«دولة فارماكون» مشروع فني لتظهير واقع المخدرات والإدمان في سوريا ومعالجته

صورة للوحة تحمل عنوان المعرض وضعت في أعلى مبنى فرع مكافحة المخدرات في جرمانا بريف دمشق الشرقي (الشرق الأوسط)
صورة للوحة تحمل عنوان المعرض وضعت في أعلى مبنى فرع مكافحة المخدرات في جرمانا بريف دمشق الشرقي (الشرق الأوسط)
TT

«دولة فارماكون» مشروع فني لتظهير واقع المخدرات والإدمان في سوريا ومعالجته

صورة للوحة تحمل عنوان المعرض وضعت في أعلى مبنى فرع مكافحة المخدرات في جرمانا بريف دمشق الشرقي (الشرق الأوسط)
صورة للوحة تحمل عنوان المعرض وضعت في أعلى مبنى فرع مكافحة المخدرات في جرمانا بريف دمشق الشرقي (الشرق الأوسط)

رغم سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد، لا تزال «إمبراطورية الكبتاغون» التي أسسها قائمة تتنفس من بين أنقاض الدولة، وتواصل زحفها داخل المجتمع وخارجه. فبينما تتفكك أدوات القمع السياسي، يبقى الإدمان سلاحاً صامتاً يغزو الأجساد والبيوت والعلاقات، ويحوّل الهشاشة الفردية إلى ظاهرة وطنية معقدة.

رداً على هذا الواقع، أطلق فنانون وفنانات ومثقفون سوريون مشروعاً بعنوان «دولة فارماكون - سمٌ لا حياة»، كمنصة بصرية وفكرية لمساءلة العلاقة المتشابكة بين السلطة والمخدرات والإدمان.

عمل فني للفنانة ندى عقل والفنان وسيم الحميدي بعنوان «مواد متعددة» وفي هذا العمل التركيبي يُسند كرسي رئيس فرع مكافحة المخدرات - المتآكل والمغلف بالأسمنت الثقيل - فوق كومة من الأوراق والملفات الرسمية المهترئة وكأن النظام السابق بأكمله كان يقف على بيروقراطية جوفاء (الشرق الأوسط)

طرح فكرة المشروع الفنان المفاهيمي خالد بركة، المختص بالفن المجتمعي، والذي يفضل العمل مع المجتمعات في مواضيع تخصها بعيداً عن فن النخبة وصالات العرض التجارية.

وبعد أن أسس مطلع هذا العام مع مجموعة من الفنانين والفنانات في مدينة جرمانا بريف دمشق الشرقي، تجمعاً أطلقوا عليه اسم «تراكم»، نفذ مشروع «دولة فارماكون - سمٌ لا حياة»، بمشاركة أعضاء التجمع إلى جانب متطوعين ومتطوعات من المجتمع المحلي.

عمل فني بعنوان «طيور في أمل» للفنان بسام الحجلي والطيور في اللوحة ليست رموزاً للحرية بل لحظة عابرة من الخفة وسط كثافة الوجود وتلمّح بأن التحرر ليس دائماً في الطيران بل أحياناً في الجذور وتنسج اللوحة من الهشاشة احتمالاً للحياة... ولأمل ما زال ممكناً (الشرق الأوسط)

وفقاً للمنظمين، فالمشروع هو «ملتقى فني وثقافي ومشروع مجتمعي وتفكيك بصري وسياسي واجتماعي للعلاقة المعقدة بين الحروب وتجارة المخدرات واستخدام الإدمان أداةً للقمع والسيطرة والتمويل».

جرى اختيار مقر فرع مكافحة المخدرات سابقاً في جرمانا، مكاناً لإطلاق أولى فعاليات التجمع. استُخدِم المبنى نفسه من دون أي تعديلات على عمارته أو معالمه كشهادة بصرية. فصار الجدار الذي شهد صراخ الضحايا، هو الجدار الذي تتدلّى عليه أعمال عن الألم والأمل.

80 عملاً متنوعاً

ضمّ المعرض أكثر من ثمانين عملاً فنياً متنوعاً في الأسلوب والخامة، ولم تُصمَّم لترف النخبة، بل جاءت من الجذر، وواقع المدينة، محمّلة بالشهادات والطبقات البصرية والرموز التي لا تحتاج إلى ترجمة. أجسادٌ تتشظّى، شجرة يابسة تلد وجهاً بشرياً، أقنعة فارغة، رئتان من حجر... كل قطعة تحكي عن وجه من وجوه العلاقة المعقدة بين الإنسان والمخدر، بين الفرد ونظام الأسد، بين الهروب والخلاص.

صورة للوحة تحمل عنوان المعرض وقد تضمنت شرحاً وافياً عنه وتم تثبيتها في مدخل مبنى فرع مكافحة المخدرات في جرمانا بريف دمشق الشرقي (الشرق الأوسط)

بين خوذات وأدرع فارغة، وأحذية بلا أجساد، وسيارات مقلوبة، يكشف عمل بركة التركيبي المثبت في مدخل مقر المركز عن خواء السلطة حين تسقط الأقنعة.

يُعيد العمل تفكيك المشهد السلطوي الذي طالما ارتبط بالعنف والإذلال المؤسسي حيث يعرّي آليات القمع، ويُذكّر بأن السطوة تنهار حين تُفكّك أدواتها.

عمل فني بعنوان «تقاطعات أنين» وتتجسد فيه ملامح وجه شاب أثقلته الندبات النفسية ويواجه رغبة قسرية بالتعاطي نتيجة وجع متراكم ومن واقع لا يمنحه أي بديل والوجه في الصورة ليس مجرد ملامح بل خريطة للإجهاد ولتشوه الإدراك ولارتباك القرار (الشرق الأوسط)

عمل آخر يُشاهَد في حديقة المقر وهو مجسم لكرسي رئيس الفرع مغلف بالإأمنت معلقاً في الفراغ فوق كومة من الأوراق الرسمية المهترئة. ويعرّي العمل بنية السلطة الإدارية التي انهارت أخلاقياً قبل أن تنهار فعلياً.

في الجهة المقابلة، تتكدّس رؤوس وأيادٍ بلاستيكية مقطوعة خلف شبك حديدي كأجساد مشوهة، بلا هوية وبلا صوت وبلا مخرج، في مشهد يحاكي الوحشيّة الرمزية التي تعرّض لها الأفراد داخل مراكز الاعتقال.

رؤوس محترقة

أما في الباحة الخلفية، فهناك ثلاث منحوتات خشبية كأعواد كبريت نهاياتها رؤوس بشرية محترقة متشظّية، بلا تعابير، مشدودة كأنها أجزاء من جسد واحد مات أكثر من مرة معلّق بين الحياة والاحتراق.

عمل فني بعنوان «أنفاس مفقودة» للفنانة روان زهر الدين تعيد من خلاله تشكيل الرئتين بخامة بصرية تشبه الحجر - صلبة في ظاهرها هشّة في جوهرها وكأن الإدمان لم يخنق التنفّس فقط بل محا أثر الحياة من الداخل (الشرق الأوسط)

يمتد المعرض إلى غرف المركز الداخلية، حيث تتحوّل كل زاوية إلى شهادة بصرية على ألم إنساني غير مروي، وتتوزّع الأعمال بين لوحات زيتية ومنحوتات تتمحور حول المتعاطين بصفتهم ضحايا لا مجرمين، ووجوه متألمة، وأجساد منهكة، وعيون زائغة، وألوان تختنق بين العتمة والرجاء.

وتتناثر في كل زوايا المعرض مجسمات جبسية لأطفال الشوارع الذين يتعاطون مادة «الشعلة» هرباً من الجوع، والخوف، والخذلان.

عمل فني للفنان ربيع خليل بعنوان «خشب صنوبر» وهو عبارة عن أعواد كبريت نهاياتها رؤوس بشرية محترقة متشظّية، بلا تعابير، مشدودة كأنها أجزاء من جسد واحد مات أكثر من مرة (الشرق الأوسط)

في نهاية المسار البصري للمعرض، ننتقل إلى مجموعة أعمال تتناول «التعافي» ليس كحالة مثالية أو نهاية سعيدة، بل كرحلة شاقة تبدأ بالاعتراف، مروراً بالمواجهة، وصولاً إلى احتمال النجاة.

رحلة التعافي

لا تُقدّم هذه الأعمال خلاصاً نهائياً، بل تُذكّر بأن كل تعافٍ هو معركة يومية، وأن التعافي الجماعي لا يمكن أن يبدأ دون تغيير جذري في النظرة، والسياسة، والرعاية.

عمل فني يتمثل برؤوس وأيادٍ بلاستيكية مقطوعة تتكدس خلف شبك حديدي كأجساد مشوهة بلا هوية وبلا صوت وبلا مخرج في مشهد يحاكي الوحشيّة الرمزية التي تعرّض لها الأفراد داخل مراكز الاعتقال (الشرق الأوسط)

في حديث لـ«الشرق الأوسط» خلال الزيارة التي قامت بها للمعرض قبل يوم واحد من التوتر الذي حصل في جرمانا في 28 أبريل (نيسان) الماضي، بسبب أعمال عنف، يوضح بركة أن «دولة فارماكون هو مشروع يطمح لوضع خطة وطنية لمعالجة موضوع المخدرات والإدمان». ويقول: «نظام الأسد حوّل سوريا إلى (إمبراطورية كبتاغون)، وجعل منها عملة منشطة للحرب، حيث كان يدفع رواتب جيشه وموظفيه والميليشيات الموالية له من تجارتها».

الفنان خالد بركة يقف إلى جانب عمله الفني «الانكسار»

و«فارماكون» هي كلمة يونانية وتحمل معنيين متناقضين هما: «العلاج» و«السم». وهذه المفارقة، هي جوهر هذا المعرض، حيث يمكن أن يكون الشيء ذاته ونقيضه، دواءً وهلاكاً، مَهرَباً وسلاحاً، وفق بركة الذي يشير إلى أن المعرض يوظف هذه الثنائية لاستخدام مركز مكافحة المخدرات مساحةً فنية مؤقتة على أمل تحويله إلى مركز لإعادة تأهيل المدمنين مستقبلاً.

«دولة مدمنة»

وعن رمزية اختيار جرمانا مكاناً للمشروع، يقول بركة: «سوريا باتت دولة مدمنة، وجرمانا للأسف سُمعتها في السنوات الأخيرة لم تكن الأفضل، لأنها وبسبب الكثافة السكانية فيها، التي تقدر بنحو مليوني نسمة من أصل 15 مليوناً يعيشون في أرجاء البلاد، أضحت سوقاً ممتازة وملاذاً لكثير من مصنعي ومهربي وتجار المخدرات، والذين في الغالب يمثلون نظام الأسد نفسه».

عمل فني للفنانة رؤى بريك هنيدي بعنوان «تعافي» اعتمدت فيه نهج البورتريه الواقعي لتجسيد لحظة إنسانية عميقة: لحظة مواجهة الذات والاعتراف بالخطأ، وينبض العمل بحساسية عالية بين الندم والصفح وبين الضعف والقوة الكامنة (الشرق الأوسط)

معالجة واقع المخدرات في سوريا، من وجهة نظر بركة، تكون بدايةً «بالاعتراف بالإدمان» بوصفه واقعاً ومشكلة، ومن ثم إزالة الوصمة الاجتماعية الثقيلة تجاه المدمنين، والمتمثلة بالنظَر إليهم كمجرمين بحاجة إلى العقاب وإنفاذ القانون. يضيف: «الحل بحاجة إلى العمل على خطة وطنية شاملة تتضمن محاربة تجارة وصناعة وتهريب المخدرات، وتفكيك الشبكات الموجودة، ومساعدة المدمنين من خلال اعتبارهم ضحايا بحاجة إلى العلاج والمساعدة، إضافة إلى تغيير قانون المخدرات لعام 1993، وإقامة مراكز علاجية تخصصية لعدم وجود أي منها في سوريا حالياً».

النتائج

وعن النتائج، يوضح بركة أنه «من المبكر الحديث عن ذلك، لكن على الأقل أصبح هناك طرح للموضوع بشكل جدي وعلني». ويضيف: «خلال أيام سمعنا ردود فعل إيجابية جداً من الجميع، وبالأخص من بعض المتعاطين أنفسهم وأهاليهم الذين زاروا المعرض».

عمل فني بعنوان «هشاشة» للفنان خالد بركة مثبت في مدخل مبنى فرع مكافحة المخدرات وهو عبارة عن خوذات وأدرع فارغة وأحذية بلا أجساد وسيارات مقلوبة يكشف من خلاله خواء السلطة حين تسقط الأقنعة (الشرق الأوسط)

ووفقاً لبركة، فإن تحقيق نتائج إيجابية بحاجة إلى وقت، لأن أي فعل نجاح هو فعل تراكم وبالتالي معالجة واقع المخدرات يجب العمل عليه أكثر.

في ختام حديثه، يستبعد بركة إمكانية تجاوز أزمة المخدرات في سوريا خلال فترة قصيرة، مشيراً إلى أن البلاد، التي أنهكتها الحرب، تواجه تعقيدات اقتصادية وأمنية، إضافة إلى العقوبات ومشكلات الحدود والعلاقات مع دول الجوار.

ويتابع: «هناك أولويات كثيرة تفرض نفسها، ومع ذلك لا يمكن تجاهل هذه الكارثة المتفاقمة. ربما نحتاج إلى عقود حتى يتحسن الوضع فعلياً... لكن رغم كل شيء، سنبقى محكومين بالأمل».

عمل فني للفنان خالد بركة بعنوان «الانكسار» وفيه لا تقف الشفرة المعدنية كأداة بل كجسد معلّق بين الحياة والانطفاء (الشرق الأوسط)

وفي ظل التوتر الذي حدث في جرمانا، أعلن تجمع «تراكم» عن إغلاق أبواب معرض «دولة فارماكون» حتى إشعار آخر، والذي افتتح في 25 أبريل الماضي، وكان من المفترض أن يستمر حتى العاشر من مايو (أيار) الحالي. ويؤكد بركة أن المعرض أُعيد افتتاحه بعد أن عادت الحياة الطبيعية إلى المدينة.


مقالات ذات صلة

اعترافات «عدو الغوطتين»: هاجمنا الأهداف عشوائياً وأوامر القصف كانت تأتي من الأسد

المشرق العربي جدارية تُحيي ذكرى الهجوم الكيميائي عام 2013 في زملكا بضواحي دمشق مساء الخميس (إ.ب.أ)

اعترافات «عدو الغوطتين»: هاجمنا الأهداف عشوائياً وأوامر القصف كانت تأتي من الأسد

نشرت وزارة الداخلية السورية، مساء الثلاثاء، فيديو مسجلاً لاعترافات ميزر صوان، اللواء الطيار في عهد بشار الأسد والملقّب بـ«عدو الغوطتين».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء

تسريب مقاطع كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا يثير الريبة في توقيته

أثارت مقاطع فيديو بثها مجهولون، فجر الثلاثاء، لمشاهد من داخل سجن صيدنايا، سُجلت قبل أيام قليلة من الإطاحة بنظام الأسد، جدلاً واسعاً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي رئيس الأمن السياسي السابق في محافظة درعا جنوب سوريا عاطف نجيب يحضر الجلسة الأولى لمحاكمته في قصر العدل بدمشق 26 أبريل (أ.ف.ب)

نقيب المحامين في سوريا: قانون العدالة الانتقالية قريباً في مجلس الشعب

اعتبر نقيب المحامين في سوريا محمد علي الطويل هذه المحاكمة «بداية الطريق للعدالة الانتقالية في سوريا»، حيث إن القانون ما زال يدرس وسوف يعرض قريباً على مجلس الشعب

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي ورود وأعلام سورية بعد الإعلان عن القبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في الحي جنوب دمشق الجمعة الماضي (إ.ب.أ)

تشميع منزل المتهم الرئيسي في «مجزرة التضامن»

أغلقت السلطات السورية منزل أمجد يوسف المتهم الرئيسي في «مجازر حي التضامن 2013» بالشمع الأحمر، فيما باشرت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» عملها...

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي قريبة أحد الموقوفين في إسرائيل ترفع لافتة تطالب فيه الحكومة السورية بإعادته (الإخبارية)

توغل إسرائيلي جديد في ريف درعا الغربي

انطلقت القوات الإسرائيلية من ثكنة عسكرية تعرف بـ«الجزيرة»، 800 م غرب بلدة «معرية» بريف درعا الغربي، وتتمركز هناك منذ أواخر عام 2024.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

لبنان يُندد بهجوم إسرائيلي قتل 3 من أفراد الدفاع المدني

دخان يتصاعد عقب انفجارات في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد عقب انفجارات في جنوب لبنان (رويترز)
TT

لبنان يُندد بهجوم إسرائيلي قتل 3 من أفراد الدفاع المدني

دخان يتصاعد عقب انفجارات في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد عقب انفجارات في جنوب لبنان (رويترز)

ندد الرئيس اللبناني جوزيف عون بهجوم إسرائيلي على جنوب البلاد، الثلاثاء، أسفر عن مقتل 3 أفراد من الدفاع المدني اللبناني.

وكتب مكتب عون على منصة «إكس» أن الرجال الثلاثة كانوا يقومون بمهمة إنقاذ وإسعاف أولي عقب غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون في جنوب لبنان.

وأضاف مكتب عون أن الهجوم ينتهك القانون الدولي، لأنه استهدف عمال الإنقاذ.

كما أضاف المكتب أن مدنيين لقوا حتفهم جرّاء الهجوم.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد أفاد الدفاع المدني اللبناني بمقتل 3 من عناصره «أثناء تنفيذهم مهمة إنقاذ وإسعاف للمصابين جرّاء غارة إسرائيلية استهدفت مبنى» في مجدل زون، الثلاثاء.

وأعلن الجيش اللبناني من جهته إصابة اثنين من جنوده في الضربة نفسها.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين آخرين قُتلا في هذه الغارة أيضاً، في حين أفادت في وقت سابق بمقتل شخص بغارة إسرائيلية أخرى على بلدة جويا في جنوب لبنان، أدّت كذلك إلى إصابة 15 شخصاً بجروح.

وأعلنت الوزارة كذلك عن مقتل شخصين على الأقل وإصابة 13 آخرين بجروح في غارة إسرائيلية على بلدة جبشيت بجنوب لبنان، في «حصيلة أولية».

وحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد شن الطيران الحربي الإسرائيلي، فجر الأربعاء، غارة على بلدة حانين الجنوبية.

وقام الجيش الإسرائيلي فجر اليوم بنسف عدد من المنازل في بلدة حانين، كما قام بعمليات تفجير ليلاً في بلدة الناقورة بجنوب لبنان.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في الثاني من مارس (آذار)، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وشرعت الدولة العبرية في حملة واسعة من الغارات الجوية واجتياح بري لمناطق في جنوب لبنان محاذية لحدودها.

ودخل وقف لإطلاق النار لمدة 10 أيام حيّز التنفيذ اعتباراً من 17 أبريل (نيسان). وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه تمديده لثلاثة أسابيع.

لكن على الرغم من وقف إطلاق النار الرسمي، تتواصل الهجمات عبر الحدود بشكل شبه يومي.

العثور على أنفاق

في الأثناء، قال الجيش الإسرائيلي في بيان إن قواته عثرت على «نفقين إرهابيين لـ(حزب الله)، تم بناؤهما على مدى نحو عقد»، يمتدان لمسافة كيلومترين، وتتصل فتحاتهما «بمواقع مزودة منصات إطلاق موجهة نحو الأراضي الإسرائيلية».

وأوضح الجيش أن وحداته المتمركزة في منطقة القنطرة استخدمت «أكثر من 450 طناً من المتفجرات» لهدم النفقين.

ووصف مصدر عسكري إسرائيلي النفقين بأنهما «منشأة عسكرية ضخمة تحت الأرض»، تضم نفقاً بطول 800 متر وآخر يمتد لمسافة 1.2 كيلومتر، وكانا يُستخدمان «منطقة تجمّع» لقوة الرضوان، وهي وحدة النخبة في «حزب الله»، متهماً إيران بأنها هي من «صممت» هذه المنشأة.وفي بيروت، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بوجود «فجوة كبيرة» خلّفها تفجير قالت إن الجيش الإسرائيلي نفذه في بلدة القنطرة، مشيرة إلى «عملية نسف كبيرة» في المنطقة.كما أظهرت صور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» تصاعد سحب كثيفة من الدخان فوق بلدة القنطرة.

سحب دخان تتصاعد فوق بلدة القنطرة (أ.ف.ب)

وبموجب نص اتفاق وقف النار الذي نشرته «الخارجية الأميركية»، تحتفظ إسرائيل بحرية اتخاذ «كل التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

ومنذ وقف النار، واصلت إسرائيل تنفيذ هجمات خصوصاً على جنوب لبنان وتنفذ قواتها عمليات هدم وتفجير واسعة النطاق في عدد من البلدات الحدودية؛ حيث أعلنت إقامة «خط أصفر» يفصل عشرات القرى عن بقية المناطق.

ويعلن «حزب الله» تنفيذ عمليات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية.

إخلاء

ووجّه الجيش الإسرائيلي في وقت سابق الثلاثاء إنذاراً لسكان أكثر من 10 قرى في جنوب لبنان لإخلائها والتوجه شمالاً، قائلاً إن ذلك يأتي «في ضوء قيام (حزب الله) الإرهابي بخرق وقف إطلاق النار».

وتقع كل القرى والبلدات التي شملها الإنذار إلى الشمال من «الخط الأصفر» الذي حدده الجيش الإسرائيلي، وتقول الدولة العبرية إنه يهدف إلى ضمان أمن سكان مناطقها الشمالية.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بسلسلة غارات إسرائيلية على عدة بلدات في جنوب لبنان. من جهته، أعلن «حزب الله» في بيانات منفصلة عن استهداف قوات وآليات إسرائيلية في جنوب لبنان.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن صواريخ «حزب الله» وطائراته المسيّرة ما زالت تُشكل تحدياً كبيراً، مؤكداً أن بلاده ستواصل عملياتها العسكرية في لبنان.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الثلاثاء، أن 2534 شخصاً قتلوا وجرح 7863 جرّاء الضربات الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في مارس (آذار).

في المقابل، أفاد الجيش الإسرائيلي بأن 16 جندياً قتلوا في لبنان.


اعترافات «عدو الغوطتين»: هاجمنا الأهداف عشوائياً وأوامر القصف كانت تأتي من الأسد

اللواء الطيّار ميزر صوان الملقّب بـ«عدو الغوطتين»
اللواء الطيّار ميزر صوان الملقّب بـ«عدو الغوطتين»
TT

اعترافات «عدو الغوطتين»: هاجمنا الأهداف عشوائياً وأوامر القصف كانت تأتي من الأسد

اللواء الطيّار ميزر صوان الملقّب بـ«عدو الغوطتين»
اللواء الطيّار ميزر صوان الملقّب بـ«عدو الغوطتين»

نشرت وزارة الداخلية السورية، مساء الثلاثاء، فيديو مسجلاً لاعترافات ميزر صوان، اللواء الطيار في عهد بشار الأسد والملقّب بـ«عدو الغوطتين»، والمدرَج على قوائم العقوبات الدولية، منها قائمة الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، ويتهم صوان بقصف غوطتي دمشق الشرقية والغربية.

ويتناول المقطع المصور تحقيقات مع 3 طيارين سابقين بالنظام أيضاً، بينهم ميزر صوان، الذي أكد أن أوامر القصف كانت تأتي من الرئيس المخلوع بشار الأسد.

ويظهر في الفيديو صوان وعبد الكريم عليا ورامي سليمان خلال الاستجواب.

https://www.facebook.com/syrianmoi/videos/في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةAFفي المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة91في المائةD9في المائة8F-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةBAفي المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB7في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة87في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9_في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9_في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB2في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA9_في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAEفي المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9/1890675468264970/

وشغل صوان، مناصب عسكرية عدة، أبرزها قيادته «الفرقة 20» الجوية في مطار الضمير العسكري. وكان من «المتورّطين في إصدار الأوامر للطيران الحربي بقصف المناطق الثائرة ضد النظام البائد في الغوطتين» الشرقية والغربية اللتين شكلتا لسنوات أبرز معاقل الفصائل المعارضة قرب دمشق.

جاء توقيف صوان في يونيو (حزيران) الماضي في إطار سلسلة توقيفات أعقبت إطاحة الحكم السابق، شملت ضباطاً ومسؤولين سابقين ومقرّبين من العائلة الحاكمة، كان آخرهم وسيم الأسد، ابن عم الرئيس المخلوع بشار الأسد، وأحد أبرز المتهمين بالضلوع في تجارة المخدرات.

وقال صوان في التحقيقات المصورة: «كان أمر القصف يأتينا من بشار الأسد»، وقاطعه المحقق قائلاً: «أنت لست اللواء ميزر، بل أنت عدو الغوطتين» (الشرقية والغربية بريف دمشق).

مبانٍ مدمَّرة في بلدة جوبر السورية بالغوطة الشرقية على مشارف دمشق كما بدت في 15 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

وأضاف: «مع بداية 2013، بدأ الطيران الحربي بقصف مناطق واسعة في الجنوب مثل درعا والغوطتين، وكان بعض الطيارين مميزين ولديهم امتيازات».

وحول أوامر القصف، أوضح أنها «كانت تأتي عبر الفاكس مع تحديد عدد الطلعات والإحداثيات، ثم تُوزع على المطارات للتنفيذ».

وتابع أن «الطيارين كانوا ينفذون المهمة دون معرفة الأهداف وبشكل عشوائي». وعند سؤاله عن الدافع، أجاب: «الهدف لا أعرفه ولم أختره، بل كنت أنفذ الأوامر لأنني لا أستطيع الرفض، وفي حال الامتناع يكون الإعدام مصيري ومصير عائلتي».

امرأة سورية تحمل صورة زوجها الذي قُتل في الهجوم الكيميائي عام 2013 خلال إحياء ذكرى المجزرة في معضمية الشام بغوطة دمشق أغسطس الماضي (إ.ب.أ)

وأدرجت بريطانيا صوان على قائمة العقوبات الخاصة بسوريا، للاشتباه في تورطه في «أنشطة نُفذت لصالح نظام بشار الأسد أو مرتبطة بسياسات القمع التي ينتهجها النظام».

كما اتهمه الاتحاد الأوروبي بالمسؤولية عن «قمع المدنيين بعنف، بما في ذلك عبر شنّ هجمات جوية على مناطق مدنية».

وفي المقابل، تحدّث الطيار السوري رامي سليمان في مقطع مصور عن إلقائه قنبلتين فراغيتين فوق مدينة دوما بريف دمشق، قائلاً: «لم أكن أعلم ماذا تحتويان، ربما تكونان كيميائيتين، وقد حلقت على ارتفاع 50 متراً فوق الغوطة، وكانت هناك طائرة مسيّرة توثق الضربة»، مضيفاً: «في اليوم الثاني، تحدثت وسائل الإعلام عن ضربة كيميائية».

سورية تحمل صورة زوجها الذي قُتل في الهجوم الكيميائي عام 2013 خلال إحياء ذكرى المجزرة أغسطس الماضى (إ.ب.أ)

يُذكر أن أكثر من 1400 شخص قُتلوا وأصيب ما يزيد على 10 آلاف، معظمهم أطفال ونساء، في هجوم قيل إنه «كيميائي» وينسب تنفيذه إلى قوات النظام السوري السابق، على الغوطتين في 21 أغسطس (آب) 2013.

وخلصت بعثة الأمم المتحدة في تقرير نشره الأمين العام آنذاك، بان كي مون، في 16 سبتمبر (أيلول) 2013، إلى أن «الأسلحة الكيميائية استخدمت في النزاع في سوريا، ضد المدنيين والأطفال على نطاق واسع نسبياً»، مؤكداً أن النتائج قاطعة، ولا تقبل الجدل.


مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

قُتل فلسطيني، الأربعاء، برصاص القوات الإسرائيلية في بلدة سلواد في شرق رام الله بالضفة الغربية، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، التي قالت، في بيان صحافي، اليوم، إنها أُبلغت من الهيئة العامة للشؤون المدنية بـ«استشهاد عبد الحليم روحي عبد الحليم حماد (37 عاماً)، برصاص جيش الاحتلال، خلال اقتحام البلدة، واحتجاز جثمانه».

ووفق «وكالة الأنباء الألمانية»، أضافت مصادر محلية أن «قوات الاحتلال أعدمت الشاب داخل منزله أمام أفراد عائلته، بعد اقتحام المنزل، حيث جرى اعتقاله وهو مصاب، قبل أن يعلن استشهاده لاحقاً، كما اعتقلت والده، قبل أن تُفرج عنه لاحقاً».

وأشارت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية «وفا» إلى أن «الشهيد أب لطفلة تبلغ من العمر عاماً ونصف العام، وهو شقيق الشهيد محمد حماد الذي استُشهد عام 2021، ولا يزال جثمانه محتجَزاً».

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967، وتصاعد العنف فيها منذ بداية حرب غزة التي اندلعت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، على أثر هجوم حركة «حماس» على إسرائيل.