الجيش الإسرائيلي يوسع هجومه على غزة

مقتل 146 فلسطينياً في القصف خلال 24 ساعة

دخان يتصاعد فوق مبانٍ مُدمَّرة في قطاع غزة خلال القصف الإسرائيلي اليوم (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد فوق مبانٍ مُدمَّرة في قطاع غزة خلال القصف الإسرائيلي اليوم (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يوسع هجومه على غزة

دخان يتصاعد فوق مبانٍ مُدمَّرة في قطاع غزة خلال القصف الإسرائيلي اليوم (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد فوق مبانٍ مُدمَّرة في قطاع غزة خلال القصف الإسرائيلي اليوم (أ.ف.ب)

قالت السلطات الصحية في غزة، اليوم (السبت)، إن القوات الجوية الإسرائيلية قتلت 146 فلسطينياً على الأقل وأصابت المئات، في هجمات جديدة على القطاع في الساعات الـ24 الماضية، في حين تستعد إسرائيل على ما يبدو للمضي قدماً في هجوم بري جديد.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (السبت)، أنه نفَّذ «ضربات مكثَّفة» على غزة، في إطار «المراحل الأولية» لهجوم جديد على القطاع الفلسطيني المحاصَر، حيث أسفرت أيام من القصف عن مقتل المئات، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

والضربات الإسرائيلية، منذ يوم الخميس، من أعنف مراحل القصف منذ انهيار الهدنة في مارس (آذار) الماضي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء. وجاءت أحدث الهجمات بعد أن اختتم الرئيس الأميركي دونالد ترمب جولته في الشرق الأوسط، أمس (الجمعة)، دون تقدُّم واضح نحو وقف إطلاق نار جديد.

وقال مروان السلطان، مدير «المستشفى الإندونيسي» في شمال غزة، «منذ الثانية عشرة منتصف الليل استقبلنا 58 شهيداً... الوضع صعب، الوضع معقد». وأضاف: «هناك عدد كبير (من الأشخاص) تحت الركام... الوضع كارثي».

امرأة فلسطينية تتفاعل وهي تجلس بموقع غارة جوية إسرائيلية على خيمة تؤوي النازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (رويترز)

وقالت السلطات الصحية المحلية إن 459 شخصاً أُصيبوا في الضربات الإسرائيلية خلال الساعات الـ24 الماضية. وقال الجيش الإسرائيلي، اليوم (السبت)، إنه ينفِّذ ضربات مكثفة، ويحشد القوات في إطار الاستعدادات لتوسيع العمليات في قطاع غزة، وتحقيق «سيطرة عملياتية» في مناطق القطاع.

والنظام الصحي في غزة يعمل بالكاد، إذ تتعرَّض المستشفيات لقصف إسرائيلي متكرر خلال الحرب المستمرة منذ 19 شهراً، في حين أن الإمدادات الطبية آخذة في النضوب مع تشديد إسرائيل حصارها منذ شهر مارس.

والتصعيد، الذي يتضمَّن تعزيز القوات المدرعة على امتداد الحدود، جزء من المراحل الأولية من عملية «عربات جدعون»، التي تقول إسرائيل إنها تهدف إلى هزيمة حركة «حماس»، واستعادة رهائنها. وقال مسؤول دفاع إسرائيلي، هذا الشهر، إن العملية لن تبدأ قبل انتهاء زيارة ترمب للشرق الأوسط. وقال الجيش، اليوم (السبت): «نزيد قواتنا تدريجياً، و(حماس) لا تزال صامدةً».

دبابات إسرائيلية متوقفة في منطقة تجمع جنوب إسرائيل بالقرب من الحدود مع غزة (أ.ب)

ويحذِّر خبراء الأمم المتحدة من أن المجاعة تلوح في الأفق في غزة بعد أن منعت إسرائيل دخول المساعدات إلى القطاع منذ 76 يوماً، إذ طلب توم فليتشر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، من مجلس الأمن الأسبوع الماضي، أن يتحرَّك «لمنع الإبادة الجماعية».

وأقرَّ ترمب، أمس (الجمعة)، بأزمة الجوع المتزايدة في غزة، والحاجة إلى إيصال المساعدات، في الوقت الذي تزداد فيه الضغوط الدولية على إسرائيل لاستئناف محادثات وقف إطلاق النار وإنهاء حصارها لغزة.

وتهدف مؤسسة مدعومة من الولايات المتحدة إلى البدء في توزيع المساعدات على سكان غزة بحلول نهاية مايو (أيار)، باستخدام شركات أمنية ولوجيستية أميركية خاصة، لكن الأمم المتحدة قالت إنها لن تعمل مع المؤسسة لافتقارها للنزاهة والحياد والاستقلال.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في الخامس من مايو، إن إسرائيل تخطِّط لشنِّ هجوم موسَّع ومكثَّف على «حماس»، إذ وافق مجلس الوزراء الأمني على خطط قد تشمل الاستيلاء على قطاع غزة بأكمله، والسيطرة على المساعدات.

وأمر الجيش الإسرائيلي، أمس (الجمعة)، سكان غزة بالتوجه جنوباً بعد ضربات عنيفة على بلدة بيت لاهيا الشمالية ومخيم جباليا للاجئين. إلا أن السكان أفادوا بأنَّ الدبابات تتقدَّم باتجاه مدينة خان يونس الجنوبية.

وهدف إسرائيل المعلن في غزة هو القضاء على قدرات «حماس» العسكرية، بعد أن شنَّت هجوماً في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 تشير الإحصاءات الإسرائيلية إلى أنه تسبَّب في مقتل 1200 شخص، واحتجاز نحو 250 رهينة. وقالت السلطات الصحية في غزة إن الحملة العسكرية الإسرائيلية على غزة أودت بحياة أكثر من 53 ألف شخص، فضلاً عن تدميرها القطاع الساحلي المكتظ بالسكان، مما دفع سكانه البالع عددهم نحو 2.4 مليون إلى النزوح من منازلهم.

وذكرت شبكة «إن بي سي نيوز»، أمس (الجمعة)، نقلاً عن 5 مصادر مطلعة أن إدارة ترمب تعمل على خطة لنقل ما يصل إلى مليون فلسطيني بشكل دائم من قطاع غزة إلى ليبيا. ويرفض الفلسطينيون، بمَن فيهم «حماس»، والسلطة الفلسطينية التي يقودها الرئيس محمود عباس، أي تهجير خارج أراضيهم.

ورغم الانتقادات الدولية المتزايدة لطريقة إدارته الحرب التي أثارها هجوم «حماس» على الأراضي الإسرائيلية في السابع من أكتوبر 2023، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن الجيش سيدخل قطاع غزة «بكل قوته» في الأيام المقبلة «لإكمال العملية. إكمال العملية يعني هزيمة (حماس)، ويعني تدمير (حماس)».

تصاعد الدخان عقب غارة جوية للجيش الإسرائيلي على شمال قطاع غزة (أ.ب)

وقال الجيش الإسرائيلي، السبت، إنه «خلال اليوم الماضي (الجمعة)، شنَّ ضربات مكثفة، وأرسل قوات للسيطرة على مناطق في قطاع غزة».

وأضاف، على مواقع التواصل الاجتماعي، أن ذلك يأتي «في إطار المراحل الأولية لعملية (عربات جدعون)، وتوسيع المعركة في قطاع غزة، بهدف تحقيق كل أهداف الحرب، بما فيها إطلاق سراح الرهائن وهزيمة (حماس)».

وبعد هدنة استمرَّت شهرين، استأنفت إسرائيل في 18 مارس عملياتها العسكرية في غزة، واستولت على مساحات كبيرة من القطاع. وأعلنت حكومة نتنياهو مطلع مايو خطةً «لاحتلال» قطاع غزة، وهو أمر سيؤدي إلى نزوح «معظم» سكانه البالغ عددهم 2.4 مليون نسمة.

رجل فلسطيني يحمل جثة طفل قُتل في غارات إسرائيلية على جباليا (رويترز)

«الكثيرون يتضورون جوعاً»

من جهتها، دعت حركة «حماس» الولايات المتحدة إلى الضغط على إسرائيل للسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع المحاصَر الذي يتضور سكانه جوعاً وعطشاً بعدما أطلقت الحركة سراح جندي إسرائيلي - أميركي رهينة، هذا الأسبوع.

فلسطينيون بينهم أطفال يكافحون للحصول على الطعام المتبرَع به من مطبخ مجتمعي في خان يونس (أ.ب)

وفي ختام جولته الخليجية، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة: «نحن ننظر في أمر غزة، وسنعمل على حل هذه المشكلة. كثير من الناس يتضورون جوعاً».

منذ الثاني من مارس، تمنع إسرائيل منعاً باتاً دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.

وقال المسؤول في حركة «حماس» طاهر النونو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الحركة «تنتظر وتتوقَّع من الإدارة الأميركية مزيداً من الضغوط على حكومة نتنياهو لفتح المعابر، وإدخال المساعدات الإنسانية: الغذائية، والدوائية، والوقود للمشافي في قطاع غزة بشكل فوري».

وأشار إلى أن هذا كان جزءاً من «التفاهمات مع الموفدين الأميركيين خلال اللقاءات التي عُقدت الأسبوع الماضي، التي بموجبها أطلقت الحركة سراح الرهينة الإسرائيلي - الأميركي، عيدان ألكسندر».

وجاءت تصريحات النونو بعد يوم من تحذير «حماس» لترمب بأن غزة «ليست للبيع»، رداً على تصريحات أبدى فيها رغبة في «أخذ» القطاع، وتحويله إلى «منطقة حرية».

وأثارت الغارات الإسرائيلية، الجمعة، حالة من الذعر في محافظات الشمال، حيث قالت أم محمد التتري (57 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنا نائمين، وفجأة انفجر كل شيء حولنا... كل الناس صارت تركض، رأينا الدمار بأعيننا، والدماء في كل مكان، والأشلاء، والجثامين. لم نعلم مَن مات، ومَن بقي على قيد الحياة؟».

رجل فلسطيني يحمل جثة طفل قُتل في غارات إسرائيلية على جباليا (رويترز)

من جهته، قال محمد نصر (33 عاماً) من سكان مخيم جباليا: «سمعنا صوت الصواريخ فجأة منتصف الليل... كان القصف مرعباً، ومتواصلاً طوال الليلة، لم نعرف النوم، ولا الهدوء».

وأظهرت لقطات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من «المستشفى الإندونيسي» في بيت لاهيا فلسطينيين يبكون على جثث أحبائهم الممددين على الأرض الملطخة بالدماء، حيث كان المسعفون يحاولون علاج مَن نجا من القصف.

«فرصة تاريخية»

ومن بين 251 رهينة خُطفوا خلال هجوم السابع من أكتوبر 2023، لا يزال 57 في غزة، بينهم 34 قال الجيش الإسرائيلي إنهم قُتلوا.

ومنذ استئناف إسرائيل عملياتها العسكرية في مارس الماضي، قُتل 2985 شخصاً، ما أدى إلى رفع عدد القتلى في غزة منذ بدء الحرب إلى 53119.

وفي القدس الشرقية، أعلنت الشرطة الإسرائيلية مقتل منفِّذ هجوم بالسكين أسفر عن جرح شرطي في القدس الشرقية.

من جهة أخرى، أكد منتدى عائلات الرهائن المحتجزين في غزة، الجمعة، أن نتنياهو يفوِّت «فرصةً تاريخيةً» للإفراج عنهم.

وشدَّدت العائلات على أن «تفويت هذه الفرصة التاريخية سيكون فشلاً مدوّياً يوصم بالعار إلى الأبد».

غير أنَّ مجموعة أخرى لدعم عائلات الرهائن دعت إلى ممارسة مزيد من الضغوط العسكرية.

وتقدِّر الأمم المتحدة أنَّ 70 في المائة من قطاع غزة أصبحت منطقة محظورة من جانب إسرائيل، أو شملتها أوامر الإخلاء.

«تطهير عرقي»

وعلى مدى الأسابيع الماضية، حذَّرت الوكالات التابعة للأمم المتحدة من أنَّ كل المخزونات، من غذاء ومياه نظيفة ووقود وأدوية، وصلت إلى مستويات منخفضة للغاية.

وقالت منظمة الصحة العالمية إنّ «المستشفى الأوروبي»، وهو آخر مستشفى في القطاع يقدِّم الرعاية لمرضى السرطان والقلب، توقَّف عن العمل بعدما أدى هجوم إسرائيلي، الثلاثاء، إلى «إلحاق أضرار بالغة به، وجعل الوصول إليه متعذّراً».

وأصدرت 7 دول أوروبية، بينها 5 اعترفت بدولة فلسطينية هي آيرلندا، وآيسلندا، وسلوفينيا، وإسبانيا، والنرويج، بياناً مشتركاً يدين ما عدّته «كارثة إنسانية من صنع الإنسان»، ويدعو إسرائيل إلى وضع حدٍّ للعمليات العسكرية، ورفع الحصار.

وقالت «حماس» في بيان: «نثمن الموقف الإنساني والشجاع» للدول السبع.

والجمعة، ندَّد المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك بتكثيف إسرائيل هجماتها، وسعيها كما يتضح لتهجير السكان بشكل دائم، وهو ما قال إنه يرقى إلى «التطهير العرقي».

وقال في بيان: «وابل القصف الأخير... وحرمان السكان من المساعدات الإنسانية يؤكدان وجود توجه نحو تغيير ديموغرافي دائم في غزة، وهو ما يتعارض مع القانون الدولي، ويرقى إلى مستوى التطهير العرقي».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تلاحق قياديين من «الجهاد» في إيران... ماذا نعرف عنهما؟

خاص مجموعة من المقاتلين التابعين لـ«سرايا القدس» في غزة أكتوبر 2023 (إ.ب.أ)

إسرائيل تلاحق قياديين من «الجهاد» في إيران... ماذا نعرف عنهما؟

نقلت وسائل إعلام عبرية أن إسرائيل استهدفت في إيران قائدين كبيرين في حركة «الجهاد الإسلامي»، وهما محمد الهندي وأكرم العجوري... فماذا نعرف عنهما وطبيعة أدوارهما.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يركبون عربة يجرها حمار وسط عاصفة رملية في مدينة غزة (أ.ب) p-circle

بسبب حرب إيران... غزة تستقبل أول عيد في ظل الهدنة وسط قلق من نسيانها

للمرَّة الأولى منذ بداية الحرب في قطاع غزة قبل أكثر من سنتين، تشتري رائدة أبو دية ملابس جديدة لطفلتها لمناسبة عيد الفطر، ولكنها في الوقت ذاته قلقة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي خيام تؤوي فلسطينيين نازحين إلى جانب مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... زخم يتصاعد أمام تعقيدات ومخاوف

زخم يتواصل بشأن ملف اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بعد جمود زاد من وتيرته اندلاع حرب إيران قبل نحو أسبوعين.

محمد محمود (القاهرة )
خاص جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي) p-circle

خاص مصادر من «حماس»: إسرائيل درّبت عصابات غزة على المسيرات

أظهرت استجوابات أجرتها «حماس» لشخص تتهمه بالعمل مع العصابات المسلحة الموالية لإسرائيل في غزة نمواً في الدعم العسكري والتدريبي الذي تقدمه لهم إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مبانٍ مدمرة جراء القصف الإسرائيلي لقطاع غزة في خان يونس جنوب القطاع 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

«حماس» أجرت محادثات مع «مجلس السلام» للحفاظ على وقف النار في غزة

أفادت ثلاثة ​مصادر لوكالة «رويترز» للأنباء بأن مبعوثين من «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التقوا بممثلين عن حركة «حماس» في القاهرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

جدل في لبنان بعد تهديد مسؤول في «حزب الله» للحكومة

الدخان يتصاعد في ضاحية بيروت الجنوبية من جرَّاء غارات جوية إسرائيلية استهدفتها (رويترز)
الدخان يتصاعد في ضاحية بيروت الجنوبية من جرَّاء غارات جوية إسرائيلية استهدفتها (رويترز)
TT

جدل في لبنان بعد تهديد مسؤول في «حزب الله» للحكومة

الدخان يتصاعد في ضاحية بيروت الجنوبية من جرَّاء غارات جوية إسرائيلية استهدفتها (رويترز)
الدخان يتصاعد في ضاحية بيروت الجنوبية من جرَّاء غارات جوية إسرائيلية استهدفتها (رويترز)

دفع التصعيد الكلامي الذي فجّره نائب رئيس المجلس السياسي في «حزب الله» محمود قماطي، المشهد السياسي اللبناني إلى واجهة التوتر مجدداً، في لحظة شديدة الحساسية تتقاطع فيها تداعيات المواجهة الإقليمية مع الانقسام الداخلي حول دور الدولة وسلاح الحزب.

وهاجم قماطي الحكومة اللبنانية متهماً إياها بـ«العجز عن تحقيق أي إنجاز من دون دور المقاومة»، واصفاً أداءها بـ«المتخاذل والمتواطئ». وشدد قماطي في حديث لقناة «الجديد» المحلية، الاثنين، على أنه «عندما تنتصر المقاومة وتفرض شروطاً أفضل في مواجهة العدو، سيكون أمام الحكومة خياران: الاعتذار من الشعب اللبناني ومن المقاومة، والتراجع عن قراراتها، أو مواجهة تسونامي شعبي قد يؤدي إلى إسقاطها وإسقاط شرعيتها».

توضيح لاحتواء الجدل

وأثارت هذه التصريحات موجة واسعة من الجدل، ما استدعى توضيحاً من مكتب قماطي، قال فيه إن التصريح «يفتقد إلى الدقة وقد أُخرج من سياقه المقصود».

وقوبلت تصريحات قماطي برفض سياسي واضح؛ إذ قال عضو «كتلة الجمهورية القوية» النائب ملحم الرياشي لـ«الشرق الأوسط»: «هذا كلام مرفوض ومردود، وأي تهديد لأي لبناني في هذه الظروف خصوصاً هو معيب». أما عن الحكومة، فقال الرياشي: «إننا نعتبرها حكومة الاستقلال الثالث، وهي بأكثريتها مع رئيسها ورئيس الجمهورية تمثل معظم شعب لبنان الطامح إلى تحييد بلده عن حروب الآخرين، وإلى بناء دولة حديثة تخدم مصالح شعبها، لا مصالح دول أخرى».

حملة ممنهجة تعيد أجواء 2005

بدوره، أكد النائب وضاح الصادق لـ«الشرق الأوسط»، أن «الوقائع باتت واضحة ولا يمكن إنكارها؛ خصوصاً مع وجود تسجيلات مصوّرة تُظهر مضمون الخطاب وتحريض قماطي بشكل صريح»، معتبراً أن «ما نشهده اليوم هو بداية حملة منظمة تُعيد إلى الأذهان أجواء التخوين والتهديد التي سبقت عام 2005».

وقال الصادق إن «هذه الحملة تقوم على ترهيب سياسي وإعلامي، وقد طالت تهديداتها رئيس الحكومة وعدداً من النواب، وأنا من بينهم»؛ مشيراً إلى أن «التهديدات تصل عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل، إضافة إلى اتصالات مباشرة من أرقام معروفة، ما يعكس اتساع دائرة الضغط»، آملاً «ألا تتجه الأمور إلى تصعيد أخطر، ولكن المؤشرات الحالية تدل على وجود حملة ممنهجة هدفها إسكات الأصوات المعارضة وفرض واقع سياسي بالقوة».

متطوعون في سوق الطيب يحضرون وجبات للنازحين بسبب الحرب الإسرائيلية (رويترز)

وشدد على أن «الرد على هذه الضغوط يكون بالتمسك بالدولة ومؤسساتها، وفي مقدمتها الجيش اللبناني الذي نثق بقدرته على حفظ الأمن والاستقرار»، مؤكداً «الاستمرار في المسار السياسي الذي انطلق عام 2005، رغم ما واجهه من محطات صعبة وعنف سياسي في مراحل مختلفة»، معتبراً أن «لبنان يمر بمرحلة مفصلية مع التغييرات التي شهدتها السلطة خلال العامين الأخيرين. وهناك مسار يجب استكماله نحو ترسيخ سلطة الدولة».

وانتقد «محاولات فرض واقع سياسي من قبل جهات مسلحة خارج إطار الدولة»، قائلاً: «لا يمكن القبول بأن تفرض مجموعة مسلحة رؤيتها على كامل البلاد، بينما تتهم الآخرين بالخيانة، في وقت تعلن هي ارتباطها بجهات خارجية».

وكشف أن «تحركات قضائية بدأت بالفعل، وهناك إخبارات يتم تقديمها تباعاً»، مؤكداً: «نحن بصدد التحرك أمام القضاء؛ خصوصاً فيما يتعلق بالتهديدات المباشرة التي تصلنا، سواء عبر الاتصالات أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وبعضها صادر عن جهات معروفة وغير مستترة».

دعوة إلى تحرّك قضائي

وفي سياق الردود أيضاً، كتب نائب رئيس مجلس الوزراء السابق، النائب غسان حاصباني، عبر حسابه على منصة «إكس»: «كلام محمود قماطي الذي يهدد الحكومة بمواجهة معها بعد انتهاء الحرب، ويتهمها بالخيانة، يكشف بوضوح نوايا الحزب الحقيقية بالتمرد على الدولة والانقلاب عليها».

ورأى أنه «على النيابات العامة التحرّك فوراً، بناءً على هذا التصريح الصادر عن قيادي في منظمة خارجة عن القانون ومتمردة على الدولة، كما يجب على الوزراء الذين يمثلون هذه المصالح الانسحاب من الحكومة إذا كانت مرجعياتهم تصفها بـ(الخائنة)».

تحييد العمل الإنساني

وفي موازاة التصعيد السياسي، برزت دعوات رسمية إلى تحييد الجهد الإنساني عن التجاذبات. ونقلت وسائل إعلام محلية عن وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية، فادي مكي، تأكيده على «ضرورة تنحية السجالات جانباً، والتوجّه جميعاً لخدمة النازحين وتلبية احتياجاتهم».


بين الرسالة الإنسانية ونيران الحرب: المسعفون بمرمى الاستهداف في جنوب لبنان

أقارب وزملاء المسعف يوسف عساف من الصليب الأحمر اللبناني يحملون نعشه خلال جنازته في مدينة صور بجنوب لبنان 11 مارس 2026 (رويترز)
أقارب وزملاء المسعف يوسف عساف من الصليب الأحمر اللبناني يحملون نعشه خلال جنازته في مدينة صور بجنوب لبنان 11 مارس 2026 (رويترز)
TT

بين الرسالة الإنسانية ونيران الحرب: المسعفون بمرمى الاستهداف في جنوب لبنان

أقارب وزملاء المسعف يوسف عساف من الصليب الأحمر اللبناني يحملون نعشه خلال جنازته في مدينة صور بجنوب لبنان 11 مارس 2026 (رويترز)
أقارب وزملاء المسعف يوسف عساف من الصليب الأحمر اللبناني يحملون نعشه خلال جنازته في مدينة صور بجنوب لبنان 11 مارس 2026 (رويترز)

عندما توجّه يوسف عسّاف إلى مدينته صور لمباشرة عمله مسعفاً مع الصليب الأحمر اللبناني، لم تتوقع زوجته جندارك بطرس أن تكون تلك رحلته الأخيرة، بعدما توفي متأثراً بجروح أصيب بها جراء غارة إسرائيلية أثناء مهمة إسعاف في جنوب لبنان.

وتجد الطواقم الطبية نفسها في صلب المواجهات بين «حزب الله» وإسرائيل؛ إذ لم تعد بمنأى عن الضربات، إذ أحصت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 38 من العاملين في القطاع الصحي منذ الثاني من مارس (آذار)، بينهم عسّاف.

وتروي جندارك (32 عاماً)، التي نزحت إلى أقصى شمال لبنان وتقيم لدى أقاربها، أنها لم تصدّق خبر إصابة زوجها في التاسع من مارس أثناء عمله.

وتقول بطرس التي تعمل مدرّسة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عبر الهاتف: «اتصل بنا أحد من الدفاع المدني الساعة العاشرة والنصف ليلاً، وقال لنا إن يوسف في المستشفى لكنه بخير، شعرنا بالصدمة».

وتضيف: «لم أقم بأي ردّة فعل، بقيت أصلي وأقول بقلبي لن يصيبه مكروه». لكن الشاب البالغ 35 عاماً، فارق الحياة بغضون يومين.

ونعته وزارة الصحة التي قالت إنه قُتل «متأثراً بجراح أصيب بها إثر استهداف العدو الإسرائيلي سيارة الإسعاف التي كان يتوجه فيها مع زميله الذي جرح أيضاً للقيام بمهمة إنقاذية في بلدة مجدل زون قضاء صور».

تقول بطرس إن خبر وفاته جاءها كالصاعقة. تروي الأم لثلاثة أطفال بينهم رضيعة تبلغ أربعة أشهر: «أعطوني حقنة أو حبّة مهدئ، لا أعرف ماذا حصل معي، وقعت على الأرض وكنت أتخبط».

وتضيف: «ما حصل غير قانوني ولا أحد يقبل به في الأرض كلها»، متسائلة: «كيف يجرحون أو يقتلون مسعفين ينقذون الناس؟ ليسوا مسلحين ولا محزبين».

يؤكد الأمين العام للصليب الأحمر جورج كتانة في اتصال مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن فرقهم لا تتحرك في جنوب لبنان إلا بعد تبليغ الجيش اللبناني وقوة الأمم المتحدة، لكن يشدّد على ضرورة «تأمين مسار آمن» لتحرّك مسعفيهم على الأرض، «لأننا حياديون وغير متحيزين ومستقلون يهمنا أن يبقى هناك ممر آمن ومسار آمن».

وقال إن الصليب الأحمر أرسل كتاباً لوزارة الخارجية لتتواصل مع الأمم المتحدة «بخصوص حماية الطواقم الطبية وحماية الشارة وتأمين مسار آمن».

أعضاء من الصليب الأحمر اللبناني يعملون في مركز إغاثة طبية لمساعدة النازحين بيروت 16 مارس 2026 (رويترز)

«قصف متواصل»

وأثارت الضربات المتكررة على العاملين في القطاع الصحي مخاوف واسعة لدى كثيرين منهم، على غرار منى أبو زيد (59 عاماً) التي تدير مستشفى تابعاً لجمعية النجدة الشعبية في منطقة النبطية في جنوب لبنان، يضمّ 95 عاملاً من أطباء وممرضين ونحو 25 مسعفاً.

تقول: «نشعر بالخوف على مسعفينا الذين يتنقلون لنقل الجرحى، نخاف عليهم، نحن نأكل ونشرب معهم ونجلس ونتحدث معهم... الخوف موجود».

تضيف أبو زيد أن وتيرة القصف المتواصل تزيد عملهم صعوبة. وتقول: «الوضع صعب جداً... هناك قصف متواصل»، مؤكدة: «يسقط مدنيون، منذ أيام وصلتنا أشلاء طفلة، إلى أي مدى بإمكاننا تحمّل هذا الضغط؟».

وتفاقمت المخاوف بعد مقتل 12 عاملاً صحياً في غارة استهدفت مركزاً للرعاية في بلدة برج قلاويه في جنوب لبنان. وأعلنت الهيئة الصحية الإسلامية التابعة لجماعة «حزب الله» أن المركز تابع لها.

تقول فاطمة شومر (37 عاماً) النازحة في صيدا وأرملة ممرض قضى في الضربة: «لا أعرف لماذا استهدفوهم، لم يكونوا عسكريين...حتى ولو كانوا يدعمون (حزب الله)، لكنهم أطباء وممرضون يساعدون الأطفال وجميع الناس».

واتهم الجيش الإسرائيلي «حزب الله» باستخدام سيارات الإسعاف «استخداماً عسكرياً واسعاً»، في وقت تتهم وزارة الصحة اللبنانية الجيش الإسرائيلي باستهداف «مركّز للطواقم الإسعافية خلال أدائهم مهامهم الإنقاذية على خطوط النار».

ويقول الباحث في منظمة «هيومن رايتس ووتش» رمزي قيس إن القانون الدولي يحرّم استهداف الأطباء والممرضين والمسعفين وسيارات الإسعاف في ظلّ غياب دلائل دامغة على ارتكابهم أعمالاً خارج إطار مهامهم الإنسانية.

يشرح قيس لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أنه بموجب القانون الدولي، يتعيّن على الجيش الإسرائيلي «أن يوجه تحذيراً بوقف هذا الاستخدام» إن وجد، موضحاً أنه «لم يقدّم أي دليل يثبت» أن تلك المراكز أو السيارات التي استهدفها تُستخدم لأغراض عسكرية.

أقارب يوسف عساف المتطوع في الصليب الأحمر اللبناني الذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية يشاركون في جنازته بمدينة صور الساحلية الجنوبية 11 مارس 2026 (أ.ب)

«لا محرمات»

منذ بدء الحرب، أحصت وزارة الصحة 53 هجوماً على الجمعيات الإسعافية و13 على مراكز طبية وإسعافية و30 آلية وخمسة مستشفيات.

يشير قيس إلى أن المنظمة وثَّقت في 2024 «هجمات متكررة على سيارات إسعاف ومراكز للدفاع المدني ومستشفى؛ ما أدى إلى مقتل عاملين في المجال الطبي، وهي أفعال ترقى إلى جرائم حرب».

يضيف: «النمط الذي نشهده اليوم يثير القلق؛ لأنه يشبه إلى حد كبير ما حدث بين أكتوبر (تشرين الأول) 2023 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2024» حين أحصت المنظمة مقتل 220 من العاملين في القطاع الصحي.

وبغضّ النظر عن توجههم «لا ينبغي أن يكون المدنيون العاملون في القطاع الصحي هدفاً»، وفق قيس.

يعتري القلق المسعف ناصر عجرم من الجمعية الطبية الإسلامية وهي جمعية أهلية في مدينة صيدا، على الرغم من إصراره على مواصلة رسالته الإنسانية. ويقول: «أول أمس ضربوا مركزاً، قتلوا أطباء وممرضين... لم يعد هناك محرمات».

ويضيف الرجل البالغ 57 عاماً والذي بالكاد يرى عائلته وأحفاده منذ أسبوعين: «هذا مسعف، ينبغي أن تفتح الطريق له وتؤمّن له الحماية، لكن يبدو أن لا حماية الآن».

أما جندارك، فلا تزال تعيش وقع الخسارة التي تقول إنها لا تعوّض، في حين يسأل طفلها ذو السنوات الأربع عن موعد عودة والده.

تقول الأرملة التي تحتفظ بآخر صورة أرسلها زوجها لها قبل وفاته، مرتدياً بزته الحمراء: «كنت أحلم دائماً كيف سنكبر معاً، وأقول له كيف سيصبح كبيراً في السن وأنا أيضاً».

وتتذكّره الآن بحسرة: «كان يحب كرة السلة والتزلج والصيد والبحر. كان يحبّ أن يساعد الناس... قام بالكثير خلال حياته، ورحل».


منخفض جوي يعرقل الحركة في مدن غرب ليبيا

فرق الطوارئ والدعم تواصل نزح المياه من مناطق بغرب ليبيا (مركز طب الطوارئ والدعم)
فرق الطوارئ والدعم تواصل نزح المياه من مناطق بغرب ليبيا (مركز طب الطوارئ والدعم)
TT

منخفض جوي يعرقل الحركة في مدن غرب ليبيا

فرق الطوارئ والدعم تواصل نزح المياه من مناطق بغرب ليبيا (مركز طب الطوارئ والدعم)
فرق الطوارئ والدعم تواصل نزح المياه من مناطق بغرب ليبيا (مركز طب الطوارئ والدعم)

واجهت العاصمة الليبية طرابلس ومدن المنطقة الغربية موجة من الطقس السيئ، والتقلبات الجوية الحادة إثر منخفض جوي عميق، تسبب في هطول كميات قياسية من الأمطار، ما أدى إلى غرق طرق رئيسية وشلل في حركة المرور، وسط استنفار كامل لكافة أجهزة الدولة والفرق الفنية والميدانية.

وقال رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، في بيان مقتضب، مساء الاثنين، إنه يتابع مع الوزارات والهيئات المعنية آلية التنسيق لمجابهة تداعيات سوء الأحوال الجوية، وضمان سرعة الاستجابة للبلاغات الميدانية.

محاولات شفط مياه الأمطار في ترهونة (مركز طب الطوارئ والدعم)

ودعت وزارة الداخلية ومديرية أمن طرابلس، المواطنين، إلى توخي الحيطة والحذر، وتجنب الخروج إلا للضرورة، كما طالبتا السائقين بالقيادة بحذر والالتزام بالسرعة الآمنة، خصوصاً في الطرق التي قد تشهد تجمعات لمياه الأمطار.

بدوره، أعلن وزير الموارد المائية، حسني عويدان، رفع درجة الجاهزية القصوى مع التأكيد على أن وضع السدود والوديان في المنطقة الغربية مستقر حتى الآن، وفق التقارير الميدانية، بينما وجه وزير الإسكان والتعمير، عصام التموني، بفتح قنوات اتصال فورية مع الدفاع المدني والإسعاف لمراقبة المباني المتهالكة، والمشاريع القائمة وضمان سلامة المارة.

كما رفعت وزارة الصحة درجة الاستعداد في المستشفيات والمراكز الطبية كافة، وخصصت أرقام طوارئ للتواصل مع غرفة العمليات المركزية على مدار الساعة.

وأعلنت بلدية طرابلس المركز، الثلاثاء، عطلة رسمية في كافة الدوائر الحكومية والخدمية داخل نطاق البلدية، باستثناء الجهات الحيوية والأمنية، بالتنسيق مع بلديات طرابلس الكبرى ولجنة الأزمة. كما قررت رئاسة جامعة طرابلس بالتنسيق مع اتحاد الطلبة تعليق الدراسة في الجامعة إلى ما بعد عطلة عيد الفطر المبارك نتيجة هذه الظروف الجوية الصعبة.

وشهدت الساعات الماضية تدهوراً ملحوظاً في الوضع الميداني بطرابلس، حيث رصدت فرق الإنقاذ غرق عدد من المركبات عند «كوبري 11 يونيو» والطريق الدائري الثاني والثالث، ما استدعى تدخلاً عاجلاً من جهاز طب الطوارئ والدعم.

وأكد الناطق باسم الجهاز، مالك مرسيط، تلقي نداءات استغاثة عديدة لعالقين داخل سياراتهم في أماكن متفرقة من العاصمة، مشيراً إلى أن الفرق تعمل حالياً على إخراج العائلات العالقة في النقاط الحرجة، وتأمين وصولهم إلى مناطق آمنة.

ورصدت وسائل إعلام محلية توقف حركة المرور في معظم مناطق العاصمة طرابلس، ومحاولات عناصر من جهازي الردع والشرطة القضائية إنقاذ سيارات مواطنين عالقين، بعد غرق الطريق السريع بالمدينة، تزامناً مع حديث مديرية أمن طرابلس عن جهود مشتركة لتصريف المياه، وفتح الطرقات بطريق «عين زارة» بين قوة المهام الخاصة وجهاز دعم الطب والطوارئ.

كما سجلت عدة مناطق أخرى، من بينها عرادة وجزيرة الفرناج، تجمعات مائية ضخمة أدت إلى توقف كامل لحركة السير، بينما شهدت مدينة الزاوية ارتفاعاً كبيراً في منسوب المياه، مما دفع فرع الهلال الأحمر الليبي لإعلان حالة الطوارئ القصوى لدعم السلطات المحلية.

وواصلت فرق شركتي المياه والصرف الصحي والخدمات العامة بطرابلس العمل لشفط المياه، وفتح مسارات التصريف ومعالجة المختنقات المائية في الشوارع الرئيسية والفرعية.

وأصدرت مديرية أمن صرمان تنبيهات عاجلة للسائقين بضرورة تجنب القيادة على الطرق الساحلية والسريعة، نظراً لارتفاع الأمواج وغزارة الأمطار، والابتعاد عن مجاري الأودية والمنخفضات حفاظاً على الأرواح والممتلكات.

فرق الطوارئ والدعم تنزح المياه من مناطق بغرب ليبيا (مركز طب الطوارئ والدعم)

وكان المركز الوطني للأرصاد الجوية قد حذر من استمرار المنخفض الجوي المصحوب برياح قوية، وخلايا رعدية وسقوط حبات البرد، لافتاً إلى أنه من المتوقع أن يتحرك المنخفض تدريجياً خلال يومي الأربعاء والخميس باتجاه مناطق الشمال الشرقي، مما يستوجب الحيطة والحذر في تلك المناطق أيضاً واتباع إرشادات السلامة الصادرة عن الجهات المختصة.

وتوقع المركز سقوط أمطار غزيرة في مناطق الساحل من طرابلس إلى مصراتة، مما قد يؤدي إلى تجمع المياه في المناطق المنخفضة وجريان بعض الأودية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended