)

تسلمت الحكومة السورية، الأحد، القصر العدلي في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، وذلك بعد توقف دام أكثر من عام.

وفي الإطار ذاته، تسلمت الحكومة السورية سجن الحسكة المركزي «غويران» وسجن «علايا»، بحضور إدارة السجون في وزارة الداخلية.

وقال المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، إن سجن «علايا» شبه فارغ، وستتم إعادة تأهيله بحيث يكون المرحلة القادمة ضمن إدارة السجون في وزارة الداخلية.

وبدأ وفد من وزارة العدل السورية يرأسه النائب العام للجمهورية حسان التربة، زيارة إلى مدينة الحسكة، الأحد، وجرى عقد اجتماع مع محافظ الحسكة نور الدين أحمد، بحث عدة قضايا متعلقة بالملف القضائي في المحافظة.

بعد ذلك، اجتمع وفد الوزارة مع وفد مجلس العدالة الاجتماعية التابع لـ«الإدارة الذاتية» في مقاطعة الجزيرة، بحضور الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي لمقاطعة الجزيرة، ومستشارة «الإدارة الذاتية»، ومحافظ الحسكة، وجرى بحث آليات دمج مؤسسات «قسد» في مؤسسات الدولة، تنفيذاً لاتفاق 29 يناير (كانون الثاني).

النائب العام السوري القاضي حسان التربة زار السجن المركزي في حي غويران بالحسكة واطلع على أوضاع النزلاء تمهيداً لإنشاء مكتب قانوني لمتابعة شؤونهم (مرصد الحسكة)

وزار وفد وزارة العدل برفقة الفريق الرئاسي، وقائد الأمن الداخلي في الحسكة العميد مروان العلي، ومكتب شؤون العدل والإصلاح في «الإدارة الذاتية»، سجن «غويران» المركزي في المدينة، وسجن «علايا»، واطّلع على واقع إدارة السجون.

ويعد سجن «غويران»، الذي يُعرف أيضاً بسجن «الصناعة»، ويقع بحي غويران عند المدخل الجنوبي لمدينة الحسكة، من أكبر السجون التابعة لـ«الإدارة الذاتية»، وكان يضم آلافاً من عناصر تنظيم «داعش»، بينهم قيادات ميدانية، ما جعله بؤرة توتر أمني خلال السنوات السابقة؛ إذ شهد عام 2022 هجوماً واسعاً استمر لأيام بهدف تهريب المحتجزين فيه.

وسجن «علايا» يقع في حي علايا على أطراف مدينة القامشلي، وكانت تستخدمه «الإدارة الذاتية» لاحتجاز عناصر تنظيم «داعش»، والمتهمين بقضايا أمنية وجنائية خطيرة، وتم إخلاؤه من معظم السجناء خلال الأشهر القليلة الماضية تمهيداً لتسليمه للحكومة السورية.

وبحث وفد وزارة العدل آليات إدارة السجون، وتم الاتفاق على تشكيل آلية جديدة لتنظيم العمل، وذلك في إطار عملية تسلم الحكومة السورية إدارة السجون في المناطق التي كانت تسيطر عليها «قسد»؛ إذ سيتم ربط تلك السجون بالمحاكم التابعة لوزارة العدل، ومن ثم بعدليات المحافظة.

المتحدث باسم الوفد الرئاسي أحمد الهلالي رفقة وفد وزارة العدل (مديرية إعلام الحسكة)

وقال النائب العام حسان التربة في إحاطة صحافية إنه تم إنشاء مكتب قانوني خاص بالسجن يتبع للنيابة العامة في وزارة العدل، أسوة بالمكاتب القانونية المُحدثة في باقي المحافظات، مشيراً إلى أن مهام هذا المكتب ستتركز على متابعة شؤون النزلاء، وضمان سير الإجراءات القانونية.

التصريح جاء بعد اجتماعه مع كادر العدلية، والاستماع إلى أهم الصعوبات والمعضلات والعراقيل التي تعترض العمل القضائي، وآلية العمل للنظر في الدعاوى، وآلية سير المحاكم. وأكد التربة خلال اللقاء أن المحاكم في عدلية الحسكة ستنطلق قريباً للنظر في قضايا المواطنين، وذلك بعد الانتهاء من ترميم وصيانة مبنى قصر العدل في المحافظة.

يشار إلى أنه بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد توقفت عدليات محافظة الحسكة عن العمل، مع المؤسسات والدوائر الحكومية الرسمية. واقتصر العمل القضائي والمحاكم على العمل بطريقة المناوبة في عدلية دير الزور، تسهيلاً للأمور الخدمية التي تُعنى بشؤون بعض القضايا الإجرائية التي تخص أهالي محافظة الحسكة.

واعتبر المتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي في تصريح صحافي أن الفعاليات التي شهدتها الحسكة في مسار عملية الدمج «مهمة ومؤشرات إيجابية» على سير عملية الدمج.

جنود من قوات «قسد» ينتشرون بمركبات عسكرية مدرعة لتأمين الطرق المؤدية إلى سجن «غويران» (أ.ب)

في سياق آخر، شهدت مدينة القامشلي في محافظة الحسكة توتراً أمنياً لعدة ساعات على خلفية إطلاق نار استهدف العلم الكردي في دوار زوري عند مدخل مدينة القامشلي ليل السبت، وسط حملة تحريض على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي جرى احتواؤها، وإلقاء القبض على مطلق النار.

وبحسب مصادر كردية في الحسكة، فإن أشخاصاً من عناصر الدفاع الوطني الذين كانوا يتبعون للنظام البائد «لا يريدون الاستقرار في المنطقة، ويقومون بتصرفات استفزازية». ولفتت المصادر إلى وجود تعاون بين قوى الأمن التابعة للحكومة و«الأسايش» التابعة لـ«الإدارة الذاتية» في ضبط الأمن، وجرى توقيف مطلق النار واحتواء الموقف بعد موجة استقطاب حادة على وسائل التواصل الاجتماعي.


إحصاء: سكان إسرائيل 10.2 ملايين شخص

إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
TT

إحصاء: سكان إسرائيل 10.2 ملايين شخص

إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)

نشرت دائرة الإحصاء المركزية الرسمية الإسرائيلية، الأحد، تقريرها السنوي بمناسبة إحياء ذكرى التأسيس الـ78 الذي يُسمى في إسرائيل «يوم الاستقلال»، وأظهر أن عدد السكان بلغ 10 ملايين و244 ألف نسمة، بينهم 7 ملايين و790 ألف يهودي (76 في المائة)، وهم يشكلون، وفق الإحصاء ذاته، نسبة 45 بالمائة من يهود العالم الذين يبلغ عددهم 15 مليوناً و800 ألف.

وتبين الإحصاءات أن عدد العرب سكان إسرائيل (فلسطينيي 48)، يبلغ مليونين و157 ألفاً يشكلون نسبة 21 بالمائة.

لكن التعمق في هذه الإحصاءات، يظهر بعض الخلل والتشويه؛ إذ إن «عدد اليهود في إسرائيل» يشمل المستوطنين اليهود في الضفة الغربية وهضبة الجولان المحتلين، بينما عدد العرب يشمل سكان القدس الشرقية المحتلة (حوالي 350 ألفاً) والجولان (25 ألفاً).

جنود إسرائيليون في المنطقة العازلة بين القوات الإسرائيلية والسورية في مرتفعات الجولان (أرشيفية - أ.ف.ب)

وبدا لافتاً وجود 296 ألف نسمة (2.9 في المائة) من المواطنين في إسرائيل، ليسوا يهوداً ولا عرباً، وغالبيتهم مسيحيون ممن هاجروا من دول الاتحاد السوفياتي سابقاً، ولم يعتنق أي منهم اليهودية.

وخلال السنة الماضية، أي منذ شهر أبريل (نيسان) 2025، زاد عدد سكان إسرائيل بمقدار 146 ألف نسمة (بزيادة قدرها 1.4 في المائة)، منهم 110 آلاف نسمة من السكان الإسرائيليين (بزيادة قدرها 1.1 في المائة)، ونحو 36 ألف نسمة من العمال الأجانب.

خلال فترة الإحصاء (منذ أبريل 2025 إلى أبريل 2026) وُلد نحو 177 ألف طفل، ووصل 21 ألف مهاجر، وتوفي 48 ألف شخص تقريباً، فيما بلغ عدد الإسرائيليين المقيمين في الخارج نحو 45 ألفاً، ووصل 5 آلاف شخص إلى إسرائيل في إطار «لمّ شمل الأسر».

سجل معدل الأعمار ارتفاعاً رغم مقتل حوالي ألفي إسرائيلي في الحرب، وبلغ 81.1 سنة للرجال و85.5 للنساء.

ارتفع عدد السكان منذ قيام إسرائيل بـ12.5 مرة، من 806 آلاف نسمة في سنة 1948 إلى 10 ملايين و244 ألف نسمة راهناً، وخلال الـ77 سنة الماضية، هاجر إلى إسرائيل أكثر من 3.5 مليون مهاجر، من بينهم حوالي 1.68 مليون (47.8 في المائة) وصلوا منذ عام 1990، على أثر انهيار الاتحاد السوفياتي وفتح حدود الهجرة منه، لكن نسبة الإسرائيليين المولودين فيها ويسمون «صابريم» تبلغ حالياً 90 بالمائة، من بينهم 11.5 بالمائة يعتبرون أنفسهم متدينين حريديم، 12 بالمائة متدينون، و33.5 بالمائة تقليديون، و43 بالمائة علمانيون.

ويشير الإحصاء إلى أن حوالي 27 في المائة من سكان إسرائيل هم أطفال تتراوح أعمارهم بين 0 و14 عاماً، ويوجد 13 في المائة في سن 65 عاماً وما فوق، ووفقاً للبيانات ذاتها، فإن الكثافة السكانية تبلغ حوالي 446 نسمة لكل كيلومتر مربع.

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)

44 بالمائة من الإسرائيليين يعملون، بينما 26 بالمائة في جيل الكهولة الذين لا يستطيعون العمل، وتمثل نسبة 28 بالمائة من يستطيعون ولكن لا يعملون ولا يفتشون عن عمل، بينما يُسجل 3 بالمائة كعاطلين عن العمل بشكل رسمي.

وعلى مستوى آخر فقد أظهر الإحصاء أن 92 في المائة من الإسرائيليين يتعاملون مع الإنترنت، بينما 55 بالمائة يمارسون الرياضة البدنية و70 بالمائة من أرباب العائلات يملكون بيتاً، و63 بالمائة يصلون إلى مكان العمل بسيارتهم الخاصة، و6 بالمائة يعملون من المنزل، و74 بالمائة يسكنون في المدن.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الأردن: «العمل الإسلامي» يخلع اسمه التاريخي ويتحوّل إلى «حزب الأمة»

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
TT

الأردن: «العمل الإسلامي» يخلع اسمه التاريخي ويتحوّل إلى «حزب الأمة»

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

غادر أقدمُ الأحزاب الأردنية؛ حزبُ «جبهة العمل الإسلامي»، اسمَه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، وصوتت «الهيئة العامة» للحزب، مساء السبت، على اختيار اسم «حزب الأمة»، بعد أن توسعت الاقتراحات لأسماء مثل: «حزب الفضيلة»، و«جبهة العمل»، و«جبهة العمل السامي»... وغيرها من المقترحات التي تعكس مساحات الجدل والخلاف بين التيارين التقليديين داخل التيار؛ «الصقور المتشددين» و«الحمائم».

جاء ذلك في فعاليات الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام لحزب «جبهة العمل الإسلامي»، التي تتضمن مناقشة التعديلات المقدمة من مجلس شورى الحزب على النظام الأساسي واسم الحزب.

في السياق الأردني العام، يمكن القول إن الحركة الإسلامية في البلاد «خلعت ثوبها» التقليدي، واستسلمت أمام قرار سياسي مرجعي بضرورة تصويب جميع التشوهات في الحياة الحزبية التي تصدّر حزب «جبهة العمل الإسلامي»، سابقاً، تمثيلها، وكان الصوت المرتفع فيها مع زيادة ملحوظة في شعبيته خلال انتخابات سبتمبر (أيلول) 2024، ليحصد نحو 30 في المائة من إجمالي عدد المقترعين.

تحالف الحزب مع الحكومة

وسط تكتم شديد، أعلنت الحركة الإسلامية في البلاد، اسمها الجديد، وبدت خطابات القيادات الحزبية في المؤتمر غير العادي، الذي عُقد مؤخراً، مستندة إلى ضرورة الاستجابة القانونية لحذف كل الدلالات الدينية والطائفية والجهوية، أو تلك التي على أساس العرق أو الجنس، وفق ما نص عليه قانون الأحزاب النافذ.

ويرى مراقبون أن الحزب يسعى إلى مقايضة موقفه بصفقة مع الحكومة تطوي الخلافات التي تسببت في التحقيق مع عدد من قيادات جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، وتجميد ومصادرة جميع أصولها، وانسحاب المسؤولية القانونية على الذراع السياسية للجماعة؛ حزب «جبهة العمل الإسلامي»؛ بعد توفر شبهات دخول الحزب في مخالفات جمع التبرعات، وشبهتَيْ غسل الأموال والتخابر مع الخارج.

أحد مقار حزب «جبهة العمل الإسلامي» سابقاً في الأردن (الموقع الرسمي للحزب)

ويجد مراقبون أن الحزب، الممثل في مجلس النواب الحالي بـ31 مقعداً من أصل 138 مقعداً هم كامل أعضاء البرلمان، يسعى بـ«شكل واضح» إلى التحالف مع رئيس الحكومة جعفر حسان؛ إذ لا يفوت رئيس كتلة الحزب البرلمانية، صالح العرموطي، أي فرصة لمدح رئيس الحكومة، تاركاً الانتقاد لأعضاء كتلته. التحالف بين الطرفين يأتي بهدف تجنب الرئيس الحالي حسّان الهجمات الانتقادية من حسابات لمناصرين ومؤازرين للحزب والجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وينقل وزراء في الحكومة عن رئيسها خشيته من الانتقادات السياسية ورغبته في عدم مواجهة المعارضة خلال مدة إقامته في موقعه التنفيذي الأهم في البلاد، مبرماً صفقات سهلت مرور التشريعات والقرارات غير الشعبية لحكومته، بـ«معارضة ناعمة» من قبل نواب الحزب الإسلامي الأقدم في البلاد.

وتتهم نخب سياسية رئيس الوزراء، جعفر حسان، بـ«مجاملة قيادات الحزب البرلمانية» على حساب «سيادة القانون»، بعد اختفاء الأخبار عن القضايا المحولة إلى المحاكم الأردنية بتهم مختلفة تَمس سمعة الجماعة والحزب، وقيادات منها؛ مالية وقانونية، في أعقاب أحداث دراماتيكية تعود إلى شهرَي أبريل (نيسان) ومايو (أيار) 2025.

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

التغيرات جذرية

لم يغير حزب «جبهة العمل الإسلامي» اسمه فقط، فقد أدخل «تغييرات جذرية» على نظامه الأساسي، وأُطيحَ كثيرٌ من المفردات الدعوية، ليتحول حزب «الأمة»؛ الخلَف القانوني لسابقه، وفق تلك التعديلات إلى حزب سياسي، مستجيباً إلى التحولات التي يجب أن تطول بعض ممثلي الإسلام السياسي في البلاد.

وفي إشارات عابرة وردت في خطابات قيادات الحزب في مؤتمرهم غير العادي، جرى الحديث عن بعض التعديلات على النظام الأساسي للحزب؛ حيث اُسقطت من النظام جميع «المنطلقات»، كما جرى تعديل «الأهداف العامة والخاصة للحزب». وقد كانت تلك المضامين سبباً في استقطاب قواعد عريضة من الشارع نتيجة المنطلقات الإسلامية التي استخدمها الحزب على مدى سنوات نشاطه السياسي، وسط صمت رسمي على ما وُصف بـ«التجاوزات» طيلة السنوات الماضية.

«محاكم» بدل «مجلس شورى»

كما شملت التعديلاتُ الجذرية على النظام الأساسي للحزب تعديلَ آلية تشكيل المحاكم الحزبية، بدلاً من تشكيلها بقرار مجلس شورى الحزب، وتعديلَ آلية تشكيل المكتب التنفيذي (قيادة الحزب) بإتاحة الحرية للترشح لأي من أعضاء مجلس الشورى بدلاً من حصرها في تنسيق الأمين العام، وتوسيعَ عضوية «المؤتمر العام» ليصبح في معظمه مُنتخباً من الفروع بدل حصره في الهياكل المشكّلة بالحزب سابقاً.

مواجهات بين قوات الأمن الأردنية ومتظاهرين حاولوا اقتحام السفارة الإسرائيلية في عمّان خلال أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

ودفع استعصاء العلاقة بين الحزب والجماعة من جانب، ومراكز القرار في البلاد من جانب آخر، أطرافاً رسمية إلى الضغط على الإسلاميين والتضييق عليهم، بعد محاولات الاستقواء بالشارع. فقد دعت الحركة خلال العدوان الإسرائيلي على غزة منذ 7 اكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى عشرات الفعاليات المناصرة لـ«حماس»، ورُدّدت شعارات مستفزة للجانب الرسمي، خصوصاً خلال الأيام الأولى للحرب، وظهرت مساعي نشطاء لاقتحام السفارة الإسرائيلية في عمّان، رغم مغادرة جميع طاقم السفارة في الأيام الأولى من الحرب. كما هتف شباب الحركة الإسلامية في شوارع عمّان لقيادات من «حماس» سبق لها التصريح بشكل سلبي ضد الدور الأردني خلال أيام الحرب، وقد تسببت تلك الهتافات في انفعال رسمي؛ مما تتطلب إخراج ملفات من الأرشيف بمخالفات وتجاوزات الجماعة والحزب، وبتلقي تعليمات من الخارج، وإحالتها إلى الجهات المختصة، كانت «الشرق الأوسط» نشرت جانباً منها في وقت سابق.

Your Premium trial has ended