السوريون يأملون بمرحلة من «الرغد» بعد إزالة العقوبات الأميركية

مواطنون أشادوا خلال حديثهم لـ«الشرق الأوسط» بالدور السعودي الكبير لرفعها

سورية تحمل علم السعودية خلال احتفال بقرار رفع العقوبات عن سوريا في حمص (أ.ب)
سورية تحمل علم السعودية خلال احتفال بقرار رفع العقوبات عن سوريا في حمص (أ.ب)
TT

السوريون يأملون بمرحلة من «الرغد» بعد إزالة العقوبات الأميركية

سورية تحمل علم السعودية خلال احتفال بقرار رفع العقوبات عن سوريا في حمص (أ.ب)
سورية تحمل علم السعودية خلال احتفال بقرار رفع العقوبات عن سوريا في حمص (أ.ب)

لا يزال القرار الأميركي برفع جميع العقوبات المفروضة على سوريا، يسيطر على حديث سكان دمشق، الذين يأملون في أن يكون ذلك بدايةً لمرحلة جديدة يسود فيها «الأمن والأمان والرغد والرخاء»، بعد أن أنهكهم الفقر والحرمان؛ بسبب سنوات الحرب الطويلة والعقوبات.

ويقرن سكان دمشق حديثهم عن القرار بإشادتهم بـ«الدور الكبير» الذي لعبته المملكة العربية السعودية، خصوصاً ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في رفع هذه العقوبات، لأن الأمر لم يكن سهلاً.

سوريون يحتفلون بعد قرار رفع العقوبات الأميركية عن بلدهم في دمشق... الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)

آسيا عبد الرزاق، وهي مدرسة تنحدر من مدينة حمص، وسط البلاد، وتعيش في دمشق، شاركت الآلاف فرحتهم بالقرار في ساحة الأمويين وسط العاصمة السورية، بعد ساعات قليلة من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب القرار من الرياض، الثلاثاء الماضي. وقالت: «فرحتنا الكبرى كانت بسقوط (بشار) الأسد الذي فرض علينا عيشة الفقر والذل والقهر... وهذه الأيام نعيش الفرحة الكبرى الثانية برفع العقوبات».

وبعدما تحدَّثت المُدرِّسة لـ«الشرق الأوسط» عن الظروف المعيشية القاسية التي عاشها الشعب السوري خلال سنوات الحرب؛ بسبب عنف وظلم نظام الأسد والعقوبات التي جلبها للبلاد، أضافت: «على الأقل بعد رفعها ما عشناه، من قتل واعتقال وإخفاء قسري ونزوح ورعب وخوف وفقر وحرمان، لن تعيشه الأجيال القادمة، وأقل ما يمكن، ستكون هناك كهرباء وماء وحرية».

من وجهة نظرها، فإن سوريا بعد رفع العقوبات ستكون «إن شاء الله بلداً جديداً ينعم بالأمن والأمان والرغد والرخاء، ويصبح مقصداً لكل شعوب العالم».

رغبة في العمل

الصيدلاني أحمد قزيز، وهو من السوريين الذين بقوا في البلاد طيلة سنوات الحرب الـ14، أوضح أن «العقوبات كانت قاسية جداً علينا، وكنا صابرين ومحتسبين، والآن بعد إزالتها نأمل ونشعر بأن ذلك سيكون بدايةً لمرحلة جديدة في سوريا».

الأمير محمد بن سلمان يتابع مصافحة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والسوري أحمد الشرع في الرياض... الأربعاء الماضي (رويترز)

وخلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» لفت قزيز إلى أن «كل الشعب السوري يريد أن يعمل من أجل تعافي البلاد والنهوض بها من الدمار والخراب الذي خلفته الحرب... لنا أقارب مغتربون في الخارج يريدون منذ زمن بعيد العمل من أجل سوريا» ولكنهم بحسب قزيز «لم يستطيعوا بسبب العقوبات، فحتى عمليات تحويل الأموال عبر البنوك كانت غير متاحة، عدا عن خوفهم من العقوبات».

وأوضح الصيدلاني أن «أقاربي المغتربون كلهم لديهم رؤوس أموال كبيرة في الخارج، ويؤكدون أنهم سيعودون بعد إزالة العقوبات، وبالتالي البلاد بإذن الله ستشهد نهضةً وانفتاحاً، وتصبح فيها استثمارات ومشروعات، وكلنا متفائلون بالمستقبل».

شكر من القلب

ومثل كثيرين من السوريين، أشاد قزيز بـ«الدور الكبير الذي لعبته المملكة العربية السعودية، خصوصاً ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، من أجل إصدار هذا القرار».

أما مهند هارون، وهو مدير شركة خاصة، فرأى أن إزالة العقوبات «لحظة تاريخية ستُغيِّر مسار الاقتصاد في سوريا كلياً، وستُغيِّر أيضاً حياة السوريين».

وقال هارون لـ«الشرق الأوسط»: «هذه اللحظة انتظرناها 14 عاماً، وقد دفعت أجيال من الشعب ثمناً كبيراً؛ بسبب هذه العقوبات».

وبرأيه، فإن قرار رفع العقوبات «يُحتَسب بالدرجة الأولى للمملكة العربية السعودية... شكراً من القلب لولي العهد، وللشعب السعودي، وللدبلوماسية السعودية».

سوريون يحتفلون بعد قرار رفع العقوبات الأميركية عن بلدهم في دمشق... الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)

لم الشمل

بثَّ القرار الأميركي الأمل لدى كثير من العائلات بعودة أبنائها من دول اللجوء، والتئام شمل العائلات من جديد، بعد أن قصدوا البلدان الأوروبية؛ بحثاً عن فرص عمل في ظل البطالة التي انتشرت في سوريا في زمن الحرب.

وقال أبو رامي، ولديه ولدان لجأ أحدهما منذ سنوات الحرب الأولى إلى ألمانيا ولجأ الآخر إلى الدنمارك: «منذ أكثر من 12 سنة لم أرهما إلا عبر الجوال. تزوجا ولم أحضر فرحيهما. أنجبا أطفالاً ولم أحضنهم». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «إن شاء الله بعد هذا القرار تدخل استثمارات، وتُقام مشروعات، وتصبح فرص العمل والأجور جيدةً، ويعود رامي ومجد ونلتئم من جديد».

ونجح تدخل ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في إذابة الجليد بين واشنطن ودمشق، وإقناع الرئيس الأميركي برفع العقوبات عن سوريا، إذ أعلن ترمب الثلاثاء الماضي، خلال زيارته التاريخية المملكة العربية السعودية، أنه سيأمر برفع جميع العقوبات عن سوريا؛ لمنحها فرصة للتألق، وهو ما يمثل فرصةً كبيرةً لبدء صفحة جديد في البلاد.

وفي بيان نشره حساب وزارته في «إكس»، أعرب وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، عن جزيل الشكر والتقدير للسعودية قيادةً وحكومةً وشعباً، على «الجهود الصادقة التي بذلتها في دعم مساعي رفع العقوبات الجائرة عن سوريا»، عادّاً هذه الخطوة «انتصاراً للحق، وتأكيداً على وحدة الصف العربي».

وشهدت الرياض، الأربعاء الماضي، لقاءً بين ولي العهد، والرئيس الأميركي، والرئيس السوري أحمد الشرع، وذلك بدعوة من الأمير محمد بن سلمان.

وبذلك، أصبح الشرع أول رئيس سوري يلتقي رئيساً أميركياً منذ لقاء الرئيس الأسبق حافظ الأسد بيل كلينتون في جنيف عام 2000.

العقوبات

يذكر أن غالبية العقوبات الأميركية فُرضت على سوريا بعد بداية النزاع فيها عام 2011، وطالت الرئيس المخلوع، وعدداً من أفراد عائلته، وشخصيات وزارية واقتصادية في البلاد.

وفي عام 2020، دخلت عقوبات جديدة حيز التنفيذ بموجب قانون «قيصر»، استهدفت كثيراً من أفراد عائلة الأسد والمقربين منه.

وفُرضت بموجب القانون عقوبات مشدَّدة على أي كيان أو شركة تتعامل مع النظام السوري. ويستهدف القانون كذلك قطاعات البناء والنفط والغاز، كما يحظر على الولايات المتحدة تقديم مساعدات لإعادة بناء سوريا، إلا أنه يعفي المنظمات الإنسانية من العقوبات جرّاء عملها في سوريا.


مقالات ذات صلة

محمد بن زايد والشرع يبحثان تعزيز العلاقات والتطورات الإقليمية

الخليج الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات مع الرئيس السوري أحمد الشرع خلال اللقاء في أبوظبي (وام)

محمد بن زايد والشرع يبحثان تعزيز العلاقات والتطورات الإقليمية

بحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، مع الرئيس السوري أحمد الشرع، سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون المشترك.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
كتب التطور الإعصاري للرأسمالية... العصر الحديث بين فكّي شموليتين

التطور الإعصاري للرأسمالية... العصر الحديث بين فكّي شموليتين

يطرح الكتاب تصوراً للرأسمالية بوصفها قوة تتجاوز بُعدها الاقتصادي، لتغدو نظاماً شمولياً عابراً للقارات...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (متداولة)

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

يلتقي في الشدادي بالحسكة وفدٌ أممي أهاليَ المرحّلين من سجون «قسد» إلى العراق، ويطالب الأهالي بإعادتهم ومحاكمتهم في سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
خاص صورة مقاتل من «داعش» وزعتها وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم، في الباغوز السورية في 2019 (أ.ب) p-circle

خاص «داعش» يغيّر أولوياته ويسعى لرفع «تكلفة الحكم» في سوريا

تشكل الأشهر القادمة مرحلة مفصلية في رسم طبيعة التهديد الأمني في شمال ووسط سوريا، بما يحدد ملامح المواجهة القادمة بين الدولة وأجهزتها الأمنية وتنظيم «داعش».

سلطان الكنج
المشرق العربي وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان (السفارة السورية في برلين)

عام على تأسيس منصة «بداية جديدة في سوريا»... وزيرة التنمية الألمانية تدعو إلى حماية التنوع

أسهمت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية هند قبوات التي كانت حاضرة في لاحتفال بمرور عام على تأسيس «منصة بداية جديدة في سوريا» ببرلين.

راغدة بهنام (براين)

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.