ازدياد فرص نجاح «قمة بغداد» يكسب السوداني نقاطاً إضافية حيال خصومه في «البيت الشيعي»

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يتحدث خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ - أرشيفية)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يتحدث خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ - أرشيفية)
TT

ازدياد فرص نجاح «قمة بغداد» يكسب السوداني نقاطاً إضافية حيال خصومه في «البيت الشيعي»

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يتحدث خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ - أرشيفية)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يتحدث خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ - أرشيفية)

مع إعلان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي دعمه للقمة العربية المزمع عقدها في بغداد في السابع عشر من الشهر الحالي، ومن قبله الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، تزداد فرص نجاح القمة من جهة، وتزداد نقاط إضافية لصالح رئيس الوزراء محمد شياع السوداني في سجل الخلافات مع خصومه داخل «البيت الشيعي» من جهة ثانية.

فبعد قيام نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية فؤاد حسين، الأحد، في القاهرة بتسليم دعوة رسمية من القيادة العراقية لحضور مؤتمر القمة، أعلنت الرئاسة المصرية، في بيان رسمي، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أعلن دعمه للقمة.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (الرئاسة المصرية)

وقال البيان، إن السيسي استقبل الوزير حسين، بحضور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين في الخارج، بينما صرَّح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية السفير محمد الشناوي، بأنّ الوزير العراقي سلّم الرئيس المصري دعوة نظيره العراقي لحضور أعمال مؤتمر القمة العربية في دورتها العادية الـ34، ومؤتمر القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية بدورتها الخامسة، اللذين تستضيفهما بغداد يوم 17 مايو (أيار) 2025.

ورحَّب السيسي بالدعوة، معرباً عن تقديره للرئيس العراقي، ولرئيس مجلس وزراء العراق، ومؤكداً على «عمق العلاقات التاريخية بين البلدين، والروابط الوثيقة بين الشعبين الشقيقين»، وفقاً للمتحدث، الذي أضاف أن اللقاء «تناول سبل تعزيز العلاقات الثنائية، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، واستكشاف آفاق أرحب للتعاون بما يحقِّق المصالح المشتركة للبلدين الشقيقين، وجرى التأكيد على استمرار التنسيق والتشاور بين البلدين في مختلف الملفات».

وأشار المتحدث الرسمي المصري، إلى أنّ اللقاء تناول مستجدات الأوضاع الإقليمية، حيث أكد السيسي «حرص مصر على نجاح القمة العربية المقبلة في بغداد، ودعمها الكامل للرئاسة العراقية المقبلة للقمة العربية، خصوصاً في ظل الظروف التي تتعرَّض لها المنطقة العربية، التي تستدعي التكاتف الكامل بين الدول العربية».

وفي الوقت الذي أكملت فيه بغداد كل الاستعدادات اللوجيستية والأمنية لعقد القمة، فإن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أكد لدى زيارته مركز القيادة الوطني المعني بتأمين القمة، أهمية التنسيق المستمر بين الأجهزة الأمنية لتأمين عقد القمتين العربية والتنموية في بغداد، عادّاً أن «نجاح تنظيم عقدهما سيكون نصراً أمنياً وسياسياً».

صورة مركبة للرئيس السوري أحمد الشرع ورئيس الحكومة العراقي محمد شياع السوداني (متداولة)

ويُفهَم من إعلان السوداني، أن الاستعداد الأمني للقمة يعد العنصر الأول والأساسي في نجاحها، ويُقدِّم صورةً إيجابيةً عن العراق الآم، وهو ما يحتاج إليه العراق لتسويق مشروعاته التنموية خلال القمة التنموية. كما أن التأكيد على العنصر الثاني من عناصر النجاح، وهو السياسي، يثير حفيظة خصومه، لا سيما داخل «البيت الشيعي» المنقسم على نفسه انتخابياً، والذي زاد انقسامه بعد إصرار السوداني ليس فقط على دعوة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى القمة، بل إصراره على حضوره شخصياً.

التسويق الانتخابي

ويعتقد مراقبون في بغداد، أنه في الوقت الذي وضع فيه السوداني كل جهده من أجل إنجاح القمة التي تعدّ بمثابة نصر سياسي له، فإن خصومه في قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي رموا بكل أوراقهم من أجل إفشالها، كي يخسر السوداني مرتين: سياسياً وانتخابياً.

صورة وزَّعها «الإطار التنسيقي» لاجتماع له في بغداد

ويقول هؤلاء، إنه في الوقت الذي كانت كثير من القوى الشيعية الأكثر مناوءة للسوداني، تراهن فيه على إمكانية أن يتراجع عن دعوة الرئيس السوري أحمد الشرع، رضوخاً لها، ما سوف تعدّه نصراً تسوِّقه أمام جمهورها الانتخابي، فقد ذهب رئيس الوزراء بعيداً في الإصرار على دعوته، وهو ما أدى إلى تعزيز فرص نجاحه أمام جمهوره السياسي والانتخابي، وكذلك أمام باقي القوى السياسية المؤيدة، سواء داخل «البيت الشيعي» نفسه، أو أمام البيتين السُّنِّي والكردي.

ونظراً لعدم استجابة السوداني لما تريد القوى الشيعية المناوئة له، بدأت هذه، تتكتل ضده انتخابياً في الشارع الشيعي، وتتهمه بـ«التفرد بالسلطة على عكس ما كان متفقاً عليه»، بوصفه عضواً في «الإطار التنسيقي».


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره العراقي المستجدات

الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره العراقي الدكتور فؤاد محمد حسين (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره العراقي المستجدات

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع الدكتور فؤاد محمد حسين نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية العراقي، الأحد، المستجدات والموضوعات المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي البرلمان العراقي مجتمعاً يوم السبت لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)

«الديمقراطي الكردستاني» يقاطع أعمال جلسات البرلمان الاتحادي

مع إعلان الكتلة النيابية لـ«الديمقراطي الكردستاني» مقاطعة جلسات البرلمان الاتحادي حتى إشعار آخر، تثار أسئلة غير قليلة بشأن مستوى تأثير الحزب في بغداد...

المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

الفصائل المسلحة «تعيد» المالكي إلى سباق رئاسة الحكومة العراقية

البدري بدأ يفقد فرصة المنافسة بعد دخول أطراف أخرى على المعادلة؛ هي: الفصائل المسلحة، وقائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني... وتوم برّاك.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)

نفوق مئات الأطنان من الأسماك في العراق بسبب تلوث المياه

أدّى تلوث المياه إلى نفوق أكثر من ألف طن من الأسماك مؤخراً في العراق.

«الشرق الأوسط» (الزبيدية (العراق))
المشرق العربي قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز) p-circle

قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

يزور قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني بغداد لبحث تداعيات الحرب في الشرق الأوسط ولقاء مسؤولين وقادة فصائل مسلحة موالية لطهران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

بري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن مسعى أميركي لتمديد وقف النار

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

بري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن مسعى أميركي لتمديد وقف النار

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

كشف رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري وجود عن مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، في حين أكد رئيس الجمهورية جوزيف عون أن «المفاوضات الثنائية سيتولاها لبنان من خلال وفد يترأسه السفير سيمون كرم، ولن يشارك أحد لبنان في هذه المهمة أو يحل مكانه».

وزار السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى عون وبري، بُعيد عودته إلى بيروت لأول مرة منذ إعلان الهدنة المؤقتة لـ10 أيام من دون الإدلاء بأي تصريحات إعلامية. لكن بري تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن وجود مسعى تقوم به واشنطن لتمديد وقف النار، رافضاً الإفصاح عن موقفه من عملية التفاوض المباشر مع إسرائيل التي يخطط لها رئيس الجمهورية.

وقال عون في تصريحات وزعها مكتب الإعلام في الرئاسة اللبنانية إن «خيار التفاوض هدفه وقف الأعمال العدائية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لمناطق جنوبية ونشر الجيش حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دولياً».

وقال عون: «إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبدى خلال الاتصال معه كل تفهم وتجاوب مع مطلب لبنان، وتدخل لدى إسرائيل لوقف إطلاق النار والتحضير لإطلاق مسار تفاوضي ينهي الوضع الشاذ ويعيد سلطة الدولة اللبنانية وسيادتها على كامل أراضيها، وفي مقدمتها الجنوب»، مشيراً إلى أن «الاتصالات ستتواصل بيننا للمحافظة على وقف إطلاق النار وبدء المفاوضات التي يفترض أن تُواكَب بأوسع دعم وطني؛ حتى يتمكن الفريق المفاوض من تحقيق ما يصبو إليه من أهداف».

أضاف الرئيس عون: «المفاوضات المقبلة منفصلة عن أي مفاوضات أخرى؛ لأن لبنان أمام خيارين، إمّا استمرار الحرب مع ما تحمل من تداعيات إنسانية واجتماعية واقتصادية وسيادية، وإما التفاوض لوضع حد لهذه الحرب وتحقيق الاستقرار المستدام، وأنا اخترت التفاوض، وكلي أمل بأن نتمكن من إنقاذ لبنان».


عون: التفاوض يهدف لوقف الحرب وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي

 الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
TT

عون: التفاوض يهدف لوقف الحرب وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي

 الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم الاثنين، أن خيار التفاوض يهدف لإنهاء الحرب وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتحقيق الاستقرار في البلاد.

ونقلت «الوكالة الوطنية للاعلام» عن عون قوله، إن «المفاوضات الثنائية سيتولاها لبنان من خلال وفد يترأسه السفير سيمون كرم، ولن يشارك أحد لبنان في هذه المهمة أو يحل مكانه».

وأوضح أن «خيار التفاوض هدفه وقف الأعمال العدائية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لمناطق جنوبية ونشر الجيش حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دوليا».

وأضاف عون أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبدى خلال الاتصال معه كل تفهم وتجاوب مع مطلب لبنان وتدخل لدى إسرائيل لوقف إطلاق النار والتحضير لإطلاق مسار تفاوضي ينهي الوضع الشاذ ويعيد سلطة الدولة اللبنانية وسيادتها على كامل أراضيها وفي مقدمتها الجنوب».

وأشار إلى أن «الاتصالات ستتواصل بيننا للمحافظة على وقف اطلاق النار وبدء المفاوضات التي يفترض أن تواكب بأوسع دعم وطني حتى يتمكن الفريق المفاوض من تحقيق ما يصبو إليه من أهداف».

ولفت عون إلى أن «المفاوضات المقبلة منفصلة عن أي مفاوضات أخرى لأن لبنان أمام خيارين، اما استمرار الحرب مع ما تحمل من تداعيات إنسانية واجتماعية واقتصادية وسيادية، واما التفاوض لوضع حد لهذه الحرب وتحقيق الاستقرار المستدام، وانا اخترت التفاوض وكلي أمل بان نتمكن من إنقاذ لبنان».


الجيش الإسرائيلي يقُرّ بمسؤولية أحد عناصره عن تحطيم تمثال للمسيح بجنوب لبنان

جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقُرّ بمسؤولية أحد عناصره عن تحطيم تمثال للمسيح بجنوب لبنان

جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)

أقرَّ الجيش الإسرائيلي، ليل أمس الأحد، بأن الجندي الذي ظهر في صورة وهو يضرب رأس تمثال للمسيح بمطرقة في جنوب لبنان هو أحد عناصره، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «بعد استكمال الفحص الأولي في موضوع الصورة المتداولة لجندي يمسّ برمز مسيحي في جنوب لبنان تبيَّن أن الحديث يدور عن توثيق حقيقي لجندي في جيش الدفاع عمل في منطقة الجنوب اللبناني».

وتُظهر الصورة جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال للمسيح، وقد لاقت انتشاراً واسعاً وتنديداً على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه سيتخذ «الإجراءات بحق المتورطين وفقاً لنتائج التحقيق».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» المدعوم من إيران صواريخ باتجاه إسرائيل دعماً لطهران.

وفي وقت سابق أمس، كتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي نداف شوشاني أن الجيش «يجري حالياً تدقيقاً في موثوقية الصورة».

وأفادت وسائل إعلام بأن التمثال يقع في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وأبلغت بلدية دبل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن التمثال موجود في البلدة، لكنها لم تتمكن من تأكيد تعرضه لأضرار.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه سيعمل على «مساعدة سكان القرية على إعادة التمثال إلى مكانه».

في المقابل، ذكرت الوكالة الوطنية اللبنانية للأنباء أن القوات الإسرائيلية تواصل هدم بيوت جديدة في مناطق احتلتها في الجنوب اللبناني.

وحذّر الجيش ​الإسرائيلي الاثنين، سكان جنوب لبنان من التحرك جنوب خط قرى محددة ‌أو ‌الاقتراب من ​المناطق ‌القريبة ⁠من ​نهر الليطاني، ⁠مؤكداً أن قواته لا تزال منتشرة في المنطقة خلال ⁠فترة وقف إطلاق ‌النار ‌بسبب ​ما ‌وصفه باستمرار نشاط «حزب الله».

وفي بيان، حث المتحدث باسم الجيش ‌الإسرائيلي أفيخاي أدرعي المدنيين اللبنانيين على ⁠عدم ⁠العودة إلى عدد من القرى الحدودية حتى إشعار آخر، مشيراً إلى المخاطر الأمنية.