سجناء لبنان يطالبون بـ«عفو عام» عبر أعمال شغب

تحركوا في «رومية» بالتزامن مع جلسة تشريعية للبرلمان

TT

سجناء لبنان يطالبون بـ«عفو عام» عبر أعمال شغب

لقطة من فيديو صوّره أحد السجناء في «رومية» من زنزانته أثناء أعمال الشغب (الشرق الأوسط)
لقطة من فيديو صوّره أحد السجناء في «رومية» من زنزانته أثناء أعمال الشغب (الشرق الأوسط)

تجددت أعمال الشغب في سجن رومية المركزي، شرق بيروت، بالتزامن مع جلسة البرلمان اللبناني، للمطالبة بإقرار قانون للعفو العام وتخفيض السنة السجنيّة إلى 6 أشهر بدلاً من تسعة أشهر.

وبدأت التحركات منذ ليل الأربعاء واستمرّت إلى ما بعد ظهر الخميس، في محاولة نزلاء أكبر سجن في لبنان، للضغط على النواب لإقرار القانون الذي يسمح بالإفراج عن المئات، في حين عمد عدد منهم إلى تعليق مشانقهم، كخطوة رمزية لممارسة ضغط نفسي وإنساني على النواب.

لقطة من فيديو لسجناء في «رومية» أثناء أعمال الشغب (الشرق الأوسط)

ولم تؤثر أعمال الشغب على مجلس النواب الذي قرر إحالة مشروع القانون إلى اللجان النيابية لـ«مزيد من الدرس وإدخال بعض التعديلات عليه».

«مقبرة القوانين»

وبدا لافتاً أن السجناء أوقفوا تحركهم فور تبلّغهم بتأجيل البتّ بالقانون. وتمكنت «الشرق الأوسط» من التحدث إلى بعض الموقوفين في السجن، ومنهم «م. ع» الذي أشار إلى أن «قرار تعليق التحرّك هدف إلى تجنّب المواجهة مع عناصر أمن السجن ومكافحة الشغب... هؤلاء غير المسؤولين عن معاناتنا».

وأوضح أن «السجناء تلقوا وعوداً بإقرار قانون العفو في جلسة الخميس، لكن للأسف سُحب المشروع وأحيل إلى اللجان التي تعدّ مقبرة القوانين».

لقطة من فيديو لسجناء في «رومية» أثناء أعمال الشغب (الشرق الأوسط)

وقال: «بعد تدخّل إدارة السجن ممثلة بالعقيد نزيه صلاح الذي وعدنا بنقل مطلبنا إلى الجهات المسؤولة، علّقنا الاحتجاج لإبقاء نافذة الضوء قائمة، وللحفاظ على الثقة القائمة بيننا وبين إدارة السجن». وتابع السجين: «لا نريد اللجوء إلى التصعيد حتى لا يقودنا ذلك إلى مواجهة مع القوى الأمنية، وكي لا نلحق الأذى بأنفسنا، ونحمّل أمن السجن مسؤولية عدم استجابة النواب لمطالبنا».

اكتظاظ هائل

وتعاني سجون لبنان من اكتظاظ هائل ناتج عن الزيادة الهائلة في عدد الموقوفين، مقابل التراجع في الأداء القضائي وتأخر البتّ بالدعاوى وإصدار الأحكام؛ ما أدى إلى تراجع الخدمات في السجون على صعيد النظافة والغذاء والعناية الطبية، وهو ما يؤدي إلى وفاة 10 سجناء في الحدّ الأدنى سنوياً.

ويضم سجن رومية المركزي أكثر من 4000 سجين وموقوف؛ أي ثلاثة أضعاف قدرته الاستيعابية؛ إذ إن هذا السجن الذي جرى تشييده في أوائل ستينات القرن الماضي، يتسع إلى 1500 سجين فقط. وأقرّ مصدر قضائي بأن «واقع سجن رومية صعب للغاية، ولا يمكن الاستمرار بهذا الوضع».

لقطة من فيديو لسجناء في «رومية» أثناء أعمال الشغب (الشرق الأوسط)

وكشف مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» أن «أعمال الشغب في سجن رومية اقتصرت على المبنى (ب) الذي يضم الموقوفين الإسلاميين، وأسفرت عن خلع بعض الأبواب الداخلية». ولفت إلى أن «المباني الأخرى لم تشهد أي تحرّك، لكنّ ذلك لا ينفي إمكانية تجدد الاحتجاجات لدى كلّ السجناء الذين تتلاقى مصلحتهم في قانون العفو»، مؤكداً أنه «لم يحصل أي احتكاك ما بين المحتجين والقوى الأمنية المسؤولة عن حماية السجن، ولم تقع إصابات».

بيان السجناء

وعلى أثر تبلّغهم بإحالة القانون إلى اللجان، أصدر السجناء بياناً اعتبروا فيه أن «مجلس النواب يتجاهل مرّة جديدة صوت الضمير والإنسانية، ويؤجّل البت بمشروع قانون مهم كان سيحل معضلة السجون المزمنة التي تعاقبت عليها حكومات وبرلمانات، ويجعل منه مادة للمتاجرة بها قبيل مواسم الانتخابات».

نزلاء سجن رومية ينتظرون قانون العفو العام (غيتي)

وقالوا إن «الظروف الاستثنائية التي مرّ بها لبنان خلال الحقبة الماضية أفرزت حالة أمنية وقضائية يشوبها كثير من الظلم في التوقيفات والمحاكمات. ومع تدهور وضع السجون واكتظاظها أصبحت الحال تستدعي حلولاً استثنائية شجاعة، لا مزيداً من التأجيل». وإذ جدد السجناء مطلبهم «رفع الظلم عنهم كحقّ مشروع»؛ أكدوا أن «العدالة في لبنان مريضة، ومسارها يحتاج إلى تصحيح، وسنناضل بكافة السبل المشروعة حتى نصحح مسارها». وأثنى هؤلاء على «مشاركة شخصيات وأحزاب وهيئات وفعاليات اجتماعية ودينية وحقوقية وإعلامية في الاعتصام الذي أقيم أمام مجلس النواب».

مقاربات مختلفة

تختلف القوى والأحزاب السياسية في مقارباتها لقانون العفو العام، وبعض هذه المقاربات ينطلق من خلفية طائفية؛ إذ إن النواب السنّة في غالبيتهم يشددون على تسريع إنجاز هذا القانون ليستفيد منه الموقوفون الإسلاميون (السنّة)، وهذا ما يعارضه نواب مسيحيون باعتبار أن هؤلاء الموقوفين أو جلّهم تورّط في معارك ضدّ الجيش اللبناني. ويشترط النواب المسيحيون، لا سيما «التيار الوطني الحرّ»، أن يشمل العفو كلّ اللبنانيين (المسيحيين) الذين كانوا ضمن ميليشيات «جيش لبنان الجنوبي» ولجأوا إلى إسرائيل بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان في عام 2000، في حين تكمن مصلحة نواب الثنائي الشيعي بأن يشمل العفو العام أكثر من 30 ألف مواطن من أبناء البقاع، وهم في معظمهم من الطائفة الشيعية، ويلاحَقون بمذكرات توقيف وأحكام غيابية بجرائم الاتجار بالمخدرات وتصنيعها وترويجها وتصديرها إلى الخارج.


مقالات ذات صلة

أولويات الحرب لم تحجب مواجهات مالية «مستمرة» في لبنان

خاص رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون خلال لقائه وفد جمعية مصارف لبنان (الرئاسة اللبنانية)

أولويات الحرب لم تحجب مواجهات مالية «مستمرة» في لبنان

تستمر القضايا المالية والنقدية العالقة في لبنان، بتوليد مزيد من الاستحقاقات الحيوية، في وقت اعترف فيه صندوق النقد بأن الأزمة نظامية.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي أشخاص يصلون برفقة جثامين ضحايا الغارة الإسرائيلية على قرية دير قانون النهر الجنوبية لبدء مراسم الدفن في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

لبنان: مقتل 6 مسعفين في هجومين إسرائيليين خلال 24 ساعة

‌كشفت وزارة الصحة اللبنانية أمس (الجمعة) أن 6 لبنانيين من العاملين بالمجال الطبي لقوا حتفهم في غارتين إسرائيليتين على جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري الحكومة اللبنانية مجتمعة برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

تحليل إخباري العقوبات الأميركية: رسالة إلى «الدولة العميقة» في لبنان قبل اجتماع واشنطن الأمني

لم تكن العقوبات الأخيرة التي فرضتها الخزانة الأميركية على شخصيات لبنانية وإيرانية مرتبطة بـ«حزب الله»، مجرد خطوة سياسية على غرار القرارات السابقة.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي مسجد متضرر في بلدة معشوق جنوب لبنان بعد غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة (إ.ب.أ)

إسرائيل توسّع ضغطها بالمسيّرات وتختبر «سيطرة المرتفعات» في جنوب لبنان

اتّسعت رقعة الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان خلال الساعات الأخيرة في مشهد عكس تصعيداً ميدانياً يقوم على الضغط المتواصل وتثبيت أفضلية مرتبطة بالمرتفعات.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جنود من الجيش اللبناني يديرون نقطة تفتيش في بيروت يوم 14 مايو 2026 (إ.ب.أ)

الجيش اللبناني: ولاء عناصرنا للمؤسسة العسكرية فقط

أكدت قيادة الجيش اللبناني أن ولاء عسكرييها لـ«المؤسسة العسكرية فقط» رداً على عقوبات أميركية على أحد ضباطها بتهمة تسريب معلومات استخباراتية مهمة إلى «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

سوريا: المجموعة الأخيرة من النساء والأطفال الأستراليين تُغادر مخيم روج

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد أنهم على صلة بمسلحي تنظيم «داعش» ينتظرون مغادرة مخيم روج بسوريا (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد أنهم على صلة بمسلحي تنظيم «داعش» ينتظرون مغادرة مخيم روج بسوريا (رويترز)
TT

سوريا: المجموعة الأخيرة من النساء والأطفال الأستراليين تُغادر مخيم روج

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد أنهم على صلة بمسلحي تنظيم «داعش» ينتظرون مغادرة مخيم روج بسوريا (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد أنهم على صلة بمسلحي تنظيم «داعش» ينتظرون مغادرة مخيم روج بسوريا (رويترز)

غادرت آخر دفعة من النساء والأطفال الأستراليين مخيم روج في شمال شرقي سوريا، الذي يؤوي أقارب لمشتبه بارتباطهم بتنظيم «داعش»، وفق ما أعلن مسؤول في المخيم، السبت، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال مسؤول إداري في المخيم لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم إن «21 شخصاً أسترالياً غادروا مخيم روج بتاريخ 21 مايو (أيار) 2026، وتم تسليمهم للحكومة السورية ونقلوا إلى العاصمة السورية بغية إرسالهم إلى أستراليا».

وأشار المسؤول إلى أن المجموعة تضم 7 نساء و14 طفلاً تراوح أعمارهم بين 8 سنوات و14 سنة، مؤكداً أنه بذلك «لم يبقَ أي أسترالي في مخيم روج».

ولا يزال هذا المخيم، حيث تُقيم منذ أعوام عائلات مشتبه بانتمائهم إلى تنظيمات إرهابية، تحت سيطرة القوات الكردية السورية، رغم انتقال غيره إلى يد حكومة دمشق.

في وقت سابق من مايو، عاد 13 أسترالياً، هم 4 نساء و9 من أولادهن، جواً من سوريا إلى بلادهم.

لقطة عامة لمخيم روج بسوريا (رويترز)

وجرى توقيف إحدى النساء وابنتها فور وصولهما. وتتهمهما السلطات بـ«احتجاز امرأة مستعبدة» بعد سفرهما إلى سوريا عام 2014 لدعم تنظيم «داعش»، وبارتكاب جرائم ضد الإنسانية، في ظل «الخلافة» التي أعلن التنظيم إقامتها.

كما أوقفت ثالثة لدى وصولها، ووُجهت إليها اتهامات بدخول منطقة محظورة والانضمام إلى «منظمة إرهابية».

وانتقلت مئات النساء من دول غربية إلى الشرق الأوسط في فترة صعود تنظيم «داعش» في العراق وسوريا في مطلع العقد الثاني من الألفية. وهنّ كن غالباً ما يتبعن أزواجهن الملتحقين بصفوف الإرهابيين.

وفي تلك الحقبة، جعلت أستراليا السفر إلى معاقل التنظيم جريمة.

وعادت مجموعات صغيرة من النساء والأطفال إلى أستراليا جواً في أعوام 2019 و2022 و2025، بعد هزيمة تنظيم «داعش» في عام 2019.


القبض على أحد ضباط النظام السوري السابق

وزراة الداخلية السورية في دمشق (موقعها الرسمي)
وزراة الداخلية السورية في دمشق (موقعها الرسمي)
TT

القبض على أحد ضباط النظام السوري السابق

وزراة الداخلية السورية في دمشق (موقعها الرسمي)
وزراة الداخلية السورية في دمشق (موقعها الرسمي)

أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم السبت، القبض على ضابط في نظام بشار الأسد يحمل رتبة لواء متهم بارتكاب جرائم وانتهاكات.

وقالت الوزارة، في بيان، إنه «استناداً إلى عمليات رصد ومتابعة دقيقة، نفذت قوى الأمن الداخلي عملية أمنية نوعية أسفرت عن إلقاء القبض على المجرم محمد محسن نيوف».

وأضافت: «حمل المجرم رتبة لواء في عهد النظام البائد، وتولى عدة مناصب عسكرية وقيادية بارزة، شملت خدمته في الفيلق الثالث، وقيادة الفرقة 18 دبابات، ورئاسة أركان الفرقة 11 عام 2020، إضافة إلى قيادته اللواء 105 حرس جمهوري عام 2016».

ووفق البيان، أحيل الموقوف على الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه، تمهيداً لإحالته على القضاء.

وأفادت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)، بأن هذه العملية التي نفذتها مديرية أمن سلمية التابعة لقيادة الأمن الداخلي في حماة، أمس الجمعة، تأتي «ضمن جهود وزارة الداخلية والجهات المعنية في ملاحقة ومحاسبة المتورطين بارتكاب جرائم وانتهاكات بحق الشعب السوري زمن النظام البائد، انطلاقاً من تطبيق مبدأ عدم الإفلات من العقاب، وتحقيق العدالة الانتقالية، وضمان حقوق الضحايا وأسرهم».

وكانت الداخلية السورية أعلنت في وقت سابق أمس أنها تمكنت من القبض على محمد عماد محرز أحد سجاني صيدنايا في زمن النظام السابق، لتكون هذه العملية الثانية من نوعها.


توقيف 10 أتراك في سوريا يُشتبه بانتمائهم لـ«داعش»

أفراد من الشرطة العسكرية السورية في دمشق (أرشيفية - د.ب.أ)
أفراد من الشرطة العسكرية السورية في دمشق (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

توقيف 10 أتراك في سوريا يُشتبه بانتمائهم لـ«داعش»

أفراد من الشرطة العسكرية السورية في دمشق (أرشيفية - د.ب.أ)
أفراد من الشرطة العسكرية السورية في دمشق (أرشيفية - د.ب.أ)

أوقف عشرة أتراك يشتبه في انتمائهم إلى تنظيم «داعش» في سوريا خلال عملية مشتركة بين الاستخبارات التركية والسورية، وفق ما أفادت وسائل إعلام تركية رسمية اليوم السبت، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحسب الإعلام الرسمي التركي، نُقل تسعة من هؤلاء المشتبه بهم العشرة الصادرة بحقهم نشرات حمراء للإنتربول إلى تركيا.

ويشتبه في أن أحدهم على صلة بمرتكبي الهجوم الذي وقع أمام محطة قطار أنقرة في أواخر عام 2015، وأسفر عن مقتل أكثر من 100 شخص.

ويُتهم اثنان آخران بالتخطيط أو المشاركة في هجمات ضد الجنود الأتراك المنتشرين في شمال سوريا.

وحسب وسائل الإعلام التركية الرسمية، فإن المشتبه بهم العشرة انضموا إلى تنظيم «داعش» في سوريا بين عامي 2014 و2017، من دون تحديد مكان وزمان توقيفهم.