«دولة فارماكون» مشروع فني لتظهير واقع المخدرات والإدمان في سوريا ومعالجته

صورة للوحة تحمل عنوان المعرض وضعت في أعلى مبنى فرع مكافحة المخدرات في جرمانا بريف دمشق الشرقي (الشرق الأوسط)
صورة للوحة تحمل عنوان المعرض وضعت في أعلى مبنى فرع مكافحة المخدرات في جرمانا بريف دمشق الشرقي (الشرق الأوسط)
TT

«دولة فارماكون» مشروع فني لتظهير واقع المخدرات والإدمان في سوريا ومعالجته

صورة للوحة تحمل عنوان المعرض وضعت في أعلى مبنى فرع مكافحة المخدرات في جرمانا بريف دمشق الشرقي (الشرق الأوسط)
صورة للوحة تحمل عنوان المعرض وضعت في أعلى مبنى فرع مكافحة المخدرات في جرمانا بريف دمشق الشرقي (الشرق الأوسط)

رغم سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد، لا تزال «إمبراطورية الكبتاغون» التي أسسها قائمة تتنفس من بين أنقاض الدولة، وتواصل زحفها داخل المجتمع وخارجه. فبينما تتفكك أدوات القمع السياسي، يبقى الإدمان سلاحاً صامتاً يغزو الأجساد والبيوت والعلاقات، ويحوّل الهشاشة الفردية إلى ظاهرة وطنية معقدة.

رداً على هذا الواقع، أطلق فنانون وفنانات ومثقفون سوريون مشروعاً بعنوان «دولة فارماكون - سمٌ لا حياة»، كمنصة بصرية وفكرية لمساءلة العلاقة المتشابكة بين السلطة والمخدرات والإدمان.

عمل فني للفنانة ندى عقل والفنان وسيم الحميدي بعنوان «مواد متعددة» وفي هذا العمل التركيبي يُسند كرسي رئيس فرع مكافحة المخدرات - المتآكل والمغلف بالأسمنت الثقيل - فوق كومة من الأوراق والملفات الرسمية المهترئة وكأن النظام السابق بأكمله كان يقف على بيروقراطية جوفاء (الشرق الأوسط)

طرح فكرة المشروع الفنان المفاهيمي خالد بركة، المختص بالفن المجتمعي، والذي يفضل العمل مع المجتمعات في مواضيع تخصها بعيداً عن فن النخبة وصالات العرض التجارية.

وبعد أن أسس مطلع هذا العام مع مجموعة من الفنانين والفنانات في مدينة جرمانا بريف دمشق الشرقي، تجمعاً أطلقوا عليه اسم «تراكم»، نفذ مشروع «دولة فارماكون - سمٌ لا حياة»، بمشاركة أعضاء التجمع إلى جانب متطوعين ومتطوعات من المجتمع المحلي.

عمل فني بعنوان «طيور في أمل» للفنان بسام الحجلي والطيور في اللوحة ليست رموزاً للحرية بل لحظة عابرة من الخفة وسط كثافة الوجود وتلمّح بأن التحرر ليس دائماً في الطيران بل أحياناً في الجذور وتنسج اللوحة من الهشاشة احتمالاً للحياة... ولأمل ما زال ممكناً (الشرق الأوسط)

وفقاً للمنظمين، فالمشروع هو «ملتقى فني وثقافي ومشروع مجتمعي وتفكيك بصري وسياسي واجتماعي للعلاقة المعقدة بين الحروب وتجارة المخدرات واستخدام الإدمان أداةً للقمع والسيطرة والتمويل».

جرى اختيار مقر فرع مكافحة المخدرات سابقاً في جرمانا، مكاناً لإطلاق أولى فعاليات التجمع. استُخدِم المبنى نفسه من دون أي تعديلات على عمارته أو معالمه كشهادة بصرية. فصار الجدار الذي شهد صراخ الضحايا، هو الجدار الذي تتدلّى عليه أعمال عن الألم والأمل.

80 عملاً متنوعاً

ضمّ المعرض أكثر من ثمانين عملاً فنياً متنوعاً في الأسلوب والخامة، ولم تُصمَّم لترف النخبة، بل جاءت من الجذر، وواقع المدينة، محمّلة بالشهادات والطبقات البصرية والرموز التي لا تحتاج إلى ترجمة. أجسادٌ تتشظّى، شجرة يابسة تلد وجهاً بشرياً، أقنعة فارغة، رئتان من حجر... كل قطعة تحكي عن وجه من وجوه العلاقة المعقدة بين الإنسان والمخدر، بين الفرد ونظام الأسد، بين الهروب والخلاص.

صورة للوحة تحمل عنوان المعرض وقد تضمنت شرحاً وافياً عنه وتم تثبيتها في مدخل مبنى فرع مكافحة المخدرات في جرمانا بريف دمشق الشرقي (الشرق الأوسط)

بين خوذات وأدرع فارغة، وأحذية بلا أجساد، وسيارات مقلوبة، يكشف عمل بركة التركيبي المثبت في مدخل مقر المركز عن خواء السلطة حين تسقط الأقنعة.

يُعيد العمل تفكيك المشهد السلطوي الذي طالما ارتبط بالعنف والإذلال المؤسسي حيث يعرّي آليات القمع، ويُذكّر بأن السطوة تنهار حين تُفكّك أدواتها.

عمل فني بعنوان «تقاطعات أنين» وتتجسد فيه ملامح وجه شاب أثقلته الندبات النفسية ويواجه رغبة قسرية بالتعاطي نتيجة وجع متراكم ومن واقع لا يمنحه أي بديل والوجه في الصورة ليس مجرد ملامح بل خريطة للإجهاد ولتشوه الإدراك ولارتباك القرار (الشرق الأوسط)

عمل آخر يُشاهَد في حديقة المقر وهو مجسم لكرسي رئيس الفرع مغلف بالإأمنت معلقاً في الفراغ فوق كومة من الأوراق الرسمية المهترئة. ويعرّي العمل بنية السلطة الإدارية التي انهارت أخلاقياً قبل أن تنهار فعلياً.

في الجهة المقابلة، تتكدّس رؤوس وأيادٍ بلاستيكية مقطوعة خلف شبك حديدي كأجساد مشوهة، بلا هوية وبلا صوت وبلا مخرج، في مشهد يحاكي الوحشيّة الرمزية التي تعرّض لها الأفراد داخل مراكز الاعتقال.

رؤوس محترقة

أما في الباحة الخلفية، فهناك ثلاث منحوتات خشبية كأعواد كبريت نهاياتها رؤوس بشرية محترقة متشظّية، بلا تعابير، مشدودة كأنها أجزاء من جسد واحد مات أكثر من مرة معلّق بين الحياة والاحتراق.

عمل فني بعنوان «أنفاس مفقودة» للفنانة روان زهر الدين تعيد من خلاله تشكيل الرئتين بخامة بصرية تشبه الحجر - صلبة في ظاهرها هشّة في جوهرها وكأن الإدمان لم يخنق التنفّس فقط بل محا أثر الحياة من الداخل (الشرق الأوسط)

يمتد المعرض إلى غرف المركز الداخلية، حيث تتحوّل كل زاوية إلى شهادة بصرية على ألم إنساني غير مروي، وتتوزّع الأعمال بين لوحات زيتية ومنحوتات تتمحور حول المتعاطين بصفتهم ضحايا لا مجرمين، ووجوه متألمة، وأجساد منهكة، وعيون زائغة، وألوان تختنق بين العتمة والرجاء.

وتتناثر في كل زوايا المعرض مجسمات جبسية لأطفال الشوارع الذين يتعاطون مادة «الشعلة» هرباً من الجوع، والخوف، والخذلان.

عمل فني للفنان ربيع خليل بعنوان «خشب صنوبر» وهو عبارة عن أعواد كبريت نهاياتها رؤوس بشرية محترقة متشظّية، بلا تعابير، مشدودة كأنها أجزاء من جسد واحد مات أكثر من مرة (الشرق الأوسط)

في نهاية المسار البصري للمعرض، ننتقل إلى مجموعة أعمال تتناول «التعافي» ليس كحالة مثالية أو نهاية سعيدة، بل كرحلة شاقة تبدأ بالاعتراف، مروراً بالمواجهة، وصولاً إلى احتمال النجاة.

رحلة التعافي

لا تُقدّم هذه الأعمال خلاصاً نهائياً، بل تُذكّر بأن كل تعافٍ هو معركة يومية، وأن التعافي الجماعي لا يمكن أن يبدأ دون تغيير جذري في النظرة، والسياسة، والرعاية.

عمل فني يتمثل برؤوس وأيادٍ بلاستيكية مقطوعة تتكدس خلف شبك حديدي كأجساد مشوهة بلا هوية وبلا صوت وبلا مخرج في مشهد يحاكي الوحشيّة الرمزية التي تعرّض لها الأفراد داخل مراكز الاعتقال (الشرق الأوسط)

في حديث لـ«الشرق الأوسط» خلال الزيارة التي قامت بها للمعرض قبل يوم واحد من التوتر الذي حصل في جرمانا في 28 أبريل (نيسان) الماضي، بسبب أعمال عنف، يوضح بركة أن «دولة فارماكون هو مشروع يطمح لوضع خطة وطنية لمعالجة موضوع المخدرات والإدمان». ويقول: «نظام الأسد حوّل سوريا إلى (إمبراطورية كبتاغون)، وجعل منها عملة منشطة للحرب، حيث كان يدفع رواتب جيشه وموظفيه والميليشيات الموالية له من تجارتها».

الفنان خالد بركة يقف إلى جانب عمله الفني «الانكسار»

و«فارماكون» هي كلمة يونانية وتحمل معنيين متناقضين هما: «العلاج» و«السم». وهذه المفارقة، هي جوهر هذا المعرض، حيث يمكن أن يكون الشيء ذاته ونقيضه، دواءً وهلاكاً، مَهرَباً وسلاحاً، وفق بركة الذي يشير إلى أن المعرض يوظف هذه الثنائية لاستخدام مركز مكافحة المخدرات مساحةً فنية مؤقتة على أمل تحويله إلى مركز لإعادة تأهيل المدمنين مستقبلاً.

«دولة مدمنة»

وعن رمزية اختيار جرمانا مكاناً للمشروع، يقول بركة: «سوريا باتت دولة مدمنة، وجرمانا للأسف سُمعتها في السنوات الأخيرة لم تكن الأفضل، لأنها وبسبب الكثافة السكانية فيها، التي تقدر بنحو مليوني نسمة من أصل 15 مليوناً يعيشون في أرجاء البلاد، أضحت سوقاً ممتازة وملاذاً لكثير من مصنعي ومهربي وتجار المخدرات، والذين في الغالب يمثلون نظام الأسد نفسه».

عمل فني للفنانة رؤى بريك هنيدي بعنوان «تعافي» اعتمدت فيه نهج البورتريه الواقعي لتجسيد لحظة إنسانية عميقة: لحظة مواجهة الذات والاعتراف بالخطأ، وينبض العمل بحساسية عالية بين الندم والصفح وبين الضعف والقوة الكامنة (الشرق الأوسط)

معالجة واقع المخدرات في سوريا، من وجهة نظر بركة، تكون بدايةً «بالاعتراف بالإدمان» بوصفه واقعاً ومشكلة، ومن ثم إزالة الوصمة الاجتماعية الثقيلة تجاه المدمنين، والمتمثلة بالنظَر إليهم كمجرمين بحاجة إلى العقاب وإنفاذ القانون. يضيف: «الحل بحاجة إلى العمل على خطة وطنية شاملة تتضمن محاربة تجارة وصناعة وتهريب المخدرات، وتفكيك الشبكات الموجودة، ومساعدة المدمنين من خلال اعتبارهم ضحايا بحاجة إلى العلاج والمساعدة، إضافة إلى تغيير قانون المخدرات لعام 1993، وإقامة مراكز علاجية تخصصية لعدم وجود أي منها في سوريا حالياً».

النتائج

وعن النتائج، يوضح بركة أنه «من المبكر الحديث عن ذلك، لكن على الأقل أصبح هناك طرح للموضوع بشكل جدي وعلني». ويضيف: «خلال أيام سمعنا ردود فعل إيجابية جداً من الجميع، وبالأخص من بعض المتعاطين أنفسهم وأهاليهم الذين زاروا المعرض».

عمل فني بعنوان «هشاشة» للفنان خالد بركة مثبت في مدخل مبنى فرع مكافحة المخدرات وهو عبارة عن خوذات وأدرع فارغة وأحذية بلا أجساد وسيارات مقلوبة يكشف من خلاله خواء السلطة حين تسقط الأقنعة (الشرق الأوسط)

ووفقاً لبركة، فإن تحقيق نتائج إيجابية بحاجة إلى وقت، لأن أي فعل نجاح هو فعل تراكم وبالتالي معالجة واقع المخدرات يجب العمل عليه أكثر.

في ختام حديثه، يستبعد بركة إمكانية تجاوز أزمة المخدرات في سوريا خلال فترة قصيرة، مشيراً إلى أن البلاد، التي أنهكتها الحرب، تواجه تعقيدات اقتصادية وأمنية، إضافة إلى العقوبات ومشكلات الحدود والعلاقات مع دول الجوار.

ويتابع: «هناك أولويات كثيرة تفرض نفسها، ومع ذلك لا يمكن تجاهل هذه الكارثة المتفاقمة. ربما نحتاج إلى عقود حتى يتحسن الوضع فعلياً... لكن رغم كل شيء، سنبقى محكومين بالأمل».

عمل فني للفنان خالد بركة بعنوان «الانكسار» وفيه لا تقف الشفرة المعدنية كأداة بل كجسد معلّق بين الحياة والانطفاء (الشرق الأوسط)

وفي ظل التوتر الذي حدث في جرمانا، أعلن تجمع «تراكم» عن إغلاق أبواب معرض «دولة فارماكون» حتى إشعار آخر، والذي افتتح في 25 أبريل الماضي، وكان من المفترض أن يستمر حتى العاشر من مايو (أيار) الحالي. ويؤكد بركة أن المعرض أُعيد افتتاحه بعد أن عادت الحياة الطبيعية إلى المدينة.


مقالات ذات صلة

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

المشرق العربي شرطيان ألمانيان يفتشان سيارة خلال عملية دهم بغاربسن في نوفمبر 2023 (أ.ب)

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

«الشرق الأوسط» ( برلين)
المشرق العربي عنصر من مكافحة المخدرات في أثناء العملية بدير الزور (الداخلية السورية)

سوريا: تفكيك شبكة «إرهابية» في حمص... وأخرى «دولية» لتهريب المخدرات

تمكّنت قوى الأمن الداخلي السورية من تفكيك «خلية إرهابية» في محافظة حمص وسط سوريا، وإحباط «مخطط تخريبي» كانت تنوي تنفيذه، وفق ما أعلنته وزارة الداخلية، الاثنين.

المشرق العربي المتهم البالغ من العمر 48 عاماً يدخل «محكمة كوبلنز الإقليمية العليا» لمواجهة اتهامات بالقتل وارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» (د.ب.أ)

محاكمة سوري في ألمانيا قتل 70 سجيناً تحت التعذيب بدمشق

يَمثل مواطن سوري (48 عاماً)، الاثنين، أمام محكمة في ألمانيا بتهم المسؤولية عن التعذيب، والاستجوابات الوحشية، وقتل عدد كبير من السجناء، في سوريا.

«الشرق الأوسط» ( كوبلنز (ألمانيا) - لندن)
المشرق العربي إغلاق شرطة مكافحة الشغب لقاعة المحكمة الجنائية في دمشق أمام الجمهور خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا (أ.ب)

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

الشابة ذات الثمانية والعشرين عاماً كادت ترقص فرحاً وهي تشدو من خلف نقابها الأسود «جاييك الدور يا دكتور» وسط المتجمهرين أمام باب قاعة المحكمة في أثناء انعقاد…

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)

لقاء الشرع - جنبلاط: تجاوز أحداث السويداء وإسقاط «حلف الأقليات»

شكّل لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مع الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط محطة بارزة

يوسف دياب (بيروت)

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ردّ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، على حملة الانتقادات والتخوين التي شنّها «حزب الله» ضده على خلفية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، مؤكداً أن «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، وشدد على أن التوجه إلى المفاوضات يهدف إلى حماية البلاد، رافضاً استمرار دفع اللبنانيين، لا سيما في الجنوب، ثمن صراعات لا تصب في المصلحة الوطنية، ومتسائلاً عمّا إذا كان قرار الحرب حظي يوماً بإجماع وطني.

وجاء موقف عون بعد إعلان تجديد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، موقفه الرافض التفاوض المباشر مع إسرائيل وعدّ نتائجه «كأنها غير موجودة»، مع تأكيد تمسكه بسلاحه.

ولاقت مواقف قاسم رداً من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي رفع من لهجة تهديده، محذراً بأن استمرار تنظيم «حزب الله» سيؤدي إلى حرق لبنان، قائلاً: «إذا واصلت الحكومة اللبنانية الاحتماء تحت جناح منظمة (حزب الله) الإرهابية، فستندلع النار وتحرق أرز لبنان».


رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.