الحكومة اليمنية: منع الحوثيين تصدير النفط يهدد الخدمات

تحذيرات أممية من جوع حاد يهدد ملايين اليمنيين

عبد الله السعدي مندوب اليمن لدى الأمم المتحدة (سبأ)
عبد الله السعدي مندوب اليمن لدى الأمم المتحدة (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية: منع الحوثيين تصدير النفط يهدد الخدمات

عبد الله السعدي مندوب اليمن لدى الأمم المتحدة (سبأ)
عبد الله السعدي مندوب اليمن لدى الأمم المتحدة (سبأ)

أكدت الحكومة اليمنية أن استمرار الجماعة الحوثية بمنع تصدير النفط يهدد قدرتها على الاستمرار في تقديم الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء، والتعليم، والرعاية الصحية، وسط تحذيرات أممية من أن الملايين سيواجهون الجوع الحاد.

وجدّد عبد الله السعدي، مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، أمام مجلس الأمن الدولي، مطالبة الحكومة اليمنية للمجتمع الدولي بتقديم الدعم والمساعدة لإيجاد حلول عملية لاستئناف تصدير النفط والغاز، بهدف استعادة الاستقرار الاقتصادي، وتعزيز فرص التعافي، وتقليل الاعتماد الزائد على المساعدات الإنسانية الخارجية.

وأكد أن استئناف تصدير النفط يعدّ خطوة محورية لاستعادة الاستقرار الاقتصادي، وتقليل الاعتماد الزائد على المساعدات الإنسانية الخارجية. ونبه إلى «أن استمرار تهديدات الحوثيين، واستهدافهم المتكرر لمنشآت تصدير النفط، فاقما من تدهور الوضع الاقتصادي والإنساني، وعطلا القطاعات الحيوية في البلاد، وعلى رأسها الخدمات الصحية والتعليمية، وأديا إلى تضييق سُبل العيش أمام ملايين من السكان».

تدهور كبير شهدته الخدمات نتيجة الأزمة المالية التي تعانيها الحكومة (الأمم المتحدة)

وبين أن الصادرات النفطية والغازية تمثل نحو 90 في المائة من إجمالي الصادرات السلعية، و80 في المائة من موارد الموازنة العامة. ووفق المسؤول اليمني، فإن توقف الصادرات النفطية أدى إلى حرمان الحكومة من أهم مصادر النقد الأجنبي، وإلى انخفاض الاحتياطيات الخارجية، واضطراب سعر الصرف، وصعوبات في استيراد السلع الأساسية ودفع مرتبات الموظفين.

ونوه مندوب اليمن لدى المنظمة الأممية، بأن الحكومة تكبدت خسائر تقدر بنحو 7.5 مليار دولار منذ أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2022، ما وضعها أمام تحديات مالية جسيمة تهدد قدرتها على الاستمرار في تقديم الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء، والتعليم، والرعاية الصحية.

تراجع غير مسبوق في تعهدات المانحين يهدد حياة الملايين (الأمم المتحدة)

ودعا المجتمع الدولي «إلى تحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، والعمل على دعم جهود الحكومة لإعادة تصدير النفط، بوصف ذلك مدخلاً ضرورياً لتحقيق الاستقرار وتمكين الشعب اليمني من الاستفادة من موارده، بعيداً عن الابتزاز والتهديدات التي يمارسها الحوثيون».

تفاقم الاحتياجات الإنسانية

تزامنت هذه التحذيرات مع تأكيد الأمم المتحدة، «أن ملايين الأشخاص سيعانون من الجوع الحاد ويفتقرون إلى المياه النظيفة والتعليم وغيرها من الخدمات الأساسية في اليمن، نتيجة النقص غير المسبوق في تمويلات المانحين لخطة الاستجابة الإنسانية، إذ لم يُموّل سوى 9 في المائة من خطة الاستجابة للعام الحالي حتى 13 مايو (أيار) الحالي».

وبحسب الفريق القُطْري، فقد أجبرت هذه التخفيضات وكالات الإغاثة على تقليص برامجها المنقذة للحياة، بشكل كبير. وحذّر الفريق من أنه «وبدون تحول إيجابي كبير في اتجاهات التمويل هذه، ستتفاقم الاحتياجات الإنسانية في أنحاء كثيرة من البلاد، حيث سيفقد ملايين اليمنيين المساعدة التي يحتاجونها للبقاء على قيد الحياة».

وإلى جانب التأكيد، أنه لم تظهر أي بوادر لانحسار العوامل الأخرى المسببة للاحتياجات الإنسانية، ذكر الفريق «أن التصعيد المستمر والضربات التي تستهدف المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين يزيدان مخاطر الحماية والقلق للسكان المدنيين، كما لا يزال التدهور الاقتصادي والصدمات المناخية وآثار أكثر من عقد من الصراع، تدفع قدرة الناس على الصمود إلى حافة الهاوية».

قطاع التعليم هو الأكثر تضرراً بسبب نقص التمويل (الأمم المتحدة)

ويمثل الملحق الجديد لخطة الاستجابة الإنسانية، جهداً جماعياً من قِبل المجتمع الإنساني لتحديد أهم أنشطة إنقاذ الحياة، في ظل بيئة تمويلية بالغة الصعوبة.

وتحدث الفريق، عن «نهج دقيق قائم على الأدلة، يُركز على المناطق ذات الاحتياجات الإنسانية الأكثر إلحاحاً». وقال: «المجتمع الإنساني يواصل جهوده لضمان أن تكون عملية الإغاثة قائمة على المبادئ والفاعلية والكفاءة قدر الإمكان، مع دعم سلامة وأمن العاملين في المجال الإنساني. ويشمل ذلك خفض التكاليف التشغيلية، وتعزيز التوطين، وتعديل هيكلية تنسيق العمل الإنساني ونطاقه داخل البلاد».

ازدياد تهديدات الحماية

وتعهد معدو التقرير «بتوجيه كل دولار وريال ويورو ممكن لدعم الفئات الأكثر ضعفاً في جميع أنحاء اليمن، مع استعداد المنظمات غير الحكومية اليمنية في الاستجابة». ولفت إلى «أن العواقب ستكون وخيمة للغاية إذا فشل مجتمع العمل الإنساني في تحقيق أهدافه، لأن الفئات الأكثر ضعفاً في البلاد ستكون في بؤرة المعاناة الزائدة، كما أن ملايين الأشخاص سيعانون من الجوع الحاد، ويفتقرون إلى المياه النظيفة والتعليم والحماية وغيرها من الخدمات الأساسية».

انهيار كبير للعملة اليمنية بسبب اعتداء الحوثيين على مواني تصدير النفط وتراجع الإيرادات (رويترز)

ومن المتوقع وفقاً لهذا التقرير، «أن ترتفع معدلات الوفيات والاعتلال الصحي، مع إغلاق المرافق الصحية وازدياد تفشي الأمراض».

ورجح «أن تتزايد تهديدات الحماية، بما في ذلك العنف القائم على النوع الاجتماعي، مع اضطرار النساء والفتيات إلى الانقطاع عن الدراسة، والسفر لمسافات أبعد بحثاً عن الماء والغذاء، وافتقارهن إلى خدمات الصحة الإنجابية».

وبحسب هذه الرؤية، «ستتأثر المجتمعات النازحة والمهمشون وغيرهم من الفئات الضعيفة بشكل غير متناسب، لأنه وطوال عقد من الزمان، أبدى المانحون تضامناً هائلاً مع الشعب اليمني. وأنقذت هذه المساهمات أرواحاً وخففت من معاناة الناس، وساعدت في تجنب المجاعة، ووفرت الحماية لأكثر الفئات ضعفاً»، وفقاً لتقرير الفريق.

وخلص إلى «أن استمرار دعم عملية الإغاثة، بما في ذلك من خلال تمويل مرن وقابل للتنبؤ، أمرٌ بالغ الأهمية لتجنب تدهور حاد في الوضع الإنساني في وقتٍ فيه تشتد الاحتياجات أصلاً».


مقالات ذات صلة

ضغوط حوثية على عائلات وقبائل المقاتلين مع الجيش اليمني

العالم العربي عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)

ضغوط حوثية على عائلات وقبائل المقاتلين مع الجيش اليمني

يضغط الحوثيون على أسر ووجهاء قبليين لإقناع مقاتلين في صفوف القوات الحكومية بالعودة، مستغلين الروابط العائلية والقبلية وسط تراجع أعداد عناصرهم في الجبهات

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي القوات اليمنية أظهرت جاهزية قتالية عالية خلال مرحلة التصعيد (إعلام حكومي)

الإعلام العسكري اليمني يحاصر الدعاية الحوثية

تراجع المحتوى العسكري الحوثي لصالح ترويج مشاهد قديمة، بينما تكثف قوات الشرعية توثيق عملياتها، في مؤشر على اتساع الفارق الإعلامي بالتوازي مع التصعيد الميداني

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الجماعة الحوثية تكبّدت خسائر كبيرة جراء عمليات الردع الحكومية (إعلام عسكري)

كيف نسج اليمن قواعد اشتباك تربك الحوثيين؟

غيّرت الحكومة اليمنية قواعد المواجهة مع الحوثيين بإدخال المسيّرات والضربات الدقيقة، في محاولة لفرض ردع جديد يحد من التصعيد ويمنع الانزلاق إلى حرب شاملة.

علي ربيع (عدن)
العالم العربي مليون طفل في اليمن لا يحصلون على أي من اللقاحات الروتينية (إعلام محلي)

اتهامات للحوثيين بالمقايضة... اللقاحات مقابل عودة المكاتب الأممية

الحوثيون يرفضون شحنة لقاحات للأطفال ويشترطون إعادة مكاتب الأمم المتحدة، بالتزامن مع تفشي الحصبة وعودة مخاطر شلل الأطفال واتساع فجوة التحصين في اليمن

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)

اليمن يعزز تدابيره الدفاعية في مواجهة تهديد الحوثيين

تصعيد الحوثيين في جنوب البحر الأحمر وضد المنشآت المدنية يدفع الحكومة اليمنية لرفع الجاهزية وتعزيز حماية الاقتصاد والملاحة، وسط دعوة لشراكة دولية أكثر فاعلية

«الشرق الأوسط» (عدن)

قتيلان مدنيان في اشتباكات بغرب مدينة السويداء السورية

جنود من الجيش السوري (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوري (أ.ف.ب)
TT

قتيلان مدنيان في اشتباكات بغرب مدينة السويداء السورية

جنود من الجيش السوري (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوري (أ.ف.ب)

قُتل مدنيان في اشتباكات دارت، الأحد، بين مجموعات مسلحة محلية وقوات حكومية غرب مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية في جنوب سوريا، وفق ما أفاد مصدران أمنيان محليان «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشارت وسائل إعلام سورية إلى أن تبادلاً لإطلاق النار لا يزال متواصلاً منذ ليل السبت بين القوات الحكومية ومجموعات مسلحة من الطائفة الدرزية.

وشهدت محافظة السويداء في يوليو (تموز) 2025 أعمال عنف على خلفية طائفية، أسفرت عن مقتل 1760 شخصاً على الأقل وفق ما وثّقته لجنة تحقيق رسمية شكلتها السلطات.

وقال مصدر أمني محلي، فضّل عدم الكشف عن هويته، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن قذيفة أُطلقت من مناطق سيطرة الحكومة «استهدفت أطراف مدينة السويداء، وأصابت جراراً زراعياً ما أدى إلى مقتل شخصين كانا على متنه».

وأضاف المصدر أن «اشتباكات متقطعة تدور منذ ليل السبت» بين القوات الحكومية و«الحرس الوطني»، في إشارة إلى المجموعة المحسوبة على الشيخ حكمت الهجري.

وأفاد مصدر ثان عاين موقع القصف بـ«احتراق الجرار الزراعي بالكامل»، موضحاً أن القتيلَين يعملان في الزراعة.

وتخضع مدينة السويداء وأجزاء أخرى من المحافظة الجنوبية لسيطرة مجموعات مسلحة محلية، وهي آخر المناطق الخارجة عن سيطرة السلطات السورية التي تسعى إلى بسط نفوذها على كامل البلاد بعد إطاحة الرئيس بشار الأسد عام 2024.

ولم يصدر تعليق فوري من الحكومة السورية.

وجاء أحدث خلاف بين الجانبين، السبت، بعدما منعت مجموعات مسلحة الطلاب من التوجّه إلى المناطق الخاضعة للحكومة لتقديم الامتحانات الرسمية.

وأعلنت دمشق الشهر الماضي أنها عقدت جلسات محاكمة لمتهمين في أعمال العنف التي شهدتها محافظة السويداء، على خلفية أعمال العنف.

ويشكل الدروز نحو 3 في المائة من سكان سوريا.


سوريا تحيي يوم المفقودين وتوقع اتفاقاً مع الصليب الأحمر

ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
TT

سوريا تحيي يوم المفقودين وتوقع اتفاقاً مع الصليب الأحمر

ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)

أطلقت «الهيئة الوطنية للمفقودين قسراً» في سوريا الأحد، منصة البرنامج الوطني (أثر)، للإبلاغ عن المفقودين والمختفين قسراً في فترة نظام الأسد والحرب السورية، ودعت عائلات المفقودين إلى الاستفادة من تطبيق «أثر» لتقديم البلاغات وتسجيل البيانات عبر الهواتف المحمولة أو الموقع الإلكتروني.

ويأتي إطلاق البرنامج الوطني «أثر» بمناسبة اليوم العالمي لضحايا ‏الاختفاء القسري، وضمن جهود بناء سجل ‏موحّد يدعم عمليات البحث والكشف عن ‏مصير المفقودين، ويعزز حق العائلات في معرفة الحقيقة.

وقالت الهيئة في بيان عبر معرفاتها الرسمية، إن «كل بلاغ يشكل خطوة في طريق البحث عن المفقودين والوصول إلى الحقيقة»، فيما باشرت عائلات ضحايا مجازر حي التضامن إجراءات رفع دعاوى قضائية ضد المتهم الأول أمجد يوسف ومن ثبت تورطه في تلك المجازر.

وترافق إطلاق برنامج «أثر» مع توقيع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الأحد، اتفاقيتَي شراكة مع الهيئة الوطنية للمفقودين تشمل دعم إنشاء مختبر وطني للحمض النووي مخصَّص بالكامل لتحديد هُوية المفقودين، بالإضافة إلى بناء القدرات التقنية للعاملين في البرنامج الوطني لتحديد هُوية المفقودين على مستوى المقرّ الرئيسي والميدان في المجالات القانونية والجنائية والصحة النفسية والاجتماعية، وفق ما أعلنه رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سوريا ستيفان ساكاليان.

سوريّة تحمل صور أقارب لها قُتلوا في «مجزرة التضامن» بالحي جنوب دمشق 24 أبريل الماضي (إ.ب.أ)

ومنذ سقوط نظام الأسد تم الكشف عن مصير عدد ضئيل جداً من المفقودين والمغيبين قسراً قياساً إلى أعدادهم التي تقدر بين 130 ألفاً و300 ألف شخص. ولا يوجد لغاية الآن إحصائية نهائية لأعدادهم، فقد وثقت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» أكثر من 177 ألف حالة منذ مارس (آذار) 2011، من بينهم 4536 طفلاً و8984 سيدة، فيما تقدر اللجنة الدولية لشؤون المفقودين العدد بأكثر من 150 ألف شخص. وهي أرقام مرشحة للزيادة مع تواصل اكتشاف مقابر جماعية بين حين وآخر، وبلغ عدد المتكشف منها نحو 73 مقبرة جار العمل على توثيق الرفات وتسجيل بياناتها.

أمجد يوسف المتهم الرئيسي بمجازر التضامن (الداخلية السورية)

وساهمت التحقيقات في قضية مجازر التضامن بعد القبض على المتهم الأبرز في ارتكابها أمجد يوسف في الكشف عن مصير أطفال الطبيبة رانيا العباسي التي غيبت مع زوجها عبد الرحمن ياسين عام 2013 وأطفالهما الستة. وأعلن رسمياً في مايو (أيار) الماضي التوصل إلى أدلة جنائية قطعية تؤكد مقتل الأطفال الستة عقب اعتقالهم مباشرة، فيما بقي مصير الوالدين مجهولاً.

وفي سياق التحقيقات ذاتها كشف في أغسطس (آب) 2026 عن مصير بسام البحرة وابنه اللذين فقدا في دمشق عام 2013، وقالت الهيئة الوطنية للمفقودين في بيان مشترك مع وزارة الداخلية إن الأب وابنه قُتلا في يوم اختطافهما نفسه في دمشق.

صورة لعائلة الطبيبة رانيا العباسي التي اختفى كل أفرادها بعد الاعتقال (عائلة العباسي)

ولا تزال التحقيقات الجنائية في قضية أمجد يوسف مستمرة وسط سرية عالية، وبحسب مصادر متقاطعة من عائلات الضحايا وذوي المفقودين، فإن عدداً من العائلات ممن تعرفت على صور أبنائها في المقاطع المصورة لمجازر حي التضامن، باشرت إجراءات رفع دعاوى قضائية لدى محكمة الجنايات الرابعة بدمشق، في سياق تقديم المتهمين بارتكاب مجازر التضامن إلى المحاكمة.

ومن العائلات التي تطابقت بيانات مفقوديها المسجلة لدى الهيئة الوطنية للمفقودين، مع النطاق الجغرافي والزمني لعمليات أمجد يوسف والعناصر المرتبطين به؛ عائلة صيام والخطيب والرفاعي والكردي وعيسى، وتعول عائلات المفقودين على نتائج التحقيقات للكشف عن مصير أبنائها أو تحديد مكان جثامينهم في حال ثبت قتلهم.

جلسة للهيئة الوطنية للمفقودين مع عائلات ضحايا في حماة (الهيئة)

وتعمل الهيئة الوطنية للمفقودين والمختفين قسرياً، على إعداد مشروع قانون وطني شامل للمفقودين، بالشراكة مع العائلات وروابط الضحايا ومنظمات المجتمع المدني. كما افتتحت مكاتب لها في مختلف المحافظات السورية لتقديم الدعم لعائلات الضحايا وجمع البيانات.

وتعهدت الهيئة، بالتعامل بسرية مع المعلومات المقدمة عبر البرنامج وفق ضوابط حماية البيانات المعتمدة لديها، حيث خصصت أرقاماً للمساعدة الفنية ‏موزعة بحسب المحافظات والمناطق، بهدف الإجابة على ‏استفسارات العائلات ومساعدتها في إنشاء الحسابات ‏واستكمال تقديم البلاغات.

وقالت الهيئة إن فرقها ستعمل في مرحلة لاحقة ‏على الوصول إلى مختلف المناطق والتجمعات لمساعدة ‏العائلات التي لم تتمكن من التسجيل إلكترونياً أو ‏الوصول إلى مراكز الهيئة، بما يضمن إتاحة الإبلاغ ‏على أوسع نطاق ممكن.

ابن بسام البحرة الذي قتل مع والده (مواقع تواصل)

وأحيت العديد من الروابط والمنظمات المدنية والحقوقية السورية اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري (30 أغسطس)، فيما جدد الدفاع المدني السوري مطالبته بالكشف عن ‏مصير ‏المتطوع حمزة العمارين ‏والإفراج عنه، ودعا إلى احترام ‏وحماية ‏العاملين في ‏المجال الإنساني، وذلك بعد 410 أيام على ‏تغييبه على يد مجموعات ‏مسلحة في ‏مدينة السويداء ‏بتاريخ 16 يوليو (تموز) 2025 ‏أثناء تأديته مهمته في إجلاء مدنيين، وإحدى ‏الفرق التابعة للأمم ‏المتحدة‌؛ بحسب البيان.


مشروع قانون جديد للإعلام في سوريا يتلاءم مع التطور الرقمي والذكاء الاصطناعي

جلسات تشاورية لمديريات الإعلام في المحافظات السورية لمناقشة مشروع قانون الإعلام الجديد (سانا)
جلسات تشاورية لمديريات الإعلام في المحافظات السورية لمناقشة مشروع قانون الإعلام الجديد (سانا)
TT

مشروع قانون جديد للإعلام في سوريا يتلاءم مع التطور الرقمي والذكاء الاصطناعي

جلسات تشاورية لمديريات الإعلام في المحافظات السورية لمناقشة مشروع قانون الإعلام الجديد (سانا)
جلسات تشاورية لمديريات الإعلام في المحافظات السورية لمناقشة مشروع قانون الإعلام الجديد (سانا)

تسعى وزارة الإعلام السورية، بمشاركة صحافيين ومنظمات صحافية في البلاد، إلى إعداد قانون جديد وشامل للإعلام، يواكب التطورات الرقمية والإعلام الحديث ويتناسب مع متطلبات المرحلة التي تمر بها سوريا.

وشهدت الأسابيع الماضية عقد جلسات عمل في عدد من المدن السورية لمناقشة محددات القانون، تمهيداً لتشكيل لجان إعلامية وقانونية متخصصة تتولى صياغة مواد المشروع، قبل عرضه على مجلس الشعب.

وركزت المقترحات على «ضرورة تسهيل الوصول إلى المعلومة، وتأمين بيئة آمنة وحماية للصحافيين، وعدم احتكار التغطية الصحافية، وصياغة المحددات القانونية والمفاهيم الإعلامية، وتأطير القوانين والنصوص المتعلقة بخطاب الكراهية والأمن القومي، وتفنيدها بطرق غير قابلة للتأويل أو التسويغ».

مداخلات الإعلاميين في مناقشة مشروع قانون إعلام جديد في سوريا (الشرق الأوسط)

وبدا واضحاً التوافق في كثير من الأفكار التي طرحت خلال الجلسات الأولية التي أقامتها مديريات وفروع اتحاد الصحفيين في المحافظات، وخرجت بمجموعة من التوصيات التي رفعت إلى وزارة الإعلام.

ومن أبرز التوصيات، حسب أحمد رشيد، عضو المكتب التنفيذي في «اتحاد الصحفيين السوريين - فرع بحلب»، ضرورة الاستفادة من اللحظة الحالية التي تعيشها سوريا لإقرار قانون عصري وشامل للإعلام، والعمل على إلغاء أو تقييد تجريم الصحافيين والملاحقة القانونية، بسبب قضايا مرتبطة بعملهم أو النشر عبر وسائل التواصل.

كما يشدد رشيد على طرح وجود كيان خاص بالإعلام الرقمي، مع تشكيل لجان مختصة بالتحول الرقمي تجمع الوزارات والمؤسسات البحثية والتعليمية، ووضع أساسات لقوانين الذكاء الاصطناعي.

فرع «اتحاد الصحفيين السوريين» في حلب يناقش مشروع الإعلام (الشرق الأوسط)

ونوّه إلى أن الحرية الصحافية شكّلت محوراً أساسياً في النقاشات، التي خلصت إلى وضع أسس للعمل على تمكين نقابة مستقلة للصحافيين، وتعزيز استقلالية الصحافي وحمايته، وضمان حقه في الوصول إلى المعلومات، إلى جانب وضع ضوابط واضحة للحالات التي يجوز فيها حجب المعلومات. كما تناولت النقاشات ضرورة تجنب استخدام عبارات فضفاضة لتقييد النشر، وإنهاء الرقابة المسبقة على وسائل الإعلام.

وحظي وضع الصحافيين والناشطين الثوريين باهتمام المشاركين في ورش العمل التي ناقشت مشروع قانون الإعلام الجديد، مع تأكيد ضرورة توفير معاملة استثنائية لهم، بما يضمن تمكينهم مادياً ومعنوياً ومهنياً، واستحداث معاهد وبرامج تدريبية خاصة بهذه الفئة، لتعويض ما فاتهم من تعليم ودعم مسيرتهم المهنية.

الوزارة شريك فقط

الصحافية السورية عائشة صبري رحّبت بخطوة إشراك الاتحادات والرابطات الصحافية في عملية صياغة قانون مناسب للإعلام، رغم تأكيدها أن «القانون يجب أن يضعه (اتحاد الصحفيين السوريين) وهو جهة مهمتها الدفاع عن حقوقهم وليس وزارة الإعلام، كونها جهة حكومية».

جلسات تشاورية لمديريات الإعلام في المحافظات لمناقشة مشروع قانون الإعلام الجديد (سانا)

وتلفت عائشة إلى أن الوضع السوري يفرض وجود معايير خاصة «توجب السماح بحرية الرأي والتعبير، مع مراعاة أهمية منع القانون الإعلامي للتضليل بكل أشكاله، وكذلك الجرائم الإلكترونية، لضبط الفضاء الأزرق من فوضى الأخبار التي تزيدها الشائعات».

وهو ما تتفق معه مزن المرشد، رئيسة «رابطة الصحفيين السوريين»، التي عدّت أن «القانون الجيد يتمثل بوصفه قانوناً يُقيد سلطة الدولة على الصحافة أكثر مما يقيد الصحافي، ويضمن حماية المصادر والصحافيين، ويحمي بوضوح استقلال المؤسسات الإعلامية، مع حق إنشاء المؤسسات وفق معايير واضحة وشفافة».

ماقشات الصحافيين في درعا (الشرق الأوسط)

وتحدثت مزن المرشد عن ضرورة تحرير الإعلام، وفصل الصلاحيات والأدوار لكل من وزارة الإعلام والهيئات المهنية، من خلال «تولي الوزارة المهام الإدارية والتنفيذية بموجب القانون، على أن تشغل الهيئات أعمال التطوير والتدريب، ووضع مدونات السلوك، دون تقييد المؤسسات الإعلامية أو التدخل في عملها».

وترى أن الوقت صار مناسباً لوجود هيئة مستقلة لتنظيم الصحافة والنظر في الشكاوى المهنية، تتولى قضايا مثل التصحيح وحق الرد والشكاوى المتعلقة بالمعايير المهنية، وتعمل وفق قواعد معلنة، ومن شروط اللجنة عدم تبعيتها أو ارتباطها بالحكومة أو المؤسسات الإعلامية الكبرى، واستقلال تمويلها وتعييناتها، وإمكانية الطعن في قراراتها أمام القضاء.

بدوره، أكد أحمد الرشيد توافق الاتحادات الصحافية والإعلامية على أهمية تضمين القانون نصوصاً تضمن استقلال العمل الصحافي، وتحول دون التدخل السياسي أو الأمني في عمل الصحافيين، وتحمي الإعلاميين من المساءلة في القضايا المرتبطة بممارستهم المهنية، فضلاً عن ضمان حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية.

وتتفق عائشة صبري مع هذه المخرجات، مشددةً على «ضرورة حماية الصحافيين والإعلاميين، وعدم تقييد عملهم من خلال قانون الجرائم المعلوماتية، الذي تحوّل إلى أداة بيد أزلام النظام البائد للضغط على الصحافيين والناشطين». وأضافت أن هذه الحماية «يجب أن تُكرَّس ضمن قانون الإعلام بما يصون عمل الصحافي».

ورشة عمل مدونة السلوك المهني في وزارة الإعلام نوفمبر الماضي (الإخبارية)

فصل بين الإعلام وصناعة المحتوى

ومن المتوقع أن يتضمن مشروع قانون الإعلام الجديد فئة «صنّاع المحتوى الرقمي» ضمن أحكامه، باعتبارهم جزءاً من عملية تكوين الرأي العام ونقل المعلومات، إلى جانب تنظيم الجوانب المرتبطة بالأمن والتحول الرقمي. غير أن إدراج هذه الفئة يواجه اعتراضات، في ظل تعقيدات طبيعة العمل وتداخل التوصيفات المهنية.

وترى مزن مرشد أن «ليس كل صانع محتوى صحافياً، وليس كل ناشط على وسائل التواصل الاجتماعي إعلامياً»، مشددة على ضرورة أن يضع القانون توصيفاً واضحاً لكل فئة، ولا سيما الصحافيين، وأن يحدد حقوقهم والمسؤوليات المترتبة على صفتهم المهنية.

وترى عائشة صبري أن الأفضل هو اعتماد تعريف للصحافي، باعتباره «كل شخص درس الصحافة أو اكتسب الخبرة من خلال ممارسة العمل الصحافي، سواء أكان يعمل بصورة جزئية أم موظفاً في مؤسسات رسمية، منتمياً إلى نقابة الصحافيين أو غير منتمٍ إليها». وأضافت أن «اليوتيوبر أو التكتوكر أو صانع المحتوى لا يُعد صحافياً، ولا تندرج أنشطته ضمن العمل الصحافي».

ويتشارك جميع من تواصلت معهم «الشرق الأوسط» حول ضرورة أن يكون القانون ناظماً للعلاقة بين الصحافي والسلطة والمجتمع، ويحمي الحق في المعرفة، ويضع حدوداً واضحة لأي تدخل في حرية الصحافة، ويجعل الصحافة حرة ومستقلة ومسؤولة، تلتزم بالدقة والتحقق وأخلاقيات المهنة، وتحترم حقوق الأفراد.