الهجمات الإسرائيلية تُفاقم الأزمات الطبية والإنسانية في غزة

القطاع يعيش «مجاعة حقيقية»... و250 قتيلاً في 36 ساعة

فلسطينيون في أحد شوارع مدينة غزة المُدمَّرة... الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطينيون في أحد شوارع مدينة غزة المُدمَّرة... الجمعة (أ.ف.ب)
TT

الهجمات الإسرائيلية تُفاقم الأزمات الطبية والإنسانية في غزة

فلسطينيون في أحد شوارع مدينة غزة المُدمَّرة... الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطينيون في أحد شوارع مدينة غزة المُدمَّرة... الجمعة (أ.ف.ب)

تشهد الأوضاع الإنسانية تفاقماً متزايداً في قطاع غزة، مع تكثيف الهجمات الإسرائيلية بشكل كبير في الأيام القليلة الماضية، تزامناً مع استمرار فرض الحصار ومنع إدخال أي مساعدات غذائية وطبية.

وفي غضون 36 ساعة (حتى ظهر الجمعة)، قُتل 250 فلسطينياً إثر سلسلة غارات طالت منازل وبنايات سكنية مأهولة، إلى جانب خيام للنازحين، ومراكز إيواء، بينما لا يزال العشرات مفقودين تحت أنقاض بعض المناطق المستهدَفة.

وتتركز الهجمات الإسرائيلية في خان يونس بجنوب قطاع غزة، وفي شماله، خصوصاً في بيت لاهيا ومخيم جباليا، وهما المنطقتان اللتان شهدتا أكبر عدد من الضحايا، فجر وصباح الجمعة، وخلال الأيام الثلاثة الماضية.

ولوحظت معاودة الجيش الإسرائيلي التركيز على استهداف المستشفيات والعيادات الطبية ومحيطها، بدءاً من فجر الثالث عشر من مايو (أيار) الحالي، باستهداف الصحافي الجريح حسن إصليح داخل الغرفة الطبية التي كان يتلقى فيها العلاج داخل «مجمع ناصر الطبي» غرب خان يونس، ليتبعه بعد ساعات قصف «مستشفى غزة الأوروبي» شرق المحافظة نفسها، بحجة استهداف نفق أسفله يستخدمه قادة من «حماس» بينهم محمد السنوار، وصولاً في اليوم التالي لطلب إخلاء «عيادة مستشفى الشفاء» بعد إعادة تأهيلها جزئياً في أعقاب تدميرها سابقاً، بحجة وجود نشاطات داخل المستشفى وخارجه لحركة «حماس»، بينما تم صباح الجمعة، استهداف محيط «المستشفى الإندونيسي» بقذائف عدة.

كما أطلقت القوات الإسرائيلية، فجر الجمعة، نيران أسلحة طائراتها المسيَّرة تجاه مركبات إسعاف كانت تعمل على نقل جثث ضحايا وجرحى أُصيبوا بفعل غارات وقعت شمال غربي بلدة بيت لاهيا بشمال قطاع غزة. كذلك أُصيب عددٌ من المدنيين النازحين خلال قصف محيط مقر يتبع جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني شرق جباليا بشمال قطاع غزة، صباح الجمعة.

أطفال على ظهر سيارة خلال نزوحهم من شمال قطاع غزة... الجمعة (رويترز)

ومنذ 3 أيام تُكرَّر القوات الإسرائيلية استهداف محيط «مستشفى غزة الأوروبي»، الأمر الذي زاد من صعوبة الأوضاع فيه، حتى أصبح فارغاً من الطواقم الطبية، وكذلك الحالات المرضية والمصابين؛ ما أدى لخروجه عن الخدمة بشكل كامل، خصوصاً أن أضراراً كبيرة لحقت بأقسامه.

ووفقاً لوزارة الصحة بغزة، فإن توقف المستشفى عن العمل يعني توقف تقديم خدمات تخصصية، منها بعض العمليات الجراحية التي لا تُقدَّم في مستشفيات أخرى. ولفتت الوزارة (تتبع حكومة «حماس») إلى أنه «المستشفى الوحيد الذي يُقدِّم المتابعة الطبية لمرضى السرطان في القطاع»، بعد تدمير «مستشفى الصداقة» التركي. وقالت إن «خروج المستشفى عن العمل يعني حرمان مرضى السرطان من متابعة البروتوكولات العلاجية ومضاعفة أوضاعهم الصحية».

من جهتها، أكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن «مستشفى غزة الأوروبي»، في خان يونس، كان آخر مرفق يقدِّم علاج السرطان في جميع أنحاء القطاع، وأنه كان أحد آخر شرايين الحياة المتبقية في نظام الرعاية الصحية المُدمَّر في غزة. ‏وبيَّنت أن «مجمع ناصر» المدعوم من المنظمة، هو الآن المستشفى العام الوحيد في خان يونس، جنوب قطاع غزة.

وقالت «أطباء بلا حدود»: «‏يكافح الناس في غزة للحصول على الرعاية المنقذة للحياة. أما المستشفيات المتبقية، التي تعمل جزئياً في الغالب، فهي مكتظة باستمرار. والضربات المتكررة لمرافق الرعاية الصحية ما هي إلا أمثلة إضافية على أن السلطات الإسرائيلية تجعل القطاع غير صالح للعيش».

وحتى أوائل مايو الحالي، سجَّلت منظمة الصحة العالمية 686 هجوماً على المرافق الصحية في قطاع غزة منذ بدء الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وألحقت هذه الهجمات أضراراً بما لا يقل عن 33 مستشفى من أصل 36 مستشفى في غزة، ما جعل 19 منها على الأقل غير صالح للعمل. وعادت 5 مستشفيات منها إلى الخدمة منذ ذلك الحين.

وخلصت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) الماضي، إلى أن هذه الهجمات تُشكِّل مجتمعة «سياسةً منسقةً لتدمير نظام الرعاية الصحية في غزة».

فلسطينيون ينزحون من شمال غزة... الجمعة (رويترز)

مجاعة حقيقية

يأتي ذلك، في ظل مجاعة حقيقية يعيشها سكان قطاع غزة، هي الأصعب منذ بداية الحرب الحالية، مع استمرار إغلاق المعابر، ومنع إدخال أي مساعدات منذ أكثر من 90 يوماً.

وتوقَّفت المؤسسات الأممية والدولية جميعها عن تقديم أي مساعدات للسكان، في حين باتت الأسواق فارغةً من أي مواد أساسية أو غيرها، بينما ما يتوافر، وهو بكميات قليلة جداً من بعض أنواع الخضراوات أو غيرها من المواد، تزداد أسعاره بأثمان باهظة لا يستطيع معظم الغزيين توفيرها في ظل الظروف الحالية.

وقال «برنامج الأغذية العالمي» إن عائلات في غزة تتضوَّر جوعاً، وما تحتاج إليه من غذاء عالق على الحدود، مضيفاً: «أحدث بيانات الأمن الغذائي تظهر أننا في سباق مع الزمن لتجنب المجاعة في قطاع غزة... إذا انتظرنا حتى يتم تأكيد حدوث مجاعة في غزة فسيكون قد فات الأوان بالنسبة لكثيرين».

وتطرَّق الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الأيام الأخيرة أكثر من مرة للوضع الإنساني بغزة، وأكد أن بلاده تتابع أوضاع السكان هناك، في حين قال زير خارجيته ماركو روبيو إنه هاتَفَ، الخميس، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأبلغه بقلق واشنطن من الأزمة الإنسانية بغزة.

وكان من المفترض أن يتم إدخال المساعدات إلى قطاع غزة بعد الإفراج عن الجندي الإسرائيلي الذي يحمل الجنسية الأميركية عيدان ألكسندر، إلا أنه لم يتم تنفيذ هذه الخطوة حتى الجمعة.


مقالات ذات صلة

«لجنة غزة» تتطلع للإعمار التام في 7 سنوات... وإسرائيل ترى المرحلة الثانية «رمزية»

المشرق العربي صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب) play-circle

«لجنة غزة» تتطلع للإعمار التام في 7 سنوات... وإسرائيل ترى المرحلة الثانية «رمزية»

أظهر رئيس لجنة إدارة غزة علي شعث تفاؤلاً لافتاً بإتمام عملية إعمار القطاع الفلسطيني في غضون 7 سنوات، بينما سعت إسرائيل إلى التقليل من خطوة بدء المرحلة الثانية.

نظير مجلي (تل أبيب) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة ملتقطة في 13 يناير 2026 في مدينة غزة (د.ب.أ)

مقتل فلسطينيين برصاص الجيش الإسرائيلي في رفح

لقي فلسطينيان حتفهما، ظهر الخميس، برصاص القوات الإسرائيلية في مدينة رفح جنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا الدمار يظهر في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً وسط قطاع غزة (رويترز) play-circle

يدعو لتنفيذها بالكامل... الاتحاد الأوروبي يرحّب بإطلاق المرحلة الثانية من خطة ترمب بشأن غزة

رحَّب الاتحاد الأوروبي، اليوم (الخميس)، بإعلان البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الخليج سيرت السعودية 79 طائرة إغاثية إلى قطاع غزة تحمل أدوية وسلاسل غذائية وحقائب إيوائية (واس)

وصول الطائرة السعودية الـ79 إلى العريش لإغاثة غزة

وصلت إلى مطار العريش الدولي في مصر، الخميس، الطائرة الإغاثية السعودية الـ«79» التي يسيّرها «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (العريش)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمرتها العمليات الجوية والبرية الإسرائيلية في حي الزيتون بمدينة غزة يوم 14 يناير 2026 (أ.ب)

الوسطاء يرحبون بتشكيل لجنة التكنوقراط برئاسة شعث لإدارة قطاع غزة

نشرت الخارجية القطرية بياناً مشتركاً عن دول الوساطة في غزة رحّبت فيه بتشكيل لجنة التكنوقراط لإدارة قطاع غزة برئاسة الدكتور علي عبد الحميد شعث.

«الشرق الأوسط» (غزة)

افتتاح مراكز إيواء للفارين من مناطق سيطرة «قسد» في حلب

سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات ”قسد“ شرق مدينة حلب أمس (أ.ف.ب)
سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات ”قسد“ شرق مدينة حلب أمس (أ.ف.ب)
TT

افتتاح مراكز إيواء للفارين من مناطق سيطرة «قسد» في حلب

سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات ”قسد“ شرق مدينة حلب أمس (أ.ف.ب)
سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات ”قسد“ شرق مدينة حلب أمس (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات السورية، أمس، افتتاح ثلاثة مراكز إيواء في مدينة منبج شرق حلب للسكان الفارين من مناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في المنطقة.

وأكد الجيش السوري فتح ممر إنساني عبر قرية حميمة على الطريق الواصل بين دير حافر وحلب ضمن مهلة مددها حتى الخامسة من مساء اليوم (الجمعة)، داعياً الأهالي إلى «الابتعاد عن كل مواقع تنظيم (قسد) وميليشيات (حزب العمال الكردستاني) التي حددها الجيش، ونشر مواقعها عبر (الإخبارية) السورية».

وهدد الجيش السوري باستهداف أي موقع يعرقل مرور المدنيين «بطريقة مناسبة»، مشيراً إلى الانتهاء من التحضيرات الميدانية لتأمين المنطقة.

وبينما اتهم الجيش، قوات «قسد»، بمنع المدنيين من المرور عبر ممر دير حافر، نفت الأخيرة الأمر، وقالت إن «تعطل حركة المدنيين في المنطقة ناتج عن التصعيد العسكري، والتحشيد، والقصف المستمر الذي تنفذه فصائل دمشق».


شعث متفائل بإعمار غزة... وإسرائيل تزرع عقبات

صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب)
صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب)
TT

شعث متفائل بإعمار غزة... وإسرائيل تزرع عقبات

صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب)
صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب)

أبدى رئيس لجنة إدارة قطاع غزة، علي شعث، تفاؤلاً لافتاً بإتمام عملية إعمار القطاع في غضون سبع سنوات بعد حرب إسرائيلية مدمّرة استمرت لنحو عامين.

وأشار شعث، الذي تمت تسميته لإدارة قطاع غزة بموجب اتفاق مدعوم من الولايات المتحدة، في مقابلة مع إذاعة فلسطينية، أمس، إلى خطة طموحة تشمل نقل ركام الحرب إلى البحر المتوسط.

وسيرأس شعث مجموعة من 15 خبيراً فلسطينياً مكلفين إدارة القطاع الفلسطيني بعد سنوات من حكم حركة «حماس». وقال شعث «لو أتيت بجرافات، وألقيت الركام في البحر، وعملت في البحر جزراً جديدة... سنكسب أرضاً لغزة، وننظف الركام» خلال مدة لن تتجاوز ثلاث سنوات. وأضاف: «ستعود غزة أفضل مما كانت عليه في غضون سبع سنوات».

في المقابل، ظهرت محاولات إسرائيلية لزرع عقبات أمام مستقبل القطاع، عبر التقليل من إعلان بدء المرحلة الثانية من خطة السلام، واعتبارها «رمزية».

بدوره، أعرب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، عن دعمه لتشكيل لجنة إدارة غزة، وقال: «نجدد التأكيد على أهمية الربط بين مؤسسات السلطة الفلسطينية، وعدم إنشاء نُظم إدارية وقانونية وأمنية تكرس الازدواجية، والتقسيم».


الصبيحي والخنبشي عضوان في «الرئاسي اليمني»

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)
TT

الصبيحي والخنبشي عضوان في «الرئاسي اليمني»

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)

أصدر مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أمس (الخميس)، قراراً يقضي بتعيين كل من محمود الصبيحي وسالم الخنبشي عضوين في المجلس، مع احتفاظ الخنبشي بمنصبه محافظاً لحضرموت، وذلك في سياق تحركات سياسية وأمنية وقضائية متزامنة تهدف إلى تثبيت مؤسسات الدولة وتوحيد القرار السيادي.

ويأتي القرار عقب إعلان المجلس إسقاط عضوية فرج البحسني، وبدء الإجراءات القضائية بحق عيدروس الزبيدي، المطلوب للتحقيق أمام النيابة العامة بتهم جسيمة.

واتهم المجلس الرئاسي اليمني البحسني بالإخلال بمسؤولياته الدستورية، ومساندة التمرد العسكري، وتعطيل جهود توحيد القوات، إلى جانب ثبوت عجزه الصحي الدائم عن أداء مهامه، وذلك بعد أسبوعين من إسقاط عضوية الزبيدي.

كما أعلنت النيابة العامة تشكيل لجنة عليا للتحقيق في الوقائع المنسوبة لعيدروس الزبيدي، التي تشمل تهم «الخيانة العظمى»، والانتهاكات ضد المدنيين، وتقويض مؤسسات الدولة، على خلفية تصعيده العسكري في حضرموت والمهرة.

إلى ذلك أكد المجلس الرئاسي التزامه معالجة القضية الجنوبية عبر حوار جنوبي - جنوبي شامل برعاية سعودية.