إصلاحات لبنان أمام معضلة «القرض الحسن»

إغلاق الجمعية أحد الشروط الأساسية لعودة الثقة الدولية

رجل يقود دراجته النارية أمام موقع غارة جوية ليلية استهدفت فرعاً لمجموعة «القرض الحسن» للتمويل بالضاحية الجنوبية لبيروت خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة (أ.ف.ب)
رجل يقود دراجته النارية أمام موقع غارة جوية ليلية استهدفت فرعاً لمجموعة «القرض الحسن» للتمويل بالضاحية الجنوبية لبيروت خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة (أ.ف.ب)
TT

إصلاحات لبنان أمام معضلة «القرض الحسن»

رجل يقود دراجته النارية أمام موقع غارة جوية ليلية استهدفت فرعاً لمجموعة «القرض الحسن» للتمويل بالضاحية الجنوبية لبيروت خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة (أ.ف.ب)
رجل يقود دراجته النارية أمام موقع غارة جوية ليلية استهدفت فرعاً لمجموعة «القرض الحسن» للتمويل بالضاحية الجنوبية لبيروت خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة (أ.ف.ب)

يندرج ضبط عمل «القرض الحسن»؛ الجمعية المالية التابعة لـ«حزب الله»، ضمن أبرز الإصلاحات المطالَب بها لبنان من «صندوق النقد» و«البنك» الدوليين؛ شرطاً للدعم المالي، التي تشكل مدخلاً إلزامياً للبنان لاسترجاع ثقة المجتمع الدولي به.

ويثير وجود «الجمعية»، التي تقدم خدمات مالية خارج الإطار الرسمي اللبناني، تساؤلات جدّية لدى المجتمع الدولي بشأن قدرة الدولة اللبنانية على فرض سيادتها المالية، وسط ضغوط أميركية متواصلة تستهدف تقليص نفوذ «حزب الله» في البنية الاقتصادية والمالية؛ مما يجعل من مسألة الإصلاحات تحدياً لا يقتصر على الاقتصاد وحده، بل يمتد إلى الملفات السياسية والأمنية أيضاً.

وتشير المعلومات إلى أن الوفد اللبناني الذي شارك في اجتماعات الربيع بواشنطن الأسبوع الماضي، سمع حديثاً أميركياً صريحاً بهذا الشأن.

مخالفة القانون

وفي هذا السياق، أكد عضو كتلة حزب «القوات اللبنانية»، النائب رازي الحاج، لـ«الشرق الأوسط» أنه «من الناحية القانونية تعدّ (جمعية القرض الحسن) مخالفة لقوانين النقد والتسليف وإنشاء المؤسسات المالية وطريقة عملها والرقابة عليها، وبالتالي لا يحق لها إجراء عمليات تسليف أو عمليات تجارية مالية؛ لأنها جمعية حاصلة على علم وخبر (ترخيص) بصفتها جمعية مدنية اجتماعية لا ينطبق نطاق عملها على نشاطها المالي الحالي».

وعن الإجراءات الحكومية المطلوبة بشأن «القرض الحسن»، يقول الحاج: «على الحكومة اتخاذ تدابير صارمة بحق هذه (الجمعية)؛ أي سحب الترخيص منها لمخالفتها قانون الجمعيات، وحظر أعمال الإقراض المالي التي تقوم بها»، لافتاً إلى أنه «من الناحية العملية، إذا كانت أعمال (الجمعية) المالية شرعية وغير مخالفة للقانون، فعليها اتباع الطريق الصحيحة وقوننة عملها، من خلال التقدم للحصول على الترخيص بصفتها (مؤسسة مالية) أسوة بغيرها من المؤسسات المالية التي تعمل في مجال الإقراض».

«اقتصاد الكاش»

لكن الحاج شدد على أن «استمرار مثل هذه الجمعية العاملة خارج القوانين لا يعطي إشارة جدية بأن لبنان دولة تطبق قوانينها بشكل جيد، خصوصاً في الشأن المالي، وذلك في وقت يزداد فيه الاهتمام الدولي بالملفات الإصلاحية المالية في لبنان، مثل ما يعرف بـ(اقتصاد الكاش) ومراقبة التحويلات المتعلقة بتبييض الأموال ومكافحة الإرهاب»، مؤكداً أن «هذه المسألة بحاجة إلى حل لبناني جذري ومصارحة شفافة لناحية تطبيق القوانين المرعية الإجراء على (جمعية القرض الحسن)».

اللائحة الرمادية

وفي الإطار نفسه، يلفت مدير «المعهد اللبناني لدراسات السوق»، باتريك مارديني، إلى أن «(القرض الحسن) كانت من الأسباب الأساسية التي دفعت بـ(مجموعة العمل المالي - FATF) إلى إدراج لبنان في اللائحة الرمادية للدول الخاضعة لتدقيق خاص. وعليه؛ بات البلد في عداد الدول المشكوك في قدرتها على الامتثال لمعايير المكافحة الدولية لتبييض الأموال وتمويل الإرهاب؛ ذلك لأن المجتمع الدولي ينظر إلى (القرض الحسن) بوصفها مؤسسة تمارس هذه النشاطات، وبالتالي المطلوب من لبنان معالجة وضعها ووقف أعمالها».

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «أصبح واضحاً أمام الجميع أن إعادة الإعمار مرتبطة عضوياً بملف الإصلاحات، الذي ينقسم إلى شقين: الأول اقتصادي يتعلق بالسرية المصرفية ومعالجة وضع القطاع المصرفي والفجوة المالية المتعلقة بالخسائر وكيفية توزيعها. أما الثاني فهو ذو طابع سياسي مرتبط عملياً بسلاح (حزب الله) ويشمل ملف (القرض الحسن)».

وبشأن هو مطلوب من الحكومة اللبنانية، يوضح مارديني أن «المطلوب حكماً بدء معالجة هذه الإشكاليات شرطاً للحصول على الدعم الخارجي، خصوصاً من (صندوق النقد الدولي)، ولكن هي مطلوبة أساساً لإعادة ربط لبنان بالمجتمع الدولي والانفتاح عليه من جديد بهدف استجلاب الاستثمارات الخارجية التي قد تساعده على النهوض من كبوته الاقتصادية العميقة».

تعزيز الشفافية

ويؤكد مارديني أنه «على لبنان العمل بجدية للاستفادة من الإيجابية والتفاؤل الدوليين تجاه النهج الجديد الذي يتبعه، خصوصاً لناحية تعزيز الشفافية في التعاملات المالية التي بدأت باكورتها بالتعديلات على القانون المتعلق بإلغاء السرية المصرفية»، مشيراً إلى أنه «في هذا الإطار، تأتي ضرورة معالجة ملف (جمعية القرض الحسن)؛ لأن هذه الشروط أساسية، ومن دونها يصعب على لبنان الحصول على أي دعم دولي».

وتأسست «جمعية القرض الحسن» سنة 1983، وتعمل خارج النظام المصرفي التقليدي، وتُدار بشكل مباشر من قبل «حزب الله». ورغم أنها تقدم نفسها على أنها مؤسسة خيرية تهدف إلى مساعدة الناس على تأمين حاجاتهم المالية دون فوائد، فإنها أصبحت بحكم الواقع نظاماً مالياً موازياً في بيئة تعاني من انهيار مصرفي شامل.

كما أنها متهمة منذ عام 2007 بنقل أموال بشكل غير مشروع إلى «حزب الله»؛ مما أدى إلى إدراجها في لائحة العقوبات الأميركية، إضافة إلى استهداف إسرائيل مقراتها في معظم الأراضي اللبناني خلال الحرب على لبنان.


مقالات ذات صلة

قاسم يرفض نزع السلاح ويهاجم المفاوضات

المشرق العربي صورة لنعيم قاسم متوسطاً سلفيه حسن نصر الله وهاشم صفي الدين خلال الذكرى الثانية لاغتيالهما (أ.ب)

قاسم يرفض نزع السلاح ويهاجم المفاوضات

شنّ الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم هجوماً على السلطة اللبنانية ورئيس الجمهورية جوزيف عون.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)

ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

في اليوم الذي يصادف الذكرى السنوية الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، كشفت تقارير إسرائيلية تفاصيل جديدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الدخان يتصاعد من موقع تفجير إسرائيلي مُتحكم به في قرية المنصوري (أ.ف.ب)

جنوب لبنان أمام مفترق عسكري والعين على إقليم التفاح

على وقع الحديث الإسرائيلي بالانتقال إلى «مرحلة جديدة» في جنوب لبنان، اتخذت العمليات العسكرية خلال الساعات الأخيرة منحى تصعيدياً.

كارولين عاكوم (بيروت)
الاقتصاد سُحُب كثيفة تخيِّم على كورنيش البحر الأبيض المتوسط بينما يركب صبية دراجاتهم في بيروت (أ.ب)

سندات لبنان الدولارية ترتفع إلى أعلى مستوياتها منذ التعثر في 2020

ارتفعت أسعار سندات اليوروبوندز اللبنانية المتعثرة إلى أعلى مستوياتها، منذ ما قبل إعلان التخلف عن السداد في مارس 2020.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجي ومندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير أحمد عرفة يشاركون في افتتاح أعمال المناقشة العامة للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رئاسة الحكومة)

هل يبدّد لقاء سلام - روبيو المخاوف اللبنانية من توسعة إسرائيل للمنطقة الأمنية؟

يولي الفريق اللبناني المؤيد لـ«اتفاق الإطار» أهمية خاصة للقاء المرتقب بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، الاثنين، في واشنطن.

محمد شقير (بيروت)

تحذير أميركي «جدّي» لبغداد من خرق الحظر الجوي

مركبة تابعة لقافلة عسكرية أميركية تسير في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
مركبة تابعة لقافلة عسكرية أميركية تسير في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تحذير أميركي «جدّي» لبغداد من خرق الحظر الجوي

مركبة تابعة لقافلة عسكرية أميركية تسير في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
مركبة تابعة لقافلة عسكرية أميركية تسير في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكد مصدر حكومي مسؤول أمس أن بغداد «تلقّت تحذيراً أميركياً جدياً ومباشراً» من خرق الحظر الجوي المفروض على إيران، مشيراً إلى أن العراق كان قد طلب استثناء «مطار النجف» من هذا الحظر «لأسباب إنسانية».

وقال المصدر إن «الجانب الأميركي أوضح أن الإجراءات العقابية لن تقتصر على شركات الطيران الإيرانية فحسب، وإنما قد تطال أي جهة أو مطار يقدّم خدمات لهذه الشركات أو يسهّل تشغيل رحلاتها».وأضاف أن «هذا التحذير وضع الحكومة أمام خيار وحيد، هو تجنّب تعريض المطارات العراقية وقطاع الطيران والجهات العاملة فيه للعقوبات».إلى ذلك، وفيما تستعد الحكومة الاتحادية في بغداد للاحتفال الأربعاء المقبل، بما تصفه «يوم السيادة» الذي يصادف انسحاب قوات «التحالف الدولي» تبدي غالبية الزعامات الكردية مخاوف شديدة من هذا الانسحاب.

وقال رئيس حكومة الإقليم، مسرور بارزاني في بيان لمكتبه، إن «ترك إقليم كردستان مكشوفاً دون توفير أي منظومات دفاعية تحميه أمرٌ يبعث على القلق».


«حماس» تواجه أزمة نقود في قطاع غزة

صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)
صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)
TT

«حماس» تواجه أزمة نقود في قطاع غزة

صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)
صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)

أظهرت إفادات لمتعاملين بالأسواق في قطاع غزة، وكذلك عناصر من «حماس» وجود أزمة لدى منسوبي الحركة في تصريف رواتبهم بصورتها النقدية، في ظل لجوء تجار كثر إلى تقليص قبولها العملات، والاعتماد على التطبيقات والمحافظ الإلكترونية.

تزامن ذلك مع تكثيف إسرائيل استهداف واغتيال مسؤولين ماليين في «حماس» خلال الأسابيع الماضية، وتبين أن بينهم بعضاً ممن يتولون نقل الرواتب إلى عناصر الحركة.

ووفق موظفين من «حماس»، فإن غالبيتهم، سواء من القطاع الحكومي أو الذراع العسكرية (كتائب القسام)، يتلقون رواتبهم نقداً.

يذكر أنه خلال سنوات ذروة الحرب، كان الغزيون يعانون لتحويل أموالهم من الصورة الإلكترونية إلى «الكاش».

وفي أغسطس (آب) الماضي، ألغت إسرائيل التعامل بفئة معينة من أوراق الشيقل؛ في خطوة لخنق «حماس» اقتصادياً. وأصدر جهاز الشرطة التابع لـ«حماس» تعميماً حذّر فيه أصحاب المحال التجارية وغيرهم من عدم التعامل بالأموال النقدية.


الأمن السوري يفكك خلية لـ«داعش» متورطة في عمليات خطف واغتيال

أحد الموقوفين ضمن الخلية التابعة لتنظيم «داعش» التي أعلن الأمن السوري تفكيكها (سانا)
أحد الموقوفين ضمن الخلية التابعة لتنظيم «داعش» التي أعلن الأمن السوري تفكيكها (سانا)
TT

الأمن السوري يفكك خلية لـ«داعش» متورطة في عمليات خطف واغتيال

أحد الموقوفين ضمن الخلية التابعة لتنظيم «داعش» التي أعلن الأمن السوري تفكيكها (سانا)
أحد الموقوفين ضمن الخلية التابعة لتنظيم «داعش» التي أعلن الأمن السوري تفكيكها (سانا)

أعلنت السلطات السورية، الأحد، تفكيك خلية تابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي، تورطت في عمليات خطف وزرع عبوات ناسفة واغتيالات، وامتد نشاطها من الرقة إلى حلب وإدلب وحمص.

وذكرت قوى الأمن الداخلي أن سلسلة من العمليات الأمنية أسفرت عن القبض على أربعة من متزعمي الخلية في الرقة، إلى جانب عدد من عناصرها في حلب وإدلب وحمص، بعد تتبع نشاطهم وتحركاتهم، فضلاً عن ضبط مواد متفجرة كانت معدة لتنفيذ هجمات.

وأوضحت أن التحقيقات الأولية كشفت تورط أفراد الخلية في 5 عمليات خطف، إلى جانب التخطيط لتنفيذ هجمات أخرى، مشيرة إلى أن التحقيقات متواصلة تمهيداً لإحالة الموقوفين إلى القضاء المختص.

وكانت قوى الأمن الداخلي وجهاز الاستخبارات العامة قد أعلنا، في 18 أغسطس (آب) الماضي، توقيف حمزة عبد الله محمد، الملقب بـ«أبو جهاد المهاجر»، في ريف منبج بمحافظة حلب، ووصفاه بأنه أحد القياديين العسكريين البارزين في تنظيم «داعش».