الجيش اللبناني يفكّك مصنعاً للمخدرات على الحدود مع سوريا

تسلّم مطلوباً ثانياً من «حماس» مشتبهاً بتورطه في إطلاق الصواريخ

جندي لبناني في مصنع للكبتاغون تم تفكيكه قرب الحدود مع سوريا (مديرية التوجيه)
جندي لبناني في مصنع للكبتاغون تم تفكيكه قرب الحدود مع سوريا (مديرية التوجيه)
TT

الجيش اللبناني يفكّك مصنعاً للمخدرات على الحدود مع سوريا

جندي لبناني في مصنع للكبتاغون تم تفكيكه قرب الحدود مع سوريا (مديرية التوجيه)
جندي لبناني في مصنع للكبتاغون تم تفكيكه قرب الحدود مع سوريا (مديرية التوجيه)

أعلن الجيش اللبناني تفكيك مصنع للمخدرات من نوع «كبتاغون» في شمال شرقي البلاد قرب الحدود مع سوريا، ضمن مسار أمني متواصل للقضاء على هذا النشاط في لبنان، بالتزامن مع جهد أمني آخر متصل بتثبيت الاستقرار في جنوب لبنان، حيث تسلّم من حركة «حماس» مطلوباً آخر يُشتبه في تورطه بإطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل.

وقالت قيادة الجيش اللبناني، في بيان، إنه «ضمن إطار مكافحة تصنيع المخدرات والاتجار بها، دهمت وحدة من الجيش تؤازرها دورية من مديرية المخابرات معملاً لتصنيع حبوب الكبتاغون عند الحدود اللبنانية السورية في منطقة حرف السماقة - الهرمل، وعملت على تفكيكه»، وأشارت إلى ضبط «كمية كبيرة من هذه الحبوب، بالإضافة إلى مواد أولية تُستخدم لتصنيعها».

جانب من مستودع ومصنع الكبتاغون الذي تم تفكيكه قرب الحدود مع سوريا (مديرية التوجيه)

مصنع ضخم

يُعد هذا المصنع أول مصنع ضخم يُجرى تفكيكه داخل الأراضي اللبنانية، بعدما فككت السلطات السورية مصنعين ضخمين آخرين على الضفة السورية من الحدود خلال الأشهر الثلاثة الماضية. وقال مصدر أمني، لـ«الشرق الأوسط»، إن المصنع «يملكه لبنانيون من أبناء عشائر المنطقة، ويتولى عمليات التصنيع فيه عمال سوريون».

وقال المصدر الأمني في منطقة البقاع إن الجيش «ضبط وصادر عدداً من الآلات لتصنيع الكبتاغون بالإضافة إلى مواد أولية وعدد من البراميل البلاستيكية المخصصة لتجميع وخلط المواد»، فضلاً عن «مليون حبة كبتاغون».

وأفاد المصدر بأن هذه المعامل «كانت شغالة في مناطق بعيدة عن رقابة القوى الأمنية اللبنانية، بالنظر إلى أنها كانت تعمل داخل الأراضي السورية، أما اليوم فباتت هذه المناطق داخل الأراضي اللبنانية مكشوفة وملاحقة أمنياً».

تسليم مطلوب من «حماس»

وكما في شرق البلاد، يضطلع الجيش اللبناني بمهمات أساسية في جنوبه لتثبيت الاستقرار الأمني؛ إذ تسلمت مديرية المخابرات من حركة «حماس» فلسطينياً ثانياً يُشتبه بتورطه في إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل في شهر مارس (آذار) الماضي، غداة تسلمها مطلوباً آخر، الأحد.

وقالت قيادة الجيش، في بيان صادر عن «مديرية التوجيه»: «إلحاقاً بالبيان السابق المتعلق بتسلُّم مديرية المخابرات من حركة (حماس) فلسطينياً مشتبهاً بتورطه في عمليتَي إطلاق صواريخ باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة 22 و28 مارس الماضي، واستكمالاً لملاحقة بقية المتورطين في هاتين العمليتين بناء على توصية المجلس الأعلى للدفاع وقرار الحكومة اللبنانية، تسلمت مديرية المخابرات من حركة (حماس) الفلسطيني (ي.ب.)»، لافتة إلى مباشرة التحقيق معه تحت إشراف القضاء المختص.

مقاتلون من «حماس» خلال تشييع عنصر من الحركة قتلته مسيّرة إسرائيلية في مدينة صيدا بجنوب لبنان (أ.ب)

وأطلق مجهولون، في 22 و28 مارس الماضي، صواريخ باتجاه إسرائيل من جنوب لبنان، وتبين بعد التحقيقات التي أجرتها السلطات اللبنانية، أن بعض المتورطين ينتمون إلى حركة «حماس» في لبنان، وأوقفت بالفعل اثنين منهم، فيما بدأت ملاحقة آخرين مشتبه بضلوعهم في العمليتين. وتسلم الجيش اثنين من المطلوبين، ليرتفع عدد الموقوفين إلى 4 حتى الآن.

وكان المجلس الأعلى للدفاع في لبنان رفع، الجمعة، توصية إلى الحكومة، تطالبها بـ«تحذير حركة (حماس) من استخدام الأراضي اللبنانية للقيام بأي أعمال تمسّ بالأمن القومي اللبناني؛ إذ ستُتخَذ أقصى التدابير والإجراءات اللازمة لوضع حدّ نهائي لأي عمل ينتهك السيادة اللبنانية».

ضغط دبلوماسي على إسرائيل

في موازاة ذلك، تواصل إسرائيل انتهاكاتها لاتفاق وقف إطلاق النار الموقّع في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وكان أحدثها 3 غارات من مسيّرة استهدفت منطقة مفتوحة عند أطراف بلدة عيترون في بجنوب لبنان، يدفع لبنان دبلوماسياً للضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها.

وبحث وزير الخارجية يوسف رجّي، الاثنين، مع المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين هنيس – بلاسخارت، الوضع في الجنوب، والمساعي القائمة لدفع إسرائيل إلى احترام تعهداتها بموجب إعلان وقف الأعمال العدائية، ووقف اعتداءاتها وإنهاء احتلالها لأراضٍ لبنانية، حسبما أفادت الخارجية اللبنانية في بيان، مشيرة إلى أن بلاسخارت «وضعت رجّي في أجواء زيارتها إلى إسرائيل وما أسفرت عنه في هذا الصدد».

كما تناول البحث، التعاون القائم والمستمر بين لبنان وقوات «اليونيفيل»، وأهمية تمكين القوات الدولية من أداء مهامها في الجنوب وفق الولاية المحددة لها، والمرتقب تمديدها في أغسطس (آب) المقبل.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)

قطع طرق في بيروت على خلفية مداهمة أمنية

شهدت بيروت توتراً أمنياً، بعد ظهر السبت، على خلفية إشكال في منطقة ساقية الجنزير مرتبط بتسعيرة المولدات الكهربائية، تخلله إطلاق نار ووقوع إصابات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)

لبنان: المفاوضات الجدية مع إسرائيل رهن بتثبيت وقف النار

في ظل الحراك القائم على خط المفاوضات الإسرائيلية – الأميركية، يسود ترقّب حذر في لبنان، مع تضارب المعلومات حول إمكان عقد لقاء مرتقب بين عون ونتنياهو

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي مشهد عام لمدينة الخيام حيث يظهر الدمار الواسع نتيجة القصف وعملية التدمير الممنهج التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية متواصلة على الجنوب اللبناني وتوسع في نمط ردّ «حزب الله»

لليوم الثاني على تمديد الهدنة بين لبنان وإسرائيل، يتكرّس واقع ميداني يؤكد أن هذا التمديد لم يتحوّل إلى وقف فعلي لإطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري عائلة نازحة في طريق عودتها إلى الجنوب وأطفالها يرفعون أعلام إيران و«حزب الله» (د.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يلتزم بالهدنة ميدانياً ويهاجم سياسياً... بانتظار التسويات

رغم الضجيج السياسي، يعكس الواقع الميداني التزام «حزب الله» بـ«الهدنة الهشة» ضمن قواعد اشتباك مضبوطة، بينما يواصل بالوقت عينه مهاجمة مسار المفاوضات اللبنانية.

كارولين عاكوم (بيروت)

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يؤكد لبنان تمسّكه بتثبيت وقف إطلاق النار كشرط أساسي قبل الانخراط في أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في ظل ترقّب حذر للحراك الدبلوماسي، وتضارب المعلومات حول لقاء محتمل بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في واشنطن.

وبينما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الهدنة لا تزال هشّة، وإن وقف العمليات العسكرية والتدمير لم يتحقق بالكامل، فإنها تؤكد أن «تثبيت وقف النار مدخل إلزامي لأي مسار تفاوضي»، مشيرة إلى أن «حزب الله يربط تحرّكه بالخروقات الإسرائيلية، ما يستدعي سحب هذه الذريعة لإطلاق المفاوضات وتهيئة الظروف السياسية والأمنية المناسبة».

في المقابل، تؤكد مصادر نيابية ووزارية وأوساط سياسية وجود دعم عربي لافت للاستقرار الداخلي وتوحيد الموقف اللبناني، عبر اتصالات ولقاءات شملت مسؤولين بارزين، أبرزهم نبيه برّي ونواف سلام. ويهدف هذا الحراك إلى تعزيز التماسك بين أركان الدولة وتفعيل المؤسسات الدستورية، بما يخفف الاحتقان ويحصّن الموقف التفاوضي، مع التشديد على عدم تفويت فرصة قد لا تتكرر لاستعادة الاستقرار وانسحاب إسرائيل.


سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

تبدأ السلطات السورية، اليوم، محاكمة المسؤول الأمني في النظام السابق عاطف نجيب، بالتزامن مع استمرار ملاحقة ضباط متورطين في جرائم وانتهاكات خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوقف نجيب، الذي تربطه صلة قرابة بالأسد، في يناير (كانون الثاني) 2025، وكان تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وستكون محاكمته العلنية في دمشق مقدمة لسلسلة محاكمات تطول رموز حكم الأسد.

يأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة، وسط انتشار أمني عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في دمشق عام 2013، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه.


نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء أن نتنياهو أمر الجيش «بمهاجمة أهداف لـ(حزب الله) بقوة في لبنان»، بعد يومين من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع.

وعقب البيان، استهدفت سلسلة غارات إسرائيلية جنوب لبنان وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية. وأفادت الوكالة بشن إسرائيل غارات على بلدات حداثا وزبقين وخربة سلم والسلطانية في جنوب البلاد، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «يهاجم» مبانٍ عسكرية يسخدمها «حزب الله».

وقتل ستّة أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، السبت، وفق وزارة الصحة، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عناصر في «حزب الله».

وأوردت الوزارة، في بيان أول، أن «غارتَي العدو الإسرائيلي على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف قضاء النبطية أدتا إلى استشهاد 4 مواطنين».

وأضافت، في بيان ثان، أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة صفد البطيخ قضاء بنت جبيل أدت إلى شهيدين و17 جريحاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرفع ذلك عدد الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على أنحاء مختلفة من جنوب لبنان، منذ الجمعة، إلى 12 قتيلاً.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف ثلاثة عناصر من «حزب الله» كانوا يستقلون «مركبة تندر (بيك أب) محمّلة بوسائل قتالية»، وعنصر آخر كان يستقل دراجة نارية في جنوب لبنان.

يأتي ذلك رغم إعلان ترمب، الخميس، تمديداً مدته ثلاثة أسابيع لوقف إطلاق النار الذي بدأ في 17 أبريل (نيسان)، وذلك عقب جولة جديدة من المحادثات في البيت الأبيض بين سفيرَي لبنان وإسرائيل.

واندلعت الحرب الأخيرة في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وشنّت إسرائيل حملة من القصف الجوي الواسع على لبنان، واجتاحت قواته مناطق في جنوبه، وأبقت قواتها فيها بعد سريان الهدنة، في 17 أبريل (نيسان).

وقُتل 2496 شخصاً وأصيب أكثر من 7700 في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة، السبت.