البرلمان اللبناني يدعم الوفد المالي المتجه إلى واشنطن بدراسة قانون «السريّة المصرفيّة»

بوصعب: 150 اقتراح قانون أمام مجلس النواب

رئيس البرلمان اللبناني يترأس اجتماع هيئة مكتب المجلس (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان اللبناني يترأس اجتماع هيئة مكتب المجلس (رئاسة البرلمان)
TT

البرلمان اللبناني يدعم الوفد المالي المتجه إلى واشنطن بدراسة قانون «السريّة المصرفيّة»

رئيس البرلمان اللبناني يترأس اجتماع هيئة مكتب المجلس (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان اللبناني يترأس اجتماع هيئة مكتب المجلس (رئاسة البرلمان)

يدعم البرلمان في لبنان، الوفد اللبناني المشارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، بدراسة مشروع قانون «السرية المصرفية» الذي أحالته الحكومة إليه، وأقرته اللجان المشتركة بمجلس النواب، وذلك في جلسة تشريعية دعا لانعقادها رئيس البرلمان نبيه بري، يوم الخميس المقبل، وسيكون في صدارة لائحة القوانين التي سيناقشها في الجلسة.

ويعد مشروع قانون «السرية المصرفية»، أحد الشروط الأساسية المفروضة من صندوق النقد الدولي، وأقرته الحكومة في 8 أبريل (نيسان) الحالي، وأحالته إلى مجلس النواب لدراسته، ويعد جزءاً من حزمة الخطوات الإصلاحية الضرورية لمعالجة الأزمات المالية والاقتصادية.

وبموجب التعديلات الجديدة، ستُجبر المصارف على فتح حسابات العملاء أمام سلطات التحقيق القضائي والضريبي في حالات مثل التهرب الضريبي وغسل الأموال. كما ستتمكن مؤسسات مكافحة الفساد من الوصول إلى البيانات المصرفية للأفراد المشتبه بتورطهم في قضايا فساد، بما في ذلك تحويلات الأموال التي قامت بها الشخصيات السياسية والتجارية والمصرفية إلى الخارج خلال الأزمة المالية.

وزير المالية

عشية انعقاد الجلسة، شدّد وزير المالية ياسين جابر على «أهمية إقرار قانون (السرية المصرفية) الذي أحيل إلى الهيئة العامة للمجلس النيابي لمناقشته الخميس المقبل»، وقال: «إن إقراره، لا شك، يعطي دفعة للوفد اللبناني المشارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن». وأكد بعد لقاء جمع الوفد اللبناني بمدير منطقة الشرق الأوسط للصندوق جهاد أزعور مع وفد من الصندوق المفاوض مع الجانب اللبناني وعدد من المسؤولين والخبراء، أن الجانب اللبناني «عازم على بدء التحضير لإعداد قانون معالجة الفجوة المالية، لكن في الموازاة من المهم أن يتم تسريع إقرار قانون تنظيم المصارف الذي أحيل إلى لجنة المال والموازنة، الأمر الذي يسهّل عمل مصرف لبنان وهيئة الرقابة على المصارف، ووضع الأسس العلمية لمعالجة الفجوة المالية». وإذ لفت جابر إلى تفهُّم البنك الدولي والصندوق للظروف والأوضاع الصعبة التي مر ويمر بها لبنان، أبدى ارتياحه لما أبدياه من تعاون وجاهزية للدعم سواء على المستوى التمويلي الذي يقوم به الصندوق وحشد المانحين والمقرضين، أو على مستوى دعم التحوّل الاقتصادي الجذري الذي تترجمه الخطط الإصلاحية للحكومة اللبنانية، وذلك لخلق نمو مستقر وآمن ومستدام.

جلسة البرلمان

دعا رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري إلى عقد جلسة عامة تشريعية، الخميس المقبل، لمناقشة المشروعات والاقتراحات المدرَجة على جدول الأعمال، المؤلَّف من 23 بنداً، وذلك بعد أن ترأس اجتماعاً لهيئة مكتب المجلس النيابي حضره نائب رئيس مجلس النواب إلياس بوصعب وأعضاء الهيئة.

وتحدث بوصعب عن ورشة تشريعية تتم بوتيرة متسارعة لإنجاز القوانين التي لم تُقَرّ في السابق، وقال: «بسبب الشغور في موقع رئاسة الجمهورية وعدم انتظام العمل التشريعي، كان عدد القوانين الموجودة هائلاً وكبيراً، لذا قررنا في هيئة مكتب مجلس النواب كما اقترح الرئيس بري أن تكون هناك جلسة خاصة للمجلس لمعالجة القوانين التي كانت عالقة فترة زمنية طويلة، ووصل عددها إلى 150 قانوناً واقتراح قانون ومشروع قانون، إلى جانب قوانين عادية ومعجلة مكررة، والمشروعات المرسلة من الحكومة».

وأكد أن «كل المشروعات التي أُرسلت من الحكومة تم إقرارها، أو موجودة في اللجان، أو أُقرت بجلسات سابقة، والباقي مطروح على جدول أعمال جلسة يوم الخميس».

ونفى بوصعب وجود قوانين في الأدراج، موضحاً أنها «إما قوانين موجودة باللجان وإما قوانين معجلة مكررة، ونحن جميعاً نعرف أنه لم يكن هناك تشريع طبيعي بظرف الشغور الرئاسي؛ لذلك ستكون هناك جلسة خاصة لمناقشة كل القوانين، ومنها ما هو قديم ولم يعد صالحاً مثل الكورونا... وغيرها».

وقال بوصعب: «أول بند هو مشروع قانون (السرية المصرفية) الذي أقرته اللجان المشتركة بآخر جلسة لها، إضافة إلى مشروعات قوانين عدة أُرسلت من الحكومة، بينها قوانين كنا بصدد مناقشتها، واستردتها الحكومة، ولا يمكن مناقشتها إلا بعد إعادتها إلى المجلس من الحكومة مثل استقلالية القضاء»، كما أشار إلى «قوانين معجلة مكررة أيضاً ستُدرس منها الانتخابات البلدية»، مشدداً على أنه «هناك إصرار ألا يتم تأجيل الانتخابات البلدية»، وأن «أي اقتراح قانون يعرقل أو يؤجل الانتخابات من الصعوبة أن يمر».

وعن انتخابات بلدية بيروت، قال: «سمعنا من الرئيس بري تأكيده أن الانتخابات ستتم بوقتها ومكانها، إنما النقاش سيكون حول بلدية بيروت بالنظر إلى أن لبيروت رمزيتها، ورمزية العاصمة هي الوحدة الوطنية التي تجب المحافظة عليها بأي ثمن، وهذا ما ستجري مناقشته». وتابع: «هناك مَن يمتلك وجهات نظر لجهة صلاحيات المحافظ وغيرها، وفي النهاية مجلس النواب هو الذي يقرر، ولكن أقول من الآن إن المطلوب هو تعديل قانون الانتخابات بما يتعلق بمدينة بيروت وليس مناقشة الصلاحيات، وبالنسبة إلى موضوع المناصفة في بيروت هناك توافق وطني عليه، والجميع يريده، ونأمل أن نصل إلى توافق عليه في الجلسة العامة».


مقالات ذات صلة

تصعيد إسرائيلي يضع «حزب الله» تحت النار

المشرق العربي مواطنون يعاينون المبنى الذي استهدف فجراً بغارة إسرائيلية في الغازية قرب مدينة صيدا (إ.ب.أ)

تصعيد إسرائيلي يضع «حزب الله» تحت النار

لم تكن الغارة الإسرائيلية التي استهدفت بصاروخين، فجر الثلاثاء، مبنى من ثلاثة طوابق في المنطقة الصناعية في سينيق قضاء صيدا، حادثاً أمنياً معزولاً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جلسة للحكومة برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (رئاسة الجمهورية - أرشيفية)

سجال دستوري في لبنان حول مشروع قانون الفجوة المالية

لم تنحصر بعد السجالات المرتبطة بمشروع قانون الفجوة المالية الذي أقره مجلس الوزراء مؤخراً وسط اعتراضات عليه.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الدمار يظهر في مبنى صناعي إثر استهدافه بغارة جوية إسرائيلية قرب صيدا جنوب لبنان (د.ب.أ)

4 قتلى في غارتين إسرائيليتين على جنوب لبنان

ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية أن أربعة لقوا حتفهم اليوم (الثلاثاء)، في غارتين إسرائيليتين على بلدتي كفردونين وخربة سلم جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي النيران تتصاعد من الموقع الذي استهدفته الغارة الإسرائيلية في بلدة المنارة بالبقاع الغربي (الوكالة الوطنية للإعلام)

استهدافات إسرائيلية شمال الليطاني توسّع دائرة التصعيد في لبنان

وسّعت إسرائيل، الاثنين، دائرة إنذاراتها العسكرية داخل لبنان، موجّهة 4 إنذارات عاجلة إلى بلدات تقع شمال نهر الليطاني وصولاً إلى البقاع الغربي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مقر «جمعية المصارف» في بيروت (موقع الجمعية)

المصارف اللبنانية في مواجهة مشروع الحكومة للانتظام المالي

جددت «جمعية المصارف» في لبنان رفضها «مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع».

علي زين الدين (بيروت)

«إعلام سوري»: هدوء حذر يسود حلب بعد توقف قصف «قسد»

أرشيفية لأحد عناصر الشرطة السورية خلال عملية أمنية في حلب (الداخلية السورية)
أرشيفية لأحد عناصر الشرطة السورية خلال عملية أمنية في حلب (الداخلية السورية)
TT

«إعلام سوري»: هدوء حذر يسود حلب بعد توقف قصف «قسد»

أرشيفية لأحد عناصر الشرطة السورية خلال عملية أمنية في حلب (الداخلية السورية)
أرشيفية لأحد عناصر الشرطة السورية خلال عملية أمنية في حلب (الداخلية السورية)

قالت قناة «الإخبارية السورية» التلفزيونية، إن الهدوء الحذر يسود مدينة حلب وسط انتشار أمني مكثف تحسباً لأي خروقات بعد توقف قصف قوات سوريا الديمقراطية (قسد).

كانت القناة التلفزيونية الرسمية قد ذكرت في وقت سابق أن «قسد» استهدفت عدة أحياء في المدينة وإن قوات الجيش ردت على مصادر النيران.

ونقلت «الإخبارية» عن مديرية الصحة في حلب قولها، إن حصيلة الضحايا جراء استهداف قسد للأحياء السكنية بلغ 4 قتلى من المدنيين فضلاً عن إصابة 10 آخرين.

لكن قوات سوريا الديمقراطية نفت ذلك، وقالت إن فصائل مسلحة تابعة لوزارة الدفاع السورية استهدفت أحياء في حلب «بكافة أنواع الأسلحة الثقيلة» مما أسفر عن مقتل 3 وإصابة 26.


بيان أميركي سوري إسرائيلي يؤكد إيجابية محادثات باريس

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

بيان أميركي سوري إسرائيلي يؤكد إيجابية محادثات باريس

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

أصدرت حكومات الولايات المتحدة وإسرائيل وسوريا بياناً مشتركاً، الثلاثاء، بعد محادثات شهدتها باريس بين الأطراف الثلاثة، جاء فيه: «برعاية الولايات المتحدة، اجتمع مسؤولون إسرائيليون وسوريون رفيعو المستوى في باريس. وقد أتاحت قيادة الرئيس دونالد ترمب في الشرق الأوسط إجراء مناقشات مثمرة تمحورت على احترام سيادة سوريا واستقرارها، وأمن إسرائيل، وتحقيق الازدهار لكلا البلدين».

وأضاف البيان أن الطرفين السوري والإسرائيلي توصلا إلى التفاهمات الآتية:

«يؤكد الطرفان مجدداً التزامهما بالسعي نحو التوصل إلى ترتيبات دائمة للأمن والاستقرار لكلا البلدين.

قرر الطرفان إنشاء آلية دمج مشتركة - خلية اتصال مخصصة - لتسهيل التنسيق الفوري والمستمر فيما يتعلق بتبادل المعلومات الاستخباراتية، وخفض التصعيد العسكري، والانخراط الدبلوماسي، والفرص التجارية، وذلك تحت إشراف الولايات المتحدة. وستكون هذه الآلية منصة لمعالجة أي خلافات على وجه السرعة والعمل على منع سوء الفهم».

وأشاد الجانب الأميركي بـ«هذه الخطوات الإيجابية، وتظل (الولايات المتحدة) ملتزمة بدعم تنفيذ هذه التفاهمات، في إطار جهود أوسع لتحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط. فعندما تتعاون الدول ذات السيادة بطريقة محترمة وبنّاءة، ينطلق الازدهار».

وعكس «البيان المشترك روح الاجتماع المهم الذي عُقد اليوم، وعَزْم الطرفين على فتح صفحة جديدة في علاقاتهما لما فيه مصلحة الأجيال المقبلة».

وكان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أصدر بياناً أكدت فيه إسرائيل أنها «جدّدت إسرائيل التزامها بتعزيز الاستقرار والأمن الإقليميين»، وناقشت مع الجانب السوري «ضرورة الدفع نحو تعزيز التعاون الاقتصادي مع سوريا خلال المحادثات التي أُجريت بوساطة الولايات المتحدة».

وتريد سوريا انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي سيطرت عليها عقب سقوط نظام بشار الأسد، وتطالب بإطار أمني متبادل يضمن سيادتها. وفي المقابل، ربطت إسرائيل أي اتفاق بشروط تكفل حماية مصالحها الأمنية، بما في ذلك نزع السلاح من أجزاء من جنوب غربي سوريا.


عودة المفاوضات السورية الإسرائيلية بعد ضغوط أميركية

منطقة فض الاشتباك في الجولان بين سوريا وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)
منطقة فض الاشتباك في الجولان بين سوريا وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)
TT

عودة المفاوضات السورية الإسرائيلية بعد ضغوط أميركية

منطقة فض الاشتباك في الجولان بين سوريا وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)
منطقة فض الاشتباك في الجولان بين سوريا وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)

نجحت ضغوط الرئيس الأميركي على رئيس الوزراء الإسرائيلي في دفع الطرفين السوري والإسرائيلي إلى استئناف محادثاتهما المتوقفة منذ شهرين والالتقاء مجدداً في باريس في جولة خامسة.

وكما الجولات السابقة، فإن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يمثل بلاده، وإلى جانبه مدير المخابرات حسين سلامة. وبالمقابل، فإن الوفد الأميركي تعزّز، إذ شارك في الاجتماع، إلى جانب توم براك، السفير الأميركي لدى تركيا وممثل الرئيس ترمب في الملف السوري، مستشاران للرئيس ترمب؛ هما ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. كذلك استبدل رئيس الوزراء الإسرائيلي بمفاوضه السابق رون دريمر، وزير الشؤون الاستراتيجية المستقيل، سفير إسرائيل في واشنطن يحيئيل لايتر، وإلى جانبه سكرتير نتنياهو العسكري اللواء رومان غوفمان والقائم بأعمال مستشار الأمن القومي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقره «مارالاغو» في ولاية فلوريدا (د.ب.أ)

تكمن أهمية الاجتماع في أنه يحصل بضغط أميركي بعد أن وصلت الجولة الرابعة من المحادثات التي جرت في شهر أكتوبر (تشرين الأول) إلى طريق مسدود بسبب الفجوة التي تفصل بين مواقف الطرفين والتي لم تنجح الوساطة الأميركية، حتى اليوم، في هدمها.

ويمثل انسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق السورية التي احتلها بعد 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، أي بعد سقوط نظام الرئيس بشار الأسد العقدة الرئيسية. ففيما تطالب دمشق بانسحابه من جميع النقاط التي كان يرابط فيها والعودة إلى الخطوط السابقة، فإن تل أبيب، وفق معلومات مؤكدة، ترفض ذلك وتربطه بالتوصل إلى اتفاقية سلام شامل وكامل. وبكلام آخر، فإن أهداف الطرفين متضاربة: فدمشق تريد اتفاقية أمنية تعيد الأمور إلى ما كانت عليه في اتفاقية فك الاشتباك لعام 1974، وإسرائيل تعدّها ملغاة وأن أهدافها تغيرت تماماً وهي تتمترس وراء مخاوفها من وقوع المنطقة في أيدي جماعات قد تستخدمها قاعدة انطلاق لشن هجمات ضدها.

واللافت أن السطات الانتقالية لا تثير موضوع انسحاب إسرائيلي من الجزء المحتل من مرتفعات الجولان ربما لعدم واقعيته من جهة، ولأن الرئيس ترمب اعترف بضمه إلى إسرائيل خلال ولايته الرئاسية الأولى.

ترمب والشرع في البيت الأبيض 10 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

بناء على ما سبق، يبدو الدور الأميركي حاسماً في تقرير مصير المفاوضات. وتقول مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس «إن مفتاح نجاح أو فشل المحادثات موجود في واشنطن ومن المهم جداً معرفة ما إذا كان رهان الرئيس الشرع على الدعم الأميركي لمواجهة أطماع إسرائيل الراغبة في الاستفادة إلى أبعد حد من ميل ميزان القوى لصالحها، في محله، أم أنه في نهاية المطاف سيدعم المطالب الإسرائيلية».

من هنا، فإن ما نقله موقع «أكسيوس» عن مسؤول إسرائيلي لم يسمه، وفحواه أن المحادثات كانت «إيجابية» وأن الطرفين توافقا على تسريع وتيرة المفاوضات واتخاذ تدابير لبناء الثقة، يبدو بالغ الأهمية، خصوصاً أنه نقل عن المسؤول الإسرائيلي ما حرفيته أن الطرفين «أعربا عن رغبتهما في التوصل إلى اتفاق أمني يتماشى مع رؤية الرئيس ترمب للشرق الأوسط».

رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال لقاء جنود في هضبة الجولان المحتلة (حساب نتنياهو في «إكس»)

إذا صح هذا الكلام فإنه يدل على أن الضغوط الأميركية قد بدأت تفعل فعلها في كبح جماح المطالب الإسرائيلية. فحتى اليوم، كانت إسرائيل تتصرف في سوريا وفق مصالحها وطموحاتها الخاصة غير آبهة برغبة الأسرة الدولية في استقرار أوضاع سوريا الداخلية التي تواجه صعوبات جمة ليس أقلها علاقاتها بثلاثة مكونات مجتمعية: الدروز والأكراد والعلويين. والحال أن إسرائيل سعت دوماً لاستغلال هذه الصعوبات لتفرض نفسها لاعباً ليس فقط حدودياً ولكن أيضاً داخلياً.

بيد أن تراجع إسرائيل - إذا كان صحيحاً - عن المطالبة باتفاقية سلام و«اكتفاءها» باتفاق أمني، لا يعنيان أن الأمور وضعت على السكة الصحيحة؛ إذ يتعين بداية التعرف على ما يريد الجانب الإسرائيلي وضعه في الاتفاق المذكور.

كبار المحررين في صحيفة «واشنطن بوست» في جلسة مع الرئيس الشرع (سانا)

وفي أي حال، يجدر تسجيل ملاحظتين: الأولى: لم يعلن أي من الطرفين المتفاوضين ولا الوسيط الأميركي عن موعد لجلسة محادثات جديدة رغم الإشادة الإسرائيلية بالأجواء «الإيجابية». والثانية، أن إسرائيل، بلسان أعلى مسؤوليها الأمنيين والسياسيين، أكدت العزم على المحافظة على وجود عسكري في المواقع العسكرية الثمانية التي أقامتها داخل الأراضي السورية، وهي شبيهة بالمواقع الخمسة التي ترفض الانسحاب منها في جنوب لبنان.

وأهم هذه المواقع؛ قمة جبل الشيخ السورية التي يواصل فيها الجيش الإسرائيلي أعمال التحصين والإنشاءات ما يدل على رغبة في البقاء وليس الاستعداد للتخلي عنها.

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مسؤولين مؤخراً أن إسرائيل ترفض الانسحاب من هذا الموقع الاستراتيجي الرئيسي الذي يمكنها من السيطرة على مناطق واسعة في سوريا ولبنان على السواء.

في حديثه لصحيفة «واشنطن بوست» المنشور بتاريخ 12 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أفاد أحمد الشرع بأن بلاده «قطعت شوطاً كبيراً» في مفاوضاتها المباشرة مع إسرائيل، لكنه شدد على أن أي تسوية تتطلب انسحاباً إسرائيلياً كاملاً إلى حدود 8 ديسمبر 2024.

ويتضح مما سبق أن ثمة رؤيتين مختلفتين ليس فقط بالنسبة لاتفاق سلام ولكن أيضاً بالنسبة لاتفاق أمني، ما يلقي على الرئيس ترمب مسؤولية العثور على حلول وسطية بحيث لا تخيب ثقة الرئيس السوري به ولا يبتعد كثيراً عن حليفه نتنياهو.