«أميركا وضعتها بنداً تفاوضياً»... ماذا تبقَّى من سلاح أنفاق «حماس»؟

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: الحركة أصلحت مؤخراً بعض الأنفاق المتضررة

جندي إسرائيلي داخل أحد أنفاق غزة نوفمبر 2023 (رويترز)
جندي إسرائيلي داخل أحد أنفاق غزة نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

«أميركا وضعتها بنداً تفاوضياً»... ماذا تبقَّى من سلاح أنفاق «حماس»؟

جندي إسرائيلي داخل أحد أنفاق غزة نوفمبر 2023 (رويترز)
جندي إسرائيلي داخل أحد أنفاق غزة نوفمبر 2023 (رويترز)

دأبت حركة «حماس» في الآونة الأخيرة على إصدار مقاطع فيديو لأسرى إسرائيليين تحتجزهم داخل أنفاقها، إلى جانب إظهار خروج بعض عناصرها المسلحين من الأنفاق لتنفيذ عمليات ضد القوات الإسرائيلية في مناطق، منها: بيت حانون والتفاح ورفح وغيرها.

وسلطت عملية أعلنت عنها «كتائب عز الدين القسام» الذراع العسكرية لـ«حماس»، الأربعاء الماضي، في منطقة مسجد «الزهراء» بحي الجنينة شرقي مدينة رفح (جنوب غزة)، الضوء مجدداً على استخدام الأنفاق من مقاتلي «حماس»، خصوصاً في مناطق مثل رفح التي تفيد التقارير الإسرائيلية بأنها تسيطر عليها بالكامل.

ومع عودة تلك المشاهد للظهور مرة أخرى، وبعد عام ونصف العام تقريباً من العمليات العسكرية، تتحدث إسرائيل مجدداً عن أنفاق «حماس»، معترفةً بأنها لم تُدمر بالكامل.

صورة وزَّعها الجيش الإسرائيلي لمدخل أحد أنفاق حركة «حماس» في قطاع غزة أبريل الماضي (أ.ف.ب)

وفي أبريل (نيسان) الماضي، نقلت «القناة 12» العبرية عن مصادر إسرائيلية قولها إن التقييمات الأمنية تشير إلى أنه «لم يتم تدمير سوى 25 في المائة فقط من أنفاق حماس».

وبسبب طبيعتها السرية، فإن التقديرات متباينة تجاه تحديد ماهية وعدد أنفاق غزة؛ فهي «شبكة ضخمة عددها 1300 نفق، تقع في عمق يصل في بعض المناطق إلى 70 متراً تحت الأرض، ويبلغ طولها 500 كيلومتر»، وفق التقديرات الفلسطينية.

وقدّر العميد يعقوب نيجل، الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي في الحكومة الإسرائيلية، في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 طول الأنفاق بأنه «ربما يبلغ آلاف الكيلومترات».

عمل هندسي لآلاف العناصر

تقول مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إن عودة استخدام «القسام» للأنفاق «أمر طبيعي في إطار المواجهة العسكرية التي ما زالت محدودة في بعض المناطق»، مؤكدةً أن استخدامها «سيتوسع وفق الحاجة الميدانية الملحة إلى ذلك، خصوصاً عند توسيع العملية البرية».

وتدافع مصادر «حماس» عن تركيبة الأنفاق التي تصفها بأنها «ركيزة عسكرية مهمة»، وتقول: «إسرائيل حتى الآن لم تستوعب بعد تركيبة الأنفاق»، وإن «عملها جاء نتاجاً لعمل هندسي لآلاف العناصر لسنوات».

ومع إقرار المصادر بأن جزءاً من شبكة الأنفاق ضُربت خلال الحرب، فإنها تقول إن «حماس» «أصلحتها واستخدمتها من جديد، وأن هناك أنفاقاً أخرى لم تُكتشَف بعد رغم وجودها في مناطق عملَ فيها الجيش الإسرائيلي، ودمَّر أنفاقاً أخرى قريبة منها».

وتستشهد المصادر على معلوماتها بأن الفرق المكلفة بحراسة الأسرى الإسرائيليين «استخدموا الأنفاق في نقل الأسرى مجدداً، بعد أن تم نقلهم إلى مبانٍ فوق الأرض لا سيما خلال فترة وقف إطلاق النار الأخيرة».

أحد عناصر «كتائب القسام» يثبت قناع أكسجين على وجه رهينة إسرائيلي كان مطموراً تحت الرمال بعد قصف إسرائيل أحد الأنفاق في غزة أبريل الماضي (لقطة من فيديو)

ولقد انشغلت إسرائيل خلال السنوات العشر الماضية، في متابعة أنفاق حماس في قطاع غزة، وعندما بنت الجدار العازل اطمأنت إلى أنها تمكنت من تدمير هذه الفكرة. فقد هدمت هذه الأنفاق وملأتها بمادة سائلة تنتفخ حال إطلاقها وتسد كل منطقة فراغ فيها.

ومن شدة الاطمئنان، سحبت أسلحة من سكان غلاف غزة، وخفضت عدد أبراج المراقبة. لكنَّ «حماس» كانت تستغل هذه الفترة لبناء شبكة أنفاق ضخمة داخل القطاع.

«الأنفاق بوصفها بنداً تفاوضياً»

وبسبب طبيعتها ودورها الحيوي في غزة، تقول مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن «بعض الأطراف، ومنها الولايات المتحدة في بعض مراحل المفاوضات (للوصول إلى هدنة في غزة) كانت تطالب (حماس) بتسليم ما لديها من مقدرات عسكرية، ومن بينها الأنفاق في إطار أي اتفاق يهدف لنزع سلاحها».

وتشرح المصادر أن المفاوضين الذي طلبوا ذلك كانوا يدافعون عن مقترحهم بأن «الأنفاق من المقدرات الخطيرة التي تستخدمها الحركة لمجابهة إسرائيل، وقد تستخدمها (حماس) لاحقاً حتى، ولو بعد سنوات في عمليات عسكرية جديدة».

وصحيح أن حديث واشنطن وجهات أخرى عن أنفاق «حماس» كان سابقاً على عودة الأنفاق إلى الواجهة، غير أن ما بثته الحركة أخيراً، جعل إسرائيل تدرك جيداً أنها لم تنجح في تدمير قدرات الأنفاق رغم أنها دخلت تقريباً كل منطقة في غزة، ونفَّذت فيها عمليات بحث متواصلة لأسابيع، ولأشهر في بعض المناطق.

وقبيل الحرب الإسرائيلية على غزة عام 2023، كانت «حماس» تمتلك أنفاقاً هجومية، وأخرى دفاعية، وثالثة مخصصة للتحكم والسيطرة، كانت مخصصة جزئياً لحماية القيادات السياسية والعسكرية في الحركة من أجل إدارة أي معركة.

لكن، ومع استمرار الحرب لأكثر من 18 شهراً فقدت «حماس» كثيراً من أنفاق التحكم والسيطرة مع تكرار قصفها واغتيال بعض الشخصيات فيها مثل: أحمد الغندور قائد لواء شمال قطاع غزة، وروحي مشتهى، عضو المكتب السياسي لـ«حماس»، وشخصيات أخرى.

واستخدمت إسرائيل حيلاً عسكرية وتكتيكية في الحرب لمحاولة تدمير الأنفاق بشكل كامل، ولا يبدو أنها أثمرت حتى الآن، خصوصاً في مناطق مثل خان يونس التي شهدت تدمير أنفاق، لكنَّ القوات كانت تعود إلى المناطق ذاتها بعد فترة لتجد أن أنفاقاً أخرى موجودة.

وتعتقد المصادر من «حماس» أن قرار توسيع الحرب الإسرائيلية حال تنفيذه «سيُظهر قدرات الأنفاق مجدداً»، وكشفت عن أن «هناك أنفاقاً تعمّدت (حماس) عدم استخدامها خلال الحرب حتى لا تكتشفها القوات الهندسية الإسرائيلية».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يحاصر سفن مساعدات متّجهة إلى غزة

شؤون إقليمية قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يحاصر سفن مساعدات متّجهة إلى غزة

ذكرت إذاعة ​الجيش الإسرائيلي نقلا عن مصدر إسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، أن ‌إسرائيل بدأت ‌السيطرة ​على سفن ‌مساعدات ⁠متجهة ​إلى غزة، ⁠بعيدا عن سواحلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس») p-circle

خاص «حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

أفاد مصدران في حركة «حماس» داخل وخارج قطاع غزة، الأربعاء، بأن الحركة استأنفت مسار انتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي، إلى حين انتخاب أعضاء المكتب بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص «حماس» غاضبة من تواصل الخروقات... وتجهز تعديلات على خطة الوسطاء الجديدة

كشفت 3 مصادر من «حماس» عن أن الحركة أبدت غضبها للوسطاء من استمرار الخروقات الإسرائيلية في غزة والتي كان آخرها اغتيال إياد الشنباري، القيادي البارز في «القسام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)

مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

قُتل مُسعف فلسطيني وأُصيبت مواطنة، اليوم الأربعاء، بقصف ورصاص القوات الإسرائيلية على شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».