وفد أميركي يجول في جنوب لبنان ويتفقد منشأة مدمَّرة لـ«حزب الله»

عون يبلغ «اليونيفيل»: استمرار الاحتلال الإسرائيلي للتلال الخمس يجب أن ينتهي

جندي في الجيش اللبناني يواكب جرافة للجيش تعمل على فتح الطرقات بجنوب لبنان (مديرية التوجيه)
جندي في الجيش اللبناني يواكب جرافة للجيش تعمل على فتح الطرقات بجنوب لبنان (مديرية التوجيه)
TT

وفد أميركي يجول في جنوب لبنان ويتفقد منشأة مدمَّرة لـ«حزب الله»

جندي في الجيش اللبناني يواكب جرافة للجيش تعمل على فتح الطرقات بجنوب لبنان (مديرية التوجيه)
جندي في الجيش اللبناني يواكب جرافة للجيش تعمل على فتح الطرقات بجنوب لبنان (مديرية التوجيه)

تَفَقَّدَ وفد أميركي، برفقة قوّة كبيرة من الجيش اللبناني، موقعاً عسكرياً سابقاً لـ«حزب الله» قصفته إسرائيل في وقت سابق، في بلدة يحمر الشقيف الواقعة على الضفة الشمالية لنهر الليطاني، بموازاة تحرُّك ميداني لقوة فرنسية عاملة ضمن نطاق «اليونيفيل» في منطقة وادي الحجير، وذلك بالتزامن مع إبلاغ الرئيس اللبناني جوزيف عون لقائد «اليونيفيل» أن «استمرار الاحتلال الإسرائيلي للتلال الخمس يجب أن ينتهي في أسرع وقت».

وأبلغ الرئيسُ اللبنانيُّ قائدَ القوات الدولية في الجنوب «اليونيفيل» الجنرال أرولدو لازارو خلال استقباله في قصر بعبدا مع وفد من «اليونيفيل»، أن «الجيش اللبناني يواصل انتشاره في القرى والبلدات الجنوبية التي أخلتها إسرائيل، ويتولى تنظيفها من الألغام، وإزالة كل المظاهر المسلحة فيها، رغم اتساع مساحة الأراضي الجنوبية وطبيعتها، ما يستغرق وقتاً طويلاً».

وأشار الرئيس عون إلى أن «استمرار الاحتلال الإسرائيلي للتلال الخمس يجب أن ينتهي في أسرع وقت ممكن لتأمين الاستقرار والأمن على طول الحدود الجنوبية تمهيداً لاستكمال عودة الأهالي إلى قراهم»، وأكد أن «عملية تطويع العسكريين تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء مستمرة لتأمين 4500 عسكري سوف يتولون مع القوات الموجودة حالياً، بسْط الأمن في الجنوب، وتطبيق القرار 1701 بالتعاون مع «اليونيفيل» التي نقدر الجهود التي تبذلها بالتنسيق مع الجيش»، وفق ما أفادت به الرئاسة اللبنانية.

ولفت إلى أن أحد «أهداف زياراته إلى الخارج هو توفير الدعم للجيش والقوات المسلحة اللبنانية، ونحن نلقى تجاوباً نظراً للثقة التي توليها الدول الشقيقة والصديقة بالجيش اللبناني، وبدوره على كل الأراضي اللبنانية».

وكان الجنرال لازارو قد تَعَرَّض لنتائج المحادثات التي أجراها خلال وجوده قبل أيام في مجلس الأمن، لا سيما لجهة طلب الحكومة اللبنانية التمديد لـ«اليونيفيل» لولاية جديدة، مؤكداً «المستوى العالي من التنسيق مع الجيش اللبناني المنتشر في الجنوب، والذي يقوم بمهامه على نحو كامل، ويلقى من (اليونيفيل) كل دعم وتنسيق».

سياسياً أيضاً، جدد رئيس الحكومة نواف سلام تأكيد أن الدولة اللبنانية متمسكة بإرساء الأمن والاستقرار، وبسط سيادتها على كامل أراضيها، بما يمثله ذلك من قرار سيادي يحفظ لبنان وشعبه، ويفتح الطريق أمام التعافي على الصعد المختلفة.

جولة وفد أميركي

ميدانياً، أفادت وسائل إعلام محلية بأن وفداً أميركياً جال برفقة الجيش في منطقة الدبش في يحمر الشقيف التي تعرضت لغارات إسرائيلية سابقة دمرت موقعاً عسكرياً لـ«حزب الله» فيها. وقالت إن الموقع كان عبارة عن «نقطة مراقبة للحزب».

وتحمل هذه الجولة دلالات ميدانية وسياسية بالغة، إذ تُعد يحمر من البلدات الحيوية جنوباً نظراً لارتفاعها الجغرافي على الضفة الشمالية لنهر الليطاني، وإطلالتها على شمال إسرائيل. ومع أن البلدة تقع شمال الليطاني، فإن إسرائيل تعدها ضمن المنطقة التي يُفترض أن ينطبق عليها ما ينطبق على جنوب الليطاني.

وذكرت «وكالة الأنباء المركزية» أن الوفد الأميركي تجوَّل لأكثر من نصف ساعة في المنطقة، وكان ضمن موكب سيار مؤلَّف من سيارات رباعية الدفع، إلى جانب آليات عسكرية للجيش اللبناني، وغادرها لاحقاً، في إطار جولاته في كثير من النقاط في الجنوب.

ووصل الوفد الأميركي في جولته الميدانية إلى وادي الحجير، وبمواكبة مباشرة من الجيش اللبناني، وبالتوازي، نفذت وحدة فرنسية من قوات الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان، «اليونيفيل»، دوريات تفتيش في أحراج وادي الحجير، بحثاً عن منشآت محتملة تابعة لـ«حزب الله». ويُعد هذا الوادي من أبرز المواقع الاستراتيجية جنوباً، وكثيراً ما استخدمه الحزب بوصفه موقعاً متقدماً للمراقبة والتخزين، بينما يعكس ذلك حجم التفاهمات الدولية والرقابة اللصيقة على تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار.

تفكيك مواقع «حزب الله»

ووفق المعطيات، سلّم «حزب الله» حتى الآن نحو 190 موقعاً من أصل 265 كان يديرها جنوب الليطاني، بينما تفيد تقارير أخرى بأنه تم تفكيك ما يزيد على 500 موقع عسكري تابع للحزب.

ورصد الإعلام العبري بدوره هذه التطورات، حيث نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مسؤول عسكري إسرائيلي قوله إن «الوضع لا يزال يتطور، وعلينا أن نعمل باستمرار لمنع عودة (حزب الله)»، مؤكداً أن «الجيش اللبناني ينفذ إجراءات ضد (الحزب) تفوق ما كان متوقَّعاً قبل وقف إطلاق النار». وأضافت الصحيفة أن «رغبة إسرائيل في التدخل لا تزال قائمة، لكن الوضع في لبنان لم يعد كما كان».

الخروقات الإسرائيلية مستمرة

في المقابل، تستمر الخروقات الإسرائيلية في الجنوب، حيث سُجِّل قصف مدفعي على منطقة السدانة قرب بلدة شبعا، وأعمال تجريف في جبل الحمارة عند أطراف العديسة، إلى جانب تحليق مكثف للطائرات المسيّرة فوق البقاع والقطاع الغربي.

وبعدما تحدثت تقارير عن تفكيك منشآت تابعة لـ«الجماعة الإسلامية» في منطقة العرقوب بالجنوب، أوضحت «الجماعة» أنها «لا تمتلك قواعد عسكرية في المنطقة المذكورة ولا في غيرها، كما تنفي أن تكون لها صلة أو علاقة بالأعتدة والصواريخ المصادَرة إذا كان الخبر صحيحاً».


مقالات ذات صلة

إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

المشرق العربي جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)

إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، إصابة اثنين من جنوده بـ«استهداف إسرائيلي مُعادٍ» أثناء عملية إنقاذ بجنوب لبنان، حيث تُواصل إسرائيل شنّ ضربات رغم وقف النار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد في عمليات هدم إسرائيلية لبلدة الطيبة بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

روبيو يرى اتفاقاً لبنانياً - إسرائيلياً على «زوال حزب الله»

رأى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية «متفقتان» على التوصل إلى «السلام وزوال حزب الله»، عادَّاً اللبنانيين «ضحية» لإيران.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته في الاجتماع غير الرسمي لقادة دول الاتحاد الأوروبي في قبرص (أ.ب)

عون: لبنان يرفض أن يكون «ورقة تفاوض» في الصراعات الإقليميَّة

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن لبنان «يرفض أن يكونَ ورقةَ تفاوض في الصراعاتِ الإقليميَّة»، مشدداً على أنه «يفاوض باسمه، دفاعاً عن مصالحه الوطنيَّة وسيادتِه».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)

سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

أكد سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح أن السعودية لعبت الدور الأساسي في التوصل لوقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن الأجواء قبل مفاوضات واشنطن تشير لتمديد الاتفاق.

غازي الحارثي (الرياض)
المشرق العربي طفل يقف على حطام مبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يشترط تثبيت وقف إطلاق النار لبدء المفاوضات مع إسرائيل

حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات مع إسرائيل، ويتمثل بتثبيت وقف إطلاق النار

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
TT

إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، إصابة اثنين من جنوده بـ«استهداف إسرائيلي مُعادٍ»، أثناء عملية إنقاذ في جنوب لبنان، حيث تُواصل إسرائيل شنّ ضربات، رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وأورد الجيش اللبناني، في بيان، أن «عسكريَّين أُصيبا بجروحٍ جراء استهداف إسرائيلي مُعادٍ لدورية للجيش، مع عناصر من الدفاع المدني وجرافتين مدنيتين في بلدة مجدل زون - صور أثناء عملية إنقاذ مواطنين».

وأفاد جهاز الدفاع المدني اللبناني بأن 3 من عناصره محاصرون تحت الأنقاض بعد الغارة الإسرائيلي.


متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

انتقد متحدث حركة «حماس»، حازم قاسم، أفكار الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، وذلك قبيل محادثات مرتقبة بالقاهرة، مؤكداً أن ربط كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعا قاسم واشنطن للضغط على إسرائيل لوقف خروقات وقف إطلاق النار بالقطاع، مضيفاً: «نتعاطى باهتمام مع طروحات الوسطاء الأخيرة، وسيجري نقاشها معهم، وبحضور الفصائل الفلسطينية».

ورأى قاسم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن الأفكار التي طرحها ملادينوف سابقاً «تتعارض مع الإطار العام لخطة ترمب، وتربط بشكل مشوه كل المسارات بالتعامل مع موضوع السلاح الفلسطيني».

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام أميركية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن تنسحب القوات الإسرائيلية من القطاع بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

ومن المنتظر عقد لقاءات في الأيام المقبلة بين الوسطاء والحركة، بعد وصول متوقع لوفد من الحركة، برئاسة خليل الحية إلى القاهرة، الثلاثاء.

إغلاق الملف «دُفعة واحدة»

دعا متحدث «حماس» الولايات المتحدة إلى «الضغط الجادّ» على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإلزامها باتفاق وقف إطلاق النار الذي رعاه ترمب، «بما في ذلك تنفيذ كامل للمرحلة الأولى، ووقف الخروقات».

ومن المنتظر أن تُعقد، هذا الأسبوع، جولة في القاهرة هي الثالثة في غضون شهر تقريباً، يقول خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إنها يجب أن تشهد ضمانات على إغلاق ملف الحرب في المنطقة، سواء مع إيران أو لبنان أو غزة، دُفعة واحدة؛ لافتين إلى إمكانية التوصل للإعلان عن جاهزية الفصائل لنزع السلاح ثم ترك التفاصيل للنقاش لاحقاً.

فلسطينيون ينتظرون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: «نحن نولي هذا الأمر (غزة) اهتماماً بالغاً، وأُحرز بعض التقدم في هذا الملف رغم التصريحات العلنية من (حماس)، ولكن في نهاية المطاف علينا أن نرى هذا الاتفاق يتحقق، ونأمل أن نسمع أخباراً سارة في الأيام القليلة المقبلة».

وأضاف: «أعلم أن شركاءنا في مصر وتركيا يشاركون في هذه العملية، وظهرت بعض المؤشرات الواعدة خلال عطلة نهاية الأسبوع تُشير إلى أننا نقترب من التوصل إلى اتفاق بشأن نزع سلاحهم، ولكن هذا أمر لا بد منه، فنجاح هذا المشروع برمته مرهون بنزع سلاح (حماس)، وإلى أن يحدث ذلك، سيبقى كل شيء موضع شك»، بحسب ما نقلته «سي إن إن» الأميركية، الثلاثاء.

حراك مكثف

المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب قال إنه على مدار شهر تقريباً عُقد أكثر من اجتماع بالقاهرة، وطالبت الفصائل الفلسطينية بضرورة تطبيق باقي المرحلة الأولى قبل الذهاب للمرحلة الثانية، وقدَّم الوسطاء مقترحاً بدمج المرحلتين من أجل تجاوز كل القضايا الخلافية، حيث برز ملف نزع سلاح غزة كأساس للانتقال للمرحلة الثانية.

ولفت الرقب، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفصائل الفلسطينية «أوضحت خشيتها من أن يدفع نزع السلاح إلى حرب أهلية، وطلبت تأجيل تنفيذ هذا الملف حتى يتم ترتيب الوضع الأمني الداخلي الفلسطيني مع توافق فلسطيني».

ويخشى الرقب أن «تعتبر إسرائيل هذا الموقف بمثابة رفض لتنفيذ خطة ترمب»، مضيفاً أنه «من الأفضل أن تعلن الفصائل الفلسطينية جاهزيتها لنزع السلاح ثم تترك التفاصيل للنقاش لاحقاً».

ويعتقد الرقب أن تصريحات روبيو قد تكون دوافعها نجاح جهد الوسطاء في إقناع حركة «حماس» وباقي الفصائل «بالإعلان عن موافقتها المبدئية على نزع السلاح وترك التفاصيل وآلية التنفيذ خلال جلسات نقاش لاحقة».

تفاؤل حذر

وكانت مصادر قد لفتت في حديث إلى «الشرق الأوسط»، الاثنين، إلى أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله القاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال.

وقالت المصادر إن ملادينوف سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي صيغت بالتنسيق مع الوسطاء.

وبرأي المحلل في الشأن الإسرائيلي بمركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، فإنه عند ضم حديث روبيو المتفائل مع تحركات ملادينوف والوسطاء «نستشعر أن ثمة محاولات دولية لغلق ملف الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران وغزة ولبنان مرة واحدة».

وأضاف عكاشة، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «ملف السلاح معقد، وإيجاد اختراقات بشأنه يتوقف على التنازلات والضمانات التي ستُقدم، وهذه ستكون أموراً شاقة في التفاوض»، مشيراً إلى أن اتفاق غزة في وضع صعب، والتفاؤل يجب أن يكون حذراً لنجاح مسار السلام نجاحاً حقيقياً.


تسريب مقاطع كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا يثير الريبة في توقيته

صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء
صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء
TT

تسريب مقاطع كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا يثير الريبة في توقيته

صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء
صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء

أثارت مقاطع فيديو بثها مجهولون، فجر الثلاثاء، لمشاهد من داخل سجن صيدنايا، سُجلت قبل أيام قليلة من الإطاحة بنظام الأسد، جدلاً واسعاً حول هوية الجهة التي استولت على الأرشيف الرقمي لكاميرات المراقبة في سجن صيدنايا، وتوقيت نشرها.

وطالب نشطاء وأهالي ضحايا وجهات حقوقية الحكومة السورية بالتحرك السريع لمعالجة هذه المسألة البالغة الحساسية محذرين من استمرار تداول المقاطع بشكل مريب، والاستهانة بمشاعر مئات الآلاف من الضحايا وذوي الشهداء والمفقودين.

وتداولت منصات التواصل الاجتماعي، الثلاثاء، على نطاق واسع صوراً قيل إنها تعود لسجانين من داخل سجن صيدنايا، وذلك ضمن مقاطع فيديو مسربة من أرشيف كاميرات مراقبة داخل السجن تُنشر للمرة الأولى، حيث ظهر تاريخ أحدها في الثاني من ديسمبر (كانون الأول) 2024، أي قبل نحو 6 أيام من الإطاحة بنظام بشار الأسد.

رجل يحمل حبليْ مشنقة تم العثور عليهما في «سجن صيدنايا» العسكري شمال دمشق... 9 ديسمبر (أ.ب)

وبحسب المعلومات المتداولة، فإن حساباً مجهولاً على «فيسبوك» باسم «حيدر التراب»، نشر 3 مقاطع ثم قام بحذفها، إلا أنها كانت قد انتشرت بسرعة، وأُعيد تداولها على نطاق واسع في المنصات السورية المحلية.

وتظهر المقاطع تفاصيل غرف الانتظار والاستقبال وقاعة المراقبة المزودة بعشرات الشاشات لرصد الزنازين وجميع أقسام سجن صيدنايا. ويرجح ناشطون أن مجهولين استولوا على وحدات التخزين «الهاردات» في السجن ليلة سقوط النظام، في 8 ديسمبر 2024 والتي شهدت فُتح سجن صيدنايا، أكبر السجون السورية وأكثرها إثارة للرعب، فقد ارتبط اسمه بآلاف المعتقلين والمفقودين منذ عام 2013.

ولم يصدر رد فعل رسمي لغاية كتابة التقرير حول تلك التسريبات التي وصفت بـ«الحساسة والخطيرة» لارتباطها بأحد أكثر الملفات السورية تعقيداً، الأمر الذي زاد الالتباس حول الغاية من نشر التسريبات على هذا النحو المريب، وإذا كان الهدف ابتزازاً مالياً أو سعياً وراء الشهرة وشغل الرأي العام وافتعال الجدل للضغط على السلطات السورية بخصوص التعامل مع ملف السجون.

وتداول ناشطون مقطعاً صوتياً منسوباً لشخص يدعى أبو عمر الشامي، قال فيه إنه تواصل مع صاحب الحساب المجهول المدعو حيدر التراب الذي وضع رقم واتس للتواصل في الفيديو قبل حذفه، وقد استفسر منه عن سبب نشر فيديوهات صيدنايا ثم حذفها، فادّعى أنه حصل على هذه الفيديوهات من أحد أقاربه الذي يعمل في الأمن العام، وقد أخذ (من الموقع) جهاز كمبيوتر، وعثر فيه على 7 فيديوهات، قام بنشر 3 منها، وسيقوم بنشر 4 فيديوهات لاحقاً دون تحديد موعد لذلك.

وبحسب التسجيل الصوتي لم يُفصح حيدر التراب «عما إذا كانت الفيديوهات المتبقية تحتوي على مشاهد تعذيب مباشر، أو إن كانت تُظهر وجود معتقلين».

لاحقاً، جرى تداول مقطع مصور لناشطيْن قالا فيه إن 96 غيغا بايت من تسجيلات كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا الأحمر، أصبحت بيد الجهات المختصة، وقريباً «سيتم كشف حقائق لا تقل في أهميتها عن القبض على أمجد يوسف ومحاكمة عاطف نجيب.

أحد عناصر الأمن السوري في سجن صيدنايا العسكري على مشارف دمشق يناير 2025 (أ.ب)

وعُرف سجن صيدنايا بـ«المسلخ البشري»، بحسب شهادات معتقلين سابقين فيها ومنظمات حقوقية بسبب حجم الانتهاكات التي شهدها، لا سيما بعد عام 2011، وبحسب «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، بلغ عدد المختفين قسرياً في سجون النظام البائد منذ عام 2011 أكثر من 96 ألف شخص، بينما وثقت منظمة العفو الدولية إعدام نحو 13 ألف معتقل بين عامي 2011 و2015، عبر عمليات شنق جماعية كانت تُنفذ بشكل دوري وسري في سجن صيدنايا.