إصلاحات لبنان أمام معضلة «القرض الحسن»

إغلاق الجمعية أحد الشروط الأساسية لعودة الثقة الدولية

رجل يقود دراجته النارية أمام موقع غارة جوية ليلية استهدفت فرعاً لمجموعة «القرض الحسن» للتمويل بالضاحية الجنوبية لبيروت خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة (أ.ف.ب)
رجل يقود دراجته النارية أمام موقع غارة جوية ليلية استهدفت فرعاً لمجموعة «القرض الحسن» للتمويل بالضاحية الجنوبية لبيروت خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة (أ.ف.ب)
TT

إصلاحات لبنان أمام معضلة «القرض الحسن»

رجل يقود دراجته النارية أمام موقع غارة جوية ليلية استهدفت فرعاً لمجموعة «القرض الحسن» للتمويل بالضاحية الجنوبية لبيروت خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة (أ.ف.ب)
رجل يقود دراجته النارية أمام موقع غارة جوية ليلية استهدفت فرعاً لمجموعة «القرض الحسن» للتمويل بالضاحية الجنوبية لبيروت خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة (أ.ف.ب)

يندرج ضبط عمل «القرض الحسن»؛ الجمعية المالية التابعة لـ«حزب الله»، ضمن أبرز الإصلاحات المطالَب بها لبنان من «صندوق النقد» و«البنك» الدوليين؛ شرطاً للدعم المالي، التي تشكل مدخلاً إلزامياً للبنان لاسترجاع ثقة المجتمع الدولي به.

ويثير وجود «الجمعية»، التي تقدم خدمات مالية خارج الإطار الرسمي اللبناني، تساؤلات جدّية لدى المجتمع الدولي بشأن قدرة الدولة اللبنانية على فرض سيادتها المالية، وسط ضغوط أميركية متواصلة تستهدف تقليص نفوذ «حزب الله» في البنية الاقتصادية والمالية؛ مما يجعل من مسألة الإصلاحات تحدياً لا يقتصر على الاقتصاد وحده، بل يمتد إلى الملفات السياسية والأمنية أيضاً.

وتشير المعلومات إلى أن الوفد اللبناني الذي شارك في اجتماعات الربيع بواشنطن الأسبوع الماضي، سمع حديثاً أميركياً صريحاً بهذا الشأن.

مخالفة القانون

وفي هذا السياق، أكد عضو كتلة حزب «القوات اللبنانية»، النائب رازي الحاج، لـ«الشرق الأوسط» أنه «من الناحية القانونية تعدّ (جمعية القرض الحسن) مخالفة لقوانين النقد والتسليف وإنشاء المؤسسات المالية وطريقة عملها والرقابة عليها، وبالتالي لا يحق لها إجراء عمليات تسليف أو عمليات تجارية مالية؛ لأنها جمعية حاصلة على علم وخبر (ترخيص) بصفتها جمعية مدنية اجتماعية لا ينطبق نطاق عملها على نشاطها المالي الحالي».

وعن الإجراءات الحكومية المطلوبة بشأن «القرض الحسن»، يقول الحاج: «على الحكومة اتخاذ تدابير صارمة بحق هذه (الجمعية)؛ أي سحب الترخيص منها لمخالفتها قانون الجمعيات، وحظر أعمال الإقراض المالي التي تقوم بها»، لافتاً إلى أنه «من الناحية العملية، إذا كانت أعمال (الجمعية) المالية شرعية وغير مخالفة للقانون، فعليها اتباع الطريق الصحيحة وقوننة عملها، من خلال التقدم للحصول على الترخيص بصفتها (مؤسسة مالية) أسوة بغيرها من المؤسسات المالية التي تعمل في مجال الإقراض».

«اقتصاد الكاش»

لكن الحاج شدد على أن «استمرار مثل هذه الجمعية العاملة خارج القوانين لا يعطي إشارة جدية بأن لبنان دولة تطبق قوانينها بشكل جيد، خصوصاً في الشأن المالي، وذلك في وقت يزداد فيه الاهتمام الدولي بالملفات الإصلاحية المالية في لبنان، مثل ما يعرف بـ(اقتصاد الكاش) ومراقبة التحويلات المتعلقة بتبييض الأموال ومكافحة الإرهاب»، مؤكداً أن «هذه المسألة بحاجة إلى حل لبناني جذري ومصارحة شفافة لناحية تطبيق القوانين المرعية الإجراء على (جمعية القرض الحسن)».

اللائحة الرمادية

وفي الإطار نفسه، يلفت مدير «المعهد اللبناني لدراسات السوق»، باتريك مارديني، إلى أن «(القرض الحسن) كانت من الأسباب الأساسية التي دفعت بـ(مجموعة العمل المالي - FATF) إلى إدراج لبنان في اللائحة الرمادية للدول الخاضعة لتدقيق خاص. وعليه؛ بات البلد في عداد الدول المشكوك في قدرتها على الامتثال لمعايير المكافحة الدولية لتبييض الأموال وتمويل الإرهاب؛ ذلك لأن المجتمع الدولي ينظر إلى (القرض الحسن) بوصفها مؤسسة تمارس هذه النشاطات، وبالتالي المطلوب من لبنان معالجة وضعها ووقف أعمالها».

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «أصبح واضحاً أمام الجميع أن إعادة الإعمار مرتبطة عضوياً بملف الإصلاحات، الذي ينقسم إلى شقين: الأول اقتصادي يتعلق بالسرية المصرفية ومعالجة وضع القطاع المصرفي والفجوة المالية المتعلقة بالخسائر وكيفية توزيعها. أما الثاني فهو ذو طابع سياسي مرتبط عملياً بسلاح (حزب الله) ويشمل ملف (القرض الحسن)».

وبشأن هو مطلوب من الحكومة اللبنانية، يوضح مارديني أن «المطلوب حكماً بدء معالجة هذه الإشكاليات شرطاً للحصول على الدعم الخارجي، خصوصاً من (صندوق النقد الدولي)، ولكن هي مطلوبة أساساً لإعادة ربط لبنان بالمجتمع الدولي والانفتاح عليه من جديد بهدف استجلاب الاستثمارات الخارجية التي قد تساعده على النهوض من كبوته الاقتصادية العميقة».

تعزيز الشفافية

ويؤكد مارديني أنه «على لبنان العمل بجدية للاستفادة من الإيجابية والتفاؤل الدوليين تجاه النهج الجديد الذي يتبعه، خصوصاً لناحية تعزيز الشفافية في التعاملات المالية التي بدأت باكورتها بالتعديلات على القانون المتعلق بإلغاء السرية المصرفية»، مشيراً إلى أنه «في هذا الإطار، تأتي ضرورة معالجة ملف (جمعية القرض الحسن)؛ لأن هذه الشروط أساسية، ومن دونها يصعب على لبنان الحصول على أي دعم دولي».

وتأسست «جمعية القرض الحسن» سنة 1983، وتعمل خارج النظام المصرفي التقليدي، وتُدار بشكل مباشر من قبل «حزب الله». ورغم أنها تقدم نفسها على أنها مؤسسة خيرية تهدف إلى مساعدة الناس على تأمين حاجاتهم المالية دون فوائد، فإنها أصبحت بحكم الواقع نظاماً مالياً موازياً في بيئة تعاني من انهيار مصرفي شامل.

كما أنها متهمة منذ عام 2007 بنقل أموال بشكل غير مشروع إلى «حزب الله»؛ مما أدى إلى إدراجها في لائحة العقوبات الأميركية، إضافة إلى استهداف إسرائيل مقراتها في معظم الأراضي اللبناني خلال الحرب على لبنان.


مقالات ذات صلة

كاتس: أوامر للجيش بالاستعداد لـ«بقاء طويل» في لبنان

المشرق العربي وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

كاتس: أوامر للجيش بالاستعداد لـ«بقاء طويل» في لبنان

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس السبت إن الجيش تلقى أوامر بالاستعداد لـ«بقاء طويل» في المناطق التي يحتلها في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي من افتتاح جلسة المفاوضات الخامسة في واشنطن (الوكالة الوطنية للأنباء - لبنان)

14 بنداً في «اتفاق الإطار» بين لبنان وإسرائيل: تصور كامل لإنهاء الصراع بين البلدين

تتضمَّن مسودة «اتفاق الإطار» بين لبنان وإسرائيل، تصوراً متكاملاً لإنهاء الصراع بين البلدين، يقوم على ربط الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من الأراضي اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي علمان لبناني وإسرائيلي في موقع تذكاري قرب الحدود بين إسرائيل ولبنان خارج مستوطنة المطلة في إسرائيل (أ.ب)

دعم عربي ودولي لاتفاق الإطار وتأكيد على سيادة لبنان

لاقى اتفاق الإطار الذي وُقّع في واشنطن بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأميركية دعماً عربياً ودولياً واسعاً

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أنصار «حزب الله» أغلقوا الطريق القديم المؤدي إلى المطار في الضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

«حزب الله» يلوّح بالحرب الأهلية رداً على اتفاق «الإطار»

هاجم «حزب الله»، بشدة، اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه في واشنطن بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي بنهاية الجولة الخامسة من التفاوض المباشر.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي توقيع الاتفاق في واشنطن (رويترز)

ترحيب لبناني واسع بـ«اتفاق الإطار»... تأكيد على استعادة الدولة والسيادة وحصرية السلاح

حظي اتفاق الإطار الذي وُقّع في واشنطن بين لبنان وإسرائيل، مساء الجمعة، بترحيب واسع من معظم القوى والشخصيات السياسية اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

كاتس: أوامر للجيش بالاستعداد لـ«بقاء طويل» في لبنان

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
TT

كاتس: أوامر للجيش بالاستعداد لـ«بقاء طويل» في لبنان

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس السبت إن الجيش تلقى أوامر بالاستعداد لـ«بقاء طويل» في المناطق التي يحتلها في جنوب لبنان، بعد توقيع الدولة العبرية ولبنان على اتفاق إطار برعاية أميركية.

وقال كاتس في بيان مصور «أوعزنا، رئيس الوزراء وأنا، إلى الجيش الإسرائيلي بالاستعداد لبقاء طويل في المنطقة الأمنية»، في إشارة إلى منطقة تمتد حتى عشرة كيلومترات في عمق الأراضي اللبنانية.

وأضاف أن «المبدأ المهم الذي أُقرّ في الاتفاق هو أنه لن تكون هناك إعادة انتشار لإسرائيل في جنوب لبنان، ولا انسحاب، ما دام (حزب الله) لم يُنزع سلاحه في كل لبنان».

علما لبنان والأمم المتحدة في موقع للمنظمة الدولية بجنوب لبنان عقب توقيع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل بوساطة أميركية (رويترز)

وتوعّد وزير الدفاع الإسرائيلي بالرد بـ«قوة كبيرة» إذا هاجمت إيران إسرائيل في محاولة لمنع تنفيذ الاتفاق الإطاري الذي توصلت اليه الدولة العبرية مع لبنان برعاية أميركية.

وقال كاتس «إذا حاولت إيران مهاجمة إسرائيل لمنع تنفيذ الاتفاق، فسنتحرك ضدها بقوة كبيرة»، مضيفاً أن الاتفاق مع لبنان وجّه «ضربة إستراتيجية للمحور الإيراني».


14 بنداً في «اتفاق الإطار» بين لبنان وإسرائيل: تصور كامل لإنهاء الصراع بين البلدين

من افتتاح جلسة المفاوضات الخامسة في واشنطن (الوكالة الوطنية للأنباء - لبنان)
من افتتاح جلسة المفاوضات الخامسة في واشنطن (الوكالة الوطنية للأنباء - لبنان)
TT

14 بنداً في «اتفاق الإطار» بين لبنان وإسرائيل: تصور كامل لإنهاء الصراع بين البلدين

من افتتاح جلسة المفاوضات الخامسة في واشنطن (الوكالة الوطنية للأنباء - لبنان)
من افتتاح جلسة المفاوضات الخامسة في واشنطن (الوكالة الوطنية للأنباء - لبنان)

تتضمَّن مسودة «اتفاق الإطار» بين لبنان وإسرائيل، تصوراً متكاملاً لإنهاء الصراع بين البلدين، يقوم على ربط الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من الأراضي اللبنانية باستكمال الدولة اللبنانية بسط سيادتها على كامل أراضيها وحصر السلاح بيدها، مقابل إطلاق مسار سياسي وأمني يقود إلى اتفاق سلام شامل برعاية الولايات المتحدة.

كما تتناول المسودة ترتيبات أمنية وآليات للتَّحقُّق من تنفيذها، وإعادة انتشار الجيش اللبناني، وإعادة إعمار المناطق المتضررة بدعم دولي، وإنعاش الاقتصاد اللبناني، وإنشاء قنوات اتصال مباشرة بين الجانبين، واتخاذ إجراءات لبناء الثقة تمهيداً لسلام دائم.

وفيما يلي البنود الـ14 التي تضمَّنتها المسودة، التي لم تُعلن حتى الآن صيغتها الرسمية والنهائية:

1- تؤكد إسرائيل ولبنان حقَّ كل دولة في الوجود بسلام، ورغبتهما المشتركة في العيش بأمان دولتين متجاورتين ذواتَي سيادة، وتعلنان عزمهما على إنهاء الصراع بشكل نهائي، ومعالجة أسبابه الجذرية، وبالتالي إنهاء أي حالة حرب بينهما بشكل رسمي، على أن يتمَّ حلُّ جميع القضايا العالقة من خلال مفاوضات ثنائية مباشرة بوساطة ودعم من الولايات المتحدة.

2- تلتزم حكومتا إسرائيل ولبنان بعملية متبادلة ومتسلسلة، يقوم بموجبها الجيش اللبناني باستعادة سيادته الفعلية على كامل الأراضي اللبنانية، ريثما يتم التَّحقُّق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية، وتفكيك البنية التحتية المرتبطة بها، بما يمكِّن الجيش الإسرائيلي من إعادة الانتشار تدريجياً خارج الأراضي اللبنانية، وفق ترتيبات وآليات تَحقُّق ينصُّ عليها ملحق أمني.

3- يتولى الجيش اللبناني تدريجياً المسؤولية الأمنية الكاملة والفعالة في مناطق تجريبية، تُشكِّل آليةً لإعادة انتشار الجيش الإسرائيلي ونشر الجيش اللبناني على مراحل. وبعد التأكد من نجاح نزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية وتفكيك بنيتها التحتية، تبدأ جهود إعادة الإعمار المدعومة دولياً، ويتمكَّن المدنيون اللبنانيون من العودة إلى هذه المناطق.

4- تؤكد حكومة لبنان التزامها باستعادة السيادة الكاملة على كامل أراضيها، والعمل على إعادة بناء احتكار الدولة لاستخدام القوة، وتحقيق نزع السلاح الكامل والموثق لجميع الجماعات المسلحة غير الحكومية، وضمان عدم امتلاكها أي دور عسكري أو أمني أو قدرات مسلحة، مع طلب الدعم من الشركاء الدوليين، لا سيما العرب، بقيادة الولايات المتحدة.

5- تؤكد حكومة إسرائيل أنَّ عملياتها العسكرية في لبنان هي نتيجة مباشرة للهجمات والتهديدات التي تُشكِّلها الجماعات المسلحة غير الحكومية، لا سيما «حزب الله»، وأنَّ إنهاء هذا التهديد، إلى جانب الترتيبات الأمنية المتفق عليها، سيُنهي أي حاجة مستقبلية للعمل العسكري أو الوجود العسكري الإسرائيلي في لبنان، كما تؤكد أنَّها لا تملك أي مطامع إقليمية في لبنان.

6- تؤكد حكومة لبنان أنَّ قواتها الأمنية تتحمَّل المسؤولية الحصرية عن أمن لبنان ودفاعه، وأنَّ الحكومة اللبنانية هي صاحبة السلطة الحصرية في إعلان الحرب وإحلال السلام، وترفض أي ادعاء من أي دولة أو جهة غير حكومية بممارسة دور عسكري أو أمني نيابة عنها.

يصفّق وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال مراسم توقيع «اتفاقية الإطار» بين لبنان وإسرائيل بحضور سفيرَي البلدين في واشنطن يحيئيل ليتر وندى حمادة بمقر وزارة الخارجية الأميركية (أ.ف.ب)

7- تؤكد الحكومتان أنه لا يوجد في هذا الإطار ما يمنعهما من ممارسة حقهما في الدفاع عن النفس، وفق ميثاق الأمم المتحدة، مع التأكيد على أنه لا يجوز لأي طرف ثالث ممارسة هذا الحق نيابة عنهما، كما تلتزمان بإنشاء فريق تنسيق عسكري بدعم ومشاركة من الولايات المتحدة لضمان تنفيذ الإطار.

8- يؤكد البلدان هدف إقامة لبنان آمن ومعاد بناؤه في ظلِّ سيادة لبنانية كاملة، بحيث لا تُشكِّل أي جماعة مسلحة غير حكومية تهديداً لإسرائيل أو لبنان، مع اعتبار نشر الجيش اللبناني في الجنوب وعودة السكان وأمن المستوطنات الشمالية عناصر أساسية لتحقيق الاستقرار.

9- تلتزم حكومة لبنان ببرنامج قائم على الأداء لتمكين الجيش اللبناني من بسط سيطرته العسكرية والأمنية الكاملة، وتنفيذ نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة غير الحكومية، على أن تكون أي مساعدات أميركية جديدة مشروطة بتحقيق مراحل قابلة للتحقق، والشفافية الكاملة، وإثبات النتائج، والرقابة المستمرة.

10- تنصُّ المسودة على أن تعمل الولايات المتحدة على حشد شركائها الدوليِّين لدعم حكومة لبنان في إعادة الإعمار، وإصلاح البنية التحتية، وإنعاش الاقتصاد، وتوفير مساعدات إنسانية وبرامج استثمارية تساعد لبنان على التعافي من سنوات الصراع.

11- يلتزم لبنان والولايات المتحدة بمنع تدفق الأموال إلى أي كيان أو منظمة أو فرد مرتبط بالجماعات المسلحة غير الحكومية، مع التأكيد على منع وصول أموال إعادة الإعمار إلى هذه الجهات.

12- يعمل البلدان، عند توقيع هذا الإطار، على تشكيل فرق عمل لصياغة اتفاقية شاملة وكاملة للسلام والأمن، وإنشاء مسارات للتواصل المباشر المستمر بوساطة الولايات المتحدة، مع الالتزام بالمضي نحو سلام كامل ودائم.

13- تلتزم إسرائيل ولبنان باتخاذ تدابير حسنة النية، تشمل وقف جميع الأعمال العدائية أو السلبية في المحافل السياسية والقانونية الدولية، والعمل على البحث عن رفات الضحايا وإعادته، والإفراج عن المعتقلين.

14- تُقرُّ الحكومتان بدور الولايات المتحدة في دعم جهودهما لإنهاء عقود من الصراع وإرساء سلام شامل، وتعربان عن تقديرهما للدور الأميركي في رعاية هذا الإطار.


دعم عربي ودولي لاتفاق الإطار وتأكيد على سيادة لبنان

علمان لبناني وإسرائيلي في موقع تذكاري قرب الحدود بين إسرائيل ولبنان خارج مستوطنة المطلة في إسرائيل (أ.ب)
علمان لبناني وإسرائيلي في موقع تذكاري قرب الحدود بين إسرائيل ولبنان خارج مستوطنة المطلة في إسرائيل (أ.ب)
TT

دعم عربي ودولي لاتفاق الإطار وتأكيد على سيادة لبنان

علمان لبناني وإسرائيلي في موقع تذكاري قرب الحدود بين إسرائيل ولبنان خارج مستوطنة المطلة في إسرائيل (أ.ب)
علمان لبناني وإسرائيلي في موقع تذكاري قرب الحدود بين إسرائيل ولبنان خارج مستوطنة المطلة في إسرائيل (أ.ب)

لاقى توقيع اتفاق الإطار في واشنطن بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأميركية ردود فعل مرحبة عربياً ودولياً، وتأكيداً على أهمية تثبيت الاستقرار على الحدود الجنوبية، وفتح صفحة جديدة في العلاقات الأمنية بين الجانبين. وبينما ركزت الدول العربية على دعم لبنان ومؤسساته وسيادته على كامل أراضيه، شددت الدول الغربية على ضرورة الالتزام الكامل ببنود الاتفاق وتنفيذه، باعتباره خطوة أساسية لتجنب التصعيد وترسيخ الأمن والاستقرار في لبنان والمنطقة.

الإمارات ترحب واتصالات دعم بالمسؤولين اللبنانيين

ورحّبت دولة الإمارات العربية المتحدة باتفاق الإطار، من خلال اتصالات أجراها كبار مسؤوليها مع المسؤولين اللبنانيين، حملت رسائل دعم واضحة للبنان وقيادته.

وفي هذا السياق، تلقى رئيس الجمهورية جوزيف عون اتصالاً هاتفياً من رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، جرى خلاله عرض الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة في ضوء التطورات الأخيرة، ولا سيما اتفاق الإطار.

وأكد الشيخ محمد بن زايد «وقوف دولة الإمارات إلى جانب لبنان ودعمها للمواقف التي يتخذها الرئيس عون والحكومة»، كما أعلن «استعداد بلاده لمساعدة لبنان في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بما يمكن لبنان من تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها». من جهته، شكر الرئيس عون الشيخ محمد بن زايد على دعمه، مثمناً ما تقدمه الإمارات للبنان وشعبه.

كما بحث وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس الحكومة نواف سلام، العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية في أعقاب توقيع الاتفاق، مرحباً به ومشيداً «بجهود الحكومة اللبنانية والحكومة الإسرائيلية التي أثمرت التوصل إليه»، ومثمناً «الدور الذي اضطلعت به الولايات المتحدة الأميركية في رعاية ودعم هذا الاتفاق». كما أكد «دعم دولة الإمارات الكامل لكافة الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار المستدام في الجمهورية اللبنانية»، وشدد على «دعم دولة الإمارات الكامل لوحدة لبنان وسيادته وسلامة أراضيه، وكل ما يحقق الازدهار والرخاء لشعبه».

مصر والأردن: دعم لسيادة الدولة

وجددت مصر دعمها الكامل للدولة اللبنانية؛ إذ أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي، خلال اتصال مع رئيس الحكومة نواف سلام، «دعم بلاده الكامل للحكومة اللبنانية وسياساتها الرامية إلى بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها، بما في ذلك نشر الجيش اللبناني في جميع أنحاء البلاد، وحصر السلاح تحت سلطة الدولة».

ورحب عبد العاطي بالاتفاق، معتبراً أنه «يمثل بداية مهمة»، وشدد على «ضرورة الانسحابات التدريجية لإسرائيل من المنطقتين اللتين لا تزالان تحت الاحتلال، بما يتيح انتشار الجيش اللبناني وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية». كما دعا إلى «البناء على هذا التطور وصولاً إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جنوب لبنان، والتنفيذ الكامل وغير الانتقائي للقرار 1701»، مؤكداً أهمية استمرار التعاون بين الرئاسات الثلاث بما يحافظ على وحدة الصف الوطني ويعزز الأمن والاستقرار.

بدوره، تلقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي اتصالاً من نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، الذي هنأه بتوقيع الاتفاق، معرباً عن أمله بأن «يصب هذا الاتفاق في مصلحة لبنان وشعبه، وأن يُسهم في استعادة الاستقرار وتوطيد سيادة الدولة على كامل أراضيها، وأن يعيش لبنان في أمان وسلام». ومن جانبه، أكد رجي أن الاتفاق «يجسد انتصار الحل الدبلوماسي وتغليب منطق الدولة ومؤسساتها على كل ما عداه».

أوروبا: تأييد للاتفاق ودعوة إلى التنفيذ

على المستوى الأوروبي، رحبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالاتفاق، واعتبرته «خطوة حاسمة نحو تجنب التصعيد»، مؤكدة أن «السلام في الشرق الأوسط لا يمكن أن يتحقق ولبنان يشتعل».

وأضافت أن المرحلة المقبلة تتطلب «نزع سلاح الجماعات غير الحكومية والحفاظ على سيادة لبنان ووحدة أراضيه»، معلنة استعداد الاتحاد الأوروبي لدعم مسار التفاوض؛ سعياً إلى استقرار إقليمي دائم، إلى جانب مواصلة تقديم المساعدات الإنسانية.

ألمانيا: احتكار الدولة للسلاح أساس نجاح الاتفاق

من جهته، أعرب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول عن تفاؤله بالاتفاق، داعياً جميع الأطراف إلى التصرف «بشكل بنَّاء»، ومؤكداً أن ذلك «ينطبق بشكل خاص على ميليشيا (حزب الله) المدعومة من إيران»، مضيفاً: «فقط إذا تحملت جميع الأطراف مسؤولياتها، فيمكن لهذه العملية أن تقود إلى الاستقرار والأمن والسلام الدائم».

علم إسرائيلي على أحد المنازل المدمر في جنوب لبنان (أ.ب)

وأشار الوزير الألماني إلى أن الاتفاق «يعزز أمن لبنان وإسرائيل، ويعتمد على التفاهم المباشر، ويفتح المجال أمام إنهاء صراع مستمر منذ عقود»، مؤكداً استعداد بلاده لدعم تنفيذ الاتفاق. كما شدد على أن «الأمر الحاسم هو أن يفرض لبنان بشكل موثوق احتكار الدولة لاستخدام القوة»، معتبراً أنه «من المهم أيضاً توفير ضمانات أمنية واضحة لإسرائيل».