مخاوف من الاختراق تدفع الحوثيين لعزل شركاء الانقلاب

قادة الجماعة متخوفون من تسريب المعلومات حول مخابئهم

اجتماع لمجلس دفاع الحوثيين يغيِّب شركاء الجماعة في الانقلاب (إعلام حوثي)
اجتماع لمجلس دفاع الحوثيين يغيِّب شركاء الجماعة في الانقلاب (إعلام حوثي)
TT

مخاوف من الاختراق تدفع الحوثيين لعزل شركاء الانقلاب

اجتماع لمجلس دفاع الحوثيين يغيِّب شركاء الجماعة في الانقلاب (إعلام حوثي)
اجتماع لمجلس دفاع الحوثيين يغيِّب شركاء الجماعة في الانقلاب (إعلام حوثي)

استبعدت الجماعة الحوثية عدداً من القيادات السياسية والحزبية، الشريكة معها صورياً في السلطة الانقلابية، من حضور اجتماع عالي المستوى عقده حديثاً ما يُسمى «مجلس الدفاع» الحوثي؛ لمناقشة آخر مستجدات الضربات الأميركية، التي تستهدف مواقعهم العسكرية، ومراكز القيادة والسيطرة، ومقارّ الاجتماعات السرّية.

وأوضحت مصادر سياسية في صنعاء أن قادة الجماعة المنحدرين من صعدة تعمَّدوا تهميش شركائهم في الانقلاب، واستبعادهم من الاجتماع، ومن لقاءات عدة أخرى سابقة؛ بسبب عدم الثقة فيهم، إذ يتخوَّف قادة الجماعة من تسريب إحداثيات عن مواقعهم السرية، أو نقل المعلومات التي تسهِّل استهدافهم.

وعقد ما يُسمى «مجلس الدفاع» الحوثي، الأحد، اجتماعاً في موقع غير معلوم، في مسعى من الجماعة لرفع معنويات أتباعها، والحديث عن صمودها في مواجهة الحملة الأميركية.

وعقب خسارة الانقلابيين كثيراً من مقراتهم السرية جراء استهدافها بغارات أميركية، ذكرت المصادر السياسية في صنعاء أن كبار القادة اختاروا موقعاً سرياً بوصفه مكاناً آمناً لعقد الاجتماع.

من آثار قصف أميركي استهدف الحوثيين في صعدة حيث معقل الجماعة (رويترز)

واختارت جماعة الحوثيين بضع قيادات عسكرية وميدانية وقادة آخرين، ينحدر معظمهم من صعدة، لحضور ذلك الاجتماع، مضافاً إليهم غالب الرهوي، المُعيَّن رئيساً لحكومة الانقلاب غير المعترف بها.

واستبعد الحوثيون من الاجتماع نائب رئيس مجلس حكمهم الانقلابي، صادق أبو راس، وهو رئيس جناح حزب «المؤتمر الشعبي» في صنعاء، كما استبعدوا أعضاء مجلس حكمهم غير الشرعي، ورئيس برلمانهم يحيى الراعي، ووزيرَي الخارجية والمالية في الحكومة الانقلابية جمال عامر وعبد الجبار أحمد.

وكانت الجماعة الحوثية أقرَّت إعادة تشكيل رئيس وأعضاء «مجلس الدفاع» الخاضع لها؛ بحيث يضم رئيس مجلس حكمها، ونائبه، وأعضاء المجلس، ورئيسَي برلمانها وحكومتها، وعضوية وزراء الدفاع والخارجية والداخلية والإعلام والمالية في حكومة الجماعة.

انتقاد التهميش

أثار التهميش الحوثي موجة انتقاد في أوساط السياسيين والناشطين في أحزاب سياسية شريكة للجماعة في الانقلاب، إذ رأوا أن ذلك يكشف عن عدم ثقة الجماعة بشركائها، حيث لا يزال قادتها المنتمون إلى صعدة يتحكمون في كل القرارات، ويستأثرون بالمناصب الأكثر أهمية، كما أنهم يستحوذون على معظم الموارد المالية.

وأبدى ناشطون وأعضاء في حزب «المؤتمر الشعبي» في صنعاء انزعاجهم الشديد من التهميش والاستبعاد المتكرر لقيادات حكومية وحزبية وعسكرية وأمنية من شركاء الجماعة في الانقلاب، والذين يعدّون أعضاء أساسيين فيما يُسمى «مجلس الدفاع».

أنصار للحوثيين يحملون صاروخاً وهمياً ويهتفون بشعارات خلال مظاهرة لهم (أ.ب)

وأكدت المصادر الحزبية أن «جناح صعدة» في الجماعة لا يزال المهيمن على كل قرارات الجماعة، وأن هؤلاء القيادات لا يقبلون بالشراكة اعتقاداً في أحقيتهم بحكم اليمنيين على أسس سلالية ومذهبية.

وتزامن تغييب الحوثيين لشركائهم في الانقلاب مع حالة قلق وارتباك متزايد يعيشه كبار قادتهم، مع استمرار الضربات الأميركية على مواقعهم العسكرية ومراكز القيادة والسيطرة ومقارّ الاجتماعات السرّية، للأسبوع السادس على التوالي.

وهاجم ناشطون حزبيون في صنعاء قادة الجماعة من صعدة، متهمين إياهم بالسعي لتغييب القيادات الشريكة لهم في الانقلاب، وعدم إفساح المجال لهم ولو حتى بصورة شكلية.


مقالات ذات صلة

«الطوارئ اليمنية» تشدد الخناق على شبكات تهريب الوقود

العالم العربي ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)

«الطوارئ اليمنية» تشدد الخناق على شبكات تهريب الوقود

تصعّد قوات الطوارئ اليمنية عملياتها ضد تهريب الوقود بضبط عشرات الناقلات وتشديد الرقابة في مسعى إلى حماية الاقتصاد وتقليص السوق السوداء وسط تحديات أمنية كبيرة

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بأنهم ورقة إقليمية بيد إيران (أ.ف.ب)

اليمن يشدد على أولوية استعادة مؤسسات الدولة وحصر السلاح

الحكومة اليمنية تؤكد في مجلس الأمن ضرورة حصر السلاح بيد الدولة وإنهاء الانقلاب وتحذر من تهديد الحوثيين للإقليم مع الدفع بملف الأسرى نحو حل شامل

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

يستمر تدهور القطاع الصحي في اليمن وعجزه عن مواجهة تفشي الأوبئة والأمراض القاتلة، في ظل تداخل صعوبات تفرضها عوامل الحرب والفقر والنزوح والمناخ وضعف التمويل.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

ازدادت التحذيرات اليمنية من تصاعد دور المراكز الصيفية الحوثية في التعبئة الفكرية للأطفال، وسط استمرار قطع مرتبات المعلمين؛ مما يهدد التعليم والهوية الوطنية...

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

كشف تقرير دولي عن تغذية الحوثيين للنزاعات القبلية في إب بنسبة 40 في المائة من الأحداث، لإحكام السيطرة ومنع أي حراك مجتمعي، وسط تصاعد الانتهاكات والرفض الشعبي.

محمد ناصر (عدن)

دعم أميركي لوقف النار في لبنان

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)
TT

دعم أميركي لوقف النار في لبنان

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)

تدعم الولايات المتحدة وقفاً لإطلاق النار في لبنان، إذ أكدت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو «لعب دوراً أساسياً في دعم الموقف اللبناني باتجاه وقف النار، وحثَّ بقوة على تنفيذ هذا الشرط بهدف الانتقال نحو مسار التفاوض».

وقالت مصادر إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعرضت لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف النار، بعدما أبلغت السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض الوسطاء الأميركيين أن حكومتها تشترط وقف النار لقاء المشاركة في الجولة التالية من المحادثات مع الجانب الإسرائيلي.

ويطالب لبنان بوقف إسرائيل للقتال والاغتيالات، والإنذارات، والملاحقات التي كانت تقوم بها على مدى 15 شهراً، وهو ما ترفضه إسرائيل التي تصرّ على «حرية الحركة».

في غضون ذلك، يعقد نواب مدينة بيروت وأحزابها الممثلون في البرلمان اللبناني مؤتمراً، (اليوم) الخميس، دعماً لإعلان مدينتهم «آمنة وخالية من سلاح (حزب الله)» بعد قرار الحكومة الأخير الذي أعقب الهجمات الإسرائيلية الدامية على العاصمة الأسبوع الماضي.


لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تعرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف إطلاق النار، وسط تقارير تفيد بأن السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض أبلغت الوسطاء الأميركيين أن حكومتها لن تتمكن من المشاركة في الجولة التالية من محادثات السلام مع الجانب الإسرائيلي من دون التوصل مسبقاً إلى وقف لإطلاق النار.

ومع أن المفاوضين الأميركيين تركوا مسألة وقف القتال للمحادثات اللبنانية - الإسرائيلية، فإنهم وعدوا بعرض المسألة على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من دون أن يقدموا التزاماً واضحاً بتحقيق هذا الهدف سريعاً.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الوسطاء الباكستانيين الذين يتوسطون بين الولايات المتحدة وإيران ضغطوا بقوة على إدارة ترمب «لإلزام إسرائيل بوقف النار في لبنان».

منطقة عازلة

وتجنب مسؤولون في إدارة الرئيس ترمب الرد على أسئلة «الشرق الأوسط» في شأن وقف إطلاق النار وعمليات التدمير الواسعة النطاق للقرى اللبنانية تمهيداً لإقامة منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن الإدارة وافقت أخيراً على تقديم 58.8 مليون دولار في برامج إنسانية جديدة للمساعدة في توفير المساعدة المنقذة للحياة للنازحين اللبنانيين.

وقال: «سيركز تمويلنا على الغذاء المنقذ للحياة والصحة والمياه ومياه الصرف الصحي والمأوى وحاجات الاستجابة لحالات الطوارئ للسكان الأكثر تأثراً بالنزاعات».


الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)

تلقّى الجيش الإسرائيلي أمراً بقتل أي عنصر لجماعة «حزب الله» في منطقة بجنوب لبنان تمتد من الحدود الإسرائيلية اللبنانية حتى نهر الليطاني الذي يبعد 30 كيلومتراً في اتجاه الشمال، وذلك حسب بيان عسكري صدر الأربعاء، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقل البيان عن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، قوله خلال تفقده القوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب لبنان: «أمرت بجعل منطقة جنوب لبنان حتى الليطاني منطقة إطلاق نار فتّاك على أي إرهابي في (حزب الله)» الموالي لإيران.

دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية أرنون جنوب لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وأضاف زامير: «نحن نتقدم ونضرب (حزب الله)، وهم يتراجعون»، موضحاً أن قواته قتلت منذ بدء الحرب «أكثر من 1700» من مقاتليه، ورأى أن الحزب «أصبح ضعيفاً ومعزولاً في لبنان».

وتأتي هذه التصريحات غداة المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن، والتي رأت فيها الحكومة الإسرائيلية، الأربعاء، «فرصة تاريخية حقيقية لإنهاء عقود من نفوذ (حزب الله) على لبنان».

طائرة حربية إسرائيلية تحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية في لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ب)

وكان لبنان قد انجرّ إلى الحرب بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ تجاه إسرائيل في الثاني من مارس (آذار) ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في 28 فبراير (شباط)، وهو اليوم الأول للحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وردّت إسرائيل بشن غارات جوية واسعة النطاق في مختلف أنحاء لبنان، بالإضافة إلى توغل بري متواصل في جنوب لبنان، حتى بعد بدء تنفيذ وقف إطلاق النار الذي أعلنته واشنطن مع إيران في 8 أبريل (نيسان).