«حزب الله» أمام استحقاق ترميم علاقاته اللبنانية والتسليم بحصرية السلاح

نصائح برّي لحليفه بالحوار مع عون بدّدت هواجسه و«نقزته»

لقاء سابق بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه برّي (الرئاسة اللبنانية)
لقاء سابق بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه برّي (الرئاسة اللبنانية)
TT

«حزب الله» أمام استحقاق ترميم علاقاته اللبنانية والتسليم بحصرية السلاح

لقاء سابق بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه برّي (الرئاسة اللبنانية)
لقاء سابق بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه برّي (الرئاسة اللبنانية)

ترصد الأوساط السياسية اللبنانية المراحل التي قطعتها العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون و«حزب الله»، والتي بدأت تتسم بتبادل رسائل إيجابية يراد منها طمأنة الحزب وتبديد ما لديه من هواجس، إضافة إلى انتفاء «نقزة» الحزب حيال انتخاب عون رئيساً للجمهورية، علماً أن التواصل بينهما مستمر منذ كان عون قائداً للجيش، لكنه لم يبلغ المستوى الذي وصل إليه بعد انتخابه رئيساً.

وتقدّر الأوساط السياسية الدور الإيجابي الذي لعبه رئيس مجلس النواب نبيه برّي في تنقية هذه العلاقة من الشوائب، ومواكبته للتحول الذي فتح الباب أمام تطبيع العلاقة، واستعداد الحزب لحوار يتعلق بحصرية السلاح بيد الدولة.

فالرئيس برّي، حسبما قالت الأوساط السياسية لـ«الشرق الأوسط»، لا يترك مناسبة إلا ويشيد فيها بمواقف الرئيس عون الذي ينأى بنفسه عن أن يكون طرفاً في المزايدات الشعبوية التي تطالب بنزع سلاح «حزب الله»، ويدير ظهره للإملاءات، ويصر على حصرية السلاح بيد الدولة، ولكن باتباع الحوار لتنفيذه ريثما تسمح الظروف.

ضبط الإيقاع

ولا تخفي الأوساط نفسها دور الرئيس عون في ضبط إيقاع عدد من الوزراء، وتحديداً ممن يتهمون الحزب بالتنصل من وقف النار، ويطالبون بوضع جدول زمني لنزع سلاحه، بذريعة أن الظروف المحلية والخارجية أصبحت مواتية لسحبه.

وتبدي الأوساط ارتياحها حيال إلحاح عون على الولايات المتحدة الأميركية؛ كونها الراعية إلى جانب فرنسا لاتفاق وقف النار، لإلزام إسرائيل به بعد أن طبّقه لبنان من جانب واحد، في حين عطلت، برفضها الانسحاب، توسيع انتشار الجيش اللبناني في مؤازرة قوات الطوارئ الدولية المؤقتة (يونيفيل) حتى الحدود الدولية. وتؤكد ملاحقته لواشنطن لإطلاق الأسرى اللبنانيين لدى إسرائيل، وعددهم، كما علمت «الشرق الأوسط»، استناداً إلى اللائحة التي أعدها الحزب، 15 أسيراً، كانت إسرائيل أسرت 8 منهم أثناء القتال، و7 بعد أن تقيّد لبنان بوقف النار، إضافة إلى الكشف عن مصير 66 شخصاً لا يزال مصيرهم مجهولاً ويعتبرون في عداد المفقودين.

ملاحقة واشنطن

وتلفت الأوساط نفسها إلى أن الرئيس عون لم يكفَّ عن مطالبة الولايات المتحدة، في شخص رئيس هيئة الرقابة الدولية المشرفة على وقف النار الجنرال الأميركي المقيم مايكل ليني، والمشرف على أعمالها سلفه غير المقيم الجنرال جاسبر جيفرز، بالتدخل لدى إسرائيل للإفراج عن الأسرى، وإلزامها بوقف النار، وانسحابها من الجنوب تطبيقاً لـ«1701».

وتؤكد الأوساط أن مجيء نائبة المبعوث الخاص للرئيس الأميركي للشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس، إلى لبنان، وهو مُدرج على جدول أعمالها كما وعدت في زيارتها الأخيرة، يشكّل مناسبة لسؤالها عن تعهدها بالسعي لإطلاق الأسرى والتحضير لمفاوضات تثبيت الحدود الدولية بين البلدين، استناداً إلى ما نصت عليه اتفاقية الهدنة.

وفي المقابل، تتوقف الأوساط أمام تعاطي «حزب الله» حيال مطالبة الحكومة بحصرية السلاح، وسلوكه الإيجابي بوقوفه خلف الحكومة في التزامها بوقف النار. وتقول إن إصرار عدد من نواب ومسؤولي الحزب على تمسكهم بالسلاح ليس في محله، ويندرج في إطار حاجته إلى رفع معنويات محازبيه وجمهوره، ولن يكون له من مفاعيل ميدانية، خصوصاً أنه يمتنع عن الرد على خروق إسرائيل واعتداءاتها المتواصلة.

نصيحة الأخ الأكبر

وتكشف الأوساط لـ«الشرق الأوسط» أن الرئيس برّي؛ كونه الأخ الأكبر للحزب، على حد تعبير أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، كان نصحه بحصر موقفه بتموضعه خلف الدولة، خصوصاً أنه أطلق إشارات إيجابية بعدم الرد على الخروق الإسرائيلية، وبتطبيق القرار «1701»، وانسحابه من جنوب الليطاني، وتسهيله مهمة انتشار الجيش، وتعاونه مع قيادته في تخلّيه عن بناه التحتية العسكرية، وما يختزنه من سلاح دقيق.

ومع أن الأوساط تبدي ارتياحها لموقف برّي ونصائحه لـ«حزب الله» بضرورة الاستعداد لحوار مع عون حول حصرية السلاح واستيعابه ضمن استراتيجية الأمن الوطني للبنان؛ فهي تدعوه للوقوف خلفه - أي عون - للخروج من حالة الإرباك، والتوجه إلى جمهوره بخطاب يأخذ بالتحولات في المنطقة بعيداً عن الإنكار والمكابرة، ليكون في وسعه التكيّف تدريجياً مع الوضع المستجد في لبنان بانتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية.

ارتداد سلبي

وتضيف الأوساط أن الحزب كان حقق إنجازات بتحرير الجنوب في 25 مايو (أيار) 2000، وتصدّيه للغزو الإسرائيلي في يوليو (تموز) 2006، على نحو يُدرجه بخانة الشركاء الأساسيين في إعادة بناء مشروع الدولة، لكنه لم يُحسن توظيفها في الداخل، وأخطأ في حسابه بقراره التمدد إلى الإقليم والانخراط في «محور الممانعة» بقيادة إيران، والذي لم يعد قائماً بعد أن خسر أذرعته في المنطقة. وهذا ارتدّ عليه سلباً بإقحامه لبنان في لعبة المحاور التي أدت إلى تصدّع علاقاته بالدول العربية، والتي بدأ يستعيدها مع انتخاب عون رئيساً.

وتأمل الأوساط أن يتوصل الحزب، اليوم قبل الغد، إلى مراجعة حساباته ومواقفه، ويستخلص العبر من تفرّده بإسناده لغزة، والذي تسبب في كُلَف عالية، أكانت مالية أم بشرية، كان في غنى عنها لو أحسن تدقيق خياراته، وزاد من تعميق الهوة بينه وبين القوى السياسية، باستثناء حركة «أمل» التي لم تكن قَطّ مع قراره الغزاوي. وتقول الأوساط إنه آن الأوان للحزب أن يسترد جمهوره، ويتقدّم إليه بخطاب لا غنى عنه لانخراطه في مشروع الدولة، وبذلك يكون خطا خطوة للخروج من عزلته بترميم علاقاته اللبنانية.

الخروج من التريّث

لذلك بات على الحزب أن يقرر الخروج من حالة التريّث والانتظار بحسم موقفه من حصرية السلاح؛ لأن من دونه لا مجال لإعادة إعمار ما دمّرته إسرائيل، ولئلا تبقى وعوده حبراً على ورق ما لم ينضم، بلا تردد، إلى دفتر الشروط العربية والدولية لتأمين المساعدات لإعادة إعمار ما دمّرته إسرائيل، وإلا فسيجد نفسه محرجاً؛ لأن قيادة الحزب تدرك أن الرهان على توصل الولايات المتحدة وإيران في مفاوضاتهما إلى اتفاق حول الملف النووي، لن يشكّل له رافعة للاستقواء بها والعودة إلى ما كان عليه قبل إسناده لغزة؛ لأن ما تتوخاه طهران من الاتفاق هو الانكفاء إلى الداخل لتوفير الحماية لنظامها من دون أن يكون له أي تبعات في الإقليم.


مقالات ذات صلة

حرص فرنسي على مواكبة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المرتقبة

المشرق العربي ماكرون وسلام على مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)

حرص فرنسي على مواكبة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المرتقبة

حرص فرنسي على مواكبة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المرتقبة ورهان لبناني على الدور الأميركي، لكنه يحتاج لمساندة عربية - أوروبية حتى لا يكون وحيداً.

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي طائرة مسيّرة تحلّق فوق إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 17 أبريل 2026 (رويترز)

مسيّرة إسرائيلية تهاجم محيط مجرى الليطاني في جنوب لبنان

شنّت إسرائيل، الاثنين، هجوماً بمسيّرة في جنوب لبنان، على الرغم من وقف إطلاق النار المعلن لمدة عشرة أيام بين الدولة العبرية و«حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله خلال مقابلة مع صحافي من «وكالة الصحافة الفرنسية» في البرلمان اللبناني في بيروت... لبنان 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

فضل الله: «حزب الله» سيُسقط «الخط الأصفر» الذي أعلنته إسرائيل في جنوب لبنان

أكد النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله أن حزبه سيعمل على إسقاط «الخط الأصفر» الفاصل الذي أعلنت إسرائيل إقامته في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد من قرية الخيام اللبنانية القريبة من الحدود مع إسرائيل كما يُرى من شمال الدولة العبرية 18 مارس 2026 (رويترز)

جنوب لبنان: تطويق كامل وتدمير ممنهج وتكريس تدريجي لـ«المنطقة العازلة»

تحوّلت بنت جبيل والخيام إلى مركز الثقل في المشهد الميداني جنوب لبنان، حيث تتقدّم الوقائع العسكرية على إيقاع مختلف.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

خاص لبنان مُصرّ على استغلال «الثقل الأميركي» في المفاوضات مع إسرائيل

كشف رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري عن وجود مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل.

ثائر عباس (بيروت)

لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

يصر لبنان على عقد المفاوضات مع إسرائيل في واشنطن، للاستفادة من الثقل الأميركي في دعم موقفه، مؤكداً استعداده للانخراط في المسار التفاوضي. وفي هذا الإطار، كشف رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ«الشرق الأوسط» عن مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار الذي ينتهي نهاية الأسبوع، ما يعزّز التوقعات بتثبيت الهدنة تمهيداً لإطلاق مرحلة جديدة.

ومع توقع انعقاد الجولة الثانية من الاجتماعات التحضيرية للمفاوضات المباشرة في واشنطن يوم الخميس، يُرتقب تحديد موعد لقاء ثنائي بين الرئيس جوزيف عون والرئيس دونالد ترمب، وسط تأكيدات لبنانية بأنه لن يكون ثلاثياً، في خطوة تواكب التحضير لإطلاق مفاوضات مباشرة تهدف إلى إنهاء التصعيد وترسيخ الاستقرار.


واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
TT

واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

زادت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما؛ إذ اتهمت واشنطن جهات مرتبطة بحكومة بغداد بـ«توفير دعم مالي وعملياتي لميليشيات إيران»، مطالبة بكشف «منفذي الهجمات»، بينما أثنت طهران على «مقاومة الشعب العراقي وصموده».

وفي حين تترقب بغداد وصول المبعوث الأميركي توم براك في أي لحظة، طبقاً للأخبار المتداولة، خرج قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني غداة زيارته إلى بغداد ليقول إن زيارته هدفت إلى «إبلاغ تقدير نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشكرها للشعب العراقي على تعاطفه، وكذلك إلى المرجعية الدينية والمسؤولين في العراق».

وأضاف في تصريح نقلته وكالات الأنباء الإيرانية، الاثنين، أن «تشكيل الحكومة حق لأهلها، والعراق أكبر من أن يتدخل الآخرون»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة.

في المقابل، اتهمت سفارة الولايات المتحدة في بغداد، الاثنين، «جهات مرتبطة بالحكومة» بأنها توفر غطاءً سياسياً ومالياً وعملياتياً لـ«ميليشيات مرتبطة بإيران».

ومساء أمس، نفى «الإطار التنسيقي» الشيعي العراقي ما نقلته وكالة «رويترز» حول ترشيح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلاً من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء.


«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
TT

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس»، والجماعات المسلحة الأخرى في القطاع، لكنه حذّر من أن الأمر سيستغرق بعض الوقت.

وأضاف نيكولاي ملادينوف في مقابلة مع «رويترز» خلال زيارة إلى بروكسل: «أجرينا بعض المناقشات الجادة للغاية مع (حماس) خلال الأسابيع القليلة الماضية، وهي ليست سهلة».

وتابع: «أنا متفائل إلى حد ما بأننا سنتمكن من التوصل إلى ترتيب يرضي جميع الأطراف... والأهم من ذلك، يرضي سكان غزة».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقترح في سبتمبر (أيلول) تشكيل «مجلس السلام» للإشراف على خطته لإنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة، ثم قال لاحقاً إن المجلس سيتناول صراعات أخرى.

واعترف مجلس الأمن الدولي بمجلس السلام الذي يرأسه ترمب، لكن عدداً كبيراً من القوى الكبرى لم تنضم إليه.

وتنص خطة ترمب بشأن غزة، التي وافقت عليها إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول)، على انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع وبدء إعادة الإعمار بمجرد أن تلقي «حماس» سلاحها.

لكن نزع سلاح «حماس» يمثل نقطة خلاف في المحادثات الرامية إلى تنفيذ الخطة وتثبيت وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، والذي أنهى حرباً شاملة استمرت عامين.

ولا تزال أعمال العنف مستمرة في الأراضي الفلسطينية، التي لا يزال جزء كبير منها في حالة خراب.

مخاطر تراجع الزخم

قال ملادينوف إن العمل جارٍ على إعداد خطة تنفيذ تشمل نزع السلاح وتشكيل إدارة جديدة في غزة ووضع بنود لانسحاب إسرائيلي.

وأضاف ملادينوف، وهو سياسي بلغاري سبق أن عمل مبعوثاً للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط: «من الواضح أن الأمر سيستغرق وقتاً، لكننا نحاول التأكد من التوصل إلى اتفاق بشأن ترتيبات تنفيذ الخطة بأسرع ما يمكن».

ورداً على سؤال حول الموعد المتوقع للتوصل إلى اتفاق بشأن التنفيذ، قال ملادينوف: «أعتقد أن أمامنا بضعة أيام، أو أسبوعين على الأكثر، هذا هو تقييمي، لأننا بخلاف ذلك سنفقد الزخم الحالي، وعندها سيصبح اتخاذ أي قرار أكثر صعوبة».

ورغم امتناعه عن التعليق على تفاصيل المفاوضات الجارية، أعرب ملادينوف عن اعتقاده أن هناك «مساراً جيداً للمضي قدماً تجري مناقشته مع الجانبين».

وقال ملادينوف إن إحدى القضايا قيد النقاش هي «الخط الأصفر» الذي يحدد الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر. وذكرت «رويترز» أن إسرائيل حرّكت «الخط الأصفر» إلى عمق أكبر داخل غزة.

وأضاف ملادينوف: «هناك مجموعة كاملة من القضايا التي تجب معالجتها على الأرض، بما في ذلك (الخط الأصفر)»، مشيراً إلى أن مسائل مثل وصول المساعدات والأدوية تجري مناقشتها أيضاً مع إسرائيل.

بناء الثقة بشأن معبر رفح

أشار ملادينوف أيضاً إلى بعض التغييرات على الأرض. وقال: «تمكنا خلال الأيام القليلة الماضية من زيادة عدد الأشخاص المسموح لهم بالعبور من معبر رفح بشكل تدريجي وبحذر شديد. وندرس زيادة عدد شاحنات البضائع التي تدخل غزة». ويربط المعبر غزة بمصر.

وأضاف أن هناك حاجة أيضاً إلى بناء الثقة. وقال: «إنها عملية معقدة للغاية... لكنها تتطلب اتخاذ الكثير من الخطوات الصغيرة للوصول في النهاية إلى اتفاق بشأن التنفيذ الكامل للخطة».

وكان ترمب أعلن في فبراير (شباط) أن حلفاء الولايات المتحدة ساهموا بأكثر من سبعة مليارات دولار في جهود الإغاثة في غزة، وأن الولايات المتحدة ستساهم بمبلغ 10 مليارات دولار في «مجلس السلام». لكن «رويترز» أفادت بأن «مجلس السلام» لم يتلقَّ سوى جزء ضئيل مما تم التعهد به.

وقال ملادينوف: «جميع الأموال التي تم التعهد بها في واشنطن متوفرة لـ(مجلس السلام)... ولا توجد لدينا أي مشكلات مالية تتعلق بعمل المجلس».

ويمكن للدول الأعضاء الحصول على عضوية دائمة في المجلس مقابل دفع مليار دولار.