جزين آخر محطات المنافسة الانتخابية بين «القوات اللبنانية» و«الوطني الحر»

لبنانية تدلي بصوتها في المرحلة الأخيرة من الانتخابات البلدية والاختيارية جنوب لبنان (إ.ب.أ)
لبنانية تدلي بصوتها في المرحلة الأخيرة من الانتخابات البلدية والاختيارية جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

جزين آخر محطات المنافسة الانتخابية بين «القوات اللبنانية» و«الوطني الحر»

لبنانية تدلي بصوتها في المرحلة الأخيرة من الانتخابات البلدية والاختيارية جنوب لبنان (إ.ب.أ)
لبنانية تدلي بصوتها في المرحلة الأخيرة من الانتخابات البلدية والاختيارية جنوب لبنان (إ.ب.أ)

امتدت المعارك الانتخابية بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» إلى مدينة جزين الجنوبية ذات الغالبية المسيحية، ضمن الجولة الأخيرة من الانتخابات البلدية والاختيارية، في مشهد يُعيد إلى الأذهان المنافسة المحتدمة بين الحزبين المسيحيين، التي شهدتها مناطق أخرى في الشمال وجبل لبنان والبقاع.

وتأتي الجولة الأخيرة في جزين بعد سلسلة إنجازات حققتها «القوات» في البلديات، وآخرها الفوز الساحق في مدينة زحلة (شرق لبنان)، وتسعى إلى تتويجها في مدينة جزين التي كانت تُعرف بأنها «القلعة العونية»، وذلك بهدف تكريس حجمها الشعبي جنوباً بمواجهة خصومها السياسيين.

في المقابل، تُشكل الانتخابات في جزين اختباراً مهماً لشعبية «التيار الوطني الحر» في المنطقة، بعد عدد من الخلافات الداخلية التي عصفت به، إذ خاض المنافسة وعينه على منع «القوات» من السيطرة على ما يعدّه آخر معاقله الشعبية، ومن ثم إبقاء بلدية جزين واتحاد بلدياتها بيده، وفي الوقت نفسه يحاول إعادة لملمة صفوفه وإثبات حجمه الشعبي، بعد سلسلة من الخسارات التي مُني بها في انتخابات المحافظات الأخرى.

وشهدت المدينة منافسة سياسية بامتياز بين لائحة مدعومة من «التيار الوطني الحر» والنائب السابق إبراهيم عازار، المتحالف تاريخياً مع «حركة أمل»، ولائحة أخرى مدعومة من حزب «القوّات اللبنانية» من خلال النائبين غادة أيوب وسعيد الأسمر، بالتحالف مع «الكتائب اللبنانية»، في وقت يدعم النائب السابق المستقيل من «الوطني الحر» زياد أسود رئيس اللائحة المدعومة من «التيار» من دون أن يسري هذا الدعم على كل أعضاء اللائحة.

وتتسع المعركة من مدينة جزين إلى قرى القضاء، التي شهدت بدورها مواجهات انتخابية لا تقل أهمية، وإن غلب عليها الطابع العائلي المحلي، لكنها تبقى جزءاً من الصراع السياسي الأكبر على رئاسة اتحاد بلديات جزين، وترسيخ النفوذ في المنطقة.

ويسعى «التيار الوطني الحر» إلى الحفاظ على موقعه في الاتحاد، في مواجهة محاولات «القوات اللبنانية» الفوز بأكبر عدد ممكن من البلديات، تمهيداً لإقصائه عن رئاسة الاتحاد.

5 لوائح في صيدا

وخلافاً لبعض المناطق الأخرى في الجنوب، لم تنسحب التوافقات والتزكيات التي فرضها الثنائي الشيعي، «حزب الله» و«حركة أمل»، في الانتخابات البلدية داخل البلدات والقرى ذات الغالبية الشيعية في محافظتي الجنوب والنبطية، على المناطق والمدن ذات الغالبية المسيحية أو السنية أو الدرزية؛ حيث شهدت هذه المناطق معارك انتخابية متفاوتة الحدة من بلدة إلى أخرى، فرضتها اعتبارات سياسية ومحلية وعائلية.

لبناني مسنّ يدلي بصوته في الانتخابات البلدية والاختيارية في مدينة صيدا بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

ففي صيدا، ذات الغالبية السنية، ارتدت الانتخابات البلدية طابع المنافسة المحلية، مع انكفاء التيارات والشخصيات السياسية عن خوض مواجهات مباشرة داخل المدينة. وشهدت طفرة كبيرة في الترشيحات واللوائح التي وصل عددها إلى 5، خاضت مواجهة شرسة فيما بينها لإيصال مرشحيها إلى المجلس البلدي، الذي يتألف من 21 عضواً.

وفي قرى قضاء مرجعيون، شهدت البلدات السنية والمسيحية معارك تنافسية بامتياز، ارتدت طابع التنافس العائلي المحلي من دون غياب النكهة السياسية الحزبية عن بعض المعارك حسب خصوصية البلدات والقرى والتنوع السياسي داخلها.

وفي قرى قضاء حاصبيا تفاوت المشهد الانتخابي بين البلدات والقرى، حيث كان التوافق في القرى الدرزية بارزاً، إثر التوافق بين الحزبين «التقدمي الاشتراكي» و«الديمقراطي اللبناني» والنائب السابق أنور الخليل.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

المشرق العربي سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية حظر سفر مواطني دولة الإمارات إلى إيران ولبنان والعراق.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
المشرق العربي جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

إنذارات إخلاء توسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان… وغارات مكثفة ترفع حصيلة الضحايا

وسّعت إسرائيل نطاق «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان عبر إنذارات إخلاء متلاحقة شملت ما يزيد على عشرين بلدة في صور والنبطية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.