إسرائيل تُصعّد في غزة غداة تهديدات نتنياهو

«الأغذية العالمي» يحث على إدخال المساعدات فوراً إلى القطاع... وسموتريتش يدعو لاحتلاله

فلسطينيون يبكون فوق جثامين أقارب لهم قتلوا في غارة إسرائيلية جنوب غزة (أ.ب)
فلسطينيون يبكون فوق جثامين أقارب لهم قتلوا في غارة إسرائيلية جنوب غزة (أ.ب)
TT

إسرائيل تُصعّد في غزة غداة تهديدات نتنياهو

فلسطينيون يبكون فوق جثامين أقارب لهم قتلوا في غارة إسرائيلية جنوب غزة (أ.ب)
فلسطينيون يبكون فوق جثامين أقارب لهم قتلوا في غارة إسرائيلية جنوب غزة (أ.ب)

صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من هجماتها في قطاع غزة مخلفةً مزيداً من الضحايا، يوم الأحد، وذلك غداة تهديدات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بمضاعفة الضغط العسكري على حركة «حماس»، وبموازاة دعوات وزراء في حكومته لاحتلال القطاع بالكامل، ورفض مطالب الحركة بإبرام صفقة شاملة لتسليم الأسرى وإنهاء الحرب.

وبحسب مصادر طبية فلسطينية، فإن أكثر من 30 فلسطينياً قتلوا منذ فجر الأحد، في سلسلة غارات جوية، وعمليات قصف مدفعي وإطلاق نار من مسيَّرات، في عدد من المناطق المتفرقة داخل قطاع غزة.

ووفقاً لإحصاءات متطابقة، فإن غالبية الضحايا كانوا في خان يونس جنوب قطاع غزة، وحيي الشجاعية والتفاح شرق مدينة غزة.

وأفادت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، الأحد، بارتفاع حصيلة القصف الإسرائيلي إلى 51 ألفاً و201 قتيل، وأكثر 116 ألف مصاب منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

تكنيك جديد

وبحسب ما رصد مراسل «الشرق الأوسط»، فإن ليلة الأحد كانت صعبة من حيث كثافة النيران الإسرائيلية التي طالت كل أنحاء أحياء الزيتون والشجاعية والتفاح، المتجاورة، والواقعة شرق مدينة غزة، ما أجبر مزيداً من السكان على النزوح، خصوصاً من حي التفاح ومحيطه في شارع يافا، والمناطق القريبة من وسط مدينة غزة.

وجاء التركيز على تلك المناطق، بعد يوم من اشتباكات وقعت بين مسلحين من حركة «حماس» وقوة إسرائيلية في منطقة شرق التفاح ما أدى لمقتل جندي وإصابة 4 آخرين بجروح متفاوتة، في أول حادثة توقع قتلى وجرحى منذ استئناف القتال في الثامن عشر من مارس (آذار) الماضي.

وجغرافياً تسيطر القوات الإسرائيلية برياً على كامل مدينة رفح عدا المناطق الشمالية الغربية، التي تغطيها بالنيران ولكن من دون قوات، رغم انتشارها على كامل ما بات يعرف باسم «محور موراغ» الذي يفصل المدينة عن خان يونس.

شاحنة تحمل آلية عسكرية إسرائيلية يوم الأحد قرب شمال غزة (رويترز)

وتوجد قوات برية إسرائيلية على حاجز نتساريم الذي يفصل شمال القطاع عن وسطه وجنوبه، لكنها أيضاً لا تسيطر عليه بشكل كامل؛ إذ ما زال الطريق الساحلي «الرشيد» مفتوحاً، بينما توجد قوات برية على أطراف حيي الشجاعية والتفاح، وتتوسع العمليات هناك بشكل بطيء وحذر، كما توجد قوات أخرى في أطراف بلدتي بيت حانون وبيت لاهيا شمالاً.

وتعتمد القوات الإسرائيلية أسلوباً تكتيكياً جديداً في عملياتها فيما يبدو يهدف بالمقام الأول للضغط على حركة «حماس» من خلال عمليات برية بطيئة، حيث يتم إدخال روبوتات متفجرة لتفجير المباني والمنازل المتبقية بهدف كشف أي عبوات فيها أو فيما إذا كانت مفخخة، هذا من جانب.

ومن جانب آخر، تستهدف القوات تدمير المنازل لمنع الغزيين من العودة إليها لتصبح جزءاً من مناطق غير قابلة للحياة ولربما في المستقبل جزءاً من مناطق عازلة يمنع عليهم الدخول إليها.

ضغط على «حماس»

ويعلن مسؤولون إسرائيليون، وفي مقدمتهم نتنياهو، نيتهم تكثيف العمليات؛ للضغط على «حماس»، وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، مساء السبت، إنه أوعز لقواته بزيادة الضغط على «حماس» أكثر من أي وقت مضى، وإنه لا خيار أمام إسرائيل سوى مواصلة القتال حتى النصر المطلق. مشدداً على أنه لن يستسلم أمام مَن وصفهم بـ«القتلة»، ولن يخضع لأي إملاءات، في إشارة منه إلى رفضه الشروط التي وضعتها «حماس» مجدداً ضمن ما عرف بـ«الصفقة الشاملة».

وأشاد وزراء اليمين المتطرف في حكومة نتنياهو، بخطابه، ودعا وزيرا المالية بتسلئيل سموتريتش، والأمن القومي إيتمار بن غفير، لمواصلة العمليات بغزة وتكثيفها، وعدم القبول بأي مفاوضات، والعمل على احتلال قطاع غزة بشكل كامل، وإقامة حكم عسكري، الأمر الذي كان قد تحدث صحفيون ومحللون إسرائيليون عن مخاطره عسكرياً واقتصادياً على إسرائيل.

مستوطنون متطرفون يحاولون العبور إلى داخل غزة في فبراير 2024 لإقامة بؤرة استيطانية (د.ب.أ)

 

وفعلياً تسيطر القوات الإسرائيلية على ما نسبته من 30 إلى 40 في المائة من مساحة قطاع غزة، الأمر الذي يحفز قادة المستوطنين والاستيطان ووزراء داعمون لهم بالدعوة إلى استئناف بناء المستوطنات في القطاع بعد أن أخليت عام 2005.

أزمة إنسانية متصاعدة

وكشف موقع «واللا» العبري عن أن الجيش الإسرائيلي يستعد لعمليات أكبر في القطاع بهدف تقسيم مناطق بما يتضمن إنشاء مراكز لتوزيع المساعدات الغذائية مباشرةً على المدنيين بإدارة شركات مدنية بهدف إضعاف نفوذ «حماس» وتقويض حكمها.

وتستخدم إسرائيل المدنيين بشكل واضح هدفاً في عملياتها من خلال إجبارهم على النزوح، وتدمير منازلهم بهدف الضغط على «حماس» من خلالهم، كما تعمل على تجويعهم من خلال الحصار المشدد ومنع دخول المساعدات والمواد التجارية.

وبحسب وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، فإن هناك نحو 420 ألفاً نزحوا بعد تجدد إطلاق النار، منهم أكثر من 90 ألفاً في 115 مركز إيواء يتبع لها، مؤكدةً أن الظروف الإنسانية تتدهور بشكل سريع نتيجة العمليات العسكرية ومنع دخول المساعدات.

وحث برنامج الأغذية العالمي جميع الأطراف على إعطاء الأولوية للمدنيين وحماية العاملين بالمجال الإنساني في قطاع غزة، مع تفاقم المعاناة الإنسانية بسبب الحرب الإسرائيلية.

وقال برنامج الأغذية العالمي، الأحد: «العائلات في غزة لا تعرف من أين ستأتي وجبتها التالية. برنامج الأغذية العالمي يدعو جميع الأطراف إلى إعطاء الأولوية لاحتياجات المدنيين، وضمان حماية العاملين في المجال الإنساني، والسماح بإدخال المساعدات إلى غزة فوراً».

فلسطينيون ينتظرون أمام نقطة توزيع طعام مجانية يوم 12 أبريل في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأفادت «مؤسسة كهرباء غزة»، الأحد، بأن القطاع يعاني من انقطاع تام للتيار الكهربائي منذ نحو 18 شهراً، مشيرة إلى أن سكان غزة حُرموا خلال هذه الفترة من أكثر من 1.88 مليار كيلوواط/ ساعة من الكهرباء.

وأوضحت أن هذا الانقطاع الطويل يضع قطاعات حيوية، وعلى رأسها الصحة والمياه والصرف الصحي، على حافة الانهيار لعدم توفر الطاقة اللازمة لتشغيل البنية التحتية الأساسية، ما يزيد من خطر تفشي الأمراض، وسوء التغذية، في ظل أوضاع إنسانية متدهورة.

وفي الثاني من مارس، فرضت إسرائيل حصاراً شاملاً على القطاع، ومنعت دخول المساعدات الدولية التي استؤنفت مع وقف إطلاق النار، كما قطعت إمدادات الكهرباء عن محطة تحلية المياه الرئيسية.

وحذَّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، هذا الأسبوع، من أن «الوضع الإنساني الآن هو الأسوأ على الأرجح في الأشهر الـ18 منذ اندلاع الحرب»، مشيراً إلى مرور شهر ونصف الشهر «منذ تمَّ السماح بدخول أي إمدادات عبر المعابر إلى غزة، وهي أطول فترة يتوقف فيها الإمداد حتى الآن».


مقالات ذات صلة

«إطار ملادينوف»... رهان الضمانات بين نزع سلاح «حماس» وانسحاب إسرائيل

المشرق العربي فتاة تقف بجوار خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في منطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

«إطار ملادينوف»... رهان الضمانات بين نزع سلاح «حماس» وانسحاب إسرائيل

محادثات بشأن تنفيذ بنود اتفاق غزة مع حركة «حماس» في أعقاب لقاءات مع الممثل السامي لقطاع غزة بمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، شهدت مطالبات بضمانات للتطبيق.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي سفينة «إترنيتي سي» تغرق بالبحر الأحمر في مشهد من فيديو نشره الحوثيون يوم 9 يوليو 2025 (رويترز)

بحار روسي يغادر اليمن بعد شهور من احتجازه في هجوم حوثي 

 غادر بحار روسي اليمن متجها ​إلى بلاده بعد أن ظل محتجزا لحوالي ثمانية أشهر على أثر تعرض سفينة كان على متنها لهجوم من المسلحين الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي امرأة فلسطينية تشد دعائم خيمتها وسط يوم عاصف في خان يونس جنوب غزة الخميس (رويترز) p-circle

«حماس» في القاهرة بعد أنقرة بحثاً عن تفاهمات «نزع السلاح»

بدأ وفد من حركة «حماس» محادثات في القاهرة، الخميس، قادماً من جولة أخرى في أنقرة، لمناقشة تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل في غزة.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء بعد نحو أسبوع من طرح مبادرته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق يراوح مكانه.

محمد محمود (القاهرة)
الخليج القافلة الإغاثية حملت على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية (واس)

قافلة مساعدات سعودية جديدة تصل إلى غزة

تواصل توافد المساعدات السعودية إلى غزة، لإغاثة المتضررين من الشعب الفلسطيني داخل القطاع، وسط خطة توزيع شاملة تستهدف آلاف الأسر الأكثر تضرراً.

«الشرق الأوسط» (غزة)

قتيل بنيران إسرائيلية في جنوب سوريا

جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)
جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)
TT

قتيل بنيران إسرائيلية في جنوب سوريا

جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)
جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام رسمية سورية، الجمعة، بمقتل رجل بنيران إسرائيلية في محافظة القنيطرة قرب هضبة الجولان المحتلة في جنوب البلاد.

وأشارت وكالة «سانا» إلى «مقتل شاب سوري باستهداف من دبابة إسرائيلية»، فيما أعلن التلفزيون السوري الرسمي «استشهاد شاب في استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي لسيارة بقذيفة دبابة».

كانت «سانا» قد أفادت في وقت سابق بأن القوات الإسرائيلية في محافظة القنيطرة «أقدمت على إغلاق الطرق المؤدية إلى النقاط العسكرية الجديدة التي أنشأتها في المنطقة»، ما أدى إلى تقييد حركة السكان والمزارعين.

ولفتت إلى أن عدداً من الآليات الإسرائيلية «نصبت حاجزاً مؤقتاً» في إحدى القرى حيث عمدت إلى تفتيش المارة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد إطاحة الرئيس السوري بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، نشرت إسرائيل قوات في منطقة عازلة كانت تخضع لمراقبة الأمم المتحدة وتفصل بين القوات الإسرائيلية والسورية في الجولان بموجب اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

ومنذ ذلك الحين، نفذت إسرائيل توغلات متكررة داخل الأراضي السورية إلى جانب ضربات جوية، معلنة سعيها إلى إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب البلاد.

واحتلت إسرائيل معظم هضبة الجولان السورية خلال حرب عام 1967، ثم ضمّت المناطق التي تسيطر عليها في خطوة لا يعترف بها معظم المجتمع الدولي.


السفارة الأميركية في بيروت: إيران وحلفاؤها يعتزمون استهداف جامعات بلبنان

مشهد عام لبيروت (رويترز)
مشهد عام لبيروت (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت: إيران وحلفاؤها يعتزمون استهداف جامعات بلبنان

مشهد عام لبيروت (رويترز)
مشهد عام لبيروت (رويترز)

قالت السفارة الأميركية في بيروت، اليوم الجمعة، إن إيران والجماعات المسلّحة المتحالفة معها «قد تستهدف جامعات في لبنان».

وحضّت السفارة المواطنين الأميركيين، في بيان أمني نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، على مغادرة لبنان «ما دامت خيارات الرحلات الجوية التجارية متاحة».

ونصحت السفارة الأميركية في بغداد، الخميس، الرعايا الأميركيين بمغادرة العراق فوراً.

وفي إشعارٍ لها على منصة «إكس»، قالت السفارة إن «ميليشيات إرهابية عراقية متحالفة مع إيران قد تعتزم تنفيذ هجمات في وسط بغداد، خلال الـ24 إلى 48 ساعة المقبلة».

وأشارت إلى أن «الميليشيات الإرهابية» قد تستهدف المواطنين الأميركيين والشركات والجامعات والمرافق الدبلوماسية والبنى التحتية للطاقة والفنادق والمطارات، وغيرها من المواقع التي يُعتقد أنها مرتبطة بالولايات المتحدة، بالإضافة إلى مؤسسات عراقية وأهداف مدنية.

وهدَّد «الحرس الثوري» الإيراني، الأحد، باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفاد بأن ضربات أميركية وإسرائيلية دمّرت جامعتين في إيران.


«إطار ملادينوف»... رهان الضمانات بين نزع سلاح «حماس» وانسحاب إسرائيل

فتاة تقف بجوار خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في منطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة تقف بجوار خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في منطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«إطار ملادينوف»... رهان الضمانات بين نزع سلاح «حماس» وانسحاب إسرائيل

فتاة تقف بجوار خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في منطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة تقف بجوار خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في منطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

محادثات بشأن تنفيذ بنود اتفاق غزة استضافتها القاهرة مع حركة «حماس» بعد لقاءات مع الممثل السامي لقطاع غزة بمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، شهدت مطالبات بضمانات للتطبيق، وسط تمسك إسرائيل بنزع السلاح، وتمسك الفصائل الفلسطينية بانسحاب كامل لقوات الاحتلال.

ذلك الحديث عن الضمانات يأتي في خضم مناقشات بشأن إطار ملادينوف، القائم على نزع السلاح مقابل الإعمار، دون الحديث عن موعد الانسحاب الإسرائيلي، اعتبره خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه يجعل المفاوضات أمام «عقدة التزام» من الطرفين، لن يكون حلّها سهلاً إلا بضغوط أميركية ومقاربات من الوسطاء.

والتقى وفد من حركة «حماس» الوسطاء من مصر وتركيا وقطر، لبحث تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وفق بيان للحركة، الخميس.

وقال مصدر فلسطيني مقرب من «حماس» والفصائل الفلسطينية لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، إن وفد «حماس» برئاسة خليل الحية التقى ملادينوف، وناقش معه الإطار المطروح، وما يتضمنه من ملف السلاح، بخلاف ملف دمج الموظفين في جهاز الشرطة والمؤسسات، لافتاً إلى «أن مطالب الحركة كانت خلال اللقاءات بالقاهرة واضحة، وتتمثل في انسحاب الاحتلال، ووصول قوات الاستقرار وتشكيل الشرطة، قبل الحديث عن أي تنفيذات في ملف السلاح، باعتبار أن أي شيء مخالف يعدّ مجازفة، ويفضي لفراغ أمني كبير».

الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف (أرشيفية - أ.ف.ب)

وبحثت الحركة أيضاً مع الفصائل بالقاهرة ملف السلاح، والكل أجمع على أهمية تهيئة الأمور بوصول «قوات الاستقرار» وتشكيل الشرطة، بخلاف مناقشة ملف تمكين «لجنة التكنوقراط» من عملها. وأكدت «حماس» أن إسرائيل ترفض مرورها، والمشكلة لديها، وفق المصدر، الذي لفت إلى أن ردّ «حماس» النهائي لا يزال محل دراسة.

وكشف 3 مصادر، وهم مسؤولان مصريان وآخر فلسطيني، لـ«رويترز»، أن الحركة أبلغت الوسطاء بأنها لن تناقش نزع سلاحها دون الحصول على ضمانات بانسحاب إسرائيلي كامل من قطاع غزة، وفق المنصوص عليه في خطة نزع السلاح، التي وضعها «مجلس السلام».

وجاءت اجتماعات «حماس» غداة زيارة أجراها الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، إلى القاهرة وأنقرة، بشأن خطته لتنفيذ اتفاق غزة، وفق مقترح «مجلس السلام» الذي يقوده الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتقول إسرائيل إنها لن توافق على الانسحاب من غزة، ما لم يُنزع سلاح «حماس» أولاً.

يقف الفلسطينيون النازحون في طوابير لتلقي الطعام الذي يوزعه مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن الضمانات التي تطالب بها «حماس» عليها توافق، وهي انسحاب إسرائيل وتشكيل قوات الاستقرار بالقطاع، لكن العقدة في إسرائيل التي تريد انسحاباً شكلياً، وتتمسك بتسليم السلاح كذريعة لتهديد الاتفاق، وليس لضمان نجاحه.

ويتفق معه المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، مشيراً إلى أن الضمانات حقّ فلسطيني واجب على إسرائيل الالتزام به، بينما ما تطرحه إسرائيل ليس ضمانات، بل ذرائع لإفشال الاتفاق، وسيكون الرهان منصباً على تحرك الوسطاء للوصول لمقاربات أو تفاهمات.

تلك التباينات جعلت مصدراً منفصلاً مقرباً من «مجلس السلام»، وفق ما ذكرته «رويترز» الخميس، يتوقع أن ردّ «حماس» يعني أن المحادثات بشأن نزع سلاح الحركة لن تُفضي على الأرجح إلى تقدم فوري، مؤكداً أن الحركة ستجتمع مع الوسطاء مجدداً الأسبوع المقبل.

وذكر المصدر، في حديث لـ«رويترز»، أن الولايات المتحدة قد تمضي قدماً في جهود إعادة الإعمار دون نزع سلاح «حماس»، ولكن في المناطق الخاضعة تماماً للسيطرة العسكرية الإسرائيلية، مستبعداً أن ترفض «حماس» الخطة.

وكان ملادينوف كتب، في منشور على منصة «إكس»، الخميس، قائلاً: إن «المجتمع الدولي يؤيد الخطة، حان الوقت للاتفاق على إطار تنفيذها... من أجل مصلحة الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».

ويؤكد السفير رخا أحمد حسن أهمية أن يكون هناك ضغط أميركي على إسرائيل وليس مقاربة فقط من الوسطاء خاصة، والانسحاب أولوية قصوى لنجاح باقي تفاهمات الاتفاق، مشيراً إلى أن مصر والوسطاء حريصون على تنفيذ الاتفاق، وسيحاولون مواصلة تحقيق ذلك، بينما إسرائيل ستفكر في تعطيل كل شيء تحت أي ذريعة.

ويتوقع الرقب أن يدفع الوسطاء بمقاربة جديدة، من أجل دفع خطة تنفيذ الاتفاق، مع التمسك بالانسحاب الإسرائيلي باعتباره مفتاح الحل.