بغداد تشكل «غرف عمليات» لمواجهة التغير المناخي

منظمة: العراق يخسر مليون دولار يومياً من جراء العواصف

بالكاد يقود العراقيون سياراتهم بسبب انخفاض الرؤية خلال العواصف الترابية (رويترز)
بالكاد يقود العراقيون سياراتهم بسبب انخفاض الرؤية خلال العواصف الترابية (رويترز)
TT

بغداد تشكل «غرف عمليات» لمواجهة التغير المناخي

بالكاد يقود العراقيون سياراتهم بسبب انخفاض الرؤية خلال العواصف الترابية (رويترز)
بالكاد يقود العراقيون سياراتهم بسبب انخفاض الرؤية خلال العواصف الترابية (رويترز)

اجتاحت عواصف ترابية شديدة محافظات عراقية خلال الأسبوع الأخير، أسفرت عن المئات من حالات الاختناق إلى جانب خسائر اقتصادية تقول منظمات بيئية غير حكومية إنها قد تصل إلى مليون دولار يومياً.

وأثار تصاعد العواصف الترابية قلق السكان من استمرارها طوال فصل الصيف، بالنظر إلى حالة الجفاف التي تعاني منها البلاد نتيجة شح الأمطار في الشتاء وانحسار الغطاء النباتي في المناطق الصحراوية والبعيدة.

وحيال شح المياه وشبح الجفاف والعواصف والصيف القاسي الذي قد تواجهه البلاد هذا العام، تسعى الحكومة العراقية إلى مواجهة الأزمة عبر 10 إجراءات اتخذتها الحكومة، بعد الاجتماع الدوري الذي عقده، الأسبوع الحالي، رئيس الوزراء محمد السوداني مع اللجنة العليا لإدارة المياه.

وشدد السوداني خلال الاجتماع على «ضرورة اتخاذ خطوات واسعة في مجال توفير المياه، وتنظيم استخداماتها والحدّ من التلوث، وتوظيف التكنولوجيا في كل مجالات استخدام المياه».

وطبقاً لبيان حكومي، فقد أقر الاجتماع جملة من الإجراءات لمواجهة آثار التغير المناخي المؤثرة في مستويات وفرة المياه. وضمنها الاهتمام بالمشروعات الاستراتيجية الكبرى من حيث التخطيط والتمويل، ومشروعات الاستصلاح، ومشروعات التحول إلى الرّي المغلق ونقل المياه بالأنابيب؛ للتكيف مع النقص في الإيرادات المائية، إضافة إلى إلزام الجهات كافة باتخاذ إجراءات معالجة التلوث للحدّ من تأثيرات الملوثات، وكذلك السيطرة على مذبات مياه الصرف الصحي ومصادر التلوث الأخرى، وكل مصادر المياه غير المعالجة.

ومن بين الخطوات، التزام وزارة الزراعة بالخطة الزراعية وإنجاز مشروع البطاقة الزراعية للفلاحين، وأيضاً تطبيق إجراءات المراشنة (التناوب في إطلاقات المياه) للمضخات، على نهري دجلة والفرات والأنهر الرئيسة خلال الموسم الصيفي.

رئيس الحكومة العراقية خلال اجتماعه بلجنة المياه في بغداد (إعلام حكومي)

وتحدثت التدابير الحكومية عن «التركيز على تنفيذ محطات تحلية المياه للمحافظات الجنوبية (البصرة، ذي قار، ميسان، المثنى)»، وكذلك «القيام بحملة لصيانة وكري الجداول، خاصة عند مآخذ الإسالات، وتطهيرها من نباتات الشمبلان وزهرة النيل».

وشددت على ضرورة «استغلال المياه الجوفية وتنفيذ أعمال التأهيل في المناطق التي يصعب وصول المياه السطحية لها وإلزام إدارة سد دوكان بالتصاريف المطلقة من السد، بحسب الخطة المركزية للمركز الوطني لإدارة الموارد المائية، ووضع خطة لتنفيذ مشاريع لمعالجة وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي للزراعة».

وقرر الاجتماع الحكومي تأليف غرفة عمليات في كل محافظة برئاسة المحافظين، وعضوية مديري دوائر الموارد المائية، والزراعة، والكهرباء، والبيئة، والمديريات العامة للماء، والقوات الأمنية لتنفيذ التدابير والإجراءات الحكومية لمواجهة معضلة المياه.

ورغم التدابير والإجراءات التي تتخذها الحكومة لمواجهة أزمة المياه المتفاقمة منذ سنوات، فإن انتقادات عديدة توجه إلى ضعف تلك التدابير وجديتها، خاصة مع بقاء معظم طرق وأساليب الري والزراعة التقليدية، ما يتسبب في هدر الموارد المائية الشحيحة أصلاً.

عامل يسحب عربة محملة بالبضائع في أثناء عاصفة رملية ببغداد (رويترز)

خسائر العواصف... كل يوم

من جانبه، قال مرصد «العراق الأخضر»، في تقرير نشره الثلاثاء، إن «العواصف التي تهب على العراق تقدر خسائرها المالية بمليون دولار يومياً بسبب الأضرار التي تسببها في مختلف القطاعات».

وأضاف المرصد أن «القطاع الأبرز المتضرر هو الصحة بسبب ما تصرفه الوزارة على مرضى الجهاز التنفسي، ناهيك من الذين يفضلون البقاء في المنازل لشراء أجهزة التنفس على التوجه إلى المراكز الصحية والمستشفيات لمعالجتهم».

وتابع أن من بين الخسائر الأخرى التي تسببها العواصف «حوادث السيارات التي تكثر في مثل هذه الأيام على الطرق الخارجية بسبب انعدام الرؤية، فضلاً عن المزروعات التي تتضرر بشكل كبير نتيجة هذه العواصف».

ودعا تقرير المرصد، الجهات الحكومية إلى «الإسراع في حل مشاكل العواصف من خلال الاهتمام بالتشجير وإنشاء الحزام الأخضر الذي كان مقرراً أن يقام في عدة محافظات وخصوصاً الحدودية منها».

ويعدّ العراق من بين الدول الخمس الأكثر عرضةً لعواقب التغير المناخي عبر العالم، وفق بيانات المنظمات الدولية.


مقالات ذات صلة

هجوم صاروخي يتسبب بتدمير طائرة في قاعدة جوية عراقية

المشرق العربي الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)

هجوم صاروخي يتسبب بتدمير طائرة في قاعدة جوية عراقية

أعلنت وزارة الدفاع العراقية أن قاعدة جوية في مطار بغداد تعرضت لاستهداف بصواريخ، مما أسفر عن تدمير طائرة، دون تسجيل خسائر بشرية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الخليج تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مُسيَّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

السعودية تدين استهداف المقرات الرئاسية في أربيل

أدانت السعودية واستنكرت بشدة استهداف مقرات إقامة رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي جندي أميركي في قاعدة عسكرية قرب الموصل (أرشيفية - رويترز)

بغداد وواشنطن لـ«تكثيف التعاون» بمواجهة «الهجمات الإرهابية»

أعلنت بغداد وواشنطن الاتفاق على «تكثيف التعاون» بينهما في مواجهة «الهجمات الإرهابية» التي تستهدف القوات العراقية، والمصالح الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
تحليل إخباري مواطن يتفقد أضراراً لحقت بمنزله إثر اعتراض الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أ.ف.ب)

تحليل إخباري ممارسات «الميليشيات الولائية» تهدد بإعادة بغداد إلى العزلة

حذرت مصادر عراقية من أن «ممارسات الميليشيات الولائية تنذر بإعادة العراق إلى حالة عزلة عربية ودولية بعد جهود حثيثة بُذلت في السنوات الماضية للخروج منها».

«الشرق الأوسط» (أربيل)

العراق: إعفاء واحتجاز قيادات أمنية

الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)
الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)
TT

العراق: إعفاء واحتجاز قيادات أمنية

الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)
الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)

بعد تدمير طائرة عسكرية عراقية في مطار بغداد نتيجة صواريخ أطلقتها الفصائل الموالية لإيران، وجه وزير الداخلية العراقي عبد الأمير الشمري، أمس (الاثنين)، بإعفاء قيادات أمنية وإيداعهم الاحتجاز فوراً وفتح تحقيق موسع بحق عدد من القيادات الأمنية في منطقة المدائن التي تبعد نحو 60 كيلومتراً عن المطار.

ووجه الشمري بإعفاء كل من: مدير قسم شرطة المدائن، ومدير قسم الاستخبارات، وآمر الفوج الثاني في اللواء الرابع - شرطة اتحادية، من مهام مناصبهم فوراً، وإيداعهم التوقيف على ذمة التحقيق، لتقصيرهم في أداء الواجبات الأمنية الموكلة إليهم.

وكانت وزارة الدفاع العراقية أعلنت أن قاعدة عسكرية تقع في مطار بغداد الذي يضمّ كذلك مركزاً للدعم الدبلوماسي تابعاً للسفارة الأميركية، تعرَّضت لهجوم بالصواريخ أدَّى إلى تدمير طائرة تابعة لسلاح الجو العراقي.


إسرائيل توسّع «السيطرة النارية» جنوب لبنان

جنود وآليات من الجيش الإسرائيلي قرب الحدود الجنوبية للبنان (أ.ف.ب)
جنود وآليات من الجيش الإسرائيلي قرب الحدود الجنوبية للبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل توسّع «السيطرة النارية» جنوب لبنان

جنود وآليات من الجيش الإسرائيلي قرب الحدود الجنوبية للبنان (أ.ف.ب)
جنود وآليات من الجيش الإسرائيلي قرب الحدود الجنوبية للبنان (أ.ف.ب)

تبدّلت ملامح المواجهة جنوب لبنان من معركة تقدُّم برِّي مباشر إلى سباق للسيطرة على «التلال الجغرافية» الحاكمة، حيث تسعى إسرائيل إلى الإشراف الناري على المرتفعات ومحاور العبور، بدل تثبيت انتشار واسع على الأرض في مناورة عسكرية لقطع خطوط الإمداد وعزل ساحات القتال، من دون حسم كامل في أيٍّ من المحاور حتى الآن.

وفي تجاوُزٍ لقواعد الاشتباك التقليدية، بدأت الضربات الإسرائيلية في جنوب لبنان تتخطى الأهداف العسكرية المباشرة لتطال مؤسسات يفترض أنها محيّدة بموجب القوانين الدولية، من مسعفين وصحافيين وصولاً إلى الجيش اللبناني، الذي لا يشارك في الحرب، وقوات «يونيفيل».

وأعلنت قيادة الجيش، أمس، «تعرّض حاجز للجيش في بلدة العامرية على طريق القليلة - صور لاعتداء إسرائيلي، مما أدى إلى استشهاد أحد العسكريين وإصابة آخرين بجروح»، فيما كانت قوات «يونيفيل» هدفاً لإسرائيل مرتين خلال 24 ساعة، حيث «قُتل جندي حفظ سلام وأُصيب آخر بجروح خطيرة»، حسب بيان صادر عن «يونيفيل».


إعادة اللاجئين تتصدر زيارة الشرع إلى برلين

استقبل المستشار الألماني فريدريش ميرتس الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الاتحادية ببرلين يوم الاثنين (د.ب.أ)
استقبل المستشار الألماني فريدريش ميرتس الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الاتحادية ببرلين يوم الاثنين (د.ب.أ)
TT

إعادة اللاجئين تتصدر زيارة الشرع إلى برلين

استقبل المستشار الألماني فريدريش ميرتس الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الاتحادية ببرلين يوم الاثنين (د.ب.أ)
استقبل المستشار الألماني فريدريش ميرتس الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الاتحادية ببرلين يوم الاثنين (د.ب.أ)

تصدرت قضية إعادة اللاجئين أول زيارة للرئيس السوري أحمد الشرع إلى برلين، إذ أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس، خلال مؤتمر صحافي مشترك، أمس (الاثنين) أنه «من المفترض أن يعود نحو 80 في المائة من السوريين والسوريات المقيمين حالياً في ألمانيا إلى وطنهم خلال السنوات الثلاث المقبلة».

وكان رد الرئيس السوري: «نعمل مع شركائنا في الحكومة الألمانية على إرساء برنامج الهجرة الدائرية الذي يتيح للكفاءات السورية المساهمة في إعادة إعمار وطنهم من دون التخلي عن حياتهم التي بنوها في ألمانيا».

ميرتس أعلن أيضاً عن نيّة «دعم» إعمار سوريا بعد الحرب، مشيراً إلى أن وفداً من الحكومة الألمانية سيزور دمشق في الأيّام المقبلة. وكشف أنه أوضح لضيفه أن هذه المشاريع المشتركة تبقى رهن التطوّر في تمتين أسس دولة القانون في سوريا.