«استهداف الأقارب والأصهار»... كيف تلاحق إسرائيل عائلة السنوار؟

قصف خيمة تؤوي عائلة زكريا السنوار بمخيم النصيرات

TT

«استهداف الأقارب والأصهار»... كيف تلاحق إسرائيل عائلة السنوار؟

نازح يتفقد في رفح 20 يناير 2025 أنقاض المبنى الذي يُعتقد أن يحيى السنوار قُتل فيه (د.ب.أ)
نازح يتفقد في رفح 20 يناير 2025 أنقاض المبنى الذي يُعتقد أن يحيى السنوار قُتل فيه (د.ب.أ)

منذ بداية الحرب على قطاع غزة، في أعقاب هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وإسرائيل لا تكفّ عن استهداف عائلة يحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، الذي قُتل في أكتوبر 2024، بعد قصفٍ مدفعيّ واشتباكات داخل أحد المنازل بمدينة رفح.

فقد تكرَّر استهداف أفراد عائلة السنوار، إما بمحاولات اغتيال، أو بتدمير منازلهم. ومن المنازل التي استهدفها القصف منزلا محمد ويحيى السنوار، ومنازل أشقاء وشقيقات وأقارب من الدرجة الأولى أو الثانية، وحتى بعض الأصهار.

وفجر الأحد، قصفت طائرة حربية إسرائيلية خيمة في مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة، توجد بها عائلة الدكتور زكريا السنوار، وهو أستاذ للتاريخ المعاصر بالجامعة الإسلامية.

وتواترت أنباء عن مقتله في القصف، إلا أن مصادر من العائلة قالت إنه مصاب وفي حالة حرجة؛ وقُتل اثنان من أبنائه الذكور وابنته. وقالت المصادر إنه كان يعيش في خيمة بجانب منزله المدمَّر على أثر قصفٍ سابق طاله قبل أشهر.

وقالت مصادر من «حماس»، لـ«الشرق الأوسط»، إن زكريا السنوار لم يكن له دور قيادي كبير أو بارز في الحركة، لكنه كان يُعدّ أحد قيادييها المحليين في خان يونس سابقاً، ثم في النصيرات لاحقاً حيث يعيش منذ سنوات طويلة، كما أنه في إحدى المراحل كان عضواً في مجلس الشورى بالحركة، كما كان يعمل في إحدى هيئاتها الإدارية.

وأُصيب شقيق رابع بجروح طفيفة، على أثر قصف منزله في منتصف عام 2024، في حين قصفت إسرائيل منزليْ اثنتين من شقيقات السنوار، وفقدت إحداهما ابنها في الغارة، بينما لم تكن هي بالمنزل لحظة القصف، وفق ما أكدت مصادر من العائلة، لـ«الشرق الأوسط».

كما قُتل عدد من أبناء أشقاء السنوار وأبناء شقيقاته وأقاربه وأصهاره، خلال الحرب الحالية في غارات جوية طالت مناطق متفرقة من قطاع غزة.

يحيى السنوار مع خليل الحية في صورة تعود لعام 2017 (أ.ف.ب)

ومِن بين مَن قضى نحبه إبراهيم محمد السنوار، الذي قُتل في أغسطس (آب) 2024، خلال قصف فتحة نفق كان يحاول نقل عمه من خلاله إلى مكان آخر، كما كشفت حينها «الشرق الأوسط».

مصير محمد السنوار «الغامض»

في الأيام الأخيرة أكدت إسرائيل أنها استهدفت محمد السنوار، قائد «كتائب القسام»، الجناح المسلَّح لحركة «حماس»، الذي ينسب له البعض أنه المهندس الأول والفعلي لهجوم السابع من أكتوبر.

ولم تؤكد «حماس» أو أي مصدر مستقل نبأ مقتل محمد، شقيق يحيى الأصغر، في عملية الاغتيال التي استهدفته في نفق شرق خان يونس.

لكن إسرائيل تُبدي قناعة بنجاح عمليتها التي بدأت بإطلاق عشرات الصواريخ والقنابل، إلى جانب فرض حزام ناري بالمنطقة؛ لمنع إنقاذه أو خروجه هو وكل من كان برفقته في النفق.

صورة وزَّعها الجيش الإسرائيلي ديسمبر الماضي لمحمد السنوار في سيارة داخل أحد أنفاق «حماس» شمال غزة (الجيش الإسرائيلي-رويترز)

وقالت مصادر من «حماس»، لـ«الشرق الأوسط»، إن التواصل مع محمد السنوار يقتصر على دائرة ضيقة، ويكون بطرق مختلفة؛ ليس من بينها الأدوات التكنولوجية، الأمر الذي يحتاج إلى أيام لرصد مكانه من خلالها، لذا فإن هناك صعوبة في تأكيد مسألة اغتياله.

وذكرت مصادر أخرى أنه من السابق لأوانه تأكيد خبر مقتله أو نفيه، لافتةً إلى أن عملية البحث عنه بدأت فعلياً، بعد توقف الغارات بالمنطقة.

وتصرُّ إسرائيل على أن محمد السنوار كان في المكان الذي استهدفته، وألمح وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى اغتياله، حين قال، يوم الجمعة، بعد هجمات على اليمن: «سنطارد عبد الملك الحوثي وسنغتاله، كما استهدفنا السنوارين وهنية ونصر الله».

يحيى السنوار وإسماعيل هنية بقطاع غزة في 26 يونيو 2019 (أ.ب)

وكان كاتس يشير إلى محمد ويحيى السنوار، وإسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» الذي اغتيل في 31 يوليو (تموز) 2024، في أثناء وجوده بالعاصمة الإيرانية طهران، وحسن نصر الله الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، الذي قُتل في 27 سبتمبر (أيلول) من العام نفسه في الضاحية الجنوبية لبيروت.


مقالات ذات صلة

فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

خاص فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز) p-circle

فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

تهدد إسرائيل بالعودة إلى الحرب في غزة حال رفضت حركة «حماس» والفصائل الأخرى نزع سلاحها، بينما كثف الجيش الإسرائيلي من عملياته في مناطق وسط القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

«لأول مرة منذ شهرين»... 323 شاحنة تدخل غزة في يوم واحد

للمرة الأولى منذ شهرين، شهد قطاع غزة زيادة ملحوظة في عدد الشاحنات التي تحمل مساعدات وبضائع تجارية، كما ارتفعت أعداد المسافرين عبر معبر رفح البري.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا فتاة فلسطينية تحمل وعاء ماء في مخيم للنازحين بخان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب)

«رد مشروط» من «حماس» يضع محادثات القاهرة أمام «اختبار صعب»

تقف محادثات القاهرة بشأن استكمال تنفيذ وقف إطلاق النار في غزة، على أعتاب نقاشات محورية بشأن مستقبل سلاح حركة «حماس» والفصائل الأخرى.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي طفلة فلسطينية تحمل خبزاً في دير البلح وسط قطاع غزة ديسمبر الماضي (أ.ف.ب) p-circle

تفاقم أزمة الخبز في غزة... واتهامات لإسرائيل بـ«هندسة التجويع»

تفاقمت أزمة توافر الخبز في غزة مع استمرار عرقلة إسرائيل دخول الإمدادات لصالح مخابز القطاع التي أعيد فتحها بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري فلسطينيون يتفقدون مركبة استهدفتها غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «محادثات القاهرة»... «حماس» تبحث عن «ضمانات» لسد فجوات «أزمة السلاح»

تشهد مصر جولة محادثات جديدة بين «حماس» التي وصلت إلى القاهرة، السبت، والممثل الأعلى لقطاع غزة في «مجلس السلام» والوسطاء.

محمد محمود (القاهرة )

تقرير: لبنان «لم يتبلغ» عن أي اتصال مرتقب مع إسرائيل رغم إعلان ترمب

مستشار وزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام، وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز، ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وسفير أميركا لدى لبنان ميشيل عيسى، وسفيرة لبنان لدى أميركا ندى حمادة معوض، وسفير إسرائيل لدى أميركا يحيئيل ليتر، يقفون معًا قبل اجتماعهم في وزارة الخارجية في واشنطن (أ.ف.ب)
مستشار وزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام، وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز، ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وسفير أميركا لدى لبنان ميشيل عيسى، وسفيرة لبنان لدى أميركا ندى حمادة معوض، وسفير إسرائيل لدى أميركا يحيئيل ليتر، يقفون معًا قبل اجتماعهم في وزارة الخارجية في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

تقرير: لبنان «لم يتبلغ» عن أي اتصال مرتقب مع إسرائيل رغم إعلان ترمب

مستشار وزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام، وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز، ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وسفير أميركا لدى لبنان ميشيل عيسى، وسفيرة لبنان لدى أميركا ندى حمادة معوض، وسفير إسرائيل لدى أميركا يحيئيل ليتر، يقفون معًا قبل اجتماعهم في وزارة الخارجية في واشنطن (أ.ف.ب)
مستشار وزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام، وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز، ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وسفير أميركا لدى لبنان ميشيل عيسى، وسفيرة لبنان لدى أميركا ندى حمادة معوض، وسفير إسرائيل لدى أميركا يحيئيل ليتر، يقفون معًا قبل اجتماعهم في وزارة الخارجية في واشنطن (أ.ف.ب)

أفاد مصدر رسمي لبناني «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الخميس)، بأن لبنان لم يتبلّغ بعد عن أي اتصال مرتقب مع الجانب الاسرائيلي، تعليقا على ما قاله الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول اتصال سيحصل بين «الزعيمَين» الإسرائيلي واللبناني.

وقال المصدر: «ليس لدينا أي معلومات حول أي اتصال مع الجانب الاسرائيلي ولم نتبلّغ أي شيء عبر القنوات الرسمية».

وكان ترمب قد قال على منصته تروث سوشال: «نحاول إيجاد فترة من الراحة بين إسرائيل ولبنان. لقد مرّ وقت طويل منذ آخر محادثة بين زعيمين (إسرائيلي ولبناني)، قرابة 34 عاما. سيحدث ذلك غدا». ولم يسبق أن حصل أي تواصل قط بين رئيسين أو رئيسي وزراء لبناني واسرائيلي.


دعم أميركي لوقف النار في لبنان

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)
TT

دعم أميركي لوقف النار في لبنان

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)

تدعم الولايات المتحدة وقفاً لإطلاق النار في لبنان، إذ أكدت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو «لعب دوراً أساسياً في دعم الموقف اللبناني باتجاه وقف النار، وحثَّ بقوة على تنفيذ هذا الشرط بهدف الانتقال نحو مسار التفاوض».

وقالت مصادر إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعرضت لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف النار، بعدما أبلغت السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض الوسطاء الأميركيين أن حكومتها تشترط وقف النار لقاء المشاركة في الجولة التالية من المحادثات مع الجانب الإسرائيلي.

ويطالب لبنان بوقف إسرائيل للقتال والاغتيالات، والإنذارات، والملاحقات التي كانت تقوم بها على مدى 15 شهراً، وهو ما ترفضه إسرائيل التي تصرّ على «حرية الحركة».

في غضون ذلك، يعقد نواب مدينة بيروت وأحزابها الممثلون في البرلمان اللبناني مؤتمراً، (اليوم) الخميس، دعماً لإعلان مدينتهم «آمنة وخالية من سلاح (حزب الله)» بعد قرار الحكومة الأخير الذي أعقب الهجمات الإسرائيلية الدامية على العاصمة الأسبوع الماضي.


لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تعرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف إطلاق النار، وسط تقارير تفيد بأن السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض أبلغت الوسطاء الأميركيين أن حكومتها لن تتمكن من المشاركة في الجولة التالية من محادثات السلام مع الجانب الإسرائيلي من دون التوصل مسبقاً إلى وقف لإطلاق النار.

ومع أن المفاوضين الأميركيين تركوا مسألة وقف القتال للمحادثات اللبنانية - الإسرائيلية، فإنهم وعدوا بعرض المسألة على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من دون أن يقدموا التزاماً واضحاً بتحقيق هذا الهدف سريعاً.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الوسطاء الباكستانيين الذين يتوسطون بين الولايات المتحدة وإيران ضغطوا بقوة على إدارة ترمب «لإلزام إسرائيل بوقف النار في لبنان».

منطقة عازلة

وتجنب مسؤولون في إدارة الرئيس ترمب الرد على أسئلة «الشرق الأوسط» في شأن وقف إطلاق النار وعمليات التدمير الواسعة النطاق للقرى اللبنانية تمهيداً لإقامة منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن الإدارة وافقت أخيراً على تقديم 58.8 مليون دولار في برامج إنسانية جديدة للمساعدة في توفير المساعدة المنقذة للحياة للنازحين اللبنانيين.

وقال: «سيركز تمويلنا على الغذاء المنقذ للحياة والصحة والمياه ومياه الصرف الصحي والمأوى وحاجات الاستجابة لحالات الطوارئ للسكان الأكثر تأثراً بالنزاعات».