«حزام ناري» إسرائيلي يعيد أبناء جنوب لبنان إلى أجواء الحرب

قصف غير مسبوق يزنّر النبطية... وتل أبيب: استهدفنا بنية تحتية وأنفاقاً لـ«حزب الله»

الدخان يتصاعد من محيط مدينة النبطية إثر قصفه بغارات إسرائيلية (أ.ب)
الدخان يتصاعد من محيط مدينة النبطية إثر قصفه بغارات إسرائيلية (أ.ب)
TT

«حزام ناري» إسرائيلي يعيد أبناء جنوب لبنان إلى أجواء الحرب

الدخان يتصاعد من محيط مدينة النبطية إثر قصفه بغارات إسرائيلية (أ.ب)
الدخان يتصاعد من محيط مدينة النبطية إثر قصفه بغارات إسرائيلية (أ.ب)

حاصر القصف الإسرائيلي منطقة النبطية، في جنوب لبنان، بزنار نار عبر استهدافها بسلسلة غارات عنيفة على دفعتين قدّرتا بـ14 غارة، ما أعاد أجواء الحرب إلى المنطقة، حيث عاش المواطنون حالة من الرعب، والهلع، وأقفلت المدارس والإدارات الرسمية أبوابها.

وفيما أعلنت القناة 13 الإسرائيلية أن سلاح الجو الإسرائيلي ينفذ هجمات واسعة في لبنان، قالت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية: نفّذ الطيران الحربي الإسرائيلي اعتباراً من الحادية عشرة والربع من صباح الخميس عدواناً جوياً واسعاً على منطقة النبطية عبر سلسلة غارات عنيفة، وعلى دفعتين، استهدفت الأودية، والمرتفعات، والأحراج الممتدة بين بلدات كفرتبنيت، والنبطية الفوقا، وكفررمان.

وتركزت معظم الغارات على إخراج علي الطاهر، والموقع الأثري السابق، وأحدث دوي الصواريخ الملقاة انفجارات هائلة ترددت أصداؤها في معظم مناطق النبطية، والجنوب، بحسب «الوطنية»، مشيرة إلى أن «عشرات سيارات الإسعاف» توجهت إلى محيط المواقع المستهدفة.

الدخان يتصاعد في منطقة مرجعيون بعد استهدافها بغارات إسرائيلية (إ.ب.أ)

ولاحقاً أفادت وزارة الصحة بأن «غارات العدو الإسرائيلي على النبطية أدت في حصيلة أولية إلى سقوط شهيد، وإصابة ثمانية أشخاص بجروح»، بعدما كانت قد نجت امرأة وابنتها بأعجوبة جراء إطلاق القوات الإسرائيلية النار على سيارتهما على طريق بلدة كفركلا في الجنوب.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه قصف «موقع بنية تحتية» في جنوب لبنان «يستخدمه (حزب الله)... في إدارة منظومته لإطلاق النار والدفاع». وأضاف أن الغارات طالت «عناصر من (حزب الله)، بالإضافة إلى أسلحة، وفتحات أنفاق»، مشيراً إلى أن هذه «البنية التحتية تعدّ جزءاً من مشروع كبير تحت الأرض أصبح غير صالح للاستخدام نتيجة ضربات الجيش الإسرائيلي». ورأى أن «الموقع والأنشطة التي كانت تجري فيه خرق فاضح للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان»، مؤكداً أنه سيواصل «العمل لإزالة أي تهديد من (حزب الله)».

وعلى أثر الغارات المتتالية في النبطية، عملت فرق من الدفاع المدني في جنوب لبنان على إخماد الحرائق التي اندلعت في أحراج علي الطاهر، لكن عناصره واجهوا صعوبات ومخاطر بسبب جغرافية المنطقة، ووجود أجسام مشبوهة من مخلفات الحرب الإسرائيلية.

عمال يعملون على فتح طريق أقفل نتيجة تطاير الأحجار والردميات (أ.ب)

واستحوذ التصعيد الإسرائيلي على اهتمام المسؤولين اللبنانيين، حيث تابع رئيس الجمهورية جوزيف عون التطورات الأمنية، وتلقى تقارير من قائد الجيش العماد رودولف هيكل عن الأماكن التي طالها القصف الإسرائيلي، ونتائجه، وأكد رئيس الحكومة نواف سلام خلال جولة قام بها في البقاع الأوسط على ضرورة «وضع حد للانتهاكات الإسرائيلية في أسرع وقت ممكن»، وقال من بعلبك إن «الحكومة لم توفر أي جهد دبلوماسي من أجل وقف هذه الأعمال، وانسحاب إسرائيل».

وهذا الموضوع كان حاضراً أيضاً في اجتماع هيئة مكتب مجلس النواب الذي عقد برئاسة رئيس البرلمان نبيه بري، ودان نائبه، إلياس بوصعب بعد الاجتماع «التمادي الإسرائيلي في انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار، والاعتداءات المتكررة»، مضيفاً أن «الحكومة مدعوة للتحرك العاجل من أجل إجراء المقتضى لوقف هذا العدوان الذي إن استمر من دون رادع فإنه سيشكل خطراً على لبنان، واستقراره، واستقرار المنطقة».

طائرات تلقي عملات مزيفة

وفي إطار الحرب النفسية، ألقت درون إسرائيلية عملات ورقية مزيّفة فوق باحة بلدية الناقورة كتب عليها عبارات تحذيرية تدعو المواطنين إلى عدم قبول ما وصفته بـ«الدولار الأصفر» في إشارة إلى «حزب الله» الذي يتخذ من هذا اللون شعاراً.

كما سُجل ظهراً، تحليق لطائرات الاستطلاع الإسرائيلية، ترافق مع تحليق للطيران الحربي في أجواء القطاعين الغربي والأوسط في جنوب لبنان وعلى علو منخفض.

حالة من الذعر والخوف وإقفال المدارس والإدارات

واستعاد أهالي النبطية يوم الخميس أجواء الحرب، حيث خيمت حالة من التوتر والقلق على المواطنين في المدينة، ومحيطها، حيث أقفلت الجامعات والمدارس أبوابها بعدما هرع الأهالي إلى إجلاء أبنائهم ما تسبب في حالة من الإرباك، وزحمة سير في الطرقات.

وتسببت الغارات الإسرائيلية في إقفال الطريق الذي يربط النبطية بمنطقة مرجعيون والخيام بحسب «الوطنية» بعدما تطايرت الأحجار والردميات إلى وسطه، وعملت الجرافات على إعادة فتحه، ورفع الأتربة والعوائق.

وفي موازاة حالة الهلع التي عاشها المواطنون، أشيع في النبطية عن اتصالات مشبوهة طلبت إخلاء أحد الشوارع في المدينة ليتبين خلال التحقيقات للأجهزة الأمنية عدم صحتها، حيث عملت القوى الأمنية على تعقب مروجها لتوقيفه.

وقال الطبيب جمال صباغ (29 عاماً)، الذي كان يقوم بجولة صحية في مدرسة بقرية شوكين قرب النبطية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «سمعنا دوياً قوياً، نحو عشر ضربات متتالية. بعض الأولاد خافوا، وحالة ذعر سادت، والأساتذة خافوا أيضاً»، مضيفاً «كانت هناك حالة إرباك وتوتر».

وقف الانتهاكات المستمرة للسيادة

ودعت كتلة «حزب الله» النيابية الحكومة اللبنانية إلى «اعتماد سياسة جادة وواضحة وضاغطة، لوقف الانتهاكات المستمرة للسيادة الوطنية».

وقالت في بيان لها إن على الحكومة ملاحقه «القوى الدولية النافذة، لا سيّما تلك التي تدعي صداقة لبنان، كي تقوم بما عليها من وقف دعمها، وتبريرها لاعتداءات الكيان الصهيوني، وانتهاكاته المستمرة للسيادة الوطنية اللبنانية، وارتكابه لأكثر من أربعة آلاف خرق واعتداء، حتى الآن، لإعلان وقف إطلاق النار، وفقاً لما أعلنه مؤخراً قائد القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان، فضلاً عن إعاقته لعودة الأهالي إلى قراهم الأمامية، وتعطيله عملية إعادة الإعمار للمنازل والمحال والبنى التحتية المدمرة، وتهديده الدائم للأمن والاستقرار في البلاد، في ظل صمت مريب ومسرحي تلتزمه ما تسمَّى بالدول الضامنة».

ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، تواصل الدولة العبرية شنّ ضربات تقول إنها تستهدف عناصر في «حزب الله» أو «بنى تحتية» عائدة له، لا سيما في جنوب لبنان. وأتت غارات الخميس غداة مقتل القيادي في الجناح العسكري لحركة «حماس» الفلسطينية خالد أحمد الأحمد بغارة إسرائيلية استهدفت سيارته في مدينة صيدا بجنوب لبنان. وأكد الجيش الإسرائيلي استهداف الأحمد الذي قال إنه «شغل منصب مسؤول عمليات (حماس) في القطاع الغربي في لبنان»، معتبراً أن «أنشطته شكلت تهديداً لدولة إسرائيل، ومواطنيها».

وتؤكد السلطات اللبنانية في الآونة الأخيرة على قرارها «حصر السلاح بيد الدولة»، وسط ضغوط أميركية متصاعدة لسحب سلاح «حزب الله» بعدما تكبّد خسائر فادحة في البنية العسكرية والقيادية خلال الحرب مع إسرائيل... ونصّ اتفاق وقف النار، الذي أبرم بوساطة أميركية وفرنسية، على انسحاب مقاتلي «حزب الله» من المنطقة الحدودية الواقعة جنوب نهر الليطاني (على مسافة نحو 30 كيلومتراً من الحدود)، وتفكيك بناه العسكرية فيها، في مقابل تعزيز الجيش وقوة الأمم المتحدة الموقتة (يونيفيل) انتشارهما قرب الحدود مع إسرائيل. كذلك، نصّ على انسحاب إسرائيل من مناطق توغلت فيها في جنوب لبنان خلال الحرب. وقد انسحبت القوات الإسرائيلية منها، باستثناء خمسة مرتفعات تتيح لها الإشراف على جانبي الحدود».


مقالات ذات صلة

تصعيد ميداني إسرائيلي يوسّع رقعة العمليات في جنوب لبنان

المشرق العربي لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهِّز مسيّرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية

تصعيد ميداني إسرائيلي يوسّع رقعة العمليات في جنوب لبنان

أعاد كلام رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بوجود «تهديدَين رئيسيَّين» يواجهان الجيش الإسرائيلي، هما الصواريخ والطائرات المسيّرة.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي السفير السعودي لدى لبنان وليد بخاري يلتقي مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان (إكس)

السفير السعودي: التمسك بـ«الطائف» المدخل لأي تسوية في لبنان

أكد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان وليد بخاري أن التمسك بـ«اتفاق الطائف» يشكل المدخل الأساسي لأي تسوية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك، كجزء من مشروعها «مدرسة المواطنية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الاثنين أن الأمين العام لجماعة «حزب الله» نعيم قاسم «يلعب بالنار» مهدداً بأنها «ستحرق (حزب الله) وكل لبنان».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سيارة محملة بالأمتعة في مدينة صيدا حيث يعود النازحون هرباً من تجدد التصعيد بجنوب لبنان (رويترز)

لبنان بين شبح جولة حرب جديدة وواقع الاشتباك المضبوط

يتسارع التصعيد الإسرائيلي في لبنان متجاوزاً «الخروق» إلى عمليات أوسع تطول الجنوب وتمتد إلى البقاع.

صبحي أمهز (بيروت)

من الزيدي المكلف تشكيل الحكومة العراقية؟

المكلف تشكيل الحكومة العراقية علي الزيدي (واع)
المكلف تشكيل الحكومة العراقية علي الزيدي (واع)
TT

من الزيدي المكلف تشكيل الحكومة العراقية؟

المكلف تشكيل الحكومة العراقية علي الزيدي (واع)
المكلف تشكيل الحكومة العراقية علي الزيدي (واع)

رغم صلاته الوثيقة بقادة الأحزاب الشيعية في بغداد، والاستثمارات المالية للمرشح لرئاسة الوزراء، علي فالح كاظم الزيدي، فإن ذلك لم يجعله معروفاً لدى غالبية المواطنين؛ البعيدين عن السياسة.

وتتحدث مصادر مطلعة عن شراكات مالية غير قليلة تجمع الزيدي بشخصيات سياسية ومالية داخل السلطة وخارجها. ويميل مطلعون على أوضاع الزيدي إلى إطلاق توصيف «الشاب الذي دخل نادي الأثرياء الماليين خلال العقد الماضي»، مشيرة إلى أنه «ينفق بسخاء» في مجال الإعانات والمساعدات الاجتماعية.

ولم يعرف عن الزيدي، الحاصل على شهادة في الحقوق والمولود في بغداد عام 1986، حبه الظهور العلني، رغم امتلاكه قناة «دجلة» الفضائية، التي أقدم على شرائها من الأخوين جمال ومحمد الكربولي، وهما قياديان لحزب سني نافس في جولات انتخابية بين عامي 2010 و2014.

وإذا ما نجح الزيدي في تشكيل الحكومة، فسيكون بذلك أصغر رئيس وزراء يشغل المنصب منذ عام 2004.

وفاجأ «الإطار التنسيقي» معظم العراقيين بعد أن طرحه مرشحاً لرئاسة الوزراء، حيث لم يكن اسماً متداولاً في الأسماء المحتملة لشغل المنصب طيلة فترة الأزمة ومشاورات تشكيل الحكومة، التي امتدت نحو 5 أشهر.

جانب من الاجتماع الذي انتهى باختيار الزيدي رئيساً للحكومة العراقية (الإطار التنسيقي)

نشاطات مالية

وعلمت «الشرق الأوسط» أن علي الزيدي، هو مالك ورئيس مجلس إدارة «مصرف الجنوب الإسلامي (BJAB)» للاستثمار والتمويل، وهو شركة عامة مدرجة في «سوق العراق للأوراق المالية»، تأسست في عام 2016 وتعمل في القطاع المصرفي، قبل أن يخرج من رئاسة مجلس الإدارة ويسند المنصب إلى أحد إخوته عقب وضع المصرف على لائحة العقوبات من قبل وزارة الخارجية الأميركية في فبراير (شباط) 2024، بتهم غسل أموال؛ الأمر الذي اضطر «البنك المركزي العراقي» إلى منع وصول الدولار الأميركي إلى مصرفه، وفق مصادر مطلعة.

ويمتلك الزيدي مجموعة «الأويس» التي تضم، وفق موقعها الإلكتروني، 15 شركة تتنوع نشاطاتها بين تجارة المواد الغذائية، والإنتاج الزراعي والحيواني، والمقاولات، بالإضافة إلى الطباعة، والحماية الأمنية، والإلكترونيات، والنفط، دون ذكر صاحب الشركة أو سنة التأسيس.

وتشير معلومات دائرة التسجيل العقاري إلى أن الشركة تأسست في عام 2007، ثم شُطبت وحُوّلت إلى شركة مساهمة خاصة برأسمال قدره 99 مليار دينار (نحو 75 مليون دولار)، كما أُسست شركة للخدمات النفطية في عام 2018 برأسمال بلغ ملياري دينار.

ويشير الموقع الإلكتروني لـ«سوق العراق للأوراق المالية» إلى عام 2016 سَنَةً لتأسيس «مصرف الجنوب الإسلامي» مع شركة للتحويلات المالية برأسمال بلغ 250 مليار دينار عراقي (نحو 191 مليون دولار)؛ مما يعني أن رأسمال المصرف بأكمله أقل من سعر «سلة غذائية واحدة».

ويشير الموقع الإلكتروني للشركة إلى أن استثماراتها الإجمالية بلغت 500 مليون دولار، وهي مسؤولة عن عقود تزويد وزارة التجارة بـ«السلة الغذائية»، بالإضافة إلى عقود وزارة الدفاع لتوريد الأغذية لـ300 ألف جندي يومياً، كما افتتحت العام الماضي جامعة خاصة تحمل اسم «الشعب».

وتؤكد مصادر مقربة من الزيدي أنه يملك سلسلة أخرى من الاستثمارات في مجالَيْ التعليم والإعلام، ضمنها جامعة «الشعب» الأهلية، وكذلك «معهد عشتار» الطبي، فضلاً عن قناة «دجلة» الفضائية.

وتقول مصادر إن وزارة التجارة تعاقدت مع شركة «الأويس» المملوكة لعلي الزيدي لتزويدها بمفردات السلّة الغذائية لنحو 40 مليون عراقي، التي كان قد ورثها النظام الحالي من نظام صدام حسين الذي وافق على اتفاقية «النفط مقابل الغذاء» خلال مرحلة الحصار الاقتصادي في حقبة التسعينات من القرن الماضي، وغالباً ما يشتكي المواطنون من سوء نوعية الأغذية المجهزة والتأخير المزمن في أوقات وصولها.

لكن المصادر تؤكد أنها حُجّمت خلال السنوات الأخيرة لتصل إلى 18 مليون مواطن، بحُجة أن المستبعدين من ذوي الدخل العالي.

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

مجموعة شركات

واستناداً إلى معلومات متداولة أخرى، تظهر بيانات دائرة تسجيل الشركات، امتلاك علي الزيدي 15 شركة مسجلة باسمه، وتبلغ رؤوس أموال تلك الشركات في بداية تأسيسها أكثر من 282 مليار دينار عراقي، وتتنوع هذه الشركات بين قطاعات حيوية تشمل: المقاولات العامة والإنشاءات، والاستثمار العقاري والسياحي، والنفط والغاز والطاقة الكهربائية، والصناعات الغذائية، والزجاجية، والإنتاج الزراعي والحيواني، وصولاً إلى قطاعات التعليم العالي، والخدمات الطبية، والمالية، ومن أبرز تلك الشركات شركة «الأويس» المتعاقدة لإطعام الجيش العراقي، واستيراد مفردات البطاقة التموينية، إضافة إلى جامعة «الشعب» المعروفة.

وينفذ الزيدي، الذي يمتلك شركة «الأويس للتجارة والمقاولات العامة والتجهيزات الغذائية والصناعات الغذائية المحدودة»، مشروعات كثيرة، ضمنها إطعام الجيش العراقي، حيث أبرمت عقد مشاركة مع «الشركة العامة لتجارة المواد الغذائية» لإطعام الجيش العراقي بالأرزاق الجافة والطرية بعدد 41 مادة، وبعدد مستفيدين إجمالي يبلغ 300 ألف مقاتل.

ومن المشروعات الأخرى مشروع «السلة الغذائية»، حيث أُبرمَ عقد مشاركة بين شركة «الأويس» و«الشركة العامة لتجارة المواد الغذائية»، للتزويد بـ7 مواد غذائية، لتموين 40 مليون نسمة.

Your Premium trial has ended


تصعيد ميداني إسرائيلي يوسّع رقعة العمليات في جنوب لبنان

لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهِّز مسيّرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية
لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهِّز مسيّرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية
TT

تصعيد ميداني إسرائيلي يوسّع رقعة العمليات في جنوب لبنان

لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهِّز مسيّرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية
لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهِّز مسيّرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية

أعاد كلام رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بوجود «تهديدَين رئيسيَّين» يواجهان الجيش الإسرائيلي، هما الصواريخ والطائرات المسيّرة، تسليطَ الضوء على تحوّل متدرّج في طبيعة المواجهة على الجبهة اللبنانية، في وقت يترافق فيه هذا التوصيف مع تصعيد ميداني متسارع، واتساع رقعة العمليات في الجنوب.

وقال نتنياهو، خلال كلمة الاثنين: «إن العمل لم ينتهِ بعد، ولا يزال هناك تهديدان رئيسيَّان من (حزب الله)؛ الصواريخ، والطائرات المسيّرة»، داعياً إلى معالجتهما عبر «دمج النشاط العملياتي مع النشاط التكنولوجي»، عادّاً أن التقدُّم في هذا المجال قد يفتح الباب أمام مقاربات سياسية أوسع.

تصعيد ميداني... واتساع نطاق العمليات

ميدانياً، اتّسع نطاق الاستهداف الإسرائيلي، الثلاثاء، ليشمل مساحات أوسع من الجنوب، حيث وجّه الجيش الإسرائيلي إنذارات عاجلة لسكان عدد كبير من القرى والبلدات في القطاع الأوسط، شملت الغندورية، وبرج قلاويه، وقلويه، والصوانة، والجميجمة، وصفد البطيخ، وبرعشيت، وشقرا، وعيتا الجبل، وتبنين، والسلطانية، وبير السلاسل، ودونين، وخربة سلم، وسلع ودير كيفا، داعياً إلى إخلائها بشكل فوري.

وتلت هذه الإنذارات سلسلة غارات جوية مركّزة استهدفت بلدة تبنين وبلدة كفرا، بالتوازي مع تحليق مكثف للطائرات الحربية والمسيّرة التي نفَّذت ضربات متلاحقة على عدد من البلدات المشمولة بالتحذيرات. كما استهدفت مسيّرة دراجةً ناريةً عند مفترق المنصوري على الطريق الساحلي المؤدي إلى الناقورة، في حين طال القصف المدفعي بلدة بيوت السياد في قضاء صور.

وامتدّت العمليات إلى أطراف بلدة شقرا وياطر، مع تنفيذ عملية تفجير في بلدة رشاف، وإطلاق قذائف فوسفورية في أجواء برعشيت، في مؤشر على اعتماد أنماط نارية متعددة تجمع بين القصف الجوي والمدفعي والعمليات الهندسية.

بالتوازي، استهدفت غارات محيط بلدة زوطر الشرقية، بينما أطلقت القوات الإسرائيلية نيران رشاشاتها الثقيلة باتجاه أحياء في مدينة بنت جبيل. كما استمرَّت فرق الإنقاذ في البحث عن مفقودين جراء غارة سابقة على بلدة حاريص، في ظلِّ تواصل الضربات على مناطق متفرقة.

وأعلنت وزارة الصحة سقوط 4 قتلى، بينهم امرأة، وإصابة 51 شخصاً، من بينهم 3 أطفال وعدد من النساء؛ نتيجة الغارات الأخيرة على الجنوب.

مسيّرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا الرومانية يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

وسُجِّل أيضاً تحليق طائرة مسيّرة على علو منخفض في أجواء بيروت، في تطور أعاد مناخ التوتر إلى المشهد الداخلي، بالتوازي مع استمرار العمليات في الجنوب.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي رصد «أهداف جوية » في مناطق عملياته جنوب لبنان، مشيراً إلى إطلاق صواريخ اعتراضية باتجاهها.

المسيّرات في صلب التحدي

يتقاطع هذا التصعيد مع مؤشرات متزايدة على تنامي دور المسيّرات في العمليات، حيث أفادت تقارير إعلامية إسرائيلية بأنَّ «هذه الوسائط باتت تمثل تحدياً تكتيكياً متصاعداً، في ظلِّ صعوبة اعتراضها؛ ما يدفع القوات في بعض الحالات إلى التعامل معها عبر إطلاق النار المباشر».

وفي السياق نفسه، أكد المحلل العسكري الإسرائيلي، آفي أشكنازي، أن «الطائرات المسيّرة المتفجرة لحزب الله تمثل سلاحاً فتاكاً»، مشيراً في مقال نشرته صحيفة «معاريف» إلى أنَّ «المناورة البرية في جنوب لبنان كشفت عن تحدٍ جديد للجيش الإسرائيلي». وأضاف أن «عناصر (حزب الله) استخدموا مئات الطائرات المسيّرة المفخخة التي تعمل عبر كابلات الألياف الضوئية، وليس عبر الاتصالات اللاسلكية أو الأقمار الاصطناعية»، ما يفسّر، بحسب قوله، «الصعوبة التي يواجهها الجيش في اعتراضها»، عادّاً أنَّ الحزب «نجح في إحداث مفاجأة ميدانية باستخدام وسيلة قديمة خضعت لتطوير نوعي».

وفي هذا السياق، رأى العميد المتقاعد حسن جوني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «المسيّرات، على اختلاف أنواعها، باتت تمثل أحد أبرز تحديات الحرب الحديثة للجيوش التقليدية، لما توفره من مرونة وقدرة عالية على المناورة والدقة».

وأوضح جوني أن «المسيّرات التي جرى الكشف عنها خضعت لتعديلات تقنية خلال الحرب، من أبرزها تزويدها برؤوس حربية من نوع (الحشوة المجوفة)، وهي المبدأ ذاته المُستخدَم في الصواريخ المضادة للدروع؛ ما يتيح لها اختراق الدبابات واستهداف نقاطها الأكثر ضعفاً، لا سيما الأبراج». وأضاف أن «أهمية هذا التطوير تكمن في القدرة على توجيه المسيّرة بدقة، بفضل تزويدها بكاميرات، ما يسمح بإصابتها الهدف في نقاط يصعب بلوغها بالصواريخ التقليدية مثل (الكورنيت)».

أهمية الألياف الضوئية

وأشار جوني إلى أن «العنصر الأبرز في هذا التطور يتمثل في إدخال المسيّرات الموجّهة عبر الألياف الضوئية (Fiber Optic)، وهي تقنية تعتمد على توجيه المسيّرة بواسطة سلك، ما يجعلها خارج نطاق الرصد الراداري التقليدي». ولفت إلى أن «هذه الميزة تحديداً تُضعف فاعلية أنظمة الحماية النشطة التي تعتمدها الدبابات الإسرائيلية، وعلى رأسها نظام تروفي، المُصمَّم لرصد المقذوفات المقبلة واعتراضها قبل وصولها، إذ يواجه صعوبةً في اكتشاف هذا النوع من المسيّرات».

تصاعد الدخان إثر انفجارات في جنوب لبنان (رويترز)

وعدّ جوني أن «هذا التطور يفسّر إصابة عدد من الدبابات الإسرائيلية خلال المواجهات، ويضع الجيش الإسرائيلي أمام تحدٍّ تقني وميداني كبير»، مشدداً على أن «خطورة هذا السلاح لا تقتصر على امتلاكه أو تصنيعه، بل تتعداها إلى القدرة على تشغيله ضمن منظومة متكاملة من الرصد والمتابعة الميدانية».

وأوضح أن «نجاح هذه العمليات يفترض وجود مراقبة دقيقة لتحركات القوات الإسرائيلية، سواء عبر وسائل بسيطة كالمراقبة البصرية أو عبر التنسيق الميداني المباشر، ما يدل على وجود عناصر ترصد وتتابع لحظة بلحظة داخل نطاق العمليات»، مضيفاً أن «هذا التكامل بين الرصد والتوجيه واستخدام المسيّرات يشكّل عاملاً حاسماً في فاعليتها»، عادّاً أن «السؤال الأهم يبقى مرتبطاً بحجم المخزون المتوافر من هذه المسيّرات، وهو ما يُرجّح أن يكون كبيراً نسبياً، ما يعزِّز من تأثيرها في أي مواجهة مقبلة».

وتعود هذه التقنية في أصلها إلى نماذج طُوّرت في الصين، قبل أن تشهد تطويراً إضافياً في الحرب بين روسيا وأوكرانيا، ويبدو أن «حزب الله» استفاد من هذا المسار ونجح في توظيفه ضمن بيئة العمليات في لبنان، مشيراً إلى أنَّ بعض هذه المسيّرات تحمل رؤوساً متفجِّرة يتراوح وزنها بين 10 و20 كيلوغراماً، بينما ارتفع مداها من مستويات محدودة إلى نحو 30 كيلومتراً. ويشير الاستخدام المتزايد للمسيّرات إلى تحوّل تدريجي في طبيعة الاشتباك، نحو نمط أكثر تعقيداً يجمع بين الوسائل التقليدية والتقنيات الحديثة.


السفير السعودي: التمسك بـ«الطائف» المدخل لأي تسوية في لبنان

السفير السعودي لدى لبنان وليد بخاري يلتقي مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان (إكس)
السفير السعودي لدى لبنان وليد بخاري يلتقي مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان (إكس)
TT

السفير السعودي: التمسك بـ«الطائف» المدخل لأي تسوية في لبنان

السفير السعودي لدى لبنان وليد بخاري يلتقي مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان (إكس)
السفير السعودي لدى لبنان وليد بخاري يلتقي مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان (إكس)

أكد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان وليد بخاري أن التمسك بـ«اتفاق الطائف» يشكل المدخل الأساسي لأي تسوية في لبنان، بالتوازي مع ضرورة تعزيز السلم الأهلي وتغليب منطق الحكمة والعقل.

وجاءت مواقف في جولة له على كل من مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، الذي أكد «التعويل على دور المملكة في المساهمة في إخراج البلاد من أزماتها»، ونائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى علي الخطيب الذي قال: «ليس لدينا مشروع سياسي خاص»، إضافة إلى شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى.

بخاري: المملكة تقوم بمساعيها الدبلوماسية لمساعدة لبنان

وأفاد المكتب الإعلامي لدار الفتوى بأن السفير بخاري استهل كلامه بالقول: «لبنانُ أرضُ الحِجى هل للحِجى أجلُ»، مؤكداً أهمية تغليب الحكمة والعقل في مواجهة التحديات والأزمات لتحصين السلم الأهلي، ومنوهاً بمواقف المفتي دريان والوطنية الجامعة، وبدوره العاقل والحكيم والرصين الضامن لوحدة لبنان وشعبه، ومثمناً القرارات التي يتخذها المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى لما فيه مصلحة المسلمين واللبنانيين.

وأكد بخاري خلال اللقاء «حرص بلاده على وحدة شعب لبنان لمواجهة التحديات التي يعيشها»، لافتاً إلى أن المملكة تقوم بمساعيها الدبلوماسية لمساعدة لبنان في محنته، وتقف دائماً إلى جانب الدولة اللبنانية ومؤسساتها للتوصل إلى حلول تسهم في تعزيز الأمن والاستقرار والازدهار»، مشيراً إلى التنسيق والتعاون الدائمين مع أركان الدولة.

دريان يبدي تقديره لدور المملكة

من جهته، أبدى المفتي دريان تقديره الكبير للدور الذي تقوم به المملكة العربية السعودية في المنطقة، ولا سيما في لبنان، من دعم ومساعدة للحفاظ على استقراره وسلامته ووحدته، خصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها. وشدد على أن إعادة بناء الدولة هي الطريق الوحيد لإنقاذ لبنان، من خلال إعادة هيبتها وبسط سلطتها على كامل أراضيها وحصر السلاح بيد الجيش اللبناني، والالتزام بـ«اتفاق الطائف» وتعزيز وحدة اللبنانيين. كما أبدى ارتياحه للخطوات الدبلوماسية التي يقوم بها رئيسا الجمهورية والحكومة بمساعدة الأشقاء والأصدقاء لوقف الحرب على لبنان، وإيجاد تسوية تضمن الاستقرار وتعزز فرص التعافي والنهوض بالوطن.

بخاري عند الخطيب: المطلوب مسار يتوافق عليه الرؤساء الثلاثة

وفي محطة ثانية ضمن جولته، استقبل نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى علي الخطيب السفير بخاري في مقر المجلس، حيث جرى عرض للأوضاع الراهنة في لبنان والمنطقة وآفاق المرحلة المقبلة. وأعرب بخاري عن تفاؤله بمستقبل الأوضاع، مشدداً على ضرورة تعزيز السلم الأهلي في لبنان، وهو ما تركز عليه المملكة في تحركها الأخير، معولاً على أهل العقل والحكمة في هذا الشأن.

ورأى أن المطلوب اليوم مسار يتوافق عليه الرؤساء الثلاثة في لبنان لتحصين السلم الأهلي، معولاً على حكمة ودراية دولة الرئيس نبيه في كل مفصل، ومشيراً إلى أنه أثبت دوره في مختلف المراحل ولم يخيّب آمال من يراهنون عليه. كما أكد أن العودة إلى اتفاق الطائف تشكل المدخل الرئيسي للاتفاق على المبادئ العامة، بما يضمن عدم المساس بأي مكون لبناني وعدم محاولة إقصاء أي طرف، مستذكراً في هذا المجال ما قاله الرئيس الراحل حسين الحسيني بأن «البديل عن (الطائف) هو تطبيق (اتفاق الطائف)».

السفير السعودي لدى لبنان وليد بخاري يلتقي نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب (إكس)

الخطيب: ليس لدينا مشروع سياسي خاص

بدوره، أكد العلامة الخطيب دور المملكة العربية السعودية في تعزيز السلم الأهلي في لبنان، مكرراً التأكيد أنه «ليس لدينا مشروع سياسي خاص، فنحن نؤمن بالأمة ولا يمكن أن نكون جزءاً منفصلاً عنها، ولن نخرج عن هذا المبدأ». وقال إن التعويل قائم على دور المملكة في كبح جماح التغول الإسرائيلي والغربي، داعياً إلى تعاون الدول العربية والإسلامية الكبرى في المنطقة لصناعة مشروع يواجه المشروع الصهيوني، عادَّاً أن العالمين العربي والإسلامي في حاجة إلى جبهة تحميهما، وأن المملكة تشكل أساساً في هذا السياق، آملاً أن يؤدي هذا التعاون إلى تكامل بين دول الأمة مع احتفاظ كل دولة بخصوصياتها.

بخاري يلتقي أبي المنى

كذلك، التقى دريان شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ الدكتور سامي أبي المنى، وتم البحث في التطورات العامة، في ضوء استمرار الأعمال العسكرية والجهود المبذولة لوقف الحرب، ودور المملكة في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي يمرّ بها، وأهمية الحفاظ على السلم الأهلي والوحدة الوطنية، إضافة إلى نتائج زيارة مستشار وزير الخارجية السعودية يزيد بن فرحان الأخيرة إلى لبنان.

شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ الدكتور سامي أبي المنى مستقبلاً سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان وليد بخاري (الوكالة الوطنية للإعلام)