لماذا رفع عباس حدة خطابه ضد «حماس»؟

عباس مهاجماً «حماس» في افتتاح اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني برام الله الثلاثاء (إ.ب.أ)
عباس مهاجماً «حماس» في افتتاح اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني برام الله الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

لماذا رفع عباس حدة خطابه ضد «حماس»؟

عباس مهاجماً «حماس» في افتتاح اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني برام الله الثلاثاء (إ.ب.أ)
عباس مهاجماً «حماس» في افتتاح اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني برام الله الثلاثاء (إ.ب.أ)

السؤال الوحيد الذي ساد وسط الفلسطينيين، خصوصاً سكان قطاع غزة، بعد سماعهم خطاب رئيس السلطة محمود عباس، وتضمَّن عبارات قاسية جداً بحق «حماس»، هو: لماذا رفع «أبو مازن» حدة خطابه ضد الحركة؟

وقال عباس، في كلمة خلال افتتاح الدورة الـ32 للمجلس المركزي الفلسطيني في رام الله، إن «حماس» تسببت في «نكبة» للفلسطينيين. وطالبها، بعبارات مصحوبة بشتيمة، بـ«تسليم الرهائن الإسرائيليين»، وتسليم سلاحها للسلطة والتحول إلى حزب سياسي.

وتغيب عن جلسة افتتاح المجلس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، و«حماس» و«الجهاد الإسلامي» وفصائل أخرى، وسط جدل حول أهمية الاجتماع الهادف إلى تجسيد الوحدة الوطنية، خصوصاً أن الدورة الحالية ستركز على استحداث منصب لنائب رئيس منظمة التحرير، دون أن يكون هناك أي قرارات مصيرية تتعلق بالحرب الإسرائيلية على غزة.

وفي سنوات سابقة كان الرئيس عباس يوجه انتقادات حادة إلى حركة «حماس»، وبعد سيطرتها على القطاع عام 2007، وجه انتقادات شبيهة إليها لكنها كانت بحدة أقل، ولذلك قد تكون هذه المرة الأولى التي يصعد فيها من لهجة الخطاب.

ولعل ما أدهش الكثير من المراقبين هي اللغة التي تحدث بها عباس، والتي حملت هجوماً رآه بعضهم «غير مبرر» و«قاسياً»، فيما عده آخرون «معبراً عن موقف كثير من الفلسطينيين، خصوصاً من سكان قطاع غزة ممن ملّوا الحروب المتكررة في العقد الأخير».

وفي كل مرة تأخذ الخطابات المهمة لحركتي «فتح» و«حماس» كثيراً من المساحة في الجدل العلني داخل الشارع الفلسطيني وتمتد إلى شبكات التواصل الاجتماعي، وفي بعضها تكون مواقف لمثقفين ومتابعين للشأن الفلسطيني ممن هم في دول عربية أو غيرها.

الدم النازف

وكتب منير الجاغوب، رئيس اللجنة الإعلامية في مفوضية التعبئة والتنظيم في حركة «فتح»، عبر حسابه في «فيسبوك»: «حدة كلمة الرئيس محمود عباس جاءت من حرارة الدم الفلسطيني النازف».

وكانت غالبية التعليقات مؤيدة لهذا المنشور، فيما كانت بعض الآراء منتقدة الدفاع عن الخطاب بهذه الطريقة، وحتى بعض من شاركوا في التعليقات هاجموا عباس.

واعتاد الفلسطينيون في كثير من المرات على لغة الانتقادات الحادة المتبادلة ما بين «فتح» و«حماس»، ولكنها ربما المرة الأولى التي يجري إطلاق شتائم وغيرها من المصطلحات غير المعتادة في إطار الخطاب الذي ألقاه الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

في المقابل، رأى كتاب ومحللون أن الخطاب بهذا الشكل كان «مسيئاً» إلى كل الفلسطينيين رغم الخلافات السياسية ما بين «حماس» و«فتح».

وقال المحلل السياسي ضياء حسن، إنه كان يجب على الرئيس عباس أن «يكون أكثر حنكةً في التعامل مع الموقف الفلسطيني الحالي، وإنه كان من المفترض أن يكون الخطاب أكثر اتزاناً»، مؤكداً أن «الخطاب كان مسيئاً وقاسياً».

تدهور الخطاب

ولا يُخفي كثير من المراقبين أن أحد أسباب هذا التدهور في الخطاب هو أن شعور قيادة السلطة الفلسطينية بتجاهل تام من الإدارة الأميركية وأطراف دولية، في وقت عقدت فيه حركة «حماس» لقاءات مع بعض أطراف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومسؤولين دوليين آخرين في إطار البحث عن حلول فيما يتعلق بواقع غزة.

ويقول المحلل السياسي مصطفى إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»، إن تصريح عباس كان «مفاجئاً ولم يكن إطلاقاً في محله، خصوصاً أنه طوال الحرب على غزة لم يكن هناك أي تدخل فعلي فيما يجري بغزة، وكان موقف السلطة سلبياً تماماً، الأمر الذي أثار غضب المؤيدين والمعارضين له، خصوصاً في أثناء إطلاقه تصريحات تهاجم (حماس) وتساويها مع الاحتلال».

ورأى إبراهيم أن «الانتقادات بهذا الشكل من إطلاق الشتائم وغيره لم تكن مناسبة، وكان يجب أن تكون بطريقة مختلفة، وأنه (عباس) كان يجب أن يطالب بإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين والإشارة إلى معاناتهم في السجون الإسرائيلية وليس فقط الحديث عن المختطفين الإسرائيليين لدى (حماس)».

وقال: «ما قاله الرئيس عباس ليس في محله وكان يجب ألا يكون بهذه الطريقة، وهذه ليست انتقادات، بل إساءة إلى الشعب الفلسطيني كله».

رد «حماس»

وبينما لم تصدر «حماس» أي موقف رسمي حول خطاب عباس، شن عضو المكتب السياسي للحركة باسم نعيم، هجوماً لاذعاً على الرئيس الفلسطيني، ووصف اجتماع المجلس المركزي بأنه «اجتماع مغتصب للشرعية».

وقال نعيم، كما نقلت عنه فضائية «الأقصى» التابعة لحركة «حماس»، إن هذا الخطاب «ينزع الذرائع عن إسرائيل التي تقوم بعمليات تهويد واستيطان وضم للأراضي بالضفة والقدس، وتنفذ انتهاكات بحق الفلسطينيين بالضفة، وتدمر البيوت، وتعتقل الآلاف لشطب الوجود الفلسطيني بشكل نهائي».


مقالات ذات صلة

السعودية و20 دولة ومنظمة تدين قرارات إسرائيل لتسريع «التوسع» في الضفة

الخليج جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية غرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

السعودية و20 دولة ومنظمة تدين قرارات إسرائيل لتسريع «التوسع» في الضفة

أدانت السعودية و20 دولة ومنظمة قرارات إسرائيل الأخيرة التي تُدخل توسّعات واسعة النطاق على سيطرتها غير القانونية على الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الرئيس الفلسطيني محمود عباس مستقبلاً السفير السعودي الأمير منصور بن خالد بن فرحان (وفا)

الرئيس الفلسطيني يتسلّم أوراق اعتماد السفير السعودي

تسلَّم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الاثنين، أوراق اعتماد الأمير منصور بن خالد بن فرحان، سفيراً للسعودية غير مقيم لدى دولة فلسطين، وقنصلاً عاماً في مدينة القدس.

«الشرق الأوسط» (عمَّان)
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)

الرئيس الفلسطيني يصدر قراراً بنشر مسودة الدستور المؤقت

أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس قراراً اليوم الاثنين بنشر المسودة الأولى لمشروع الدستور المؤقت لدولة فلسطين، وإتاحتها للاطلاع العام.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان لدى لقائه الدكتور محمد مصطفى في دافوس الثلاثاء (الخارجية السعودية)

وزير الخارجية السعودي ورئيس الوزراء الفلسطيني يبحثان تطورات غزة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع الدكتور محمد مصطفى رئيس مجلس الوزراء الفلسطيني، التطورات في قطاع غزة، والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
خاص أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص تغيير بأسماء أعضاء «لجنة غزة»... واجتماع وشيك للفصائل بالقاهرة

كشف مصدر فلسطيني مطلع من رام الله، لـ«الشرق الأوسط»، عن حدوث تغير بأسماء أعضاء لجنة إدارة قطاع غزة، التي على وشك الإعلان عنها، خلال اجتماع مرتقب للفصائل.

محمد الريس (القاهرة)

إسرائيل تُضيّق مساحة «المناطق الآمنة» في لبنان

لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
TT

إسرائيل تُضيّق مساحة «المناطق الآمنة» في لبنان

لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)

تُضيّق إسرائيل مساحة «المناطق الآمنة» في لبنان، إثر استهداف محيط وسط العاصمة بيروت وواجهتها البحرية وأطرافها التي تستضيف عشرات آلاف النازحين من الجنوب والضاحية الجنوبية، وذلك في أوسع تصعيد تزامن مع اتساع رقعة إنذارات الإخلاء الكاملة إلى قرى منطقة الزهراني وإقليم التفاح والبقاع الغربي الواقعة شمال الليطاني.

وجاء هذا مواكباً لتصعيد عسكري أعلن عنه «حزب الله»، تمثل في إطلاق 200 صاروخ ومسيّرة باتجاه شمال إسرائيل ووسطها، قائلاً إنه ينفذ أوامر الإخلاء التي أصدرها للسكان في شمال إسرائيل قبل يومين. وفي الوقت نفسه، يستهدف الحزب منصات الدفاع الجوي في إسرائيل من خلال إطلاق صواريخ متزامنة مع صواريخ إيرانية، وهو ما يُنظر إليه على أنه مشاغلة للدفاعات الجوية.

إلى ذلك، أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أنه «لا تراجع عن موقفنا باستعادة قرار الحرب والسلم، وإنهاء مغامرة الإسناد الجديدة التي لم نجنِ منها سوى المزيد من الضحايا والدمار والتهجير».


غارات دامية على «الحشد» في العراق


صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم على «الحشد الشعبي» في عكاشات غرب العراق
صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم على «الحشد الشعبي» في عكاشات غرب العراق
TT

غارات دامية على «الحشد» في العراق


صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم على «الحشد الشعبي» في عكاشات غرب العراق
صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم على «الحشد الشعبي» في عكاشات غرب العراق

دخل العراق مرحلة تصعيد عسكري غير مسبوق شمل جبهات متعددة من حدوده الغربية وصولاً إلى مياهه الإقليمية في الجنوب، حيث أسفرت سلسلة غارات جوية دامية استهدفت، أمس (الخميس)، مواقع «الحشد الشعبي» في منطقة عكاشات غرب البلاد، ومعسكر «صقر» جنوب بغداد، عن سقوط أكثر من 260 شخصاً بين قتيل وجريح ومفقود.

ووصفت القوات المسلحة العراقية وقيادة «العمليات المشتركة» الهجمات بأنها «عدوان ممنهج من دون تمييز الأهداف» لتقويض المكتسبات الأمنية وخرق السيادة، وسط حالة استنفار لتحديد هوية الطائرات المنفذة.

وفي تطور لاحق، قصفت مسيّرات ملغمة مقر الفرقة 14 التابعة للجيش العراقي في معسكر «مخمور» شمال بغداد، من دون تسجيل أي إصابات.

وبالتوازي، انتقلت شرارة المواجهة إلى سواحل الفاو بالبصرة، إثر هجوم بزوارق مفخخة استهدف ناقلتي نفط أجنبيتين، وهو ما أعلن «الحرس الثوري» الإيراني مسؤوليته عن استهداف إحداهما.

وتسبب الحادث في اندلاع حرائق هائلة وشلل مؤقت في حركة شحن الخام من الموانئ العراقية، ما عمق المخاوف من انزلاق البلاد كلياً إلى حرب إقليمية شاملة.


ماكرون يعلن مقتل جندي فرنسي وإصابة آخرين جراء هجوم بمسيّرات في العراق

دخان يتصاعد من موقع تحطم طائرة مسيرة على مشارف أربيل (رويترز)
دخان يتصاعد من موقع تحطم طائرة مسيرة على مشارف أربيل (رويترز)
TT

ماكرون يعلن مقتل جندي فرنسي وإصابة آخرين جراء هجوم بمسيّرات في العراق

دخان يتصاعد من موقع تحطم طائرة مسيرة على مشارف أربيل (رويترز)
دخان يتصاعد من موقع تحطم طائرة مسيرة على مشارف أربيل (رويترز)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مقتل جندي فرنسي وإصابة آخرين في «هجوم بمسيّرات في منطقة إربيل» في كردستان العراق.

وقال ماكرون: «أصيب عدد من جنودنا بجروح ومات ضابط الصف أرنو فريون في سبيل فرنسا خلال هجوم في منطقة أربيل بالعراق».

وأضاف: «الهجوم على قواتنا غير مقبول».

وكان هؤلاء الجنود «يشاركون في تدريبات لمكافحة الإرهاب مع شركاء عراقيين»، بحسب هيئة الأركان العامة للجيوش الفرنسية، التي أشارت إلى أنه «تم نقل ستة جنود فورا إلى أقرب مركز طبي».

وبحسب محافظ إربيل، فإن الهجوم نفّذته مسيّرتان ووقع في قاعدة تقع في مهلا قهره، على مسافة نحو 40 كيلومتراً جنوب غرب إربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق المتمتع بحكم ذاتي.

ويأتي هذا الهجوم بعد فترة وجيزة من هجوم بمسيّرة استهدف قاعدة إيطالية داخل مجمع عسكري يستضيف وحدات أجنبية أخرى في إربيل، دون التسبب في إصابات.

وعقب هذا الهجوم، أعلنت السلطات الإيطالية أنها ستسحب موقتاً جميع أفرادها العسكريين من هذه القاعدة.

وتوجد قوات أجنبية في إربيل، من بينها فرنسية وإيطالية، لتدريب قوات الأمن في الإقليم في إطار التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة منذ العام 2014 لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

ومنذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، تعرّض إقليم كردستان العراق لهجمات عدة نُسبت إلى فصائل مسلحة عراقية موالية لإيران، أُحبطت في الغالب بواسطة الدفاعات الجوية.