الحكومة اليمنية: منع الحوثيين تصدير النفط يهدد الخدمات

تحذيرات أممية من جوع حاد يهدد ملايين اليمنيين

عبد الله السعدي مندوب اليمن لدى الأمم المتحدة (سبأ)
عبد الله السعدي مندوب اليمن لدى الأمم المتحدة (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية: منع الحوثيين تصدير النفط يهدد الخدمات

عبد الله السعدي مندوب اليمن لدى الأمم المتحدة (سبأ)
عبد الله السعدي مندوب اليمن لدى الأمم المتحدة (سبأ)

أكدت الحكومة اليمنية أن استمرار الجماعة الحوثية بمنع تصدير النفط يهدد قدرتها على الاستمرار في تقديم الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء، والتعليم، والرعاية الصحية، وسط تحذيرات أممية من أن الملايين سيواجهون الجوع الحاد.

وجدّد عبد الله السعدي، مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، أمام مجلس الأمن الدولي، مطالبة الحكومة اليمنية للمجتمع الدولي بتقديم الدعم والمساعدة لإيجاد حلول عملية لاستئناف تصدير النفط والغاز، بهدف استعادة الاستقرار الاقتصادي، وتعزيز فرص التعافي، وتقليل الاعتماد الزائد على المساعدات الإنسانية الخارجية.

وأكد أن استئناف تصدير النفط يعدّ خطوة محورية لاستعادة الاستقرار الاقتصادي، وتقليل الاعتماد الزائد على المساعدات الإنسانية الخارجية. ونبه إلى «أن استمرار تهديدات الحوثيين، واستهدافهم المتكرر لمنشآت تصدير النفط، فاقما من تدهور الوضع الاقتصادي والإنساني، وعطلا القطاعات الحيوية في البلاد، وعلى رأسها الخدمات الصحية والتعليمية، وأديا إلى تضييق سُبل العيش أمام ملايين من السكان».

تدهور كبير شهدته الخدمات نتيجة الأزمة المالية التي تعانيها الحكومة (الأمم المتحدة)

وبين أن الصادرات النفطية والغازية تمثل نحو 90 في المائة من إجمالي الصادرات السلعية، و80 في المائة من موارد الموازنة العامة. ووفق المسؤول اليمني، فإن توقف الصادرات النفطية أدى إلى حرمان الحكومة من أهم مصادر النقد الأجنبي، وإلى انخفاض الاحتياطيات الخارجية، واضطراب سعر الصرف، وصعوبات في استيراد السلع الأساسية ودفع مرتبات الموظفين.

ونوه مندوب اليمن لدى المنظمة الأممية، بأن الحكومة تكبدت خسائر تقدر بنحو 7.5 مليار دولار منذ أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2022، ما وضعها أمام تحديات مالية جسيمة تهدد قدرتها على الاستمرار في تقديم الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء، والتعليم، والرعاية الصحية.

تراجع غير مسبوق في تعهدات المانحين يهدد حياة الملايين (الأمم المتحدة)

ودعا المجتمع الدولي «إلى تحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، والعمل على دعم جهود الحكومة لإعادة تصدير النفط، بوصف ذلك مدخلاً ضرورياً لتحقيق الاستقرار وتمكين الشعب اليمني من الاستفادة من موارده، بعيداً عن الابتزاز والتهديدات التي يمارسها الحوثيون».

تفاقم الاحتياجات الإنسانية

تزامنت هذه التحذيرات مع تأكيد الأمم المتحدة، «أن ملايين الأشخاص سيعانون من الجوع الحاد ويفتقرون إلى المياه النظيفة والتعليم وغيرها من الخدمات الأساسية في اليمن، نتيجة النقص غير المسبوق في تمويلات المانحين لخطة الاستجابة الإنسانية، إذ لم يُموّل سوى 9 في المائة من خطة الاستجابة للعام الحالي حتى 13 مايو (أيار) الحالي».

وبحسب الفريق القُطْري، فقد أجبرت هذه التخفيضات وكالات الإغاثة على تقليص برامجها المنقذة للحياة، بشكل كبير. وحذّر الفريق من أنه «وبدون تحول إيجابي كبير في اتجاهات التمويل هذه، ستتفاقم الاحتياجات الإنسانية في أنحاء كثيرة من البلاد، حيث سيفقد ملايين اليمنيين المساعدة التي يحتاجونها للبقاء على قيد الحياة».

وإلى جانب التأكيد، أنه لم تظهر أي بوادر لانحسار العوامل الأخرى المسببة للاحتياجات الإنسانية، ذكر الفريق «أن التصعيد المستمر والضربات التي تستهدف المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين يزيدان مخاطر الحماية والقلق للسكان المدنيين، كما لا يزال التدهور الاقتصادي والصدمات المناخية وآثار أكثر من عقد من الصراع، تدفع قدرة الناس على الصمود إلى حافة الهاوية».

قطاع التعليم هو الأكثر تضرراً بسبب نقص التمويل (الأمم المتحدة)

ويمثل الملحق الجديد لخطة الاستجابة الإنسانية، جهداً جماعياً من قِبل المجتمع الإنساني لتحديد أهم أنشطة إنقاذ الحياة، في ظل بيئة تمويلية بالغة الصعوبة.

وتحدث الفريق، عن «نهج دقيق قائم على الأدلة، يُركز على المناطق ذات الاحتياجات الإنسانية الأكثر إلحاحاً». وقال: «المجتمع الإنساني يواصل جهوده لضمان أن تكون عملية الإغاثة قائمة على المبادئ والفاعلية والكفاءة قدر الإمكان، مع دعم سلامة وأمن العاملين في المجال الإنساني. ويشمل ذلك خفض التكاليف التشغيلية، وتعزيز التوطين، وتعديل هيكلية تنسيق العمل الإنساني ونطاقه داخل البلاد».

ازدياد تهديدات الحماية

وتعهد معدو التقرير «بتوجيه كل دولار وريال ويورو ممكن لدعم الفئات الأكثر ضعفاً في جميع أنحاء اليمن، مع استعداد المنظمات غير الحكومية اليمنية في الاستجابة». ولفت إلى «أن العواقب ستكون وخيمة للغاية إذا فشل مجتمع العمل الإنساني في تحقيق أهدافه، لأن الفئات الأكثر ضعفاً في البلاد ستكون في بؤرة المعاناة الزائدة، كما أن ملايين الأشخاص سيعانون من الجوع الحاد، ويفتقرون إلى المياه النظيفة والتعليم والحماية وغيرها من الخدمات الأساسية».

انهيار كبير للعملة اليمنية بسبب اعتداء الحوثيين على مواني تصدير النفط وتراجع الإيرادات (رويترز)

ومن المتوقع وفقاً لهذا التقرير، «أن ترتفع معدلات الوفيات والاعتلال الصحي، مع إغلاق المرافق الصحية وازدياد تفشي الأمراض».

ورجح «أن تتزايد تهديدات الحماية، بما في ذلك العنف القائم على النوع الاجتماعي، مع اضطرار النساء والفتيات إلى الانقطاع عن الدراسة، والسفر لمسافات أبعد بحثاً عن الماء والغذاء، وافتقارهن إلى خدمات الصحة الإنجابية».

وبحسب هذه الرؤية، «ستتأثر المجتمعات النازحة والمهمشون وغيرهم من الفئات الضعيفة بشكل غير متناسب، لأنه وطوال عقد من الزمان، أبدى المانحون تضامناً هائلاً مع الشعب اليمني. وأنقذت هذه المساهمات أرواحاً وخففت من معاناة الناس، وساعدت في تجنب المجاعة، ووفرت الحماية لأكثر الفئات ضعفاً»، وفقاً لتقرير الفريق.

وخلص إلى «أن استمرار دعم عملية الإغاثة، بما في ذلك من خلال تمويل مرن وقابل للتنبؤ، أمرٌ بالغ الأهمية لتجنب تدهور حاد في الوضع الإنساني في وقتٍ فيه تشتد الاحتياجات أصلاً».


مقالات ذات صلة

قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

العالم العربي عنصر حوثي في صنعاء يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية (إ.ب.أ)

قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

تصاعد القمع الحوثي في إب مع إنشاء سجون سرية داخل منشآت مدنية واعتقال أكثر من 150 شخصاً، وسط اتهامات بانتهاكات جسيمة ودعوات حقوقية للمساءلة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)

مساعٍ يمنية لتنفيذ الإصلاحات الحكومية وضبط الأمن وتنظيم القوات

تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الإصلاحات الاقتصادية، وضبط الإيرادات، وتشديد الأمن في مأرب، وتحديث الجيش، مع دعم سعودي واستعدادات مبكرة لأزمة الكهرباء الصيفية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي طفلتان برفقة والدتيهما تتلقيان خدمات علاجية أممية لمنع وعلاج سوء التغذية بين الأطفال (الأمم المتحدة)

لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

أطلقت الأمم المتحدة تحذيراً من وصول اليمن لحافة أزمة أعمق، فمع تراجع التمويل وتقلّص الإغاثة، يتمدد الجوع وتتصاعد الاحتياجات بوتيرة مقلقة تهدد 22.3 مليون إنسان.

وضاح الجليل (عدن)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

تقترب المرحلة الأولى من هيكلة القوات اليمنية من الاكتمال بإشراف سعودي، مع إنشاء قاعدة بيانات دقيقة وكشف الاختلالات تمهيداً لدمج التشكيلات وتعزيز كفاءة المؤسسات

محمد ناصر (عدن)

فرنسا تجدد دعمها غير المحدود للبنان... حتى بعد رحيل «اليونيفيل»

صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تجدد دعمها غير المحدود للبنان... حتى بعد رحيل «اليونيفيل»

صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)

أجرى رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، جولة «مختصرة» إلى لوكسمبورغ وفرنسا، حيث وفرت له محطته الأولى فرصة للتواصل مع الاتحاد الأوروبي الذي كان وزراء خارجيته يعقدون اجتماعاً دورياً. وعرض سلام وضع لبنان الواقع بين المطرقة الإسرائيلية وسندان «حزب الله»، وما يطمح إليه من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل. وجاءت كلمته أمام الوزراء الأوروبيين واضحة لجهة عرض موقف لبنان ومطالبه، وأهمها اعتبار أن وضع حد للحرب الأخيرة يعد «ضرورة» بالنسبة إليه كونه يعاني من «وضع داخلي أضعف الدولة»، لافتاً إلى أن الدولة التي «لا تمسك بقرار السلم والحرب تبقى دائماً في خطر».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام على مدخل قصر الإليزيه بعد ظهر الثلاثاء (أ.ب)

وأوضح سلام: «لا يمكن أن تقوم دولة مستقلة من غير أسس السيادة ولا سيادة من غير سلطة رسمية واحدة تمسك بناصية القرارات الوطنية». وشرح سلام ما يتوقعه لبنان من المفاوضات، إذ إن هدف الدولة «الاستفادة من الفرصة المتوافرة من أجل التوصل إلى حل نهائي» مع إسرائيل.

ورغم أن سلام لم يعد بقرارات أوروبية جديدة تتناول لبنان، فإنه حصل على دعم سياسي ودبلوماسي لمساعدته على استعادة استقرار لبنان من جهة وتعزيز خياراته وأساسها التوجه إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.

وحسب وزير خارجية لبناني سابق، من المهم للبنان أن تلجأ الحكومة إلى تفعيل ما يسمى «الدبلوماسية العامة» لما لها من أثر مباشر على الرأي العام الخارجي، بدل الاكتفاء بالحوار الداخلي بين الأطراف وانتظار زوار الخارج، سيما أن لبنان يعد «الحلقة الأضعف في النزاع الحالي»، وهو بحاجة إلى كل أنواع الدعم.

محطة باريس

بين لوكسمبورغ وباريس، تعد المحطة الثانية الأكثر أهمية بالنسبة للبنان وللعلاقة مع فرنسا. وليس سراً أن باريس لم تستسغ امتناع لبنان عن الرد على يحيئيل ليتر، سفير إسرائيل في واشنطن، عقب لقائه السفيرة اللبنانية ندى معوض حماده، والذي دعا فرنسا إلى «البقاء بعيداً» عن أي مفاوضات مع لبنان.

وكانت فرنسا تفضل أن يصدر رد على ليتر يتضمن تمسكاً بمواكبة لا بل بحضور فرنسي في المفاوضات على غرار ما حصل في خريف 2024 في سياق الاتصالات التي أفضت إلى اتفاق وقف إطلاق النار وتشكيل «آلية الرقابة» أي «الميكانيزم» وضمت آنذاك الولايات المتحدة وفرنسا معاً. وأفادت مصادر الإليزيه أن «فرنسا جزء من البلدان التي لها دور ملموس جداً ومباشر في تعزيز موقع الحكومة اللبنانية» و«دعم عملها بشكل ملموس للغاية» لجهة مساعدتها على نزع سلاح «حزب الله»، مضيفة أن الأميركيين والإسرائيليين «يعون ذلك تماماً».

الرئيس ماكرون ورئيس الوزراء سلام خلال المؤتمر الصحافي عقب انتهاء محادثاتهما (أ.ف.ب)

فرنسياً، استفاد ماكرون من المؤتمر الصحافي المشترك مع سلام للرد، إذ قال: «الوجود حول طاولة المفاوضات أو عدم الوجود مسألة ثانوية... وفرنسا ليست بحاجة إلى هذه الطاولة حتى تكون إلى جانب لبنان. صداقتنا لهذا البلد لا تحتاج إلى طاولة». وأفادت مصادر فرنسية بأن باريس شعرت بنوع من «الإجحاف» عندما «نسي» الرئيس اللبناني جوزيف عون توجيه الشكر لها لجهودها في دفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفرض وقف إطلاق النار لعشرة أيام بين إسرائيل و«حزب الله»، مكتفياً بشكر «الصديق» ترمب والمملكة العربية السعودية. لذا، فإن مصادر الإليزيه وفي حوار عن بُعد مع مجموعة صحافية، شددت على أهمية الدور الذي لعبه ماكرون ومعه الدبلوماسية الفرنسية. بيد أن قراءة واقع الحال تبين أن إصرار لبنان على المشاركة في المفاوضات ما كان ليغير شيئاً، لأن القرار النهائي لدى الولايات المتحدة مكسوبة الولاء لإسرائيل التي «تناهض» كل ما تقوم به باريس.

خيارات ماكرون

ما أكده ماكرون في المؤتمر الصحافي هو أن فرنسا «تدعم لبنان دون تحفظ» في خيار اللجوء إلى المفاوضات المباشرة. وفرنسا، كما لبنان، تدعو إلى «تمديد الهدنة» وإعادة إحياء «آلية الرقابة» كونها تدفع باتجاه «ديمومة الاستقرار الذي لا يمكن أن يكون دائماً إلا بعد انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية»، بالإضافة إلى «تخليها عن أي أطماع» بالأراضي اللبنانية. ودعا تل أبيب إلى أن تعي أن ضمان أمنها «لا يأتي إلا عبر دولة لبنانية قوية وليس عن طريق سياسة زرع الفوضى».

صورة لما تبقى من منزل في بيت ليف قصفته القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

كذلك تبنى ماكرون مقاربة الدولة اللبنانية باعتبار ما قام به «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار) بتوجيه عدة صواريخ إلى الأراضي الإسرائيلية بمثابة «خطأ استراتيجي كبير» وربط استقرار لبنان بنزع سلاحه، منوّهاً أن هدفاً مثل هذا «لا يمكن أن يتحقق إلا على أيدي اللبنانيين أنفسهم وبدعم من الأسرة الدولية». ولفت الرئيس الفرنسي إلى أن حصرية السلاح «لا يمكن أن تتوافر بعصى سحرية» بل يجب أن «تندرج في إطار استراتيجية سياسة شاملة».

كذلك أكد ماكرون أن فرنسا مستعدة للوقوف إلى جانب لبنان بعد رحيل قوة «اليونيفيل» نهاية العام الحالي، وتسعى إلى أن تقوم بهذا العمل مع شركائها «الأكثر تعبئة» ووفق ما تريده وتقرره الدولة اللبنانية. وفي سياق تعداد ما تقوم به باريس لدعم الجيش وتقديم المساعدات الإنسانية والتربوية، وبالطبع الدعم السياسي، أضاف إليها استعداد باريس للمساهمة في إعادة إعمار المناطق التي تضررت بسبب الهجمات الإسرائيلية. ووجه ماكرون رسالة تحذيرية لإسرائيل تقول إنه «طالما أن هناك قوة تحتل أراضي لبنانية وتقصف لبنان، فإنها بذلك تضعف إمكانية نزع سلاح (حزب الله)».

ما سبق يؤكد أن باريس، وبغض النظر عن المطبات السياسية والدبلوماسية، عاقدة العزم على مواصلة مساعدة لبنان في هذه المحنة الجديدة رغم أن مواقفها تثير حفيظة إسرائيل وتفاقم توتر العلاقات الثنائية، المتوترة أصلاً. ووفر اللقاء لسلام فرصة لتوجيه عدة رسائل للداخل اللبناني وأولها أن المفاوضات المباشرة «ليست علامة ضعف لكنها عمل مسؤول لاكتشاف كل السبل التي تساهم في استعادة سيادة بلدنا وحماية شعبه».

وإزاء من يتهمه بالخيانة في لبنان ويكيل له التهم والشتائم حرص على تأكيد أنه «لا يسعى للمواجهة مع (حزب الله)، بل إنه يفضل تجنبها». ولمن يتهمونه بالضعف استدرك قائلاً بلهجة حازمة: «صدقوني، لن نسمح لـ(حزب الله) بترهيبنا».


إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».